15 تشرين الأول 2018 الموافق لـ 05 صفر 1440 هـ
En FR

القرآن الكريم :: القسم في القرآن

المقسم به في سورة التين



حلف سبحانه في سورة التين، بأُمور أربعة: التين، الزيتون، طور سينين، البلد الاَمين، قال سبحانه: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينينَ * وَهذَا الْبَلَدِ الاََمين * لَقَدْ خَلَقْنَا الاِِنْسانَ في أَحْسَنِ تَقْويمٍ * ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلينَ * إِلاّ الَّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحات فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ.

والتين والزَّيتُون فاكهتان معروفتان، حلف بهما سبحانه لما فيهما من فوائد جمّة وخواص نافعة، فالتين فاكهة خالصة من القشر والبزور، وفيه أعظم عبرة لاَنّه عزّ اسمه جعلها على مقدار اللقمة، وهيّأها على تلك الصورة إنعاماً على عِباده بها.

وذكر علماء الاَغذية أنّه يمكن الاستفادة من التين كسكر طبيعي للاَطفال، ويمكن للرياضيين ولمن يعانون ضعف كبر السنّ أن ينتفعوا منه للتغذية، حتى ذكروا أنّ الشخص إن أراد توفير الصحة والسلامة لنفسه فلابد له أن يتناول هذه الفاكهة، كما أنّ زيت الزيتون هو الآخر له تأثير بالغ في معالجة عوارض الكُلَـى، حتي وصفها سبحانه بأنّه مأخوذ من شجرة مباركة، ولا نطيل الكلام في سرد فوائدهما.

هذا وربما يفسر التين بالجبل الذي عليه دمشق، والزيتون بالجبل الذي عليه بيت المقدس.

و المراد من طور سينين، هو الجبل الذي كلّم اللّه فيه موسى عليه السلام ، قال: تعالى:﴿إِنَّي أَنَا رَبّكَ فَاخْلََعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالوادِ المُقدَّسِ طُوى. .طه_12.

والبلد الاَمين ،قد ذكر لفظ البلد في دعاء إبراهيم، حيث قال:﴿ وَإِذْقال َإِبْراهيم رَبِّ اجْعَل هذا بَلَداً آمِناً وَارزُق أَهْلهُ مِنَ الثَّمراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللّهِ وَاليَومِ الآخر.البقرة_126.

وقد وصف سبحانه البلد بالاَمن وأصل الاَمن طمأنينة النفس وزوال الخوف، وقد جعله وصفاً في بعض الآيات للحرم، قال سبحانه:﴿أَوَ لَمْ نُمَكِّن لَهُمْ حَرماً آمناً يجبى إليهِ ثَمرات كلّ شَيْءٍ رِزْقاً من لَدُنّا وَلكِنّ أَكثَرهم لا يَعْلَمُون. القصص/57.

والمراد من هذا الاَمن هو الاَمن التشريعي، بمعنى أنّه سبحانه حرم فيه القتل والحرب حتى قطع الاَشجار والنباتات إلاّ بعض الاَنواع مما تحتاج إليه الناس، والذي يوضح أنّ المراد من الاَمن هو الاَمن التشريعي لا التكويني قوله سبحانه: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذي بِبَكّة مُباركاً وَهُدىً لِلْعالَمين * فِيه آياتٌ بَيِّنات مَقامُ إِبراهيم وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَللّه عَلى النّاسِ حِجُّ الْبَيْت مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبيلاً وَمَنْ كَفَرَ فإِنَّ اللّه غَنِيٌّ عَن الْعالَمين. آل عمران/96ـ 97.

فالآية الاَُولى تحكي عن تشريع خاص، وهو أنّ الكعبة أوّل بيت وضعت لعبادة الناس، ويدل على ذلك أنّ فيه مقام إبراهيم، كما أنّ الآية الثانية تبيّن تشريعاً آخر، وهو وجوب حجّ البيت لمن استطاع إليه، وبين هذين التشريعين جاء قوله:﴿ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وهذا دليل على أنّ المراد من الاَمن هو الاَمن التشريعي لا التكويني، ولذلك كان الطغاة يسلبون الاَمن عن هذا البلد بين آونة وأُخرى .1


1- الأقسام في القرأن / الشبخ السبحاني _ سورة التين .

24-10-2011 عدد القراءات 4915



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا