25 تموز 2017 الموافق لـ 01 ذو القعدة 1438
En FR

محطات إسلامية :: فضل شهر شعبان وأعماله

أشهر ميمونة



"شهر رمضان شهر ميمون لنزول القرآن فيه، وشهر شعبان ميمون أيضاً لورود أدعية الأئمة(عليهم السلام) فيه. شهر رمضان هو الذي أنزل القرآن، وهو يضم بين دفتيه تمام المعارف والعلوم‏ وكل ما يحتاجه البشر، وشهر شعبان (شهر الأئمة الكرام) حلقة الوصل لتلك الحقائق والمعاني في جميع المراحل.

ما جاء في القرآن الكريم بشكل سرّ من الأسرار، ورد في أدعية الأئمة كذلك، فنرى في المناجاة الشعبانية الإمام (عليه السلام) يخاطب الله جل وعلا ويقول: «واجعَلْني ممّن ناديته فأجابك ولاحظته فصعق لجلالك فناجيته سراً وعمل لك جهراً».

فيأتي بالفعل «صَعِقَ» في البين، وهذا هو نفس المعنى الذي ورد في القرآن الكريم بحق النبي موسى(عليه السلام)، حيث قال تعالى: «فلمّا تجلّى ربُّهُ للجَبلِ جعله دكاً وخرّ موسى صعقاً»1؛ فهذا شهر «الصعق»، وذاك شهر يتطلب «الصعق» أيضاً.

رمضان شهر التجلي الإلهي للنبي الكريم(صلى الله عليه وآله)، وشعبان شهر التجلي الإلهي للأئمة الكرام تبعاً لرسول الله(صلى الله عليه وآله).

للإمام المهدي(عج) أبعاد مختلفة ينكشف بعضها بما حدث للبشر؛ ما اتضح للبشر من القرآن الكريم والنبي العظيم هو بعض أبعاد تلك المعنويات؛ ثمة معنويات في القرآن لم تكشف لبشر قط سوى النبي ومن تتلمذ عليه. وهناك أمور في أدعيتنا على هذا المنوال؛ فكما أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) حاكم ومهيمن على كافة الموجودات فإنّ الإمام المهدي(عج) كذلك، فذاك خاتم الأنبياء وهذا خاتم الأوصياء، ذاك خاتم الولاية العامة بالأصالة وهذا خاتم الولاية العامة بالتبع.

إذن هذان شهران يستوجبان منا الاحترام والتبجيل، فلنقرأ الأدعية الواردة في هذا الشهر الميمون (شهر شعبان) وتلك التي وردت في شهر رمضان المبارك بتدبر وتمعن.

وليقم المفسرون بتفسير أدعية الأئمة الواردة؛ المناجاة الشعبانية من الأدعية النادرة، ودعاء أبي حمزة الثمالي المنقول عن الإمام السجاد(عليه السلام) دعاء لا يضاهى أيضاً. دعاء كميل ورد في شهر شعبان، وهو من الأدعية التي تقرأ في ليلة الخامس عشر منه، ويحتوي على أسرار نعجز عن إدراك كنهها.

ورد عن أئمة الهدى أدعية ذات مضامين عالية لا بد من التأمل فيها، وليقم العلماء والمفكرون بشرحها شرحاً وافياً ثم تقديمها إلى الناس، مع أنّه لا يتمكن أي شخص من شرحها بما يطابق الواقع.

يجب أن نكتفي بهذا المقدار ونقر بأنّنا تابعون فحسب، ونحن نؤمن بأنّ نور النبوة ونور الإمامة بدأ منذ صدر الخلقة وسيبقى حتى انتهائها» 2.

دليل منـزلة الأئمة(عليهم السلام)

من أراد أن يدرك منزلة الأئمة فعليه الرجوع إلى‏آثارهم، وما هي إلا أدعيتهم من قبيل المناجاة الشعبانية وأدعية نهج البلاغة ودعاء يوم عرفة، وفي الحقيقة لا يعرف الإنسان ما ذا يقول بشأنها.

على‏أية حال، نحن نعجز عن شكر النعمة العظيمة بكوننا ننتمي إلى ‏مذهب يعتمد على‏مصدري الوحي والولاية، فأغلب الفرق تفتقر إلى‏المصدر الثاني ونحن نعجز عن تقديم الشكر للباري جل وعلا على‏ذلك، ونسأل الله تعالى‏أن يوفقنا لذلك.

عندما نقرأ الآيات الشريفة أو نطالع سيرة الأنبياء نلاحظ أنّ جميعهم عملوا على ‏إيجاد العدالة في الدنيا، مع أنّ هذا لم يكن هدفاً رئيسياً، بل عبارة عن مقدمة لتحقيق الأهداف المتوخاة، فالنبي الكريم(صلى الله عليه وآله) سعى‏لإقامة العدالة لتكون مقدمة لطرح مواضيعه الجوهرية نظير إصلاح وتهذيب الإنسان، ومنذ أن هبط الوحي على ‏الأنبياء كان هدفهم الأول معارضة الظالمين والجائرين كل بطريقته الخاصة، فلا يُتصور أنّ النبي يجلس في بيته ويقرأ الأدعية ويصدر الأوامر والأحكام؛ كلا ليس الأمر كذلك، كانوا يصدرون الأحكام ويتابعونها من أجل تنفيذها»3.

سيد الشهداء(عليه السلام)

«إن دافع سيد الشهداء سلام الله عليه ومنذ اليوم الأول لثورته، تمثل في إقامة العدل. إذ قال: ألا ترون لا يُعمل بالمعروف ولا يُنهى عن المنكر. فالدافع هو إقامة المعروف والنهي عن‏ المنكر. لأن كل انحراف منكر وعدا نهج التوحيد المستقيم فهو منكر، لا بد من إزالته. ونحن الذين نعتبر أنفسنا أتباع سيد الشهداء يجب أن نتعرف على سيرته ونهضته وكيف انطلق للنهي عن المنكر والسعي لإزالته، بما في ذلك إقامة حكومة العدل ومقارعة الجور والقضاء على أركانه.

لنتأمل في مناجاته، المناجاة الشعبانية. فأنا لم أرَ في الأدعية الأخرى الواردة عن الأئمة شبيهاً لما موجود في المناجاة الشعبانية. إن الأئمة جميعاً كانوا يقرأون المناجاة الشعبانية، وهي تتضمن معاني ومعارف كثيرة. كما أنها تُعلم الإنسان كيف ينبغي له مناجاة الله تبارك وتعالى. غير أننا غافلون عن هذه المعاني التي تتضمنها المناجاة الشعبانية. ربما يتصور بعض جَهَلَتنا أن هذه الأدعية إنما هي أمر صوري يهدف الأئمة من ورائه إلى تعليمنا، والحال أن المسألة غير ذلك. المسألة هي كيف كانوا يقفون أمام الله سبحانه، حيث كانوا يدركون أمام أية عظمة ماثلين، إذ كانوا على معرفة بالله تبارك وتعالى وكانوا يدركون ماذا يفعلون.. إن المناجاة الشعبانية هي من المناجاة التي إذا ما أراد أحد العرفاء المخلصين الصادقين وليس العرفاء بالاسم فقط شرحها وسبر أغوارها، فسوف يكتشف الكثير لأنها مناجاة قيمة للغاية وبحاجة إلى شرح ـ حقاً ـ مثلما هي جميع الأدعية الواردة عن الأئمة (عليهم السلام) 4.

نفخر بمناجاة أئمتنا الشعبانية

وجاء في وصية الإمام الراحل(رحمه الله)

«...نفخر أن الأئمة المعصومين (عليهم السلام) بدءً بعلي بن أبي طالب وانتهاءً بمنقذ البشرية، حضرة المهدي صاحب الزمان الحي الناظر على الأمور بقدرة الله القادر (عليهم آلاف التحيات والسلام) هم أئمتنا، ونفخر أن الأدعية الخلاقة التي تسمى بالقرآن (الصاعد)، هي من أئمتنا المعصومين، نفخر بمناجاة أئمتنا الشعبانية ودعاء الحسين بن علي (عليه السلام) في عرفة، والصحيفة السجادية التي هي زبور آل محمد والصحيفة الفاطمية هي الكتاب الملهم من قبل الله تعالى للزهراء المرضية، ونفخر إن باقر العلوم أسمى علم في التاريخ، ذا المنزلة الخفية على غير الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) والأئمة المعصومين (عليهم السلام) هو من أئمتنا..» 5.


1- سورة الأعراف، الآية 143.
2- صحيفة الإمام ج‏20 205 خطاب ..... ص : 204
3- صحيفة الإمام ج‏20 331 خطاب ..... ص : 329
4- صحيفة الإمام ج‏21 11 نداء إذاعي - متلفز ..... ص : 9
5- صحيفة الإمام ج‏21 359 قرار ..... ص : 355

23-05-2016 عدد القراءات 1075



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا