23 أيلول 2018 الموافق لـ 13 محرّم 1440 هـ
En FR

صدى الولاية :: رجب

صدى الولاية - العدد 183 - رجب 1439 هـ



إنّ الحجاب الإسلاميّ وسيلة لصيانة المرأة وليس لتقييدها.

الذين يروِّجون التحلُّل في المجتمع باسم الحريّة ليسوا أحراراً؛ بل هم أسرى مقيّدون بالثقافة الغربية.

 
 

الزهراء (عليها السلام) سيّدة نساء أهل الجنّة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

لا يستطيع البشر وصف المراتب المعنويّة والعظمة الروحيّة للناس الإلهيّين والسماويّين العِظام، ومن جملتهم السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام).

يجب الاستماع والتعلُّم من الله تعالى ومن عباد الله العظماء والأولياء الإلهيّين. ينبغي تصوّر هذه المقامات في حدود قدرات فهمنا. وصف الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) فاطمة الزهراء (عليها السلام) بأنّها «سيّدة نساء أهل الجنّة». كما وصفها بأنّها «سيّدة نساء العالمين» و«سيّدة نساء الدنيا». وهذه كلها روايات منقولة بأسناد متقنة عن طرق الشيعة والسنة.

ولكنّي أعتقد أنّ أهم وصف هو «سيّدة نساء أهل الجنّة».

يقول الله تعالى في الآية القرآنية: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ* وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ... (التحريم:11-12). هاتان الآيتان تقرِّران أنّ امرأة فرعون- السيّدة آسيا- والسيّدة مريم (عليها السلام) هما نموذج لكلّ البشرية، ولكلّ مؤمني العالم، وليس للنساء فحسب، بل ﴿لِلَّذِينَ آَمَنُو. وهاتان المرأتان وكلّ النساء البارزات المؤمنات سيكون مكانهن الجنّة، ثمّ إنّ السيّدة فاطمة الزهراء هي «سيّدة نساء أهل الجنّة». إنّها سيدتهنّ جميعاً. هذا ما نستطيع إدراكه من تلك المراتب والدرجات الرفيعة للسيّدة الزهراء (عليها السلام) ليس أكثر.

* نموذجٌ إسلاميّ مقابل نموذج انحرافيّ
يوم ولادة الصديقة الزهراء (عليها السلام) هو يوم المرأة. وللمرأة في الإسلام نموذجُها. هذا النموذج قد بُيِّن ضمن إطار كامل؛ بمعنى أنَّ المرأة المسلمة هي التي تتحلّى بالإيمان وتمتاز بالعفاف وتتصدّى لأهمّ قسم في تربية الإنسان، وتؤثّر في المجتمع، وتمتاز بالرشد العلميّ والمعنويّ، وهي مديرة لمؤسسة بالغة الأهمية هي مؤسسة الأسرة، وهي مبعث استقرار وسكينة الرجل؛ هذا كلّه، مضافاً إلى خصوصيّات الأنوثة، مثل اللطافة ورقة القلب والاستعداد لتلقّي الأنوار الإلهيّة. هذا هو نموذج المرأة المسلمة.

وفي مقابل هذا النموذج، يوجد نموذج انحرافيّ هو نموذج المرأة الغربيّة. والميزة الأساسية للمرأة الغربية اليوم هي أن تستطيع لفت أنظار الرجال وتوفير اللذّة لهم. فهي مظهر الاستهلاك والتبرّج والإثارة الجنسيّة مقابل الرجال.

قبل أشهر، أعلن عدد كبير من السيّدات صاحبات المواقع والمناصب في الغرب أنَّهنَّ خلال فترة شبابهنّ- في سياق الأمور الإدارية التي كنَّ أعضاء فيها- تعرّضن للاستغلال والتحرّش بالقوّة والعنف. هذا ما قلْنَه بأنفسهنّ. هؤلاء لسنَ نساءً عاديّات، بل هنَّ نساء بارزات في الغرب.

لقد أغلق الإسلام، بواسطة الحجاب، الباب أمام الطريق الذي ينتهي بالمرأة إلى هذه النقطة من الانحراف، ولم يسمح بذلك.

* راية الاستقلال بأيدي نسائنا!
إنَّ راية استقلال هويّة النساء وثقافتهنّ بيد النساء. النساء- اليوم- بحفظهنّ الحجاب يُعلنَّ عن استقلال هُويتهنّ الثقافيّة، ويُصدِّرنه للعالم؛ إذ يمكن للمرأة أن تشارك بفعاليّة في الميادين الاجتماعية، ويكون لها تأثيرها الاجتماعيّ العميق، إلى جانب الحفاظ على الحجاب والعفاف ووجه التمايز بين المرأة والرجل، والحدود الفاصلة بين المرأة والرجل، وعدم التعرّض لاستغلال الرجل، وعدم الهبوط بأنفسهنّ وإهانتها إلى مستوى جعلها وسيلة للذّة الرجال الأجانب والطامعين بهنّ.

* المرأة المسلمة محترمة
إنّ الذين يتظاهرون بأنَّ العدالة الجنسية تعني ضرورة أن تخوض المرأة في كلّ الميادين التي يخوض فيها الرجال، إنّما يخونون ثقة المرأة وحرمتها وشخصيّتها وهويّتها. إن المرأة محترمة، ولم يقل أحدٌ إنّها يجب أن لا تخوض غمار الساحات الاجتماعيّة أو لا تتولّى مسؤوليّات أو لا تكتسب العلم؛ كلا، إنَّ من أفضل علمائنا اليوم، ومن أفضل كُتَّابنا، ومن أفضل شخصيّاتنا الثقافيّة، نساء كثيرات أعدادهنّ لا تحصى، متواجدات اليوم في مجتمعنا. لكن المرأة- في الوقت نفسه- هي مديرة العائلة، وهي محور الأسرة، وهذه الوظيفة أهمّ من وظائف المرأة ومهنها كلّها. ثمّ إنّ للمرأة وظائف مهمّة أخرى: الأمومة والزوجية وتوفير الاستقرار والسكينة؛ ﴿وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَ (الأعراف:189). إنّها مصدر هدوء وسكنٍ واستقرار. هذه هي خصوصيّة المرأة في الإسلام.

* مساعيهم عقيمة
ما يتعلّق بقضية خلع الحجاب التي حصلت مؤخّراً، أودّ الإشارة إلى أنّ أعداء الثورة ينفقون أموالاً طائلة، ويقومون بنشاطات كثيرة، ويستخدمون مئات الوسائل الإعلاميّة المختلفة، من أجل ماذا؟ لتكون النتيجة بالتالي أن تنخدع أربع فتيات مثلاً، فينزعن حجابهنّ في الشارع، ولأسباب ودوافع مختلفة، وربّما كسب بعضهنّ المال فينزعنَ الحجاب عن رؤوسهنّ ليقلنَ إنّنا أصبحنَ كذا وكذا! كلُّ تلك المساعي تتلخص في هذه النتيجة الحقيرة والبسيطة.

* مشكلة عدم التشخيص وضعف البصيرة
إنّ ما يثير الحسّاسيّة عندي، أنا العبد، أنّه تظهر فجأة جماعة من الذين يُعتبرون من الخواصّ، ويطرحون قضيّة «الحجاب الإجباريّ». وهذا معناه أنَّ هناك عدداً من الأفراد، وبشكل غير واعٍ، يتبعون الخط نفسه الذي لم يستطع العدو أن يصل به إلى نتيجة رغم كلّ تلك الأموال والجهود.

* تكليفنا منع ترويج الحرام
إنّ العمل الذي يُفعَل أمام الملأ العامّ وفي الشارع هو عمل عامّ وعمل اجتماعي وتعليم عامّ، وهو يوجِد تكليفاً وواجباً على الدولة التي تحكم باسم الإسلام، وليس في ذلك حرام صغير وحرام كبير. ما هو حرام شرعيّ يجب أن لا يحصل في البلاد بشكل علنيّ. أمّا أن يرتكب شخص سوءاً لنفسه فهذا شيء آخر، بينه وبين الله، لكن مَن يرتكبه مقابل أعين الناس وفي أجواء المجتمع، فالدولة الإسلامية- مثل دولة أمير المؤمنين (عليه السلام) ودولة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله)- من واجبها الوقوف في وجهه. لقد كلَّف الشارع المقدَّس الحكومة الإسلاميّة بأنْ تمنع رواج الحرام الإلهيّ في المجتمع. من واجب الحكومة الإسلاميّة الوقوف في وجه الحرام والمعصية.

إنّ الذين يروِّجون التحلُّل في المجتمع باسم الحريّة ليسوا أحراراً؛ بل هم أسرى مقيّدون بالثقافة الغربية. الثقافة الغربية هي التي توجّههم، فأيّ حرية هذه؟

تكمن الحرية في أن تكون لكم أهدافكم الخاصّة، ويكون لكم إيمانكم، ويكون لكم فكرُكم، ويكون لكم قرآنُكم، ويكون لكم نموذجكم الإسلاميّ وتقتدوا به، هذه هي الحرية، وهذه هي العظمة، وهذا ما يجب تأمينه.

* هذه هي العدالة!
عنوان العدالة الجنسيّة وما شاكله مجرّد كلام قاله الغربيون، ويقلِّدهم الآخرون فيتحولون إلى مذياع ومكبّر صوت لهم. إنّ أكثر حالات الاعتداء الجنسيّ والاغتصاب الجنسيّ بالعنف يحصل الآن في في أمريكا وأوروبا، أكثر بكثير ممّا في البلدان الأخرى، والحال أنَّ هناك- حسب الظاهر وحسب- ما يسمّونه «حرية للمرأة». طبقاً للإحصاءات، فإنّ أكثر حالات عنف الرجال داخل المنازل ضدّ المرأة تحصل هناك، وتقول الإحصاءات ذاتها إنَّ الكثير من النساء هناك لا يتجرّأن أن يشتكين، وهذه الإحصاءات تقتصر فقط على اللواتي يشتكين، وهذه ليست كل الحالات. توجد مشاكل هناك، توجد مشاكل حياة، توجد مشاكل ثقافة، توجد مشاكل إدارة مجتمع. هل هذه عدالة؟! أيّ عدالة؟ لا توجد عدالة. يذكرون اسم العدالة، العدالة الجنسية، من أجل تحقيق غاياتهم وأهدافهم. كلا، العدالة الجنسية في الإسلام بأن تكون المرأة محترمة ولا تتعرّض للأذى، ولا يسمح الرجل لنفسه بسبب قواه الجسمانيّة الأقوى من المرأة، وحجمه الأكبر من المرأة، أن يعامل المرأة بمنطق القوّة أو يمارس العنف ضدّها، هذه هي العدالة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 
 

استفتاء

 

ضابطة الموسيقى المحلّلة

 س: ما هو المميِّز للموسيقى المحلّلة عن الموسيقى المحرمّة؟ وهل الموسيقى الكلاسيكية محلّلة؟ حبّذا لو تعطوننا ضابطة لذلك.
ج: ما كانت منها تعدّ بنظر العرف من الموسيقى اللهويّة المطربة المتناسبة مع مجالس اللهو والباطل، فهي الموسيقى المحرّمة، بلا فرق في ذلك بين الموسيقى الكلاسيكيّة وغيرها. وتشخيص الموضوع موكول إلى نظر المكلّف العرفيّ. والموسيقى التي ليست كذلك لا بأس بها في نفسها.

 
 

من توجيهات القائد (دام ظله)

 

جبهة الحقّ منتصرة، ولكن...

إنَّ النقطة المهمّة في المواجهة المستمرّة بين الحقّ والباطل هي الوعد الإلهيّ القطعيّ بانتصار جبهة الحقّ، وهو ما يبعث على الطمأنينة والحيويّة. ولكنّ تحقُّق هذا الوعد الإلهيّ مرهونٌ بأداء العلماء ومسؤولي النظام والقطاعات التعليميّة والإعلاميّة واجباتهم في سبيل تربية المجتمع على الإيمان، والتزامهم العمليّ بالتقوى، وتجنّب الأرستقراطيّة، والعمل والجهد والثبات.

إنّ الالتزام بهذه الأمور، حتّى لو لم يكن أمام الناس، يستنزل الرحمة الإلهيّة، ويترك مزيداً من التأثير على الناس. والناس حينما يشاهدون عدم التناقض بين أقوالنا وأفعالنا يقوى إيمانهم، ويقطعون الخُطى في الصراط المستقيم بمزيد من الطمأنينة.

 
 

نشاطات القائد (دام ظله)

 

1- الإمام الخامنئي (دام ظله) خلال لقائه رئيس وأعضاء مجلس خبراء القيادة: لدينا مجموعة عظيمة من الشباب المؤمن الذين لم يدركوا الإمام الخميني يتابعون أهداف الثورة بكلّ قوّة وإيمان (2018/03/15)
التقى الإمام القائد الخامنئي رئيس وأعضاء مجلس خبراء القيادة في الجمهوريّة الإسلاميّة. وخلال هذا اللقاء أكّد سماحته أنّه على علمٍ بالمشاكل المعيشيّة وسائر المشاكل التي يعاني منها الناس، معتبراً أن ليس ثمّة مشكلة داخل البلاد عصيّة على الحلّ.
كما وأشار سماحته إلى أنّ ما تتعرّض له البلاد من هجمات شرسة وشاملة في مختلف الميادين يعود إلى «أنّ وجود الجمهورية الإسلامية والحكومة الدينية والنظام الإسلامي بمبادئه وأهدافه، ومنها التوحيد والعدالة الاجتماعية ومقارعة الظلم ومناصرة المظلومين، يسوق أعداء الدين إلى الهجوم والمحاربة».

كما وعبّر سماحته عن سعادته للمعلومات الدقيقة التي تُفيد بحضور وتواجد الأجيال الشابّة الباعثة على الأمل في جميع الميادين، قائلاً: «توجد مجموعة عظيمة من الشباب المؤمن النشيط الذين لم يدركوا الإمام ولم يشهدوا فترة الدفاع المقدّس، وهم يتابعون أهداف الثورة بكل قوة وإيمان عميق».

2- الإمام الخامنئي (دام ظله) يلتقي الناشئة والشباب المشاركين في قوافل «السائرون إلى النور» (2018/03/10)
استضافت حسينيّة الإمام الخمينيّ (قده) لقاءَ جمعٍ من الشباب والناشئة المشاركين في قوافل «السائرون إلى النور» بالإمام القائد الخامنئيّ (دام ظله). وخلال هذا اللقاء، تناول سماحته أهمّ ميزات الدفاع المقدس، ومنوّهاً بروح التضحية والابتكار والإيمان التي تحلّى بها المجاهدون خلال فترة الدفاع المقدّس. كما شرح سماحته أسباب نشوب حرب الدفاع المقدس والهدف الحقيقيّ للأعداء من إعلان هذه الحرب ضدّ الجمهوريّة الإسلاميّة.

3- الإمام الخامنئي (دام ظله): القضاء على البساتين والحدائق خطرٌ يتهدّد الحياة المدنيّة واستقرارها (2018/03/06)
بمناسبة أسبوع المصادر الطبيعية ويوم التشجير، غرس سماحة الإمام القائد الخامنئيّ قبل ظهر يوم الثلاثاء ٦/٣/٢٠١٨ شتلة تين وشتلة مشمش.

وتحدّث قائد الثورة الإسلامية حول يوم التشجير معتبراً أنّه يومٌ رسمي ومبارك في مختلف أنحاء البلاد. وبعد أن أشار الإمام الخامنئي إلى أهميّة وبركات النباتات والغابات والمراتع ودورها في الحفاظ على الطّقس وتجميل بيئة العيش وإنتاج المنتجات المفيدة للبشريّة وجّه سماحته خطابه للمسؤولين قائلاً: على المسؤولين منع القضاء على الأشجار الموجودة في المدن.

وتابع الإمام الخامنئي: توجد في طهران حدائق يسعى البعض للقضاء عليها ويجب التصدّي لهذه الأعمال التي تضرّ بالحياة المدنيّة واستقرارها.

وأوصى قائد الثورة الإسلامية مسؤولي الأجهزة المعنيّة ومن ضمنها وزارتا الزراعة والطاقة بأخذ قضيّة إدارة الموارد المائية فيما يخصّ زرع الأشجار والمساحات الخضراء على محمل الجدّ وأردف سماحته القول: تنفيذ هذه السياسات يمكن أن يكون من الأسباب المانعة للعواصف الغباريّة والسيول.

21-03-2018 عدد القراءات 1542



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا