19 كانون الأول 2018 م الموافق لـ 11 ربيع الثاني 1440 هـ
En FR

القائد الخامنئي :: خطاب القائد ::2018

لقاء أعضاء اللجنة المركزية لإقامة مؤتمر إحياء ذكرى أربعة عشر ألف شهيد من العمال



 كلمة قائد الثورة الإسلامية الإمام السيد علي الخامنئي خلال لقاء أعضاء اللجنة المركزية لإقامة مؤتمر إحياء ذكرى أربعة عشر ألف شهيد من العمال في الجمهورية الإسلامية 05-02-2018

لتقديم المضمون الهادف على الشكليات التشريفية في "أعمال" تكريم الشهداء

بسم الله الرحمن الرحيم (1)

إنّ تكريم وتجليل الشهداء من أيّ فئة كانوا ومن أي منطقة من مناطق البلاد، هو في الحقيقة عملٌ بارز وسنّةٌ حسنة، مجرد أن هدى الله تعالى قلوبكم ووجّهها لهذا الاتّجاه بأن تعملوا في هذا المشروع وتتحمّلوا أعباءه، وتقيموا هذا الملتقى وهذا التكريم، فهذه علامة لطف إلهي؛ علامة أنَّ الله تعالى يريد أن تبقى ظلال الشهداء تُظلّل هذه البلاد بشكلٍ دائمٍ ومستمر. ولكن تكريم وإحياء ذكرى بعض الفئات لشهادئهم، يحمل قيمة مضاعفة. العمال عندنا هم من هذا القبيل. بناء على هذا، نحن ممتنون وشاكرون جدًا لكم أيها الإخوة المحترمون في المجتمع العمالي في البلاد إذ تقومون بهذا العمل القيّم وتتابعونه وتعرِّفون الجميع على الشهداء العمّال.

عمالنا تصدوا لمحاولات تأليبهم على الجمهورية الإسلامية
إنّنا نشاهد آثار وبصمات العمال البارزة بكل وضوح في الميدان -سواء في ميدان الثمانية أعوام من حرب الدفاع المقدس، أو المعركة قبل ذلك مع المجموعات والعصابات المعادية للثورة، أو قبل ذلك خلال فترة الثورة، أو بعد ذلك في الأحداث المختلفة التي كان فيها القليل من المعارك العسكرية وغالبًا ما كانت المعارك غير عسكرية. ولقد قلت أنا العبد مرارًا في كلماتي، مخاطبًا العمال الأعزاء في إيران: إنَّ أعداء الثورة علَّقوا الآمال منذ البداية على العمال، لعلّهم يستطيعون تحريض المجتمع العُمّالي ضد الجمهورية الإسلامية بشكل من الأشكال. منذ اليوم الأول، أي منذ يوم انتصار الثورة كانت هذه الحالة موجودة ومشهودة. وقد كنت أنا العبد شخصيًّا متواجدًا في سياق القضية بشكل مباشر وملموس. فقد قدَّر الله تعالى بأن أكون بفعل المصادفة تقريبًا ودون أي تخطيط مسبق، في قلب التصدّي لهذا التيّار من تحريض العمّال من الجهات المعادية للثورة، وأن أرى ردود فعل العمال حيال أعداء الثورة هؤلاء، وكيف واجهوهم ورفضوهم ببصيرة وهمّة وتديّن والتزام وتقيّد بالدين.

وقد كان الوضع على هذا النحو منذ ذلك اليوم وإلى اليوم. من الأمور الأساسية التي قام بها أعداؤنا محاولاتهم التأثير على معاملنا، على مجاميعنا العمّالية وخصوصًا المجاميع الكبيرة وهدفهم دفع العمّال لخلق حالة من الركود والتعثّر، وأن يوجّهوا العمّال بهذا الاتّجاه. لكن عمّالنا قاوموا طوال هذه الأعوام، وصمدوا دائمًا ووقفوا وردّوا كيد العدو دومًا من خلال بصيرتهم، وهذا أمرٌ مهمٌ جدًا.

في "الدفاع المقدس" دافع العمال عن بلدهم بكل حمية وبسالة
وهكذا كان الحال في ميدان الحرب، وتلك الأمور التي ذكرناها كانت معارك غير عسكرية. ولكن على صعيد المعركة العسكرية أيضًا كان الوضع ذاته. كلما كان الإمام الخميني (رضوان الله تعالى عليه) يستنهض الشعب للدفاع، كان عمّالنا يشكّلون قسمًا كبيرًا من الحشود التعبويّة العظيمة التي تسير في هذا السبيل وتتوجّه نحو الجبهات من كل أنحاء البلاد. حتى أنّ هناك عمّال كان يرتبط معاشهم بالعمل اليومي؛ بمعنى أنّهم كان عليهم أن يعملوا خلال النهار حتى يأخذوا الخبز لبيوتهم مساءً، وكان عندهم زوجات وأولاد، وكان بعضهم معيلي آبائهم وأمهاتهم، لكنَّهم تصرّفوا بغيرة وحميّة دينيّة وإسلاميّة إلى درجة تركوا معها كل هذه الأمور وساروا نحو ساحة الحرب. لقد كانت هذه أمورًا عظيمة مجيدة. وأنا أتصوّر أنّنا لو لم نر هذه الأمور بأعيننا على أرض الواقع وفي الحياة لكان من الصعب على الإنسان أن يُصدّقها؛ أن يصدّق كل هذه الغيرة. أنْ يتجاوز الشاب العامل المحبّ المؤمن هذا اليسيرَ من متاع حياته ويتركه بعين الله، ويذهب لميدان المعركة ليُحارب. وعندما يتحدّثون معه يُجيب بمنطق ويقول يجب أن أذهب وألتحق وأدافع عن بلدي وعن الحدود الإسلامية حتى لا يسيطر عليها العدو. وإلّا، فإنّ العدو إذا احتلّ بلادنا، فسنُحرم ليس من الخبز وحسب، بل سنخسر كل شيء ولن يبقى لنا أي شيء. وهذه هي الحقيقة. يشاهد الإنسان هذا في استدلال شبابنا وحُججهم وكلامهم. لذلك فإنَّ تكريم ذكرى العمّال الشهداء عملٌ حسن جدًا وتوجيه أذهان عموم الناس والرأي العام للشعب نحو تضحيات هذه الفئة في ساحة الحرب، هو عملٌ مميّز.

لتقديم المضمون على الشكليات في أعمالكم التكريمية للشهداء
وهذه الأعمال التي أشرتم إليها كذلك وهذه البرامج (2) برامج جيدة، لكن انتبهوا أن لا يكون للجوانب التشريفية والظاهرية وما شابهها - والتي يتم إدخالها في بعض الأحيان- دور كبير ومهم في هذه المشاريع. انظروا لتأثير هذا السلوك وهذا العمل الذي تقومون به في الجمهور المخاطب والمستهدف. أي ليكن هذا هو همّكم الرئيسي. إذا كنتم تقدمون عملًا فنيًا أو تكتبون كتابًا أو ما إلى ذلك، فتحركوا واعملوا بحيث تؤثر هذه الأعمال على الجمهور المخاطب. فهذا هو الأمر المهم. أما الظواهر والشكليات فلا أهمية كبيرة لها. نأمل أن يبارك الله تعالى في أعمالكم وأن يُرضي أرواح الشهداء الطاهرة عنكم، ويُفرح روح الإمام العظيم بكم. إن شاء الله ستتمكّنون من إنجاز وتحقيق العمل الذي ينبغي أن تقوموا به. موفقون ومؤيّدون إن شاء الله.

والسلام‌ عليكم ‌ورحمة اللّه

1 ـ في بداية هذا اللقاء -الذي أقيم في إطار اللقاءات الجماعية- تحدّث اللواء في الحرس الثوري محمد إبراهيم كريمي (مسؤول منظمة التعبئة العمّالية في البلاد والأمين العام لمؤتمر الشهداء العمال) مقدّمًا تقريرًا عن إقامة المؤتمر. يُقام هذا المؤتمر في الأيام العشرة الأولى من شهر إسفند من العام الإيراني 1396 هـ ش (20/02/2018 إلى 01/03/2018 م).
2 ـ إشارة إلى ما قاله الأمين العام لهذا المؤتمر في اللقاء وتقسيمه أهداف المؤتمر إلى قسمين: إعداد وإنتاج آثار وأعمال عن الشهداء (وتشمل تدوين وتأليف الكتب، ودعوة لكتابة قصائد شعرية، وإنتاج أفلام وثائقية وأفلام قصيرة، وإعداد بنك معلومات)، وإيجاد حماس وتفاعل لدى المجتمع والمجتمع العمالي خصوصًا (وتشمل إقامة ملتقيات ومهرجانات ولقاءات بعوائل الشهداء و...).

02-03-2018 عدد القراءات 437



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا