23 شباط 2020 م الموافق لـ 28 جمادى الثانية 1441 هـ
En FR

الأمين العام :: الصحوة الإسلامية

القوى الإستكبارية تفشل في محاصرة المد الديني الراهن



من ــ كلمة الأمين العام لحزب الله في حفل التكليف السنوي بمدرسة شاهد 24-1- 2003 ــ القسم الثقافي
القوى الإستكبارية تفشل في محاصرة المد الديني الراهن

صحوة دينية تجتاح العالم الإسلامي عقب الثورة الإسلامية
قبل هذا التاريخ الذي سأتكلم عنه لم يكن هناك نشاط اسلامي وعمل اسلامي، لا على امتداد العالم الاسلامي في هذا البلد ولا في ذلك البلد، كان يوجد عالم دين هنا وعلاّمة هناك، جمعية أو مؤسسة وتنظيم وحزب اسلامي معين يحاول أن يقوم بنشاط ودعوة الى الله سبحانه وتعالى لتنشيط الاسلام وتعريف الاسلام، ولكن الذي أخرج الحركة الاسلامية أو الدعوى الاسلامية أو الخطاب الاسلامي أوالفكر الاسلامي أو الرسالة الاسلامية من دائرة النشاط الفردي هنا أو النشاط الجماعي المحدود هناك في اطار جمعية أو مؤسسة أو تنظيم الى البعد العالمي من جديد الذي أطلق صحوة اسلامية على امتداد العالم، الذي هز عقول الناس وأرواح الناس وقلوب الناس من جديد لتتساءل عن الاسلام ولتبحث عن الاسلام وتتعرف على الاسلام وتعود الى الاسلام هي تلك الثورة الالهية الاسلامية المباركة التي أطلقها عبد الله الصالح الامام الخميني (قدس سره)؛ وقدر الله تعالى لها أن تنتصر عام 1979.

• إنتصار الثورة الإسلامية مفتاح كل الأحداث التي حصلت لاحقا
حتى الآن نحن ما زلنا نتجاهل الحدث التاريخي والالهي والعالمي الذي حصل في 1979، مازلنا نتجاهل وما زلنا نجهل وستكشف الأحداث والتطورات كما في السنوات الماضية في السنوات المقبلة وفي عقود الزمن القليلة المقبلة أن ما حصل سنة 1979 أعني انتصار الاسلام بقيادة الامام الخميني رضوان الله تعالى عليه هو المفتاح لكل الأحداث والتطورات التي حصلت بعد 1979 وستحصل الى حين التحول الأكبر والأضخم باعتقادي بالحد الأدنى وهي تحقق الوعد الالهي بظهور بقية الله الأعظم في الأراضين واقامة العدل الالهي في هذا العالم الذي امتلأ ظلما وفسادا وجورا في سابقة لا مثيل لها في تاريخ الكون وفي تاريخ الأرض.‏

الصحوة الإسلامية تجاوزت إمكانية مصادرتها أو إجهاضها
انتصار الثورة الاسلامية المباركة في ايران أحدث هزة في كل العالم وأطلق مايصطلح عليه اليوم الصحوة الاسلامية اليقظة الاسلامية؛ عودة الناس الى الاسلام على امتداد العالم العربي والاسلامي والعالم. المسلمون الذين يعيشون في الغرب في الولايات المتحدة الأمريكية في أمريكا الشمالية في أمريكا اللاتينية في المجتمعات غير الاسلامية؛ هذه الجاليات اليوم هي تعيش أيضا هذه الصحوة وهذه اليقظة. وأنا أقول لكم لن يستطيع أحد أن يوقف هذه الصحوة. لن يستطيع أحد أن يعيد هذه الأجيال التي أيقظها صوت الهي انطلق من حنجرة الامام ليتردد في كل الحناجر الى كل الآذان، لن يقدر أحد أن يميت هذه الأصوات؛ أن ينهي هذه اليقظة، مهما حصل مهما كانت الأخطاء التي قد يرتكبها أناس باسم الاسلام ـ وهذا موجود ـ وأيا يكن حجم المؤامرة والهجمة والانفاق الاستكباري للحيلولة بين الناس وبين العودة الى الاسلام أو معرفة الاسلام. المسألة بعد 1979 انطلاقة الصحوة الاسلامية في العالم تجاوزت امكانية الوأد وامكانية المثابرة وامكانية قطع الطريق وامكانية الاعادة الى القمقم. فهذه مشيئة الله سبحانه وتعالى وهذه بعض جوانب الهية وتاريخية لما حصل عام 1979.‏

اليوم اذا أعطينا لمحة عامة لأنني أريد الرجوع لموضوع الحجاب والالتزام الديني وأدخل قليلا على أوضاع بلدنا ومنطقتنا.

أ ــ الهجمة الإستكبارية على الإسلام: كل ما هو إسلامي فهو إرهاب
اليوم على امتداد العالم العربي والاسلامي وأيضا في الجاليات العربية والاسلامية في الخارج وبالرغم من أن وسائل الفساد والافساد فعالة ونشيطة وكثيفة وقوية وكبيرة الى حد لا سابقة له ولا مثيل له، نرى يوما بعد يوم الحالة الاسلامية والالتزام الديني والاهتمام بالدين يكبر، طيب وسائل الافساد والفساد بكل أشكالها مرئي ومسموع وانترنت وصحافة وكتب ومجلات وجرائد، وحفلات ووو.. كله موجود. ثانيا حجم الهجمة السياسية والأمنية أيضا على كل ما هو اسلامي بتهمة الارهاب: يعني اليوم لم يعد الحجاب مجرد حجاب لم تعد الصلاة في المسجد مجرد عبادة، اليوم جاء الشيطان الأكبر وقوى الاستكبار في العالم ويحاولون تدريجيا أن يأخذوا الأمور الى مرحلة، اذا أردت أن تنفي عن نفسك صفة الارهاب عليك ألا تصلي في المسجد، اذا أردت أن تنفي عن نفسك وعن زوجتك صفة الارهاب على زوجتك أن تخلع حجابها ، اذا أردت ان تنزع عن نفسك صفة الارهاب عليك أن تلتزم بعاداتهم وتقاليدهم وفسقهم وفجورهم، اذا اردت أن تنزع عن نفسك صفة الارهاب يجب أن تتكلم عن الله ليس كما يقول النبي لا محمد ولا موسى ولا عيسى وانما تستمع اليوم ماذا يقول جورج بوش وباول ورامسفيلد وكونداليزا رايس وتتكلم عن الله مثلما هم يتكلمون عن الله، هذا القدر مسموح وغير ذلك أنت ارهاب.

في هذا السياق يوجد هجمة شرسة عل كل ما هو تنظيم اسلامي وحركة اسلامية ومجموعة اسلامية ومركز اسلامي وجمعية اسلامية ومؤسسة ومدرسة اسلامية. اليوم كل ما هو ينتسب الى الاسلام محكوم عليه بالإرهاب، مدان بالارهاب حتى تثبت براءته.

• يتشدقون بالحريات ويمنعون ارتداء "الحجاب" في مدارسهم
انظروا: من فضائح الغرب والحضارة الغربية الذين يتكلمون عن الديموقراطية وحقوق الانسان والحريات؛ أنه حتى الآن هناك مدارس في أوروبا مثلا - لن أدخل بأسماء الدول - تمنع الفتيات المحجبات من الدخول الى المدارس. أين الحرية؟ أنتم تقولون بحرية الانسان، هذه انسانة واختارت بحريتها أن تلبس الحجاب لماذا تفرضون عليها خلع الحجاب. فرض خلع الحجاب على الفتيات اللاتي يذهبن الى المدرسة، تدخل في حرية هذا الانسان: قهر لهذا الانسان، قمع لارادة هذا الانسان، مصادرة لكرامة هذا الانسان. ولكن هذا يحصل اليوم في البلدان الغربية التي تزايد على العالم كله بالديموقراطية وبحرية الانسان.

طبعا للأسف الشديد في بعض المناطق اللبنانية هذا أيضا يحصل. يعني بعض المدارس ـ وتحت عنوان الحضارة والمدنية والتقدم ـ تفعل ذلك أيضا. أوليس أعلى عنوان في الحضارة والتقدم ،هي ترك الانسان يعبر عن حريته؟ هذه الفتاة أخت مؤمنة ملتزمة وتريد أن تلبس الحجاب ماذا تريدون منها؟ لماذا تمنعوها من الدخول الى المدرسة وتصادر حريتها وقرارها. على كل حال اليوم حتى الكثير من الأنظمة في العالم تمارس هذا العنف وهذا القمع ضد كل ما هو اسلامي وكل ما هو نشاط اسلامي بدعوى محاربة الارهاب وأمور أخرى لن يتسع الوقت للحديث عنها.

ب ــ القوى الإستكبارية تفشل في محاصرة موجة العودة إلى الدين
حجم الأزمة الاستكبارية الشرسة كبير وهي هجمة شرسة جدا وتستخدم فيها كل الوسائل السياسية والأمنية والاعلامية والثقافية والأكاديمية والتكنولوجية. لم يحصل في زمن من الأزمنة أن ابليس؛ أن الشيطان الذي طرده الله من رحمته أنه قد استرسل جنده وأتباعه بكل ما يملك من وسائل ومن حيل ومن مكر كما هو الحال في هذا العصر زائد ـ نحن شفافون ونعترف ـ زائد بعض الأخطاء التي ترتكب هنا وهناك باسم الحركة الاسلامية والجماعة الاسلامية. النتيجة المتوقعة من قبلهم ما هي؟ النتيجه: أنه سنة بعد سنة يتراجع عدد المحجبات، سنة بعد سنة ستخلى المساجد، سنة بعد سنة سيصبح شهر رمضان بالنسبة للناس شيء من الماضي. سنة بعد سنة الذين يذهبون الى الحج هم فقط الشيوخ كأيام زمان. هذه هي المظاهر؛ يعني ما هي المظاهر أو الشعائر التي تعبر ظاهريا عن مضمون الانتماء بالنسبة للدين والاسلام: على مستوى النساء الحجاب الذي يعني المظهر والعفة، المساجد وامتلاء المساجد، الحج وذهاب أجيال شباب كبيرة الى الحج، شهر رمضان وصوم شهر رمضان وبالتالي عدم الافطار أو تجاهل الافطار في مدن وقرى المسلمين في شهر رمضان. هذه هي المظاهر، اذا ما الذي يحصل؟ هل هذه المظاهر تتراجع؟ هل المساجد تخلو من روادها؟ هل أصبحت مكة والمدينة الحرمين الشريفين مجرد متاحف يزورها السياح من أنحاء العالم؟ أبدا، مازالت مكة تأتي اليها الناس من كل فج عميق. مازال شهر رمضان ينتظره المسلمون بشوق ويغادرونه بحرقة. مازال الاسلام شعارا وعزا وفخرا لكل أتباع هذا الدين الالهي الحنيف بالرغم من كل الاتهامات التي تصدر اليوم وتصل اليوم من أعلى المنابر ومن أكبر المؤسسات في العالم وأقوى طواغيت العالم.

هذا ماذا يعني؟ هذا يعني ما قلته قبل قليل؛ مرحلة الضغط على الصحوة الاسلامية لتتراجع الى الخلف، مرحلة الضغط على المسلمين ليتخلوا عن إلههم وعن قرآنهم وعن دينهم وعن نبيهم وعن شعائرهم وعن ايمانهم، هذه المرحلة لن تجدي نفعا. لا التقتيل ولا السجون ولا الاتهامات ولا مصادرة الاملاك والأموال ولا الوضع على لوائح الارهاب. المسألة تجاوزت كل اجراءات المستكبرين، الحركة والحالة والنهضة والصحوة الاسلامية على امتداد العالم اليوم تجاوزت امكانية المصادرة. لقد فاتهم القطار، لقد فات المستكبرين القطار ولن يستطيعوا أن يفعلوا شيئا. ولذلك اليوم في بلد مثل مصر ـ على سبيل المثال ـ الذي ينتشر فيه ما شاء الله من قنوات فضائية مصرية وكيفما قلبت القنوات الفضائية المصرية؛ تجد على الاولى من يغني والثانية يرقصون والثالثة لا أدري ماذا يفعلون والرابعة لا أدري ماذا يعملون. مع ذلك نقرأ بالصحف أنه حالة ـ مثلا ـ ارتداء الحجاب تنمو وتكبر في المجتمع المصري. وذلك مع وجود الفقر والفاقة والحاجة وأزمات اقتصادية واجتماعية وفي مجتمع مفتوح على كل شيء وسياحة ضخمة. أو مثلا عندما يتحدثون عن ظاهرة الفنانات اللاتي تركن الفن وارتدين الحجاب.

• العودة الراهنة إلى الدين عودة إلى الفطرة الإنسانية
إنهم يحاولون تحليل هذه الظاهرة، ويفتشون عن الاسباب. ما هي الاسباب؟ يقولون أن: تنظيم اسلامي أو عالم دين اسلامي دفع لهم المال، أصلا؛ اليوم لا يوجد تنظيم اسلامي أو عالم دين اسلامي هو أغنى من هؤلاء الفنانات. هؤلاء بالفن يأتون بالمال يوميا.

يحاولون أن يبحثوا عن أسباب ذلك بعيدا عن الاسباب الحقيقية والواقعية. هناك من يريد أن يتنكر للحقيقة التالية أن الدين وأن الاسلام وأن ماجاء به الانبياء هو مقتضى الفطرة والرغبة الانسانية. الانسان بفطرته مشدود الى الله الى خالقه الى موجده الى رازقه الى المنعم عليه الى المتفضل عليه ابدا.‏

الانسان بفطرته مشدود الى العزة والكرامة، الانسان بفطرته مشدود الى العفاف والنزاهة والشرف، هذه فطرة الانسان، كل ماجاء به الانبياء أنهم ترجموا وعبروا وحكوا فطرة الانسان بتعاليم وأحكام، الناس اليوم يعودون الى فطرتهم يعودون الى انفسهم يعودون الى أصل خلقتهم. هذا هو الجواب الحقيقي، وهذا هو ما يحصل اليوم في العالم.

 

17-08-2017 عدد القراءات 1179



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا