18 تشرين الثاني 2018 الموافق لـ 10 ربيع الأول 1440 هـ
En FR

الأخلاق والآداب الإسلامية :: قصص أهل البيت (ع)

الثبات على الموقف الحق



الكلام الذي بعث القوة في نفس أبي طالب
أخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصدع بالإسلام غير مبال بمقاومة قريش له، فكان يعيب عليها دينها ويسفه أحلامها، حتى عظم عليها فعله فأجمع أفرادها على مضاغنته وعداوته فذهب منهم جماعة إلى أبي طالب وطلبوا منه أن يردع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويمنعه عن الاستمرار في الدعوة فقال لهم أبو طالب قولا لطيفا وردهم ردا جميلا، ولكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مضى على ما هو عليه حتى سرى الأمر بينه وبينهم وأكثرت قريش من ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بينها فتذمروا منه وحض بعضهم بعضا على دفع غائلته والوقوف بوجهه.

فجاءت جماعة أخرى وقالت لأبي طالب: أن لك سنا وشرفا ومنزلة فينا، وأنا قد استنهيناك عن ابن أخيك فلم تنهه عنا، وأنا والله لا نصبر على هذا من شتم آبائنا وتسفيه أحلامنا والاستهانة بآلهتنا، حتى تكفه عنا أو ننازله وإياك في ذلك حتى يهلك أحد الفريقين.

عظم هذا الإنذار على أبي طالب حيث أنه لم يجابه به من قبل، وكان من الواضح أن أبا طالب لم يكن يستطيع أن يقاوم قريشا وإذا ما قاومها فسوف يوقع نفسه وابن أخيه وجميع أقاربه في خطر.

لهذا السبب أرسل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وطرح عليه الموضوع وقال له: كف عن دعوتك وأبق على نفسك ولا تحمّلني من الأمر مالا أطيق.

ظن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بأن إنذار قريش لعمه قد أثر فيه تأثيرا كبيرا وإنه قد ضعف عن نصرته فقال له: يا عم، والله لو ضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه،ما تركته.

ثم سالت دموعه على وجنتيه وأراد الذهاب إلا أن أبا طالب ناداه قائلا: أقبل يا ابن أخي، فأقبل صلى الله عليه وآله وسلم فقال له: اذهب يا ابن أخي فقل ما أحببت فوالله لا أسلمك لشيء أبدا1.

*قصص الابرار، الشيخ مرتضى مطهري، التعارف، ص107-109.


 

1- سيرة ابن هشام ج1 ص282.

30-05-2013 عدد القراءات 10840



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا