23 أيلول 2020 م الموافق لـ 05 صفر 1442 هـ
En FR

 

القائد الخامنئي :: تربية دينية (مناسبات)

عاشوراء تزداد على الأيام قوة وحضورا




مضي الزمن يبعد الإنسان عن الأحداث لحظة بعد لحظة.
بعض الحوادث تنسى؛ كموجة ضعيفة يطلقها سقوط حجر في حوض ماء... إنها موجة موجودة لكنها تضعف لحظة بعد أخرى ولا تمضي دقيقة حتى لا يعود لها أي أثر، بيد أن بعض الأحداث على العكس من ذلك فلا ينال منها مضي الزمن بل يعمقها ويكرسها. من نماذج ذلك واقعة عاشوراء. في يوم عاشوراء لم يعلم أحد ما الذي حدث، ولم يكن واضحاً لدى أحد عظمة تلك الواقعة وعظمة الجهاد الذي خاضه فلذة كبد الرسول وأصحابه وأقاربه، وكذلك هول فاجعة قتل أبناء الرسول وأحفاده. معظم الذين كانوا هناك لم يدركوا هم أيضاً هذه الحقائق. الذين كانوا في جبهة العدو كانوا ثملين غافلين مغتربين عن ذواتهم إلى درجة لم يفهموا معها ما الذي حصل. ثملوا من الدنيا والغرور والشهوات والغضب والحيوانية فلا يدركون ما يحدث في عالم الإنسانية. أجل، زينب أدركت الأمر جيداً، وكذلك سكينة، وسائر النساء والفتيات المظلومات. كان هذا خاصاً بيوم عاشوراء. ولكن مع كل يوم مضى على يوم عاشوراء - يوم الثاني عشر في الكوفة، وبعد أسابيع في الشام، وبعد أسابيع أخرى في المدينة، وبعد مدة في كل العالم الإسلامي - برزت عظمة وأهمية هذه الواقعة بسرعة كبيرة جداً. ولم تمض سنتان حتى سقط الطاغية المتفرعن الذي سبب الواقعة، ولم تمض سنوات حتى سقطت تلك العائلة، وحلت عائلة أخرى من بني أمية محلها. ولم تمض سوى عدة عقود من الزمن حتى انقرضت تلك العائلة أيضاً. اقترب العالم الإسلامي يوماً بعد يوم من مدرسة أهل البيت وانشد إليها وتعشقها.
واستطاعت هذه الواقعة ترسيخ أركان العقيدة والمدرسة الإسلامية على مدى التاريخ. لولا واقعة كربلاء لما اطلعنا اليوم على مبادئ الإسلام وأصوله، وربما لم يكن قد طرق أسماعنا من الإسلام سوى اسمه.
ذلك الدم المقدس وتلك الواقعة الكبرى لم تصغر أبداً ولم تبهت ولم تضمحل، وليس هذا وحسب، بل ازدادت قوة وبروزاً وتاثيراً يوماً بعد يوم.
 


* من كلمة الإمام الخامنئي في عوائل الشهداء بمحافظة فارس 02/05/2008.
 

25-09-2019 عدد القراءات 458



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا