17 آب 2019 م الموافق لـ 15 ذو الحجة 1440 هـ
En FR

:: في رحاب الشهر المبارك

مكانة السيدة خديجة عند رسول الله (صلى الله عليه وآله)




من الطبيعي أن تكون لخديجة بنت خويلد (عليها السلام) مكانة مرموقة وسامية عند الرسول (صلى الله عليه وآله)، لما قدمته من دعم مادي ومعنوي في إعانة الدين وزوجها... لقد عاش النبي (صلى الله عليه وآله) معها خمساً وعشرين سنة لم يتزوج خلالها بزوجة أخرى، كل ذلك إعظاماً لها، وتبجيلاً لمكانتها العالية، ووفاء لعطائها للإسلام.

لقد ماتت خديجة وغابت عن دنيا الناس، ولكنها ظلت ماثلة بين عيني زوجها العظيم الوفي ودخلت في حياته من بعدها نساء عديدات حسبما يحدث بذلك التاريخ، ولكن مكانها من قلبه وفي دنياه ظل خالياً لم تشغله امرأة غيرها، ولم تستطع واحدة منهن أن تحتل مكانها وأن تفلح في إبعاد طيفها من قلبه ونفسه الذي كان يتبعه حيث يسير[1].

ففي أسد الغابة عن عائشة: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة، فيحسن الثناء عليها، فذكرها يوماً من الأيام فأدركتني الغيرة، فقلت: هل كانت إلا عجوزاً – وفي رواية: ما زلت تذكر بحسرة وألم عجوزاً من عجائز قريش حمراء الشدقين هلكت من عدة سنين[2]- فقد أبدلك الله خيراً منها.

ومع أنه كان واسع الصدر صبوراً على الأذى لا ينفعل لكلمات الغير من هذا النوع، لكنه بدا عليه الانفعال وتغير لونه والتفت إليها وقد استولى عليه الغضب، وفي الرواية: فغضب حتى اهتز مقدم شعره من الغضب، ثم قال: «لا والله ما أبدلني الله خيراً منها، آمنت بي إذ كفر الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني في مالها – بمالها – إذ حرمني الناس، ورزقني الله منها – الولد دون غيرها من النساء[3] – أولاداً إذ حرمني أولاد النساء».

قالت عائشة: «فقلت في نفسي لا أذكرها بسيئة أبداً»[4].

ولكنها الغيرة كانت تستبد بها في أكثر الأحيان، فلا تملك نفسها إذا ذكرها النبي (صلى الله عليه وآله) لمناسبة من المناسبات وما أكثر المناسبات التي كانت تذكره بها، فلا تملك نفسها أن تنال منها وتقول: «كأن لم يكن في الدنيا غيرها، وعندما يسمع منها ذلك يأخذ في  تعداد محاسنها ومواساتها له وبذلها السخي في سبيل الله والإسلام»[5].

ويحدث الرواة عنه أنه كان إذا ذبح شاة يقول: أرسلوا إلى أصدقاء خديجة فيوزع عليهم منها، فإذا عاتبته عائشة على ذلك يقول: والله إني لأحب من كان يحبها.

وحتى يوم الفتح وقد مضى على وفاتها أكثر من عشر سنين حافلة بالأحداث نرى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد دخل مكة يختار مكاناً لينزل فيه قريباً من قبرها في قبة بنيت له إلى جوار القبر ليشرف منها على فتح مكة كما جاء في حوادث السنة الثامنة في المجلد الثالث من تاريخ الطبري.

وستدخل في الإسلام بعد خديجة مئات الملايين من النساء، ولكنها ستبقى وحدها من تلك الملايين المسلمة الأولى التي آثرها الله بالدور العظيم في بناء الإسلام، رمزاً للوفاء والمحبة والإيثار لزوجها الذي كانت أول من صدقه وآمن به من النساء وبذلت له راحتها ومالها وهان عليها كل شيء في سبيله.

حياة السيدة خديجة بنت خويلد عليها السلام، الشيخ ماجد الزبيدي - بتصرّف


[1]  سيرة الأئمة الاثني عشر، ج 1، لهاشم معروف الحسني.
[2]  المحب للطبري.
[3]  الاستيعات لابن عبد البر.
[4]  أسد الغابة، 5: 539.
[5]  سيرة الأئمة الاثني عشر، ج 1، لهاشم معروف الحسني.

13-05-2019 عدد القراءات 466



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا