18 حزيران 2018 الموافق لـ 04 شوال 1439هـ
En FR

شهر رمضان المبارك :: في رحاب الشهر المبارك

المحاسبة والمراقبة بعد شهر رمضان المبارك



من الضروري جداً لمن همه الأساس السلوك في طريق الحق تعالى أن يعتبر شهر رمضان هو بداية سنته السلوكية، بحيث يقوم في هذا الشهر بتأسيس بعض المداميك السلوكية الأساسية التي يتفرع منها عناوين أخلاقية وعبادية ومعرفية، ومن ثم يعمل خلال الأشهر التالية إلى رمضان القادم على مراقبة نفسه، وترسيخ هذه الأسس التي أسسها في شهر الله الكريم. وأهم سلاح عليه التمسك به ليصل لغايته وليحافظ على الإرث الرمضاني المبارك هو المراقبة والمحاسبة.

ومعنى المراقبة: هو ضبط النفس وصيانتها عن الاخلال بالواجبات ومقارفة المحرمات، بل أن يحفظ ظاهره وباطنه، لئلّا يصدر عنه شيء يُبطل به حسناته الّتي عملها، بمعنى أنْ يُلاحظ أحوال نفسه دائماً لئلّا يُقدم على معصيةٍ ظاهرةٍ وباطنةٍ تُشغله عن سلوك طريق الحقّ، ويجعل ذلك نصب عينيه أبداً، كما قال تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ1 ، إلى أنْ يصل إلى المطلوب، والله يوفّق من يشاء من عباده، إنّه هو اللطيف الخبير.

أما المحاسبة: فهي محاسبة النفس كل يوم عمّا عملته من الطاعات والمبرات، أو اقترفته من التجاوزات، فان رجحت كفة الطاعات، فعلى المحاسب أن يشكر اللّه تعالى على ما وفقه اليه وشرّفه به من جميل طاعته وشرف رضاه.
وان رأى تقدماً في مسار المخالفات وتضييع ما أسسه من أخلاق ومكرمات، فعليه أن يؤدّب نفسه بالتأنيب والتقريع على شذوذها وخروجها عن المسار الذي يوصله إلى تعالى.

فطالب الكمال إذا عمل مع نفسه هذه المحاسبة لم يصدر عنه غير الطاعة، وعَدَّ نفسه - وإنْ كثُرت طاعاته - من المقصِّرين. وقد ورد في ذلك: "وحاسبوا أنفسكم قبل أنْ تُحاسبوا"2 ولو لم يُحاسب نفسه وتمادى في المعصية، وقع في العذاب الأبديّ والخسران السرمديّ، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِين3، وحينئذ لا يؤخذ منها عدل ولا يُقبل منها شفاعة4، أعاذنا الله من ذلك.


1- سور البقرة: الآية 235.
2- حديث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ذكره العلامة المجلسي في بحار الأنوار: ج70، ص 73 رواية 26.
وإلى هذا أشار الإمام عليّ عليه السلام في قوله: "ليس منّا مَن لم يُحاسب نَفْسَهُ كلّ يومٍ فإن عمل خيراً حمد الله واستزاده وإنْ عمل سوء استغفر الله". بحار الأنوار: ج 71، ص 259، رواية 3.
3- سورة النساء: الآية 47.
4- إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ سورة البقرة: الآية 48.

12-06-2018 عدد القراءات 80



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا