20 تشرين الثاني 2019 م الموافق لـ 22 ربيع الأول 1441 هـ
En FR

القائد الخامنئي :: خطاب القائد :: 2019

في لقاء مع جمع من المجموعات الجهادية



كلمة في لقاء مع جمع من المجموعات الجهادية 12-8-2019

بسم الله الرحمن الرحيم

في البداية، أودّ أن أعبّر عن سعادتي بلقائكم أيها الأعزاء، لقد أصغيت بدقة لكلماتكم، واستفدت أيها الأحبة، بكل ما للكلمة من معنى، ممّا طرحتموه. وأشكر الله، أنّ لدينا فرقًا وقوات جهاديّة تطوعيّة فاعلة، ومن أهل الفكر وحسن التخطيط.

هناك نقطتان أو ثلاث أودّ تبيينها، طبعًا قد سجّلت عددًا من المطالب، لكن أرى أنكم متنبّهون لها على الغالب، ولا أجد ضرورة لأن أكرّرها الآن. سأقتصر على التذكير بنقطتين أو ثلاث لا أكثر:

النقطة الأولى، هي أنّ ساحات الجهاد، ساحات واسعة جدًّا، يعنى ربما لا يزال بإمكانكم أن تحقّقوا عشرة أضعاف المقدار الذي حقّقتموه حتى الآن. هذه طبيعة الجهاد، فهو حركة نابعة من العقيدة والتصديق القلبي والإيمان، ومن إعمال القدرات، وطالما أنّ قدرات الإنسان لا حدّ لها، فإنّ عملية تفعيلها لن يكون لها حد أيضًا. في الحقيقة قدرات الإنسان لا حدّ ولا مقدار لها. قلوبكم، أرواحكم، أذهانكم، وعقولكم تختزن قدرات استثنائية، كهذه الأعمال التي أنجزتموها.

واصلوا تقدّمكم على نفس النهج الذي اتّبعتموه منذ عشرين عامًا إلى الآن، واستطاع نقلكم من مرحلة الأعمال الصغيرة والبسيطة إلى مرحلة وضع خطط كلية بهذا الحجم. دعونا نشهد في بلادنا وجود مجموعة عظيمة من جيل الثورة الإسلامية، تتمتع بدرجة عالية من المعرفة في مسائل الإدارة وتقديم الخدمات، وتحقيق العدالة والقسط – وهي أمور ضرورية ولازمة في الإسلام والمجتمع الإسلامي- وأن يصلوا في ذلك إلى مستويات لم يصل إليها العقل البشري حتى الآن، ويكونوا بذلك قدوة للآخرين. هذه إحدى النقاط، وخلاصتها، ضرورة متابعة التقدم على صعيد الفكر الجهادي والعمل الجهادي.

النقطة الثانية، هي أن تعلموا بأن عملكم وتوجهكم هذا، حتى يأخذ شكلًا عامًا وشعبيًّا، يحتاج أن يُحوّل إلى خطاب عام. أنتم في هذه المجموعة التي يقول الأخ هنا،(1) أنّ تعدادها وصل إلى اثني عشر ألف فريق، تشكّلون عشرة أو ربما خمس عشرة في المئة من مجموع الشباب في البلاد. فلماذا يجب أن يُحرم الخمسة والثمانون أو التسعون في المئة الآخرون من بركة هذا العمل والتحرك التطوعي الجهادي؟ روّجوا لهذا العمل، وحوّلوه إلى خطاب يسهل عليكم عندها نشره. نحن لدينا تجربة من الماضي، وكانت لدينا مسائل متنوعة على هذا النحو، أمثلتها حاضرة في ذهني، لكن لا أريد ذكرها. أنتم تستطيعون من خلال ترويج هذا الخطاب، أن تزيدوا من عددكم، وترتقوا بمستوى كفاءتكم، وإحدى الوسائل لتحقيق ذلك، كما قلت للأخ هنا(2) هي الدعاية والإعلان، الدعاية الصحيحة والدعاية الفنية.

قليلًا ما نرى وجود أعمال دعائيّة جيدة، على سبيل المثال مشروع "قلعه كنج" (3) الذي أشار إليه أحد الإخوة، وأنا في صورته، قيل الكثير حوله، لكن الناس ما زالوا يجهلون الكثير عنه، ولا يعلمون أنه عمل تم إنجازه من قبل مجموعة من أهل الهمم، في منطقة محرومة من مناطق البلاد، وأنه استطاع أن يستأصل الحرمان من جزء من هذه المنطقة، هذا الأمر المهم، لا يعلمه الناس، ولو علموه، كم كان سيبث الأمل في نفوس الشباب. وعطفًا على موضوع زيادة عدد العاملين في الفكر الجهادي والمجاهدين، أقول يجب عليكم متابعة موضوع الترويج لهذا الفكر وهذا العمل وهذه الحركة، وذلك في محيط الأسر والجامعات والمدارس والعمل إن شاء الله. هذه أيضًا من النقاط المهمة.

النقطة المهمة الأخرى برأيي، مسألة الثبات وعدم الزيغ والزلل، أرجو أن تولوا هذا الموضوع أهمية خاصة، أنتم تتعاملون مع شريحة الشباب، والشاب عرضة لخطرين، أحدهما عدم الثبات على الطريق، أي سرعة التغير الفكري. والثاني هي أنواع الابتلاءات التي يمكن أن تصيب البشر، هذا بشكل مجمل وسريع. فاسعوا لأن يكون شبابكم في حفظ من هذه الأخطار، وأن يكونوا من أهل الثبات، فالثبات على الصراط المستقيم ضروري.

الإخلاص؛ استنزالٌ للرحمة والهداية الإلهيّة
فضلًا عن الاهتمام بالجانب العقائدي والفكري الذي هو ضروري في حد ذاته، يجب الاهتمام بالأمور العمليّة، يعني العبادة، التوجه إلى الله، الصلاة أول وقتها، وقراءة القرآن حتمًا كل يوم، والقيام بالمستحبات ما أمكن. لنفرض أن مجموعة من الشباب يعملون في منطقة ما، فعليهم حتمًا أن يؤدوا الصلاة في المسجد، وفي أول وقتها، وبتوجّه وحضور قلب. كما عليهم رعاية الإخلاص، أن يحرصوا أن تكون أعمالهم خالصة لله، هذا الأمر بالنسبة لمن هو في أعمارنا نحن صعب، ما لم نكن قد عملنا على ذلك سابقًا، في أيام الشباب، فإن كنا ممّن أهمل هذا الجانب في أيام الشباب، ثم نريد الآن أن نراعي ذلك، فسيكون عملًا شاقًا. أما بالنسبة لمن هم في أعماركم فالأمر سهل جدًا. فالإخلاص في سن الشباب سهل. ويمكنكم حقيقة أن تخلصوا نيّاتكم لله، فإذا ما أخلصتم النية، فستنزل عليكم الرحمة والهداية الإلهية من كل جانب، فالقرآن يقول: هُدًى لِلمُتَّقين‌(4) فالله جعل هدايته للمتقين. هذه حقيقة، أنه إذا رُعيت هذه الأمور، فستزداد الهداية الإلهية وسيزداد المدد الفكري الإلهي. إن شاء الله موفقين.

والسلام عليكم ورحمة الله

1- إشارة إلى كلام السيد محمد زهرائي ، رئيس مؤسسة البناء التعبوية، حول ازدياد عدد الفرق الجهادية من أربعين فريقًا في عام 2000، إلى اثني عشر ألف فريق في عام 2019.
2- تعليق سماحة السيد على التقرير الذي تقدم به السيد عظيم ابراهيم بور، (أحد أعضاء الفرق الجهادية)، حول تمكن الفرق الجهادية وخلال سنتين ونصف من معالجة مشكلة الفقر والبطالة في أكثر من 2898 قرية: هذه الفعاليات التي ذكرتموها في أكثر من 2800 قرية وأمثالها من المنجزات، يجب أن تصل إلى أسماع الناس، يعني يجب القيام بعمل إعلامي مقبول وفني وصحيح. برأيي يوجد تقصير في هذا الجانب، فكروا معي الآن، مثلًا أنتم تقولون يوجد آلاف القرى المحرومة- وهي موجودة بالفعل، ونحن على اطلاع بذلك- وقام فريق من الشباب المجاهدين المتطوعين، دون اللجوء إلى ميزانية الدولة، أو أن يشكلوا عبئًا على أحد، بالوصول إلى هذه المناطق المحرومة، ومعالجتهم للفقر والبطالة وغيرها من الأمور فيها. هذا شيء مهم وعظيم. لكن لماذا لا يعلم الناس بهذه الأمور؟ طريقة نشر الخبر وإيصاله مهمة جدًا، لذلك من الجدير بكم أن تكلفوا فريقًا لمتابعة هذا الأمر، والكيفية الأفضل لإيصال الخبر والإعلام.
3- مدينة في محافظة كرمان.
4- سورة البقرة، الآية 2.

04-09-2019 عدد القراءات 332



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا