12 كانون الأول 2019 م الموافق لـ 15 ربيع الثاني 1441 هـ
En FR

إضاءات إسلامية :: إضاءات إسلامية

من تجليات الفطرة




 
من الحقائق الثابتة أن الفطرة تتجلى عند الإنسان، في مستويات ومظاهر مختلفة، تبعا لتكوين شخصيته، واختلاف سليقته وسجاياه، التي اكتسبها من العوامل الوراثية والتربوية، والاجتماعية والثقافية، وقد اقتضت الرحمة الإلهية أن ينال كل فرد من أفراد الجماعة الإنسانية، ما يرجعه إلى الله تعالى، وهذا ما يفسر الحديث القدسي القائل :"إن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فإذا أفقرته كفر، وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر فإذا أغنيته كفر".

إلا أن الحقيقة لا تختلف بين الأفراد، هي أن الشدائد والمحن  تذكر الإنسان بربه، وتربطه بقدرته تعالى، فلا يحس بوجود أية قوة يمكن أن تعينه في محنته، وترفع عنه بلاءه، وهذا من أبرز تجليات الفطرة لديه.

وقد أولى القرآن الكريم هذا النحو من تجلي الفطرة أهمية خاصة، وعبر عنها في عدد غير قليل من الآيات المباركة، كما في قوله تعالى: ﴿وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفور﴾[1].

وقوله تعالى: ﴿وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور﴾[2].

وقوله تعالى: ﴿وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون﴾[3].

وغير ذلك من الآيات المباركة، الدالة على أن للشدائد والبلاءات، التي يتعرض الإنسان لها، بركات ورحمة في حقيقة الأمر، تعيده إلى جادة الصواب، وإن اشتملت على مصاعب ومتاعب بحسب ظواهرها، ولولا هذه الشدائد لعم البغي والظلم، ونسي الإنسان ربه وحاجته إليه، ذلك أن هذه البلاءات تقف حائلا، بحسب الظاهر، دون تحقيق آماله وأمانيه، التي يراها كمالات له، فيتوجه إلى الكمال المطلق مستعينا به، عند إحساسه بالعجز والفقر وقلة الحيلة أمام المشكلات التي تواجهه.

وينسحب هذا الأمر على كافة أنواع البلاء وألوانها، وكلما كان البلاء أعظم بحسب الظاهر، كان تجلي الفطرة والنزوع إليه تعالى أشد وآكد.
 
 سماحة الشيخ حاتم اسماعيل


[1] سورة الإسراء، آية: 67
[2] سورة لقمان، آية: 32
[3] سورة يونس، آية: 12

09-08-2019 عدد القراءات 412



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا