18 تشرين الثاني 2018 الموافق لـ 10 ربيع الأول 1440 هـ
En FR

الأخلاق والآداب الإسلامية :: قصص أهل البيت (ع)

الهي أن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي



ثمرة السفر إلى الطائف
لما توفي أبو طالب نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الأذى ما لم تكن تناله منه في حياة عمه أبي طالب، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الطائف يلتمس النصرة من ثقيف والمنعة بهم من قومه ورجاء أن يقبلوا منه ما جاءهم به من الله عزوجل وعمد إلى ثلاثة أخوة هم عبدياليل بن عمرو بن عمير، ومسعود بن عمرو بن عمير، وحبيب بن عمرو بن عمير،فدعاهم إلى الله وكلمهم في مسألة نصرته والقيام على من خالفه من قومه،فقال له احدهم: أمرط ثياب الكعبة -أي انزعها وارمها- أن كان الله أرسلك رسولا،وقال الآخر: أما وجد الله أحدا يرسله غيرك؟ وقال الثالث: والله لا أكلمك أبدا.

ولم يكتف هؤلاء الأخوة الثلاثة بردّهم هذا، بل أغروا سفهاءهم وعبيدهم بأن يسبوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى أجبروه على الخروج من الطائف واللجوء إلى بستان لعتبة بن ربيعة وأخيه شيبة فعمد إلى ظل شجرة من العنب يستريح تحتها.

كان عتبة وأخوه شيبة آنذاك في بستانهما فشاهدا ما لقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم من سفهاء أهل الطائف.ولما اطمأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم توجه إلى ربه بالشكوى فقال:"اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين،أنت رب المستضعفين،وأنت ربي إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري أ ن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي،أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ولكن عافيتك هي أوسع لي،أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة. من أن تنزل بي غضبك أو يحل علي سخطك. لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك".

فلما رآه عتبة وشيبة على هذه الحال، تحركت الرحمة في نفوسهم فدعوا غلاما لهما نصرانيا يقال له عداس فقالا له:خذ قطفا من العنب وضعه هي هذا الطبق ثم اذهب به إلى ذلك الرجل فقل له يأكل منه ففعل عداس ثم أقبل به حتى وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال له: كل، فلما وضع الرسول يده على العنب قال: باسم الله.ثم أكل، فنظر عداس في وجهه ثم قال: والله أن هذا كلام ما يقوله أهل هذه البلاد. فسأله الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: ومن أي البلاد أنت؟ وما دينك؟ فأجابه عداس: أنا رجل نصراني من أهل نينوى، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من قرية الرجل الصالح يونس بن متى. فتعجب عداس من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسأله: وما يدريك من يونس بن متى؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ذاك أخي، كان نبيا وأنا نبي. فأكب عداس على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقبل رأسه ويديه وقدميه.

فقال ابنا ربيعة احدهما للآخر: أما غلامك فقد أفسده عليك1.

*قصص الابرار، الشيخ مرتضى مطهري، التعارف، ص115-117.


 

1- سيرة ابن هشام ج2،قم،مكتبة المصطفوي ص61-62.

14-12-2012 عدد القراءات 25445



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا