23 أيلول 2020 م الموافق لـ 05 صفر 1442 هـ
En FR

 

القائد الخامنئي :: تربية دينية (مواعظ)

التقوى حصن النفس الحصين من إقتراف الذنوب





الذنوب علی نوعين: ذنوب تضرّ الإنسان الذي اقترفها فقط، ونوع آخر من الذنوب، تلحق الضرر بعد ارتكابها بالآخرين أيضاً. فالشيء الذي يقطّعه المرء ويمضغه بأسنانه، تارة يكون صلباً، يؤدي إلی تهشّم الأسنان، من دون أن يلحق الضرر بعضو آخر، وتارة أخری يتناول الإنسان بأسنانه طعاماً يؤول إلی إيقاف الكبد عن العمل، ولا تقصير للكبد في ذلك، وإنما المقصر هو الأسنان والفم. هكذا هي ذنوبنا أحياناً، فقد نقطع خطوة، أو نتفوّه بكلمة، أو نسير في مسيرة، تلحق الضرر بالمجتمع وبالبلاد، وهذه ذنوب خطيرة وكبيرة. قال تعالی: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ . إذ أحياناً ما يقترف المرء ظلماً، تكون العقوبة التي جعلها الله له شاملة تشمل المجتمع بأسره. فلا بد من تجنّب مثل هذا الظلم، والوقوع في مثل هذه الفتنة.


تأثيرات الذنوب
أ ــ ذنوب تصيب الإنسان بفقدان صبره وثباته

حسناً، ما هي تأثيرات هذه الذنوب واحد من الآثار هو أن الإنسان إذا ما ابتُلي بذنبٍ، قد يزلّ ويقصّر في لحظة مفصلية حساسة. يقول تعالی في كتابه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا﴾ . ففي معركة أحد، أولئك الذين لم يتمكّنوا من الصبر والثبات، وراحت قلوبهم تهفو لاكتساب الغنائم لدرجة تغافلوا عن المهمة الخطيرة الملقاة علی عاتقهم، وبدّلوا الحرب المنتصرة إلی حرب خاسرة ــــ ﴿اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا﴾ ــــ وأوقعتهم في هذه الورطة خطايا كانوا قد اقترفوها من قبل، وها هي تظهر الآن. هذه مرحلة؛ أي إن ذنوبنا تؤدي إلی أن لا نتمكّن من الصبر والمقاومة في لحظة حساسة مفصلية.


ب ــ ذنوب تصيب صاحبها بمرض النفاق
المرحلة الأعلی والأنكی من الأولى، هي أن الخطيئة التي قد نقترفها، تؤدي إلی أن نُصاب بالنفاق، وأن تختلف قلوبنا عن ألستنا. يقول تعالی: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ﴾ . فأولئك الذين لم يفوا بما عاهدوا الله، ولم يلتزموا بما وعدوه، سيكون مصيرهم: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ﴾؛ علماً بأن لهذه النتيجة آلية منطقية بالكامل. ولا يسمح المجال لأن أوضّح أنّ ذنباً واحداً كيف يسوق الإنسان إلى النفاق.

ج ــ ذنوب تدفع إلى التكذيب بما أنزل الله
والمرحلة الأعلى والأسوأ من ذلك، هي أن تؤدي ذنوبنا وخطايانا وانحرافاتنا أحياناً - لا سمح الله - إلی تكذيبنا بما أنزل الله. ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا السُّوأَى أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ .


التقوى هي العلاج
سبيل العلاج هو المراقبة، فلنراقب أنفسنا، وليكن لنا إشرافنا علی ذاتنا وعلی مجموعتنا، ولنرفع من دوافعنا ومحفّزاتنا، ولنراكم أعمالنا وتجاربنا. والخلاصة في كلمة واحدة؛ التقوی. فالتقوی هي مراقبة النفس، علينا أن نراقب أنفسنا علی الدوام.
 


1- سورة الأنفال، جزء من الآية 25.
2- سورة آل عمران، جزء من الآية 100.
3- سورة التوبة، جزء من الآية 77.
4- سورة الروم، جزء من الآية 10.

* كلمة الإمام الخامنئي لدی لقائه مسؤولي النظام الإسلامي ١٤/٠٦/٢٠١٦ .
 

02-10-2019 عدد القراءات 499



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا