14 كانون الأول 2017 الموافق لـ 25 ربيع الأول 1439هـ
En FR

إضاءات إسلامية :: مقالات إسلامية

إقرأ وربك الأكرم



"إقرأ وربك الأكرم"
 وجذور الدعوة إلى محو الأمية


 حينما ظهر الإسلام في الجزيرة العربية لم يدخر وسعا ولم يأل جهدا في الحث على تعلم الكتابة، ويكفي أن نذكر أن الله تعالى يقول في كتابه المجيد: (ن والقلم) أي ما يكتب به (وما يسطرون) أي ما يكتبونه. فقد أقسم سبحانه بالقلم، فيا للقلم من العزة والعظمة والمجد، حين يقسم الله ويمجده، حيث إنه أحد لساني الإنسان. وقال تعالى: (اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم) لتبقى العلوم، ولتنتقل إلى الأجيال التالية، لتستفيد منها باستمرار وكفى القلم شرفا وعظمة أن الله تعالى ذكر بعد نعمة الخلق نعمة القلم مباشرة.

 أما الرسول فيكفي أن نذكر موقفه في غزوة بدر، والذي يكشف عما كان للكتابة لديه من أهمية بالغة، فقد روي عن جابر عن عامر، قال: أسر رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم بدر سبعين أسيرا، وكان يفادي بهم على قدر أموالهم، وكان أهل مكة يكتبون وأهل المدينة لا يكتبون، فمن لم يكن له فداء دفع إليه عشرة غلمان من غلمان المدينة فعلمهم، فإذا حذقوا فهو فداؤه[1]. وهكذا، فقد جعل (صلى الله عليه وآله) الكتابة فداء للأسارى وعدلا للحرية، وهذا إعلام صريح منه (صلى الله عليه وآله) بعظمة القلم وشرف الكتابة. وقد نقل أنه (صلى الله عليه وآله) قال للشفاء بنت عبد الله العدوية - من رهط عمر بن الخطاب -: ألا تعلمين حفصة رقنة النملة كما علمتها الكتابة؟ وكانت الشفاء كاتبة في الجاهلية[2].

 ونقل عنه (صلى الله عليه وآله) أنه قال في كلماته القصار: قيدو العلم بالكتابة[3] وذلك من أجل أن يبقى العلم بواسطة بقاء الكتابة، فهو ضمنا أمر بتعلم الكتابة أيضا، ليمكن تقييد العلم بها. ونقل عن أهل بيته الطاهرين (عليهم السلام) أيضا أنه إذا وضعت الموازين فتوزن دماء الشهداء مع مداد العلماء، فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء[4].
 
* بحوث في تاريخ القرآن وعلومه - بتصرف


[1]  الطبقات الكبرى: ج 2 ص 14.
[2]  فتوح البلدان: ص 580 القسم الثاني.
[3]  مروج الذهب: موجز كلمات للرسول، مستدرك الحاكم: ج 1 ص 104 و 105 و 106، كنز العمال: ج 5 ص 227، مسند أحمد: ج 2 ص 249 و ج 3 ص 285، كشف الظنون: ج 1 ص 28.
[4]  سفينة البحار: مادة " علم ".

04-09-2017 عدد القراءات 322



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا