15 آب 2018 الموافق لـ 03 ذو الحجة 1439
En FR

شهر رمضان المبارك :: في رحاب الشهر المبارك

أثر تعهد القرآن على مدار الأشهر والأيام



قراءة القرآن وعدم الانقطاع عنه ينبغي أن يكون على مدار أيام الأسبوع وأشهر السنة، ومن ثم يجب أن يتكثف هذا التعهد اليومي له في شهر رمضان المبارك. والإدمان على قراءة القرآن الكريم من المتوقع أن يعطي أثراً على شخصية المؤمن وسلوكياته وإيمانه وارتباطه بالله عزوجل والآخرة. فقد جاء في الحديث:

عن أبي عبد الله عليه السلام قالَ: "مَنْ قَرَأَ القُرْآنَ وَهُوَ شَابٌّ مُؤْمِنٌ اخْتَلَطَ القُرْآنُ بِلَحْمِهِ وَدَمِهِ وَجَعَلَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَعَ السَّفَرَةَ الكِرَامِ البَرَرَةِ وَكَانَ القُرْآنُ حَجِيزاً عَنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، يَقُولُ: يَا رَبِّ إِنَّ كُلَّ عَامِل قَدْ أَصَابَ أَجْرَ عَمَلِهِ غَيْرَ عَامِلِي فَبَلِّغ بِهِ أَكرَمَ عَطَايَاكَ، قَالَ: فَيَكْسُوهُ اللهُ العَزِيزُ الجَبَّاُر حُلَّتَيْنِ مِنْ حُللِ الجَنَّةِ وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الكَرَامَةِ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ هَلْ أَرْضَيْنَاكَ فِيهِ؟ فَيَقُولُ القُرْآنُ يَا رَبِّ قَدْ كُنْتُ أَرْغَبُ لَهُ فِيمَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هذَا فَيُعْطى الأَمْنَ بِيَمِينِهِ وَالخُلْدَ بِيَسَارِهِ ثُمَّ يَدْخُلُ الجَنَّة، فَيُقَالُ لَهُ: إِقْرَأْ وَاصْعَدْ دَرَجَةً ثُمَّ يُقَالُ لَهُ هَلْ بَلَغَنَا بِهِ وَأَرْضَيْنَاكَ فَيَقُولُ نَعَمْ..."1.

ويتبيّن من هذا الحديث الشريف أنّ المطلوب من تلاوة القرآن الكريم هو تأثيره في أعماق قلب الإنسان، وصيرورة باطنه صورة كلام الله المجيد، وتحويل ما هو ملكة القلب من القرآن الكريم إلى التحقق والفعلية وذلك حسب ما ورد في الحديث المذكور: "مَنْ قَرَأَ القُرْآنَ وَهُوَ شَابٌّ مُؤْمِنٌ اخْتَلَطَ القُرْآنُ بِلَحْمِهِ وَدَمِهِ" حيث يكون كناية عن استقرار صورة القرآن في فؤاده، بدرجةٍ يتحوّل باطن الإنسان حسب استعداده وأهليته، إلى كلام الله المجيد والقرآن الكريم.

وفي حَمَلَةِ القرآن من تحوّل تمام باطنه إلى حقيقة الكلام الجامع الإلهي، والقرآن الجامع والفرقان القاطع، وذلك مثل الإمام علي بن أبي طالب والمعصومين من أولاده الطاهرين عليهم السلام، حيث يكون وجودهم آيات طيّبات وآيات الله العظمى، والقرآن التامّ والتمام. بل إنّ هذا هو المطلوب من جميع العبادات كما أنّه من الأسرار الهامّة للعبادات، وأن تكرار الصلاة من أجل تحقيق هذه الحقائق العبادية، وتحويل ذات الإنسان وقلبه إلى صورة العبادة...2.

ندعو الله عزجل ونحن على مشارف انقضاء أيام هذا الشهر الكريم أن يجعلنا ممن تأثروا بالقرآن الكريم، وممن اختلط القرآن بلحمهم ودمهم لنكون يوم القيامة يقرأ ويصعد إلى نصل إلى مقام الرضا، بحق محمد وآله الطاهرين.

* شبكة المعارف الإسلامية


1- الشيخ الكليني، الكافي، ج2، ص603.
2- الإمام الخميني، الأربعون حديثاً، الحديث التاسِع والعشرون: وصيّة النبي لعليّ بخصال، فصل: في فضل تلاوة القرآن.

12-06-2018 عدد القراءات 164



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا