9 نيسان 2020 م الموافق لـ 15 شعبان 1441 هـ
En FR

 

القائد الخامنئي :: خطاب القائد :: 2020

كلمة الإمام الخامنئي في لقاء حشد من مختلف أطياف الشعب الإيراني



كلمة الإمام الخامنئي في لقاء حشد من مختلف أطياف الشعب الإيراني 5/2/2020

بسم ‌اللّه‌ الرّحمن‌ الرّحیم


والحمد للّه ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيدنا ونبينا أبي ‌القاسم المصطفى محمّد وعلى آله الأطيبين الأطهرين المنتجبين الهداة المهديّين، لا سيّما بقيّة اللّه في الأرضين.

الإخوة والأخوات الأعزاء! أهلًا وسهلًا بكم. لقدّ عطّرتم ونوّرتم حسينيّتنا بمعنويّاتكم وإخلاصكم. خصوصًا الأعزّاء الّذين جاؤوا من أماكن ومدن بعيدة. أشكر الفتيان الأعزاء على الأنشودة التي قاموا بتأديتها. كانت مميزة جدًا وقدّموها بشكل فنيّ. كما وأشكر القارئ الفاضل الذي قدّم تلاوة جميلة.

الإخوة والأخوات الأعزاء! إن أيام عشرة الفجر تمثل لبلدنا مرحلة فريدة منقطعة النظير. عشرة الفجر هي تجلٍّ للاقتدار والعزم الوطنيَّين. لماذا؟ لأنه وفي عشرة الفجر هذه، استطاع الشعب الإيراني بحضوره وعزمه الراسخ أن يقلب ويُسقط بناءً فاسدًا مهترئًا عمره آلاف السنين. ظلّ هذا البلد يُدار لآلاف السنوات دون دور للشعب في إدارته. الحكم كان للسلاطين، القوى المهاجمة والقوى الأجنبية. حتى في مرحلة الإسلام أيضًا – حيث إنّ الإسلام مظهر الرحمة – سلوك الحكام الذين جاؤوا إلى إيران من قِبل الخلفاء كان قاسيًا ينمّ عن الاستبداد وأشبه ما يكون بسلوك الملوك والسلاطين. لم يكن للشّعب أيّ دورٍ في إدارة الدولة. هذا ما كان عليه الوضع في بلدنا لآلاف السنوات. وكان الوضع في الحقبة الأخيرة المتمثّلة بحقبة "البهلوي" وما سبقها بقليل من حقبة "القاجار" أسوأ حتى. فلم يكن الشعب محرومًا من أيّ دور فحسب بل كان يُسحق أيضًا. كانت ثروات الدولة تُساق سرقة لصالح الأجانب. كان الفساد مستشريًا من رأس إدارة الحكم حتى أخمص قدميها. هذا ما كان عليه الوضع قبل انتصار الثورة.

إن الشعب الإيراني بقيادة الإمام العظيم – الذي لا يمكن مقارنة دوره بأي قائد على امتداد تاريخنا الطويل وكان دوره فريدًا في رأيي – وخلف تلك القيادة، عقد العزم واتخذ قراره. لم يخافوا من الرصاص ومن القوة التي كان يبديها النظام البهلوي. فحضروا في الساحات وقاموا بتخريب ذلك البناء وشيّدوا مكانه بناء السيادة الشعبية. ليصبح البلد بعدها تحت سيادة الشعب. ماذا تعني سيادة الشعب؟ يعني أن تحديد النظام كان من البداية بأصوات الشعب. وبأصواتهم جرى تحديد الأشخاص الذين ينبغي أن يعدّوا الدّستور، أي خبراء الدستور. وبعد أن جرى تنظيم الدستور عبر من انتخبهم الناس، تمّ عرض هذا الدستور للتصويت من قبل نفس أولئك النّاس. ثمّ جيء بالسلطة القانونية، السلطة التنفيذية، المجالس المختلفة والقيادة نفسها بتصويت الناس. مجلس خبراء القيادة يحدده الناس وهذا المجلس هو الذي يختار القائد. إذًا كل شيء يعود إلى أصوات الناس. هذا الشكل من إدارة الدولة يعبّر عن معنى الحكم الشعبي. إذًا هذه الأيام العشرة لا تقارن بأي فترة من العام بالنسبة لنا. عشرة الفجر هي تعبير عن العزم الوطني.
طبعًا النظام الإسلامي [نظام] شعبي، لكنها ليست خصوصيته الوحيدة. نظامنا هو نظام إيماني، نظام ديني، والسيادة الشعبية إسلامية. هو إسلاميّ لأنه يربّي أمثال الشهيد سليماني. إسلاميّ لأنه يدفع بالعائلات في مرحلة الدفاع المقدس إلى إرسال أبنائهم وفلذات أكبادهم من أجل الجهاد في سبيل الله ثم يفتخرون بذلك. أين يوجد في العالم أمٌّ تقدّم ثلاثة أو أربعة من أبنائها الشجعان وتفتخر بذلك ولا تتذمر من أحد؟ لا يوجد. لقد قرأنا وسمعنا عن أحوال وأوضاع الدول الأخرى؛ خاضت هذه الدول حروبًا ومات أبناؤها، لكن لا يمكن مقارنة ما حصل هناك مع ما حصل هنا. وهذا الأمر منشؤه الإيمان.

لقد لاحظتم أنّه قد أجريت في الأشهر الثمانية الماضية من بداية السنة الشمسية، مناقشات وتحليلات مفصلة في المعاهد الأمريكية عن الحاج قاسم سليماني. ثم نشروا هذا التقرير على نطاق محدود فيما بعد ووصلتنا نسخة منه. ذكروا عن الحاج قاسم بعض الخصائص وقالوا إنّه يمثل حاجزًا كبيرًا أمام تحقق أهداف الولايات المتحدة. من بين الخصائص التي ذكروها عنه فقالوا إنّه شجاع ويتحدى المخاطر وكذا وكذا.. كما وذكروا بأنه ملتزم ومؤمن. التزامه كان أحد تلك الخصائص. وهو هكذا بطبيعة الحال. عندما تجمع الشخصيات المؤمنة الإيمانَ بالعمل الصالح وتبادر للقيام بالعمل الجهادي، تكون النتيجة بروز شخصيّات من أمثاله. شخص تثني عليه القوى الكبرى والأعداء أيضًا.

حسنًا، اليوم أريد التحدث في موضوعين: أحدهما موضوع الحضور الشعبي في الاختبارين اللذين سنواجههما: الأول مسيرة 22 بهمن (11 شباط) والثاني هو الانتخابات. الموضوع الثاني هو قضية فلسطين التي أريد أن أتطرّق إليها ببعض الجمل. طبعًا هذا الموضوع واضح لكن بالتأكيد سنعيد الحديث عنه مجددًا.

بالنسبة لمسيرة 22 بهمن، الناس قد عبّروا فعلًا عن إرادة قوية. ليس أمرًا بسيطًا بأن يخرج الناس لمدة أربعين عامًا، في فصل الشتاء، في الجو البارد، تحت الثلج، في الصقيع وفي مختلف مدن البلد - يعني في جميع أنحاء البلد – ويظهروا للعدو حضورهم واجتماعهم العظيم في ذكرى انتصار الثورة. انظروا إلى المناسبات الوطنية في سائر الدول؛ يقف أربعة أشخاص ويقوم آخرون بعرضٍ عسكري أمامهم. [أما هنا] فالحضور الجماهيريّ –وبهذه العظمة وعلى مدى أربعين سنة متواصلة بالرغم من كل التخريب الذي مارسه الأعداء ومساعيهم في كل سنة لإضعاف [هذا الحضور] لكن دون جدوى. إنني لست أهلًا لأن أقدم الشكر للشعب الإيراني. لكن حقيقةً يستحقّ الشعب الإيراني العزيز أن يشكره الإنسان بكل وجوده. طبعًا هذه السنة تصادف ذكرى 22 بهمن أربعين شهيدنا العزيز. إنها أيام أربعين الشهيد سليماني والناس يجدون دافعًا مضاعفًا للمشاركة. إن شاء الله سوف يشاهد أعداؤنا الحضور الجماهيري العظيم في الساحات والشوارع. ليس هناك الكثير لنذكره عن هذا الأمر. سوف يوجّه شعبنا بحضوره هذا ضربة قاضية لسياسات عدوّنا إن شاء الله.

الانتخابات.. لبلدنا فرصة ولأعدائنا تهديد
أما عن الانتخابات. أيها الإخوة الأعزاء. تمثل الانتخابات فرصة لبلدنا وشعبنا، ولأعدائنا تهديدًا. لا يجب الاستخفاف بالانتخابات. لا يجب التغاضي بسهولة عما يقوله البعض عن الانتخابات بغية إخماد الحماسة لدى الناس. الانتخابات تمثل فرصة كبيرة جدًا لبلدنا:

أولًا؛ إذا ما أجریت الانتخابات ضمن أجواء من الحماسة وتوافد جميع الناس إلى صناديق الاقتراع فهذا يضمن أمن بلدنا. لماذا؟ لأن الأعداء الذين يهددون البلد والشعب، يخافون من الرصيد الشعبي أكثر من الإمكانات التسليحية. صحيح أنّهم يخافون أيضًا من صواريخنا، لكنّهم يخافون أكثر من شعبية النظام. والمشاركة في الانتخابات تشير إلى شعبية النظام. لهذا [المشاركة] موجبة للأمن.

ثانيًا؛ هي دلالة على عزم واقتدار الشعب الإيراني. هناك مشاكل في البلد، وهم أنفسهم على علمٍ بهذا الأمر. تسبّبت عقوباتهم إضافة إلى القصور من طرفنا، بمشاكل للناس. ولدى النّاس شكاوى. لكن بالرغم من ذلك، كون الحديث يطال الانتخابات وحيثية النظام وأمن الدولة، ينزل الناس إلى الساحات. هذا دليل على العزم والاقتدار والبصيرة الوطنية. هذه نقطة أخرى أيضًا.

ثم إن الانتخابات في حدّ ذاتها تشكل حلًّا لكثير من مشاكلنا الدولية. فالمراقبون الدوليون يعتمدون كثيرًا على هذه الأمور في تقديراتهم حول الدول وتحديد كيفية تعاملهم معها. هم يراقبون مجلس النواب في الدولة – إذا ما كان فيها مجلس نواب – ويراقبون كيف يجري انتخاب الرؤساء ومن الذي ينتخبهم وما مدى الدعم الذي ينبغي أن يحظوا به كي يجري انتخابهم. كل هذه الأمور مؤثرة.

إضافة إلى ذلك، إن انتخابات رئاسة الجمهورية ومجلس الشورى الإسلامي تشكّل فرصة لدخول فكر ونهج جديد في عجلة طرح وصناعة واتخاذ القرارات في البلد. هناك فكر جديد يؤتى به – وسأتحدث عن هذا لاحقًا – خاصة إذا استطعنا أن نجد أشخاصًا جيّدين وننتخبهم. إنّه أمر مؤثر يُدخل كلامًا جديدًا على عجلة اتخاذ القرار وصناعته في البلد. فقد يقدّم هؤلاء الأشخاص طرقًا جديدة لحل مشاكل البلد باستنباط الحلول وطرح الكلام المتخصّص. موضوع الاقتصاد مهم جدًا وقد ذكرته مرارًا وتكرارًا، موضوع الثقافة مهم جدًا، موضوع تقوية وتطوير العلم مهم جدًا... لكن الانتخابات هي أساس كل هذه المواضيع. إذا ما كان انتخابنا قويًّا وصحيحًا وشاملًا، في رأيي كل هذه المشاكل ستُحل تدريجيًا. هذا دليل على أهمية الانتخابات.

بناءً عليه، الانتخابات هي أهم موضوع في البلد. لا ينبغي التقليل من شأن هذا الموضوع الأساسيّ عبر إثارة المواضيع الهامشية والتصريحات المختلفة والكلام المحبط. مع الأسف هذا النوع من الكلام موجود. طبعًا العدوّ نشيط وهذا أمرٌ ليس بجديد. فمنذ السنوات الأولى، كان الأعداء يطرحون علامات استفهام حول الانتخابات هنا. كانوا أحيانًا ما يلقون التّهم بالمخالفات في الانتخابات وأحيانًا أخرى يدّعون بأنها مهندسة. كانت الأطراف الخارجية تردد هذا الكلام باستمرار. لكنّه لم يكن مؤثرًا كثيرًا ولم يؤثّر على الشعب. لا يطمئنّن الناس ولا يثقون بإذاعة خائنة تصف التجمعات المليونية العظيمة بأنها "عشرات الآلاف" ويعبّرون عن مئتي شخص ينزلون إلى الشارع للقيام بممارسات خاطئة بأنهم "الشعب الإيراني". هذا أمرٌ واضح. هذا الأمر سيبقى دون تأثير بشرط أن لا تحصل هذه الجهات على مساعدة من الداخل. وهو ما أؤكد عليه. لينتبه المتحدّثون أصحاب المنابر ذوو المكانة والقدرة على الكلام -سواء في وسائل الإعلام أو العالم الافتراضي- أن لا يتحدثوا بطريقة تجعل العدو يستغلها ويقوم بتضخيم الكلام حتى يحبط الناس من الانتخابات. عندما تقولون بأن هذه الانتخابات جرت هندستها، الناس سيُحبطون. عندما تقولون بأنه لا ديموقراطية هنا وأن هذه ليست انتخابات بل هي عملية تنصيب، حينها يحبط الناس. في حين أن هذا الكلام كذب ولا شيء من هذا يحصل.

تعتبر الانتخابات في إيران من أكثر عمليات الانتخاب نزاهة في العالم. تجري عمليات انتخاب جيّدة في بعض دول العالم لكنّها ليست أفضل من انتخاباتنا وليست نزيهة أكثر منها. وفي بعض الدول، التّزوير أمرٌ رائج أصلًا. وهناك بعض الدول التي لا تشتمل قوانينها على الديموقراطية بمعناها الكامل والحقيقي ومن بينها نفس أمريكا. فأمريكا التي تُسمّى مركز الديموقراطية –بغض النظر عن الجو الإعلامي الذي يثيرونه للتأثير على آراء العامة بالمال وقدرة رأس المال وهذا الأمر لن أتطرق إليه الآن– قانونهم هو على الشكل التالي: هناك من يحصد أصواتًا أكثر، لكن من حصد أصواتًا أقل يصبح رئيسًا للجمهورية. هذا قانونهم. حصد منافس رئيس الجمهورية الحالي الذي تسلّم سدّة الحكم منذ عامين ملايين الأصوات أكثر منه، لكن حسب قوانينهم، الآخر يصبح رئيسًا للجمهورية. حسنًا هل هذه ديموقراطية؟ هل هذا تمثيل لأصوات الأكثرية؟ هنا الوضع ليس هكذا. وهنا النتيجة دقيقة بحيث إنّ من يحصد أكثر من خمسين بالمئة من أصوات المقترعين - من منطلق أن نصف الأصوات هي المعيار- إذا ما زادت النسبة بعشر واحد يصبح رئيسًا. هكذا عملنا طوال سنوات. في انتخابات مجلس البرلمان طوال المراحل المختلفة، راسلني الكثير من الأشخاص مرات كثيرة وأخبروني عن وجود تزوير وإشكالات في الانتخابات. قمنا بتحديد لجنة فتابعوا الموضوع وتحرّوا واهتموا بدقة، لكنهم لم يجدوا أي تزوير. ومن أرسل التقرير كان مخطئًا وكتب عن شيء لا معرفة له فيه.

الانتخابات في بلدنا انتخابات نزيهة. أنا أتعجب من البعض الذين حققوا مكانة عبر الانتخابات وهم نفسهم يضعون هذه الانتخابات موضع التشكيك. كيف كانت الانتخابات صحيحة عندما انتهت في صالحكم ثم أصبحت سيئة عندما جرت عكس مصلحتكم؟ ﴿وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِين﴾؛ يقول القرآن إنّه عندما يكون الحق لصالحهم يقبلون بالحكم، لكن عندما يكون خلاف ذلك لا يقبلونه. ثم يقول: ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ؟ هل إنّ قلوبهم مريضة؟

حسنًا لسنا نتذمر من العدو، فالعدوّ يمارس العداء، هذا هو شأنه. لكن الأصدقاء والأشخاص المتواجدين في البلد. سواء كان هذا الشخص كاتبًا في الجريدة، أم كان على تواصل مع العالم الافتراضي، أم كان نائبًا في المجلس أم مسؤولًا حكوميًا مهمًا. عليهم أن ينتبهوا جيدًا. وهذا ما نتوقّعه منهم. لا يجب أن تجري الأمور بـأن نطلب من الناس المشاركة في الانتخابات لكن نتحدث بطريقة تجعلهم يعكفون عن ذلك. هذا ليس صحيحًا، بل خاطئًا.

التهجم على مجلس صيانة الدستور هو أحد أكثر الأعمال خطأ في هذا المجال. مجلس صيانة الدستور هو محل ثقة وله مكانة موضّحة في الدستور. يضم مجلس صيانة الدستور ستة فقهاء عادلين وستة أشخاص من الحقوقيين البارزين المنتخبين من مجلس الشورى الإسلامي. كيف لهم أن يتّهموا بسهولة مجلس صيانة الدستور بأنه رفض أهلية فلان أو قبل بفلان لغايات محددة؟ هذا اتهام؛ وسوق الاتهامات من كبائر الذنوب التي تتطلب التوبة. ينبغي أن يتوبوا.

الانتخابات مهمة، ذكرت للشعب الإيراني في صلاة الجمعة منذ عدة أسابيع أن مشكلتنا مع الأعداء الدوليين المتجبرين عديمي الرحمة تكمن في أننا نريد أن نصبح أقوياء وأن نحصل على مجلس قوي كأحد عناصر القوة. يجب أن يكون مجلس الشورى الإسلامي -الذي هو مكان التشريع- قويًا. متى سيصبح مجلس الشورى قويًا؟ عندما يتشكل بعدد أصوات كبير. هذا المجلس سوف يصبح قويًا عندما يكون له رصيد شعبي.

لا علاقة للشكاوى عند الناس بالانتخابات. الناس يشتكون من المشاكل المعيشية. وجزء من هذه الشكوى يعود إلى القوانين عندنا. وجزء آخر يعود إلى بعض مدرائنا التنفيذيين الذين يثيرون الشكاوى لدى الناس. طبعًا لديهم حق بالشكوى وأغلب ما يشتكون منه محق. لكن لا علاقة لهذا الأمر بالانتخابات. الناس يشتكون من شخص ما لكنّهم يعرفون قيمة مجلس النّواب الّذي هو ملك للنظام والبلد وعامة الشعب الإيراني. وسوف يكون لهم حضور قوي في تعيين هذا المجلس بتوفيق ومشيئة الله.
أقول إنّ أي شخص يحب إيران يجب أن يدلي بصوته. ذكرنا هذا الأمر سابقًا ونعيده الآن. قد لا أكون محط إعجاب شخص ما، ولا مشكلة في ذلك، لكن هذا الشخص نفسه، هل يحب إيران أم لا؟ هل يحب بلده أم لا؟ إذًا ينبغي أن يشارك في الانتخابات. كل من يحب أمن البلد وحل مشاكله والدورة الصحيحة لعجلة النخب، يجب أن يشارك في الانتخابات. الجميع يجب أن يشاركوا. طبعًا أنا واثق أن الأشخاص المؤمنين والثوريين والذين يعنيهم مصير الثورة يشاركون بدافع أكبر. لكن حتى الأشخاص الذين ليس لديهم دافع ثوري أو دافع ديني، هم يحبون بلدهم، هؤلاء أيضًا ينبغي أن يشاركوا في الانتخابات. الحديث هنا عن أساس الانتخابات.

أما بالنسبة لنوع الانتخاب، من الذي يجب أن ننتخبه؟ نحن لا نوصي بشخص ما. ليست من عادتي في أي انتخابات أن أشير إلى أحد حتى يتم انتخابه، لكن برأيي، يجب أن تتوافر هذه الخصائص بالشخص المنتخب: أولًا أن يكون مؤمنًا. انتخبوا أشخاصًا يتمتعون بالإيمان. الإيمان هو الذي يحول دون سلوك المسير الخاطئ والانحراف والخطوة الناقصة. الإيمان لا يسمح للوسوسة أن تؤثر في الإنسان. البعض في بداية العمل يكون صالحًا، لكن عندما يرد بعض الساحات، ينجرف مع الوسوسة هنا وهناك. إذا كان الإيمان قويًا، يبقى الشخص مصونًا من الانحراف. إذًا يجب أن يكونوا مؤمنين.

ثم أن يكونوا ثوريين. أن يقبلوا الثورة ويؤمنوا بها بكل معنى الكلمة. انتخبوا هؤلاء. أن يكونوا شجعان أيضًا. النائب الذي يخاف من التحدث ضد قوة خارجية ما، لا يستحق أن يمثل الشعب الإيراني بكل عزته وشجاعته. طبعًا نواب المجلس الحاليّون قاموا بعمل جيد. بعد استشهاد الشهيد سليماني مؤخّرًا، قاموا بمبادرة جيدة ضد الولايات المتحدة. يجب العمل بشجاعة، لأن أيّ عملٍ لن يتقدم بالخوف والذعر والارتباك. يجب العمل بشجاعة وتدبر وعقلانية في نفس الوقت.

أن يتحلى بالروح الجهادية فيصل ليله بنهاره. أن يكون متمرسًا في عمله ويكون مناصرًا للعدالة بكل معنى الكلمة. بلدنا بحاجة إلى العدالة والبشرية بحاجة إليها. لكن العدالة غريبة ومهجورة في العالم. الجمهورية الإسلامية رفعت راية العدالة. لا يجب أن نسمح بأن تسدل هذه الراية. علينا أن نسعى لتحقيق العدالة بكل معنى الكلمة. العدالة الاقتصادية، الحقوقية والسياسية. يجب أن تطبّق العدالة في كل المجالات.

إذا استطعنا أن نعرف هكذا أشخاص، نقوم بالتصويت لهم. وإن لم نستطع، نرجع إلى الأشخاص أهل الثقة وذوي البصيرة. فلا يقولنّ أحد «حسنًا، يجب أن تكون شروط الترشح للانتخابات هكذا وأنا لا أعرف أحدًا، إذًا الأفضل أن لا أدلي بصوتي». كلا، أدلوا بأصواتكم. لكن راجعوا الأشخاص ذوي البصيرة وأهل الثقة والذين يمكن للإنسان أن يطمئن لهم واسألوهم. إذا أرشدوكم، فاقبلوا كلامهم. وهكذا يتوافد جميع الناس إن شاء الله إلى الساحات بنية خالصة وبالاتكال على الله تعالى.

عملٌ أحمق لن يحقّق شيئًا
أما بالنسبة لقضية فلسطين. لقد سمعتم وسمع كل العالم بأن المتغطرسين واللصوص الأمريكيين كشفوا النقاب مؤخرًا عن مشروع أسموه "صفقة القرن". هم يمنّون النّفس بتحققه باختيار اسم رنّان له. في رأيي هذا العمل الذي قاموا به ويريدون تحقيقه هو أحمق أولًا، وهو دليل على الخبث ثانيًا، وثالثًا هو يعود عليهم بالضرر منذ بدايته. (قبل أن أوضح لما هو أحمق قمتم بالتكبير. واضح أنكم جميعًا تعلمون لما هو عمل أحمق. لكنّني في نفس الوقت سأعيد وأقول مجددًا) لماذا هو عمل أحمق؟ لأن هذا المشروع لن يحقّق شيئًا. وسوف يموت قبل موت ترمب. بناء عليه جاؤوا لأجل مشروع غير قابل للتحقّق وعقدوا اجتماعات واستثمروا ودعوا هذا وذاك وأثاروا ضجة إعلامية وكشفوا النقاب عنه. هذا عمل أحمق.

ثانيًا هو دليل على خبث ومكر الأمريكيين. طبعًا هذا الأمر معروف عن الصهاينة ولا خلاف عليه، لكن الأمريكيين بعملهم هذا قد بيّنوا كم هم خبثاء وماكرون. لماذا؟ لأنهم أبرموا صفقة مع الفريق الثاني الذي يتمثل بهؤلاء الصهاينة في حين أن موضوع الصفقة لا يخصهم. عقدوا صفقة بشأن أمر يخص الفلسطينيين وجرى بينهم تسلم وتسليم. أليس هذا خبثًا؟ أليس هذا مكرًا؟ فلسطين ملك للفلسطينيين. من أنتم حتى تتخذوا قرارات تتعلق بفلسطين حتى يصبح بيت المقدس هكذا أو المكان الفلاني هكذا أو أن يكون مركز الحكم في فلسطين في ذلك المكان؟ ما علاقتكم بالأمر؟ من أنتم؟ فلسطين ملك للفلسطينيين. الفلسطينيون وحدهم فقط يتّخذون القرارات التي تتعلق بفلسطين. وهذا ما سأتحدث عنه الآن. السبيل الوحيد لحل مشكلة فلسطين يتمثّل بذلك المشروع الذي اقترحناه منذ عدة سنوات وسأتحدث عنه اليوم أيضًا. إذًا، أن يأتي الآخرون، أن تأتي أمريكا لتتّخذ القرارات حول أملاك وأرض وبلد وبيت الآخرين، فهذا دليل على احتيال وخبث وسوء الأشخاص الذين يقدمون على هذا العمل.
ذكرنا أيضًا أن هذا العمل عاد بالضرر عليهم منذ البداية. لماذا؟ لأن كل مساعي أنظمة الاستكبار كانت وما زالت قائمة على جعل اسم وذكرى فلسطين طيّ النسيان وحذفها من الذاكرة. لكن ما فعلوه جاء بنتيجة عكسيةّ وأعاد الحياة لقضية فلسطين. كل العالم اليوم يتحدث عن مظلومية الشعب الفلسطيني وأنّ الحق معهم ويدين أمريكا. هنا لا يجب التركيز على أربعة رؤساء خائنين من العرب الذين ذهبوا إلى هناك وصفّقوا للأمريكيين. هؤلاء لا قيمة ولا أهلية لهم ولا حيثية لهم بين شعوبهم. لذلك هذا العمل سوف ينتهي بالضرر عليهم. أصبحت فلسطين أكثر حياةً الآن وازداد حضور المؤسسات الفلسطينية في العالم وبات اسم فلسطين يذكر أكثر على الألسن وأصبحت مظلوميتها جليّة. إذًا هكذا هو وضع هذا المشروع. سيبذلون جهودًا للدّفع قدمًا بهذا المشروع ولتحقيق ذلك يعتمدون على السلاح والمال. فيغرون البعض بالرشوة ويهددون البعض الآخر بالسلاح. هذا هو نهجهم العملي.

ما هو علاج قضية فلسطين؟ يتمثل العلاج بالصمود والمقاومة الشجاعة. ينبغي أن يضيّق الشعب والمقاومون والمنظمات الفلسطينية الخناق على العدوّ الصهيوني وأمريكا بجهادهم وتضحياتهم. هذا هو السبيل الوحيد. وعلى كل العالم الإسلامي أن يساعدهم. يجب أن تساند كل الشعوب المسلمة الفلسطينيين وتدعمهم. هذا هو العلاج. طبعًا حسب اعتقادي سوف تصمد المنظّمات الفلسطينية المسلحة وتستمر في المقاومة. المقاومة هي السبيل.

لحسن الحظ هذه المقاومة في منطقة غرب آسيا ليست خاصة بالفلسطنيّين فقط، بل لها مدىً أوسع من فلسطين وسيزداد إن شاء الله يومًا بعد يوم. نحن كنظام الجمهورية الإسلامية نعتبر مساندة الفصائل الفلسطينية المناضلة واجبنا. وسوف نساندها بكافة السبل المتاحة وبكل وجودنا وكل ما نستطيع. هذه إرادة الجمهورية الإسلامية والشعب الإيراني. إن شاء الله سوف تجري تقويتهم وسيُضعفون أعداءهم.

فيما يخص العلاج الجذري لقضية فلسطين ذكرنا هذا الأمر منذ عدة سنوات وقد جرى تسجيله في المراكز الدولية المهمة. إجراء استفتاء يشارك فيه كل الفلسطينيين الأصليين لا الذين جاؤوا من دول أخرى وسكنوا في فلسطين، بل أبناء فلسطين من أي مذهب كانوا – مسلمين، مسيحيين أو يهودًا؛ لأن بعض الفلسطينيين مسلمون وبعضهم مسيحيون والبعض الآخر يهود – يصار بعده إلى إرساء النظام الذي يريدونه ويتسلّم هذا النظام الحكم على كافة الأراضي الفلسطينية ولا يكون محدودًا بما يسمونه الأراضي المحتلة. هناك جزء من فلسطين يسمونه الأراضي المحتلة. ينبغي إرساء نظام حكم على كافة الأراضي الفلسطينية عبر الاستفتاء الشعبي ليقوم باتخاذ القرارات في المواضيع التي تخص فلسطين وقرارات فيما يخص أمثال نتانياهو والآخرين. ويجب أن تكون الصلاحية بيده. هذا هو السبيل الوحيد لإرساء السلام في فلسطين وحل قضية فلسطين.

إن شاء الله سوف يمضي هذا الأمر قدمًا ونتمنى أن تشهدوا أنتم الشباب ذلك اليوم وستشهدونه إن شاء الله وبتوفيق منه ستصلّون في بيت المقدس الذي يحظى بكل هذه الأهمية عندهم. كلنا أمل بأن يديم الله الجهاد والمجاهدين في سبيله لنا ولبلدنا وشعبنا.

والسّلام ‌عليكم‌ ورحمة‌ اللّه.

18-02-2020 عدد القراءات 286



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا