20 تشرين الثاني 2017 الموافق لـ 01 ربيع الأول 1439هـ
En FR

الجهاد والشهادة :: في رحاب الولي

طريقة العمل



في ساحة الجهاد يجب تحديد ومعرفة طريقة العمل لأمرين:

الأمر الأول: تحديد ما هو أكثر تأثيراً وأسرع في تحقيق النصر وظهور الآثار.

والأمر الثاني: معرفة الضوابط الشرعية للالتزام بها على المستوى العملي، لأن الإسلام لم يكتفِ بتحديد الأهداف بل اعتبر أن الوسيلة وطريقة العمل يجب أن تكون شرعية وضمن الضوابط، كما كان يقول أمير المؤمنين عليه السلام:"ما معاوية بأدهى مني ولكنه يمكر...".

وانطلاقا من هاتين النقطتين يمكننا عنونة طريقة العمل كما ورد على لسان الإمام الخامنئي دام ظله بما يلي:


العمل طبق التكليف والأحكام الشرعية

يقول الإمام الخامنئي دام ظله:"النصيحة التي أود أن أوجهها لنفسي أولاً ثم إليكم أيها الأعزاء في كل المواقع هي أنه بعد الإيمان بالله سبحانه وتعالى يجب معرفة أحكام الله والحفاظ عليها وعدم تجاوزها (ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون) فلا يجوز لأحد أن يتعدى هذه الحدود التي بينها لنا الإسلام بوضوح والذي يتبع هذه الحدود الإلهية الجلية يبقى دوماً منتصراً مرفوع الرأس، هذه وصيتي: تحركوا ضمن الحدود الإلهية ولا تتجاوزوها".

فالمحافظة على الحدود الشرعية أمر واجب وضروري في جميع الظروف وإلا فإن المتجاوز لحدود الله سيدخل في الظالمين كما في الآية الكريمة، وهذا يعني خسران الآخرة.

وكذلك على المستوى الدنيوي، فإن الالتزام بهذه التكاليف له دور حاسم في النصر وتحقيق الأهداف.

يقول تعالى:﴿وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ...1.

وهذا ما يشير إليه الإمام الخامنئي دام ظله في أكثر من كلمة، يقول:"إذا جعل الإنسان الشريعة أمامه، وسار في كل خطواته طبق التكليف الشرعي الإسلامي فيقيناً سينتصر".

كسب محبة الشعب وثقته‏

إن العمل العسكري خصوصاً إذا كان ثورياً يكون فعالاً إذا انطلق من مساندة شعبية، لذلك يجب على الدوام أن تمد جسور المحبة والتواصل بين القوات العسكرية والناس عموماً، وأن تزداد هذه المحبة والمساندة يوماً بعد يوم،يقول الإمام الخامنئي دام ظله:"إن طريقة وأسلوب عمل القوات الثورية يجب أن يكون بشكل يعزز ويزيد من محبة الناس لها، وذلك لأن دورها بدون سند شعبي يفقد فاعليته، وهذا الدعم أو السند إنما يكون حاصلاً عند حفظ محبة الشعب وثقته".
وقد أظهر الإمام الخامنئي دام ظله حساسية عالية مقابل تشويه صورة القوات العسكرية لابعادها عن الشعب.

يقول دام ظله:"لا أسمح لأحد أن يتفوه ومن دون مسؤولية بكلمة واحدة تعود بالضرر على المؤسسة العسكرية، فهذه أمانة أودعت بيدي وواجبي الحفاظ عليها".

التضحية

إن التضحية هي الأمور الأساسية التي تدخل في حقيقة العمل العسكري، فالعمل العسكري قائم على التضحية، وهل هناك تضحية أعلى من بذل النفس؟

يقول الإمام الخامنئي دام ظله:"الأصل في وجود الإنسان في القوات المسلحة هو التضحية...".

ويجب الحفاظ على هذه الروحية التي هي في الحقيقة حب الشهادة والشوق للقاء الله تعالى، والتي طالما تمناها الأولياء والصالحون.

هذه العناوين الثلاثة هي العناوين الأساسية التي لا بد من تحققها في كل عمل عسكري ثوري، وبالإضافة إلى هذه العناوين هناك بعض العناوين العملية الأكثر تفصيلاً، التي ينبغي أن تنتهجها القوات المسلحة في عملها، نشير إلى بعضها:

1-الاستفادة من الطاقات

إن في الإنسان كنوزاً وطاقاتٍ ينبغي كشفها وتفعليها وإعطاؤها فرصها للظهور الفعالية، والرأسمال الحقيقي لكل عمل هو هذا الإنسان وطاقاته الدفينة.

يقول الإمام الخامنئي دام ظله:"إن من الأمور المهمة في أية مؤسسة عسكرية العمل لأجل الاستفادة القصوى من القابليات والطاقات المادية والإنسانية الموجودة فيها... يجب عليكم أن تبحثوا عن هذه القابليات وتنموها وتخرجوها إلى حيز التحقق، يجب عليكم أن تستفيدوا من الأيادي الماهرة والعقول الفذة والخلاقة لأجل تطوير العمل وتحمل هذه المسؤولية الكبرى".

2-الثقة بالنفس

إن الإنسان الذي لا يثق بنفسه وقدراته لا يمكن أن يحقق أي إنجاز مهم على أرض الواقع، هذه الثقة بالنفس هي التي توصل إلى الإبداع والإختراع وتخرج الإنسان من دوامة الاتكال على الغير والتقليد.

يقول الإمام الخامنئي دام ظله:"ابذلوا ما في وسعكم من أجل الإبداع والاختراع...يجب أن ترفعوا من مستوى الثقة بالنفس وأن تؤمنوا بقدرتكم على ذلك".

3-أقصر الطرق

وإذا تعددت الطرق فلا بد من اختيار اقصرها الذي يحقق الاهداف بأقل وقت وكلفة ممكنة.

وهذا ما يشير إليه الإمام الخامنئي دام ظله:"اختاروا أقصر الطرق من أجل تحقيق ذلك".

4-ما يخاف منه العدو

هناك اشارات يمكن الاستفادة منها لتحديد طرق العمل الجهادي، ومن هذه الاشارات ملاحظة ما يخاف منه العدو، لأن العدو يعرف نقاط ضعفه وهو حساس تجاهها من جهة، ولأن تراكم العناصر التي يخاف منها العدو توصله إلى الاحباط واليأس معنوياً من جهة أخرى.

يقول الإمام الخامنئي دام ظله:"فليكن اهتمامكم بكل ما يخاف منه العدو".

5-إغزوهم قبل أن يغزوكم

يجب المحافظة على زمام المبادرة، وعلى عنصر المباغتة في العمل العسكري، وهذا كله تختصره كلمة امير المؤمنين عليه السلام:"اغزوهم قبل أن يغزوكم فوالله ما غزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا"2.

يقول الإمام الخامنئي دام ظله:"يجب أن تكونوا دائماً في حالة تقدم، لأن العدو ينتظر الأرضية الملائمة للنفوذ، وهو ينتظر تأخركم ليشن هجومه، وأفضل طريقة لصد هجومه هي الهجوم عليه، وإن تقدمكم وتطوركم هو هجوم على العدو...".

الخاتمة

افخر أيها المؤمن المجاهد فإنك عنصر القوة في إحقاق الحق وزهق الباطل، وتنتمي إلى هذه المؤسسة التي لا تقر ظلماً ولا تقبل إجحافاً، مؤسسة صارت آمال الشعوب لرفع التسلط، ترمقك العيون تنتظر سواعدك التي حققت عزة الأمة وتتالت الانتصارات على ايديها، وفي نفس الوقت كنت العبد المخلص الذي لا يطلق رصاصة إلا لرضى الله سبحانه وتعالى، تركت الدنيا وطلبت الشهادة حتى فتحت أمامك أبواب الجهاد التي فتحها الله لخاصة أوليائه كما يعبّر أمير المؤمنين عليه السلام، فاعرف النعمة التي أنت فيها وبادر إلى شكر الله سبحانه وتعالى واطلب منه التسديد والثبات.

يقول الإمام الخامنئي دام ظله:"إذا شعر الإنسان أنه ينتمي إلى مؤسسة عسكرية مبنية على أن لا تطلق رصاصة واحدة إلا من أجل إحقاق حق وإزهاق باطل، وتعمل لأجل إزالة الظلم وإقرار العدل ولتمكين شعب مؤمن بالله من صيانة استقلاله وشخصيته وهويته أمام عدوان المعتدين، ألا تكون هذه مفخرة له؟ لا شك بأنها تستلزم شكراً كثيراً".

*طريقة العمل,سلسلة الجهاد-في رحاب الولي الخامنئي,نشر جمعية المعارف الاسلامية.


1-الروم:47.
2-نهج البلاغة، الخطبة 27.

06-01-2011 عدد القراءات 6162



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا