13 كانون الأول 2019 م الموافق لـ 16 ربيع الثاني 1441 هـ
En FR

محطات إسلامية :: علي الأكبر تضحية وفداء

آثار مصرع علي الأكبر



تناهى إلى مسامع الفاطميات خير مصرع علي الأكبر ووصول جثمانه الموزع والمقطع بالحراب والأسنة، فكان للحادث وقعه العميق على النساء المخدّرات، وأي وقع أم أي عمق وهن ينظرن إلى شبيه جدهن رسول الله محمولاً وقد فارقت روحه الطاهرة جسده الزكي.. هذا الذي كن يجدن أسعد ما هن فيه ساعات اللقاء به والتحدث إليه، وإذا به قد آثر الصمت والرحيل إلى حيث لا عودة أو رجوع..

إنه لمصاب جليل على أُمه، اخواته، عماته، وأعظمهن مصاباً عمته الكبرى عقيلة بني هاشم، حفيدة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، الحوراء زينب عليها السلام، إذ التاعت ألماً وازدادت أسىً وتفجعاً، وقيل أنها خرجت تندبه وتنادي باسمه.

فعن أبي جعفر الطبري، عن شاهد عيان - حميد بن مسلم الأزدي - جاء هذا القول: وكأني أنظر إلى امرأة خرجت مسرعة كأنها الشمس الطالعة، تنادي يا أُخيّاه، ويا ابن أخاه.. قال فسألت عنها، فقيل لي هذه زينب ابنة فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

زينب التي إذا خرجت هرعت خلفها النساء من داخل خدورهن وخيامهن، وإذا قالت قلن معها، وإذا سكتت سكتن وإن عادت عُدن، اقتداءً بها، ومواساةً لها، وهكذا بدأ رثاء المجاهد الكبير الشهيد العظيم.

ولما كان موكب النسوة يولّد موقفاً سلبياً لأنه سيُشمت الأعداء ويسرهم ويبهجهم، ولما كان الإمام الحسين صلوات الله عليه، شديد الحرص على ألاّ يدخل السرور على الأعداء، وألا يشمتوا بأهل الحق، فقد رأى أن ترجع جميع النساء فوراً، ولكن من يستطيع ارجاعهن، أو يقدر ان يسيطر على موقف العواطف المتدفقة ساعات الأسى العميق واللوعة الكبيرة، فمن الصعب أن يصغين لدعوة الرجوع من أحد سوى الإمام الحسين الذي وجد في شقيقته الحوراء زينب أول من ينبغي أن تعود لأن الباقيات الصالحات سيتبعنها بالتأكيد. فأخذ الإمام بيدها وأرجعها إلى الخيمة.

ورجعن جميعهن إلى خيامهن كسرب طيور تؤوب إلى أوكارها، رجعن كيلا يشتمن الأعداء، فلم يظهر منهن صوت حزن عاليا... سيما ولهن فيما بعد أوقات طويلة للبكاء والنحيب، يروحن بها عن أنفسهن وجراح صدورهن وتصدعات قلوبهن، وهو ما أشار إليه الإمام، ورجاهن الصبر ان اسكتن فان البكاء أمامكن. أو كما كلّم ابنته وحبيبته السيدة سكينة فيما بعد، فمما قال لها:
سيطول بعدي يا سكينة فاعلمي****منك البكاء إذا الحمام دهاني

أجل هكذا، فنحن لا نطالب النساء مهما كان ايمانهن كبيراً، وحتى نسائنا اليوم أن لا يبكين ويندبن ويرثين فهو أمر لا مفر منه، وهل نريد منهن أن يتحملن الألم، ألم فقدنا ثم يسكتن؟ اننا نطالبهن بأن يقدرن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن لا ينهين الإخوان والأبناء عن المعروف ويثبطنهم عن العمل والسعي في سبيل الله، كما نطالب من يبرر قعوده عن الجهاد - من أجل إعلاء كلمة الله - بثكل أمه وتدهور أحوال أهله، أن يقلع عن هذه الشيطانيات ولا يكون أسير الشيطنة رهين ضيق الأفق.

فلتبك النساء ولتمت الأم والأمهات، وتلتاع الأخوات كل ذلك مع سفك الدم والتضحية بالروح بعد كمال الفداء والتفاني من أجل مبادئ الإسلام الخلاقة.


* حياة علـى الأكبـر / محمد علي عابدين ص60_64.

22-11-2012 عدد القراءات 2390



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا