15 تشرين الأول 2018 الموافق لـ 05 صفر 1440 هـ
En FR

القرآن الكريم :: القسم في القرآن

القسم في سورة الشمس



حلف سبحانه تبارك و تعالى في سورة الشمس إحدى عشرة مرّة بتسعة أشياء.

الشمس، ضحى الشمس، القمر، النهار، الليل، السماء، وما بناها، الاَرض، وما طحاها، ونفس، وما سوّاها.

وبما أنّ المراد من الموصول في الجمل الثلاث الاَخيرة هو اللّه سبحانه فيكون المقسم به تسعة، والاَقسام إحدى عشرة، قال سبحانه:﴿وَالشَّمْسِ وَضُحاها * وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها * وَالنَّهار إِذا جَلاّها * وَاللَّيلِ إِذا يَغْشاها * وَالسَّماء وَما بَناها * وَالاََرْضِ وَما طَحاها * وَنَفْسٍ وَما سَوّاها * فأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها * قَدْأَفْلَحَ مَنْ زَكّاها * وَقَدْخابَ مَنْ دَسّاها. الشمس 1-10.

الشمس وضحاها، حلف بالنيّر الكبير الذي له دور هام في استقرار الحياة على الاَرض وهو مصدر للنور والحرارة، إلى غير ذلك من المعطيات، وهو سلطان منظومتنا، وله حركة انتقالية وحركة وضعية، ويعجز البيان واللسان عن بيان ماله من الاَهمية، ويكفيك هذا الاَثر انّه ينتج في ك لّدقيقة 240 ميليون وحدة طاقة، ولم تزل ترفد بهذا العطاء على الرغم من أنّ عمرها يتجاوز الخمسة آلاف مليون سنة.

هذه الشمس التي ما زالت أسرارها في الخفاء، هي محور نظامنا السيّاري ومصدر حياتنا أيضاً، هذه الشمس التي كلّ ما يكتشف عنها يزيدها غموضاً، ولم تزح يد العلم بعد النقاب عن كلّ ما يجب أن نعلمه عن الشمس، هذه الشمس التي تفقد أربعة ملايين طن من وزنها في الثانية من احتراقها، ولم تزل تجدّد وزنها وحجمها، والتي تبعث إلى العالم الخارجي طاقة تعادل خمسة آلاف بليون قنبلة ذرية في كلّ ثانية، وهي آية من آيات الخالق، وإن هي إلاّ آية صغيرة تزخر السماء بملايين من النجوم أضخم منها حجماً وأكبر سرعة وأكثر تألّقاً. 1

كما حلف بضحى الشمس، وهو انبساط الشمس وامتداد النهار، والاَولى أن يقال الضحى هو انبساط نورها وضوئها، فانّ لضوئها أثراً خاصاً في نشوء الحياة وبقائها والفتك بالاَمراض وزوالها.

وَالْقَمَر إِذا تَلاها حلف بالقمر إذا تلا الشمس في الليالي البيض من الليلة الثالثة عشرة من الشهر إلى السادسة عشرة منه، وقت امتلائه أو قربه من الامتلاء حين يضيىَ الليل كلّه من غروب الشمس إلى الفجر.

وفي الحقيقة هذا حلف بالقمر وضوئه فانّ ضوء القمر إنّما ينتشر، إذا تلا الشمس وظهر بعد غروبها.

وربما يقال بأنّ المراد تبعية القمر للشمس في تمام الشهر، لاَنّ نوره مأخوذ من نور الشمس فهو يتبعها في جميع الاَزمان، ولكن المعنى الاَوّل هو اللائح.

وَالنّهار إِذا جَلاّها التجلي من الجلو بمعنى الكشف الظاهر، يقال: أجليت القوم عن منازلهم فجلوا عنها أي أبرزتهم عنها، وعلى ذلك فحلف سبحانه بالنهار إذا جلا الاَرض وأظهرها، والضمير يعود إلى الاَرض المفهوم من سياق الآية، ويحتمل أن يرجع الضمير إلى الشمس، فانّ النهار كلّما كان أجلى ظهوراً كانت الشمس أكمل وضوحاً، أي احلف بالنهار إذا جلّـى الشمس وأظهرها.

ولكن المعنى الاَوّل هو الظاهر، لاَنّ الشمس هي المظهرة للنهار، دون العكس.

وَاللَّيلِ إِذا يَغْشاها حلف بالليل إذا غطّى الاَرض وسترها في مقابل الشمس إذا جلا الاَرض وأظهرها، وربما يتصوّر أنّ الضمير يرجع إلى الشمس، فحلف سبحانه بالليل إذا غطّى الشمس وهو بعيد، فانّ الليل أدون من أن يغطي الشمس وإنّما يغطي الاَرض و من عليها.

والاَفعال الواردة في الآيات السابقة كلها وردت بصيغة الماضي، (تلاها، جلاّها) وإلاّ في هذه الآية فقد وردت بصورة المضارع (يغشاها) فما هو الوجه؟

ذكر السيد الطباطبائي وجهاً استحسانياً وقال: والتعبير عن غشيان الليل الاَرض بالمضارع بخلاف تجلية النهار لها حيث قيل: ﴿وَالنَّهار إذا جَلاّها * وَاللَّيل إِذا يَغْشاه للدلالة على الحال، ليكون فيه إيماء إلى غشيان الفجور الاَرضَ في الزمن الحاضر الذي هو أوائل ظهور الدعوة الاِسلامية. 2

ثم حلف بالسماء والنفس لعظمة كل من منهما وعظمة خالقهما.3


1- اللّه والعلم الحديث:30.
2- الميزان/20.
3- الأقسام في القرأن/ الشيخ السبحاني _سورة الشمس.

24-10-2011 عدد القراءات 5216



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا