13 كانون الأول 2017 الموافق لـ 24 ربيع الأول 1439هـ
En FR

القائد الخامنئي :: ثقافة إسلامية

الروحيّة الثوريّة: عدم الرضوخ لمنطق القوة وإبتزاز القوى الكبرى



من خطاب الإمام الخامنئي في الذكرى 28 لرحيل الإمام الخميني


1396/3/14ه .ش_2017/6/4 م

الروحيّة الثوريّة: عدم الرضوخ لمنطق القوة وإبتزاز القوى الكبرى

العقلانيّة هي ما تقوله لنا الثورة
في بعض الأوقات، أسمع البعض يطرحون مفهوم وعنوان "العقلانية" في مقابل شعارات الثورة. وكأن العقلانية هي النقطة المقابلة للثورية كلا؛ هذا خطأ. العقلانية الحقيقية أيضًا كامنة في الروح الثورية. النظرة الثورية هي التي تستطيع أن تُظهر لنا الحقائق. انظروا وتأملوا: متى أطلق الإمام الخميني على أمريكا لقب "الشيطان الأكبر" وتحدث عنها كموجود وحكومة غير جديرة بالثقة؟ هذا ما علَّمه إمامنا الخميني العظيم لشعب الإيراني –علّمه لنا- قبل سنوات طوال. اليوم وبعد مضي كل تلك السنوات، يقول رؤساء البلدان الأوروبية إنّ أمريكا غير جديرة بالثقة ولا يمكن الاعتماد عليها!
كما يقول الشاعر: ما يشاهده الشاب في المرآة يراه الشيخ في الطين البسيط!

هذه هي العقلانية. العقلانية هي أن هذه الفكرة والعبارات التي يطرحها اليوم رؤساء البلدان الأوروبية بأنه لا يمكن الوثوق بأمريكا، كان الإمام الخميني قد قالها قبل أكثر من ثلاثين سنة. ونحن جرّبنا هذه المسألة واختبرناها بأنفسنا. في الحقيقة والواقع الأمريكيون غير جديرين بالثقة؛ الأمريكيون ليسوا أهلًا للثقة في جميع القضايا والمجالات. إن شاء الله من الممكن أن أتكلم عن هذا الموضوع في فرص أخرى.

هذه هي العقلانية؛ معنى العقلانية هو أن يعرف الإنسان الأصالة والأشياء الأصيلة؛ العقلانية معناها الاعتماد على الشعب والطاقات الداخلية. العقلانية هي الاعتماد والتوكل على الله العلي العظيم. ليست العقلانية في أن يعود الإنسان بعد التحرر من مخالب الهيمنة الأمريكية والاستكبار إلى الاقتراب منها مجددًا. هذه ليست عقلانية؛ العقلانية هي ما كان عند الإمام؛ العقلانية هي ما تقوله لنا الثورة.

الإمام الخميني ليس تراثا ثقافيا: الإمام رائدنا
وألخّص المطلب لأقول: إن أكبر درس علَّمنا إياه الإمام العظيم هو درس الروح والفكر والعمل الثوري؛ وهذا ما ينبغي أن لا ننساه. الإمام ليس تراثًا ثقافيًا. بعضهم ينظر إلى الإمام الخميني وكأنه تراث ثقافي. الإمام الخميني حيّ، الإمام هو إمامنا؛ الإمام هو رائدنا؛ الإمام يقف أمامنا. أجل، إن جسم الإمام غير موجود، لكن درب الإمام وكلماته وأفكاره وأنفاسه حية ومستمرة. انظروا للإمام بهذه العين وتعلموا منه دائمًا.

التحدي مكلف لكن الإستسلام أكثر كلفة
بعضهم يرى العقلانية بشكل آخر ويقول: "إن تحدّي القوى الكبرى مُكلف"؛ بالطبع هو يرتكب خطأً. نعم، التحدّي له تكاليف، لكن التسوية [الاستسلام] أيضًا لها تكاليف.

انظروا إلى الحكومة السعودية؛ لأجل إرضاء الرئيس الأمريكي الجديد تضطر لصرف أكثر من نصف احتياطاتها المالية لخدمة أهدافه وطبقًا لرغبات أمريكا. أليست هذه تكاليف؟ التسوية أيضًا لها تكاليف. إذا كان التحدي عقلانيًا ومتطابقًا مع المنطق وعلى أساس الثقة بالنفس فإن تكاليفه أقل بكثير من تكاليف التسوية. لقد تحدثت سابقًا –وإن شاء الله سأتعرض لهذا الموضوع في لقاءات تالية – بأن الوضع ليس أن القوى المتآمرة والمعتدية تقتنع بحد وتقف عنده. هذا ما شاهدناه وخبرناه في تعاملنا وتجاربنا خلال هذه الأعوام الأخيرة. يضعون حدًّا معينًا، وعندما تتراجعون إلى هذا الحد، فإنهم يبدأون فورًا بطرح مطالب جديدة. ومن خلال هذه الضغوطات يجبرونكم على إعطائهم مطالبهم الجديدة. وهذه السلسلة ستستمر بهذا الشكل. هذا الابتزاز لا يتوقف.

الروحيّة الثوريّة: عدم الرضوخ لمنطق القوة والإبتزاز
الروحية الثورية تعني أن لا يجعل مسؤولو البلاد هدفهم إرضاء القوى المستكبرة. بل أن يجعلوا هدفهم إرضاء الناس والشعب والاستفادة من الطاقات الوطنية الداخلية وتقوية العناصر الفعّالة في داخل البلاد. هذه هي النزعة الثورية. معنى الثورية هو أن لا يستسلم البلد ومسؤولوه لأيّ هيمنة وتسلّط. أن لا يستسلموا لردّ الفعل ولضعف النفس. أن لا يرضخوا ويقبلوا بمنطق القوة والابتزاز من الطرف المقابل، وأن لا تنطلي أخاديعه وحيله عليهم. هذه القوى الكبرى وعلى الرغم من أنها متجبرة ومتسلطة ولديها الكثير من الأسلحة، إلا أنها لا تترك الخداع والاحتيال أيضًا وأينما تتاح الفرصة لهؤلاء الأعداء، فإنهم أهل الخداع والمكر والاحتيال والمماطلة والتزوير وما شابه. هذا هو معنى النزعة الثورية.

لبّ كلامي هو هذا: أيها الإخوة الأعزاء، أيتها الأخوات العزيزات، أيها الشباب الكرام في كل أرجاء البلاد، أيّها المسؤولون المحترمون في البلاد: اعلموا جميعًا أننا اليوم بحاجة إلى الروحية الثورية والمسار الثوري والشعارات الثورية وإلى أصول ومباني ثورة إمامنا العظيم. البلد بحاجة لهذا الأمر. فلا ترفضوا النزعة الثورية بحجّة أنها تطرّف وما إلى ذلك. الثورية هي حاجة حالية للبلاد. هذا هو الدرس الذي أعطانا إيّاه الإمام العظيم، ويجب علينا الاستفادة من هذا الدرس. هذا هو بحثي الأول وبحثي الأصلي والأساسي.

04-10-2017 عدد القراءات 65



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا