17 شباط 2019 م الموافق لـ 11 جمادى الثانية 1440 هـ
En FR

محطات إسلامية :: ذكرى الشهداء القادة

ومضات من حياة شيخ المقاومة الإسلامية الشيخ راغب حرب



ولد سماحة الشيخ راغب حرب في العام 1952 في قرية جبشيت الجنوبية، وتابع دراسته الابتدائية والمتوسطة بين بلدته ومدينة النبطية، قبل أن يتوجه لمتابعة العلوم الدينية في بيروت ليصبح عالم دين. ومن ثم غادر الى النجف الأشرف في العراق لمتابعة دراسته العلمية على أيدي كبار العلماء هناك. وفي العام 1974 عاد الشيخ إلى مسقط رأسه في جبشيت، وبادر إلى إقامة صلاة الجمعة وتعليم الناس أحكام دينها في مسجد القرية.

ومن ثم انطلق الشيخ راغب من المسجد الى العمل الجهادي ضد العدو الصهيوني فأسس لحراك جهادي خرّج منه الكثير من المقاومين والشهداء، ومن المسجد ايضا انطلق للعمل الخيري الانساني ومن ثم أسّس "الجمعية الخيرية الثقافية" ومن ثم تمكّن من إقامة مبرّة السيدة زينب(ع) لرعاية الايتام، كما أسس "بيت مال المسلمين" بما كان يتوفّر من إمكانات متواضعة لتقديم القروض البسيطة لمن يحتاجها من الأهالي.

في تلك المرحلة حاول العدو عبر عملائه رصد تحركاته محاولا انتزاع اعتراف منه او كلمة ترفع من رصيد المحتل امام الرأي العام، فقال الشيخ وقتها كلمته الشهيرة التي ما زالت تصدح بها الألسن: "الموقف سلاح والمصافحة اعتراف". لقد كان الشيخ راغب صلبا في مواجهة الصهاينة، وقد شكل حالة عامة بين الناس تكرس رفض العدو ونشر ثقافة العداء له.

وفيما يخص علاقته مع الناس فقد كان رحيماً ودوداً متحسساً لأوضاع الفقراء والفلاحين ومواكباً لأحوالهم ومعيشتهم، وكان ينكسر قلبه امام اليتيم والفقير والمحتاج، فهو-بحسب من عرفوه وواكبوه- كان أبويا الى حد كبير خاصة مع الايتام، يأكل من طعامهم ويشرب من مشربهم ويعيش معيشتهم.

صلابة الشيخ راغب حرب مع الصهاينة يقابلها لطافة في التعامل مع الناس، حيث لم يكن يتوجه للناس بخطاب الصلابة والقسوة، بل كان يستخدم الخطاب الذي يؤثر في النفوس ويرفع المعنويات ويرفع من شأن الناس وقدرهم.

في 8 من آذار/مارس عام 1983 أقدم العدو الصهيوني على اعتقال الشيخ راغب ليصبح أسيرا في "معتقل انصار" قبل ان يُنقل الى مركز المخابرات الاسرائيلية في مدينة صور الجنوبية، وهناك عَرض العدو عليه ان يترك المنطقة ويغادر الجنوب كوسيلة لابعاده عن اهله ومحبيه، ولكنه رفض.

ضغط الشارع باتجاه إطلاق سراحه، فأطلق سراحه بعد 17 يوماً من الاعتقال، والاعتقال لم يزد الشيخ إلا اصرارا على العمل الجهادي والتعبئة الشعبية ضد المحتل الغاصب.

يعتبر الشيخ راغب ان "الزمن الذي نشكو فيه الى ظالمينا" قد ولّى، وبالنسبة له كان التحرير مسألة وقت ليس إلا.

في 16 شباط/فبراير من العام 1984 قام الاحتلال الإسرائيلي عبر عملائه باغتيال الشيخ المجاهد ليكون استشهاده نقطة تحول في عمل المقاومة، وليتطور عملها بشكل تصاعدي وصولا الى التحرير وما تلاها من انتصارات..


* إعداد قسم الانتاج الثقافي في شبكة المعارف الإسلامية

19-02-2018 عدد القراءات 376



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا