23 تشرين الثاني 2017 الموافق لـ 04 ربيع الأول 1439هـ
En FR

الأمين العام :: 2016

كلمة السيد حسن نصر الله مع فعاليات منطقة بعلبك الهرمل



كلمة سماحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في اللقاء الخاص مع فعاليات منطقة بعلبك الهرمل 29-10-2016


مواجهة التحدي الأمني في منطقة البقاع مسؤولية الدولة والأهالي

المحاور الرئيسية
• أولوية الحضور الإنمائي للدولة إلى جانب الحضورالأمني
• قيام حزب الله بمهام الدولة يهدد أمن المنطقة ولا يصونه
• رفع الغطاء والحماية عن المعتدي ونبذه والوقوف في وجهه
• المعتدي يواجه بالقانون وليس بالثأر
• للقضاء على عادة إطلاق النار في المناسبات

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا خاتم النبيين أبي القاسم محمد بن عبد الله، وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه الأخيار المنتجبين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.
السادة العلماء، الوزراء، النواب، الفعاليات، الوجهاء، المسؤولون الحكوميون، الإخوة الكرام الأعزاء، السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته.

أولاً: أرحب بكم في هذا اللقاء المبارك إن شاء الله، وأشكركم على هذا الحضور الواسع والكبير والمسؤول، لأننا في صدد الحديث والتطرق إلى مسألة تعنينا جميعاً، ويجب أن نتحمل فيها المسؤولية جميعاً، وأشكر حضوركم مجدداً إلى أماكن التواجد في مدينة بعلبك، في مدينة الهرمل، في بلدات البزالية، شمسطار، تمنين التحتا وعلي النهري، من كل أنحاء هذه المنطقة، منطقة البقاع وبعلبك الهرمل المجاهدة والمقاومة والصابرة والشريفة.

في البداية يجب أن ألفت أن لقاءنا، ونحن كنا نخطط لهذا اللقاء منذ مدة؛ ننتظر الفرصة لم نكن نتوقع أن يتزامن توقيت اللقاء في وقت يحصل فيه تطور كبير في ملف الاستحقاق الرئاسي. لذلك كل البلد مشغول بالاستحقاق الرئاسي. لكن هذا لا يمنع أن نكمل في موعد هذا اللقاء، لأنها لا تتنافى، بل بالعكس تتكامل، وعسى أن يكون من باب التوفيق وأن يكون خيراً أن يكون لقاؤنا وتحملنا جميعاً للمسؤوليات التي سنتحدث عنها بعد قليل، أن يأتي متزامناً مع عهد جديد وحكومة جديدة ومرحلة جديدة في البلد، نأمل أن تكون مرحلة تعاون وتعاضد وبذل جهود مضاعفة لإخراج البلد من مختلف مشاكله وأزماته وما يعانيه.

الدافع للقاء: حوادث القتل المتكررة في منطقة البقاع مؤخرا
السبب المباشر بالحقيقة للقاء، ودائما هناك أسباب عديدة لنلتقي ونتحدث، هذا موضع اعتزاز لي ولإخواني، ولكن السبب المباشر لهذا اللقاء في الحقيقة، وهو الدافع الأساسي والمباشر، هو ما جرى خلال الأشهر القليلة الماضية عندنا في المنطقة، منطقة البقاع وبعلبك الهرمل، من الحوادث، حوادث قتل ابتدائي، غير موضوع الأخذ بالثأر، يخرج ناس ويقتلون أشخاصاً لأسباب مختلفة، أو حوادث قتل للأخذ بالثأر الذي جرى خلال الأشهر القليلة الماضية، كان ـ من ناحية العدد والكم والنوع ـ أمراً ملفتاً ومزعجاً ومخيفاً.
وخلافاً لكثير من السنوات الماضية، عادة تحصل أحداث بين الحين والآخر لكن بهذا العدد وهذا التقارب الزمني خلال أسبوع واحد أو خلال شهر واحد، هذا العدد من الحوادث في الحقيقة كان مقلقاً لنا جميعاً، لأهل المنطقة، بحيث أن أهل المنطقة باتوا يشعرون أن هناك خوفاً على أنفسهم، على عيالهم، على أولادهم، على أموالهم، على ممتلكاتهم. وجرى حديث أنه في بعض المناطق ربما يتجنب الإنسان الخروج ليلاً.
البقاع لم يكن كذلك، خصوصاً بعلبك الهرمل خلال سنوات طويلة جداً، كان الناس بالليل والنهار يذهبون ويأتون.
الدولة موجودة؟ الدولة ليست موجودة، لأنه دائماً الدولة غير موجودة، مرّت فترات طويلة وكانت الدولة غير موجودة، أمنياً بالحد الأدنى، وقضائياً، ومع ذلك كان الناس يشعرون بالأمن والأمان.
هناك أمر حصل بالآونة الأخيرة ـ في الحقيقة ـ يستدعي القلق والتوقف والإحساس بالخطر وبالتالي التداعي لنتحدث مع بعضنا ونتحمل المسؤولية.
هذا السبب المباشر، ولذلك ما سأتحدث به بخدمتكم وأعرضه بخدمتكم هو سيركز بشكل أساسي على موضوع الأمن الداخلي والأمن الاجتماعي داخل منطقة بعلبك الهرمل، والبقاع بشكل عام.
طبعاً قبل هذا اللقاء بمدة أنا تواصلت، بطرق التواصل المعتادة، مع أخينا الكبير دولة الرئيس الأستاذ نبيه بري، الإخوة في قيادة حركة أمل، وتفاهمنا على الفكرة الأساسية وعلى ما سنتحدث به معكم ونطالبكم به.

المقدمة التي سأتحدث بها أنا، هذه عليّ أنا، ولكن المطالب التي سنركز عليها ونعمل عليها سويا يمكننا من الآن أن نقول هي باسم دولة الرئيس الأستاذ نبيه بري وباسمي وبسم قيادة حركة أمل وقيادة حزب الله ونأمل من كل القوى السياسية والجهات والفعاليات والوجهاء والمسؤولين في منطقة بعلبك الهرمل أن نتعاضد ونشدّ أيدينا إلى أيدي بعض ونتحمل المسؤولية في هذا الملف الحساس والمهم جداً والخطير جداً.

حفاظنا على ألأمن في لبنان وسط منطقتنا الملتهبة كان إنجازا كبيرا
طبعاً، من المهام اليوم، إذا تحدثنا بالبعد الإنساني، بالبعد الأخلاقي، بالبعد الوطني، بالبعد الديني، بالبعد الاجتماعي، بأي بعد اليوم نستطيع أن نحافظ على أمن داخلي في لبنان عموماً، كوننا نتحدث بعلبك هرمل، بقاع خصوصاً، هو أمر مهم جداً وإنجاز كبير جداً ويحتاج إلى جهود كبيرة جداً، لأننا إذا شاهدنا الوضع حولنا في كل المنطقة من سورية إلى العراق إلى اليمن إلى ليبيا إلى داخل فلسطين المحتلة إلى سيناء إلى أفغانستان إلى نيجيريا، المنطقة كلها منطقة ملتهبة.

مسؤوليتنا تعميق وتثبيت الأمن الداخلي
في لبنان استطعنا بشكل أو بآخر، من خلال حكومة المصلحة الوطنية، من خلال تعاون القوى السياسية، بالرغم من الخصومات الموجودة فيما بيننا، خصومات بالشأن الداخلي، تباينات حادة بالشأن الإقليمي، حيّدنا البلد، هذا أمر جيد جداً. لكن هناك أمر ثانٍ علينا أن نقوم به هو تعميق وتثبيت الأمن الداخلي حتى يعيش الناس بأمان، حتى نستطيع أن نحافظ على منطقتنا، وأتحدث عن البقاع وبعلبك الهرمل، على عيشنا الواحد، لأن هذه المنطقة فيها تنوع طائفي وتنوع مذهبي وتنوع سياسي، ونحافظ ـ لا أقول على عيشنا المشترك بل أقول ـ على عيشنا الواحد حتى نحافظ على سلامتها واستقرارها، هذا أكيد يحتاج إلى الجهد الذي سأتحدث عنه بعد قليل.
هذه المهمة التي علينا الآن تحمل مسؤوليتها ونتطرق لها.

الأمن مطلب بحد ذاته وهوهدف شريف ومقدس
بالمقدمة، هناك عدة نقاط مفيدة وإن كانت من الواضحات والبديهيات، ولكن من المفيد ذكرها للتأكيد.
أولاً: إن الأمن هو مطلب بحد ذاته، هذا بمعزل عن أي أمر آخر، بمعزل عن النتائج الأخرى المترتبة عليه، هذا مطلب حقيقي وهو نعمة من الله سبحانه وتعالى، نعمتان مجهولتان: الصحة والأمان. الإنسان عندما يفقد الصحة يشعر بعظيم ما فقد وكذلك عندما يفقد الأمن.
الناس في المنطقة يجب أن يعيشوا الأمان والأمن براحة وطمأنينة، براحة بال، أن يشعروا بسلامهم الداخلي، بسلامهم فيما بينهم كطوائف ومذاهب وعشائر وقوى وسياسية وعائلات وناس وجيران. هذا بالحقيقة هدف شريف ومقدس، سواء بالبعد الديني أو بالبعد الوطني أو بالبعد الإنساني والأخلاقي.

الأمن شرط الحياة السوية بمختلف مستوياتها
أن تكون منطقتنا آمنة، فهذا شرط من أوجب الشروط. إذا أردنا الحديث عن تنمية ومعالجة للوضع الاقتصادي، إذا تحدثنا عن سياحة أو تحدثنا عن فرص عمل واستثمارات، منطقة لا يوجد فيها أمن، فيها خوف، فيها قلق، طبيعي أن هذا كله سينعدم.
طبيعي إن أردنا الحديث عن منطقة نريد لها جميعا أن تتطور ثقافياً، تربوياً، اجتماعياً، مؤسساتياً، إدارياً، إنمائيا، هذا كله شرطه الطبيعي هو الأمن.
هذه من البديهيات، من آدم عليه السلام إلى قيام الساعة، من البديهيات، من السنن الاجتماعية والتاريخية في أي مجتمع بشري. الأمن مثل الصحة بجسم الإنسان، الصحة شرط للدراسة والعلم والقوة والتطور والجهد وغير ذلك. والأمن هو كالصحة، لكن في جسد منطقة، في جسد مجتمع، في جسد الناس.

نحن جميعا مسؤولون عن سمعة وكرامة المنطقة
النقطة الثانية: نحن كما سنتحدث عن مسؤوليتنا جميعاً تجاه أمن هذه المنطقة، أيضاً نحن جميعاً، الموجودون الآن ونتخاطب، مسؤولون عن سمعة هذه المنطقة وعن كرامة هذه المنطقة وعن مكانة هذه المنطقة على المستوى الوطني وعلى المستوى الأقليمي والقومي، لأن هذه لم تعد منطقة جانبية أو أطراف أو معزولة، هي في قلب الأحداث وفي قلب الإنجازات وفي قلب الانتصارات التي حصلت خلال السنوات الماضية والعقود الماضية.
هناك من يريد أن يشوّه سمعة المنطقة وسمعة أهلها ويريد أن يقدّم هذه المنطقة على شاكلة غير صحيحة وهي ليست كذلك على الإطلاق؛ خصوصاً عندما نتحدث عن منطقة أهلها ـ أنا لا أريد أن أمدح فيكم ولا أريد أن اقوم بخطاب إشادة، لكن من باب التذكير ـ معروفون بالجود، بالكرم، بالطيبة وبالشجاعة وبالشهامة وأيضاً بالتضحيات، التضحيات الجسام والحضور الكبير في تحمّل المسؤوليات الوطنية والقومية في مواجهة كل أشكال الاحتلال قديماً وحديثاً.
بالحد الأدنى ما شاهدناه نحن وعاصرناه: هذه المنطقة كيف استقبلت سماحة الإمام المغيب السيد موسى الصدر أعاده الله بخير وأخويه، كيف احتضنته وكيف نصرته، كيف زحفت بتأييده ووقفت معه بالسبعينيات، وهذه المنطقة كيف احتضنت المقاومة وكيف فتحت بيوتها ومعسكراتها وجبالها وجرودها وبساتينها ومزارعها للمقاومة، وهذه المنطقة التي ضحت بخيرة علمائها، وعلى رأسهم سماحة الأمين العام الشهيد القائد السيد عباس الموسوي (رضوان الله تعالى عليه) وخيرة شبابها، سواء على أرض البقاع أو على الحدود في الجنوب والذين كانوا دائما طليعيين وقياديين وأساسيين في مقاومة الاحتلال.
إذاً، منطقة هذا تاريخها، وهذا حاضرها، وهذا تحمّلها للمسؤولية، واليوم، كل يوم في البقاع تقريباً نحن نشيّع شهداء دفاعاً عن من؟ دفاعاً عن لبنان وعن المنطقة وعن شعوب المنطقة وعن المقدسات وعن القضية الأساسية.
إذاً، منطقة لم تبخل بشيء، وهذه طبيعة أهلها، يصبح الواجب مضاعفاً. إذا كان الأمن مطلوباً للناس فأنتم أولى بالأمن، لأن من يقدم تضحيات أكبر هو أولى ن يشعر بسلامه الداخلي وبالطمأنينة وبراحة البال. وإن كان مطلوباً الدفاع عن منطقة يُراد أن تشوّه سمعتها، فهذه المنطقة هي أولى بأن يًدافع عنها لأنها هي هذا موقعها في كل الصراع القائم وفي كل التحديات القائمة.

مواجهة التحدي الأمني في المنطقة مسؤولية الدولة والأهالي
النقطة الثالثة أيضاً في المقدمة: بمواجهة هذا التحدي الأمني الداخلي الذي يعبّر عن حوادث القتل ابتداءً، القتل أخذاً بالثأر، حوادث السطو، السرقة، الاعتداء على أموال الناس، على المتاجر والدكاكين، قطع الطرق وما شاكل، هذا تحدٍّ كبير. هناك مسؤولية على الدولة، وهناك مسؤولية على الناس.
ربما يبسّط الإنسان الأمور ويقول: هذه مسؤولية الدولة، و"يدير ظهره" ويريح ضميره. من يفكر بهذه الطريقة مخطئ ومشتبه.
هناك مسؤوليتان في هذا الموضوع: هناك مسؤولية على الدولة سنتحدث عنها بعد قليل، وهناك مسؤولية على أهل المنطقة وعلى رجال الدين من كل الطوائف وعلى علمائها وعلى وزرائها ونوابها وأحزابها وحركاتها ووجهائها وفعالياتها.
عندما نذكر الدولة نتحدث عن المحافظة والمؤسسات والأجهزة، هذا بما يخص مسؤولية الدولة.
لكن هناك مسؤولية على الناس، على نخبها، على مثقفيها، على إعلامييها، على كل الناس الموجودين. الكل يتحمل مسؤولية بهذا الملف، وأقصد الموضوع الأمني، الأمن الداخلي.

غياب الدولة ليس السبب الأوحد للأحداث الأمنية
إذاً سأتحدث ما هي المسؤوليات الملقاة علينا؟ نحن لا يمكننا أن "ندير ظهرنا" ونقول نحن غير معنيين وهذه ليست أولويتنا وهذه مسؤولية الدولة. لتتحمل الدولة المسؤولية، ونجلس ونندب ونقول هذه الدولة من مئة عام "مش سائلة"ولا مهتمة، ونهاجم الدولة.
لا هناك مسؤوليات علينا القيام بها.

الوضع المعيشي أيضا أحد الأسباب ليس أكثر
أيضاً من التبسيط، أن نعتبر ونقول أن سبب جرائم القتل والحوادث الأمنية التي تحصل بمنطقتنا هي ببساطة الوضع الاقتصادي والمعيشي، عالجوا الوضع الاقتصادي والمعيشي تحل هذه المسائل بشكل نهائي، بشكل طبيعي.
أيضاً هذا تبسيط، لأنه عندما نعود لأسباب الأحداث والجرائم - الآن لا أريد أن أتكلم في العالم كله - في لبنان، لأن الأمور المتشابهة بمختلف المناطق، عندما نعود للأسباب نجد أن هناك أسباباً متعددة ومتنوعة. قبل عدة أيام في قرية في جبل لبنان حصلت حادثة، واحد يقتل أربعة أشخاص، وكان من الممكن أن يقتل أكثر لو ظهروا في وجهه، لسبب تافه: يعني قصة كلاب وإلى آخره. هذا ما علاقته بالوضع الاقتصادي؟ ما علاقته بالوضع المعيشي؟ ما علاقته بالوضع السياسي؟ ليس له علاقة، حادثة قتل مروعة، هزّت البلد كله.
أحياناً يحصل القتل نتيجة أفضلية مرور بالطريق، واحد مرّ من هنا وواحد داخل من هنا اختلفوا فتلاسنوا، شتموا بعضهم، حملوا السلاح، واحد قتل الآخر، هذا ما علاقته بالوضع المعيشي؟
أحياناً يحصل قتل بسبب حساسيات شخصية وعائلية، حساسيات جيران، مشاكل هنا بالقرية أو بالحي، أحياناً نتيجة نزاع سياسي، هذا يؤيد هذا الزعيم وذاك يؤيد ذاك الزعيم، هذا قال كلمة، ذاك قال كلمة، هذا كتب على مواقع التواصل الاجتماعي، ذاك كتب. تلاسنوا، أطلقوا الرصاص على بعضهم، ما علاقته بالوضع الاقتصادي والمعيشي.
الأخذ بالثأر ما علاقته بالوضع الاقتصادي والمعيشي، الأخذ بالثأر، ليس يعني غير صحيح أنه إذا أتينا وعالجنا الوضع الاقتصادي والمعيشي لا يعود هناك جريمة، ولا يعود هناك حوادث أمنية من هذا النوع.
له علاقة على الإطلاق.
نعم هناك بعض الأحداث يمكن أن يقال إن لها علاقة بالوضع الاجتماعي والمعيشي مثل بعض حوادث السطو، وإن كان لمعلومات الإخوان جميعاً، أن بعض جماعات اللصوص هم أغنياء، يعني أصبحوا مكدّسين الأموال ـ ما شاء الله ـ باللصوصية والسرقة والعدوان ولكن لا يشبعون. إذاً ليس الفقر دائماً هو سبب ارتكاب الجريمة. الطمع، الجشع أحياناً يكون سبب.
إذاً لا نبسط الأمور ونعقدها، يعني من جهة نبسطها ومن جهة نعقدها، كأن نقول: عندما يعالجون الوضع الاقتصادي الاجتماعي يصبح هناك أمن في المنطقة.
اليوم هناك دول بكاملها، اقتصاديات كبرى في العالم مهددة وتنهار وتواجه أزمات، يعني يجب أن ننتظر حتى يعالج الوضع الاقتصادي والمعيشي حتى يصبح لدينا أمن في البقاع أو في لبنان؟ هذا غير صحيح، هذه معادلة فيها مغالطة كبيرة جداً.
طبعاً هذا لا يجب أن يقلل من أهمية المعالجة الاجتماعية والمعيشية أبداً، ولكن لا يجوز أن نربط الجهد في هذا المجال ونعلّقه على حل مشكلة عميقة في ذاك المجال.
أياً تكن الظروف والأوضاع التي نحن فيها أو التي يعيش فيها البلد أو التي يعيش فيها البقاع أو بعلبك الهرمل، هذا لا يعطي حجة أو ذريعة أو سبباً لأحد أن يقتل أو يسرق أو يسطو أو يسحب السلاح على الناس ويرعب الناس ويرهب الناس ويعتدي على الناس.
"طول عمرنا": مجتمعاتنا ومناطقنا منذ مئات السنين (تعيش في) فقر وحرمان. هذا معروف، ليس بجديد. هل هذا يعطي مسوّغاً لأحد أن يسلب الأمن ويعتدي على الناس بالطريقة التي تحصل أحياناً. أبداً؛ على الإطلاق.

متطلبات معالجة الوضع الأمني في بعلبك ـ الهرمل
حسناً، هذه النقاط التي أحببت أن أقولها في المقدمة.
بالشيء الذي نريد أن نطالب فيه، نقول تعالوا لنتعاون على مجموعة من الأمور التي يمكنها أن تساعد بتخفيف أو معالجة ـ بنسبة كبيرة ـ في ما يتعلق بالوضع الآن. وهذه النقاط التي أنا قلت أننا الآن نطالبكم بها باسم قيادتي حركة أمل وحزب الله ونأمل إن شاء الله من كل القوى السياسية والمنطقة، من كل الفعاليات والوجهاء أن نتساعد ونتعاضد...

أ ـ حملة توعية تذكّر الناس بقبح "الإعتداء" على الناس
أولاً: المطلوب على مستوى المنطقة ـ وهذا بالحقيقة يجب أن نعممه على مستوى لبنان، لأن هذه الحوادث ليست فقط في بعلبك - الهرمل والبقاع، وإن كان خلال الأسابيع برزت هكذا بشكل استثنائي وملفت في بعلبك - الهرمل - أولاً، أن نقوم جميعاً وكل من موقعه ـ الآن الموقع الديني، العلمائي، رجال الدين، القوى السياسية ضمن بيئتها وأناسها، مع أفراد التنظيمات والحركات والأحزاب المنتمين لها، وجهاء العشائر بعشائرهم، وجهاء العائلات بعائلاتهم، الأساتذة بمدارسهم، بجماعاتهم، الإعلاميون يستطيعون أن يكتبوا، كل واحد يستطيع أن يبذل جهداً على هذا الصعيد ـ بجهد تعبوي، تربوي، تثقيفي لتذكير الناس جميعاً بحرمة هذا العمل. يعني القتل والاعتداء والسطو وإرعاب الناس في جميع الأديان السماوية، في كل الأديان، هذا من المحرمات ومن الكبائر. وأن هذا ممنوع بالقانون ويعد جريمة. وهذا قبيح في العقول، أي عقل إنسان يحكم أن هذا قبيح.

نحن يجب أن نقوم بجهد متواصل من أجل أن نكرّس فكرة أن هذا قبيح، هذا القتل، هذا الإجرام، هذا السلاح، هذا الاعتداء، حمل السلاح على الناس بهذه الطريقة، وأن هذا أمر مدان وأمر مستنكر، ونحكي ونلهج ونخطب ونصدر بيانات. ليس أن نكتفي أن (نحس) بقلبنا نعم هي القصة هكذا. لا، يجب أن نرفع الصوت، يجب أن نعلّي الصوت بهذا الموضوع حتى يصبح ـ بالحقيقة ـ هذا العمل على درجة من القبح والمكروهية عند الناس، بحيث أن الشخص عندما يريد أن يفكر (بالقتل) فيجب أن يعمل حساب أنه هو سوف يصبح مكروهاً ومقبوحاً ومنبوذاً في نظر مجتمعه، في نظر عائلته، عشيرته، أهله، ضيعته، مدينته، حيّه، أناسه.
هذا يحتاج لجهد، يحتاج لإعادة تأكيد وإن كان هذا من الواضحات، لكن يحتاج لتذكير وحكي وحملة ثقافية إعلامية تربوية، يجب أن نتعاون كلنا فيها.
الآن يمكن لكل جهة أن تضع برنامجا، ويمكن أن نتعاون ببرنامج واحد، ولكن نحتاج إلى هذا الجهد. يعني موضوع استسهال القتل، هناك أناس أصبح القتل عندهم مثل شرب الماء، هذا الموضوع يجب أن نعمل له بالدرجة الأولى، نبدأ بجهد تعبوي ثقافي تربوي إعلامي في مواجهته.

ب ــ رفع الغطاء والحماية عن المعتدي ونبذه والوقوف في وجهه
الأمر الثاني: القاتل أو السارق، اللص الذي يعتدي على الناس، يجب عدم منحه أي حماية. يجب رفع الغطاء عنه،:عائلته يجب أن لا تحميه، عشيرته، حزبه أو حركته أو تنظيمه، ضيعته، أناسه، أصحابه، أصدقاؤه. بالعكس، ليس فقط يجب أن لا يحموه، بل يجب أن ينبذوه، يجب أن بتبرأوا منه، يجب أن يقفوا بوجهه، ويجب أن يبذلوا الجهد حتى لا يعود إلى مثلها وحتى يحاسب، وهذه نصل إليها بعد قليل.
إذاً، موضوع التغطية، موضوع الحماية، موضوع تأمين الملاذ الآمن للقتلة والمجرمين واللصوص، هذا من يعمله؟ هذا يعمله الناس بشكل أو بآخر، الأب، الأم، الأخوة، العائلة، أحد بالعشيرة، من هو في التنظيم السياسي، أحد سكان بالضيعة، أحد ما في مكان ما. وبالتالي لما نأتي لنتبانى أننا لا نريد أن نحمي ولا نريد أن نغطي، ونريد أن ننبذ ونحمّل المسؤولية ونرفع الغطاء، نكون نتحمل المسؤولية ونشارك بمنع هذه الظاهرة واستمرار هذه الظاهرة.

ج ــ مسؤولية أي اعتداء يتحملها المعتدي وحده
ثلاثة: يجب أن يحمل وحده، يعني القاتل، يحمل مسؤولية الجريمة التي ارتكبها. أبوه، إخوته، أولاد عمه، عائلته، عشيرته، أناسه، ما هي علاقتهم؟ "ولا تزر وازرة وزر أخرى" في الدين،في العقل، في المنطق بفي الأخلاق وفي القانون، لا يجوز أن تحمّل الجريمة لغير القاتل.

د ــ المعتدي يواجه بالقانون وليس بالثأر
الآن، حتى القاتل يجب أن نواجهه أيضاً من خلال القانون، ليس أن كل شخص مطلوب منه أن يذهب ويأخذ قصاصه بيده. ( المعتدي ولو كان قاتلا يواجه بالقانون

نحن ندعوكم للوفاء بميثاق الشرف المعقود بينكم وبين الإمام الصدر
هنا، بتلك النقاط بالتحديد، نحن ندعوكم للعودة إلى ميثاق الشرف الذي عقدتموه أنتم مع سماحة الإمام القائد المغيب السيد موسى الصدر سنة 1970. كلنا نتذكر سنة 1970 حصلت القليل من الحوادث، الإمام الصدر وجه رسالة لأهل بعلبك الهرمل، رسالة موجودة معي، أنا قرأتها أكثر من مرة، وتعبر عن مستوى الألم الشديد الذي كان يعيشه الإمام الصدر بذلك الوقت، والحزن، وحتى كان يتكلم بلغة فيها حنان شديد وفيها قسوة شديدة، فيها حنان كبير وأبوة ولكن أيضاً فيها قسوة، إلى حد وصل (إلى القول) أنه: يا عمي إذا هذه القصة، قصة الأخذ بالثأر لا تحلّ إلا أن تأخذوني أنا وتقتلوني أنا - يتكلم الإمام الصدر عن نفسه - لحتى "تفشّوا خلقكم" ولجماعة الثأر يأخذوا بثأرهم أنا حاضر، أنا جاهز. هذا كلام كبير جداً وخطير جداً، احتاج الإمام الصدر أن يتحث به سنة 1970.
وحصل لقاء بين الإمام ووجهاء وفعاليات بعلبك - الهرمل وحصل ميثاق وتم التوقيع عليه وتم القسم عليه.
نحن، اليوم، نطالبكم بالوفاء بهذا القسم والوفاء والعمل بهذا الميثاق.

مواد الميثاق المذكور
وبنوده هي؛ أقرؤها لكم ـ نفس ما كنت أقوله قبل قليل، أنا أخذته من الميثاق بالحقيقة ـ النص حرفياً مثل ما ورد سنة 1970، يقول:
أولاً: كل شخص يرتكب أي جريمة مهما كان نوعها ومهما كانت دوافعها نكون بريئين منه - سأقرأه مثل ما هو: نكون بريئين منه - يعني أهل المنطقة وفعالياتها ووجهائها وعشائرها وعائلاتها وأحزابها - ومن عمله ويكون وحده مسؤولاً عن ما اقترفت يداه.
ثانياً: إن مرتكب الجريمة كائناً من يكون وإلى أي عشيرة أو عائلة انتمى يعتبر منبوذاً لدى الجميع وخصوصاً لدى أبناء عشيرته أو عائلته ويحرم من كل عون أو مساعدة مادية كانت أو معنوية كما يمتنع الجميع عن إيوائه أو التستر عليه – يحتضنوه ويخبؤنه في بيتوهم وبساتينهم - بل نكون جميعاً ضده وحرباً عليه.
ثالثاً: يلاحق المجرم شخصياً ولا يؤخذ يجريرة عمله أي إنسان آخر من أقربائه أو من من يمت إليه بصلة مهما كانت درجتها ـ يعني درجة الصلة والقرابة ـ وتكون المسؤولية كاملة على من يطالب بريئاً بذنب مجرم. يعني، الذي يأتي ويريد أن ينتقم من الأبرياء ويحمّلهم ذنوب المجرمين؛ هو يجب أن يطالب ويحمّل كامل المسؤولية.
رابعاً: كل من يخالف هذه القاعدة أو يشذّ عنها لا يحق لعائلته أو أي من أقربائه مناصرته أو تأييده أو المطالبة به والمحافظة عليه، بل يكون كل منا ومنهم خصماً له.
وقّع الميثاق العشائر والعائلات ـ ما شاء الله ـ يعني، تقريباً الأسماء المكتوبة هنا كل عائلات المنطقة موقعة من سنة وشيعة ومسيحيين من مختلف العائلات الروحية الموجودة في المنطقة.
حسناً، نحن اليوم نأتي ونقول: هناك بينكم وبين الإمام موسى الصدر، بينكم وبين الله سبحانه وتعالى أولاً، هناك قسم، وبينكم وبين الإمام موسى الصدر هناك ميثاق، وهذا الميثاق هو بالحقيقة دين وعقل وضمير وإنسانية وأخلاق ووطنية، نحن مطالبون أن نعود إلى هذا الميثاق، نعود ونحييه من جديد، نحن لا نريد أن نأتي بشيء جديد، هذا الميثاق أن نعمل على أساسه وبمضمونه.

ضمانة نجاح معالجة الوضع أمران:
أ ــ التعاون على تسليم "المعتدي" إلى القضاء اللبناني
نريد أن نضيف نقطة أو نقطتين، من الناحية الإجرائية على هذا المضمون.
الإضافة الأولى هي: أنا أقترح ـ أنا وإخواني. وهذا أيضاً اتفقنا عليه نحن ودولة الرئيس نبيه بري والإخوة في حركة أمل ـ نقترح عليكم ونطالبكم أن نتبانى ونتعاهد على ما يلي: على أن نعمل جميعاً، بالأصل يجب أن نعمل بأن لا يحدث قتل، لكن لو حدث قتل أو حدث اعتداء ولو لم يؤدّ الى قتل وأدى إلى جرح، إلى إطلاق نار، إلى حرق محل، إلى ما شاكل، أن نتعاون جميعاً على تسليم الفاعل للدولة اللبنانية، للقضاء اللبناني، تسليم الفاعل سواء كان قاتلاً أو سارقاً أو معتدياً. وبالتالي يجب أن نأتي ـ حزب الله، حركة أمل، القوى السياسية، العلماء، رجال الدين ـ من أي طائفة كان المعتدي، من أي عشيرة، من أي عائلة، من أي قرية، من أي منطقة، مع عائلته، مع عشيرته، مع أهليته ــ يجب أن نضغط حتى يتم تسليمه للدولة.
هذا الذي يجب أن نتبانى عليه، إذا أردنا أن نتكلم بفعل إجرائي. الآن كل الذي نتكلم عنه هو موقف ثقافي، موقف نفسي، موقف اجتماعي، موقف معنوي، ولكن إذا أردنا أن نذهب إلى الإجراء الذي يساعد على ضمان أمن المنطقة لدينا، في البقاع، في بعلبك ـ الهرمل، يجب أن نقوم بمجموعة إجراءات، أهمها وأولها وأكبرها هو أن نتبانى ونتعاهد أنه نعم، القاتل يجب أن يُسلّم، المعتدي يجب أن يُسلّم للقضاء اللبناني، للدولة اللبنانية، يُسجن ثم يُحكى فيما بعد بأي شيء آخر، ومن بعدها الفعاليات وأهل "الصلحة" يجمعون الناس ويصالحون بين الناس ويقومون بتقديم حل، يقومون بتسوية أو معالجة أو يدفعوا دية. ما يفعلونه يأتي لاحقاً.
الإجراء الواجب والضروري والمستعجل والمهم والذي لا بد منه هو الذي يشكل ضمانة، واذا لم نقم بهذا يا إخوان، كل ما سنفعله سيساعد ويؤثر، ولكنه لا يشكل حاجزاً ورادعاً حقيقياً.

عندما نأتي ونسلّم القاتل أو المعتدي للدولة، أول انجاز نكون قد قمنا به أن المعتدى عليهم أو المقتول ابنهم أو أخوهم سيهدأون. هؤلاء الغاضبون سيهدأون. بالتالي لا يوجد داعٍ لردات الفعل. لا رد فعل: إطلاق نار أو اشتباك أو قتل. لا يوجد لديه منطق ولا يوجد لديه مبرر حينها. لأن القاتل أو المعتدي قد تم تسليمه من قبل عائلته للدولة. هذا أولاً يهدئ من غضب المعتدى عليهم.
ثانياً: هذا يقطع الطريق على أي طابور خامس ليدخل على الخط. أنا لا أخفي عليكم أننا لدينا قلق أنه في مكان ما ـ خصوصاً في منطقة البقاع ـ يمكن أن يكون هناك جهات أمنية، جهات معادية، تريد أن يكون هناك فتنة واشتباك وخلل أمني وقتال وقتل؛ ربما يكون. قد يحصل هذا الأمر، "فيدخل أحد ما على الخط". ولكن حين يسلّم القاتل والمعتدي نقطع الطريق على أي أحد يريد أن يقوم بالفتنة. هذا ثانياً. وثالثاً: وهو الأهم أيضاً بالنسبة لنفس المعتدي، يا إخواننا ما الذي يدفع الشخص ليقتل؟ أولا، ثقافته إذا كان يستسهل القتل ـ أحيانا يمكن ان تكون ثقافة الشخص تقول له لا يوجد مشكلة بالقتل ـ ليس مهتماً بدين ولا بقانون ولا بعقل ولا بقيم ولا بإنسانية.
ولكن أحياناً هناك ما يردعه عن القتل إذا شعر أنه سيكون منبوذاً. إذا شعر أنه لا يوجد أحد سيحميه، إذا شعر أنه سيسلّم للدولة، إذا شعر أنه سيحاسب ويعاقب ويقاصص؛ حينئذ لا يقدم على ذلك. ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى: "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب". هذه هي الحياة. إذا شعر هذا القاتل او المعتدي بالحماية، وشعر أنه لا يُعاقب؛ يتمادى في قتله وفي عدوانه وفي اعتدائه. هذا طبيعي. أما إذا شعر أي إنسان أنه سيصبح منبوذاً ومطروداً حتى من عائلته، حتى من أبيه وأمه وزوجته وأولاده ومن عشيرته ومن ناسه وليس لديه غطاء وليس لديه حماية وليس لديه ملاذ، وبالعكس سيُعتقل ويُحاسب ويُعاقب ويُقاصص، بنسبة كبيرة جدا لا يعود، لا أريد أقول مئة بالمئة، ولكن بنسبة كبيرة جداً لا يعود هذا الانسان للإقدام على هذه الجريمة أو على هذا الاعتداء.

دعونا أيضاً أن نكون شفافين مع بعضنا لأننا كلنا في خانة واحدة. بالحد الأدنى؛ لأنني أنا أيضاً عشت بينكم زهرة الشباب وداخل المجتمع في البقاع وداخل النشاط الثقافي والسياسي والحزبي والتنظيمي والجهادي. كنا نتعاون من عشرات السنين: هنا نقوم بصلحة،وهنا ندفع دي. وهنا أناس تبذل مياه وجهها؛ وبعض إخواننا وكبار علمائنا وأساتذتنا أحيانا بشيبتهم بلحيتهم يضطرون بأن يذهبوا إلى أماكن هم غير مضطرين لأن يذهبوا إليها فقط من أجل إصلاح ذات البين.
ولكن يبدو أنه في حال أننا سنكمل بهذه الطريقة وبدون هذا الإجراء فالأمور لن تكون سليمة
قد يكون في مكان ما المسارعة إلى عقد مصالحة ودفع دية وعفو، يمكن أن يكون هذا تشجيعاً على القتل. أي شخص يقول لك يا اخي آخر الخط ماذا سيحصل؟ لن يحصل شيء، نقتل ويتدخل "الأجاويد" وندفّعهم الدية أيضاً
ولذلك بالحد الأدنى، أنا أحب أن أضع أهلنا في البقاع فيما نحد ذاهبون إليه. نحن تبانينا أنه من اليوم وصاعداً، أن لا ندخل في مصالحة ومساعدة بديّة وغيره قبل تسليم القاتل. أول شيء يسلّم القاتل للدولة وبعدها تذهب الناس وترى كيف ستقوم بمعالجات. وبعدها مع القضاء حين يحصل إسقاط الحق الشخصي وما شاكل؛ كلّه يوجد طرق لمعالجته.
لكن أن يكون هناك أناس يقومون بقتل الناس بالبقاع، وكل العلماء والوجهاء والفعاليات عملهم أن يركضوا بالليل وبالنهار وبسياراتهم ويبذلوا مياه وجههم وشيبتهم ولحاهم وكرامتهم الشخصية، وفي النهاية يدفعون من جيوبهم أيضاً الديّة؛ هذا لم يعد مقبولاً. هذا لا يعمل أمناً بالحقيقة، يعني لا يحقق الهدف. هذه الإضافة الأساسية الأولى.

ب ــ المبادرة لمعالجة أي إِشكال لئلا يتطور إلى مشكلة يصعب حلها
ثانياً: المبادرة، وجوب المبادرة وهذا لا يحتاج إلى مركزية، هذا يجب أن يحصل بكل ضيعة، بكل مدينة، بكل حي، بكل عائلة، بكل مكان. ما شاء الله، علماء كثر ووجهاء وفعاليات ومسؤولون وقوى سياسية وانتشار واسع اليوم موجود في البقاع. المبادرة، حينما يقع إشكال بأي بلدة، بأي ضيعة، بأي حي، ويحدث إطلاق نار، أن يحدث تدخل لمعالجة الإشكال قبل أن نصل إلى مرحلة فيما بعد، عاد المختلفون فاشتبكوا وقتلوا بعضهم وجرحوا بعضهم وما شاكل، أن نعالجها ببدايتها، ويوجد إمكانية لهذا الشيء، وبكل قرية وبكل مدينة وبكل حي يستطيع الناس ان يتعاونوا على هذا الموضوع، القوى السياسية والوجهاء والفعاليات. لا أريد أن أضع أطراً إدارية، ولكن نستطيع أن نقوم بالمبادرات الذاتية ونتكلم بالفكرة العامة، لا نترك الإشكال ليتطور، ولا ندير ظهورنا وبعدها نستفيق على مصيبة لا نستطيع ان نحلها، أو أن حلّها مكلف جداً، هذا الامر الثاني، يعني المبادرة وجوب المبادرة والمسارعة إلى معالجة المشاكل في بداياتها التي يمكن أن تتطور وتؤدي إلى إطلاق نار أو اشتباك أو جرح أو قتل أو ما شاكل.

ج ــ وجوب تحمل الدولة لمسؤولياتها الأمنية والإنمائية
ثالثاً: أننا نحن جميعاً معنيون أن نطالب الدولة ـ ومن هنا سأدخل لمسؤولية الدولة ـ أن نطالب الدولة اللبنانية أن تتحمل مسؤوليتها كاملةً في كل المجالات طبعاً، كوننا نتحدث عن الموضوع الأمني، في الموضوع الأمني، ولكن أيضاً في الموضوع الإنمائي، الاقتصادي، الاجتماعي، التربوي.. نريد أن نطالب الدولة للمستقبل، هذا جهد يجب ان نبذله سوياً.

حزب الله وحركة أمل سيسعيان مع الدولة لاعتقال كل معتد على الناس
نحن تبانينا، حزب الله وحركة امل، بالموضوع الأمني، أنا أعدكم باسم الفريقين والطرفين والأخوين اننا نحن سنبذل مع الاجهزة الأمنية ومع مؤسسات الدولة ومع محافظ بعلبك الهرمل ومحافظ البقاع والجهات المعنية جهداً خاصاً واستثنائياً ومضاعفاُ، يعني سنمشي خلف الناس ونلحقهم بالليل وبالنهار لتقوم الدولة وأجهزة الدولة بوضع اليد واعتقال المجرمين والقتلة واللصوص والمعتدين على الناس "مين ما كان يكون"، والذي يريد أن يحميهم فليتحمل المسؤولية. هذا جزء من مسؤوليتنا. أيضاً، نريدكم أنتم معنا أن تطالبوا الدولة. أما فيما بعد كيف سيكون شكل هذه المطالبة، هذا لاحقا نرى اذا احتجنا له وبالتأكيد سنحتاج له: باعتصامات وباضرابات، بوفود عند رئيس الجمهورية، عند قائد الجيش، عند وزير الداخلية، عند مسؤولي الأجهزة الأمنية، كل هذا يُحكى به كبرنامج، لكن أنا أتكلم بالمبدأ، مطالبة الدولة بأن تأتي وتتحمل هي المسؤولية.
أمر غير مقبول بأن يكون هناك حاجز للقوى الأمنية وعلى بعد عشرة أمتار أو عشرين متر أو ثلاثين متراً يحدث خطف أو قتل أو يحدث سطو، ما تفسير هذا الأمر؟ تفسير هذا الأمر هو الإهمال، التساهل، عدم تحمل المسؤولية، "تنبلة" وكسل. من المسؤول؟ الضابط هو المسؤول؟ الذي أعلى منه هو المسؤول او الذي هو فوق الذي أعلى منه هو المسؤول؟ سنذهب لنطالبهم، سنذهب لنحمّلهم المسؤولية، وسنلاحقهم أيضاً.
إذاً، أريد أن أضيف على ميثاق الشرف الأساسي مع الإمام موسى الصدر ثلاثة عناوين، ثلاثة مطالب أساسية:
1ـ أن نتبانى على تسليم القاتل والمعتدي واللص مهما يكن، أن نسلمه للدولة اللبنانية.
2ـ أن نطالب الدولة اللبنانية بتحمل كامل مسؤولياتها بالمنطقة وخصوصاً المسؤولية الامنية.
3ـ أن نسارع محلياً كمجتمع مدني، كقوى سياسية، كعلماء، كرجال دين، فعاليات، وجهاء، لمعالجة المشاكل ببداياتها ولا نسمح لها بأن تتطور إلى اشتباك او قتل أو قتال أو اعتداء أو نزف دم.
هذه مسؤوليات، سواء قامت الدولة بمسؤوليتها أم لا. هذا ما يجب أن نعمله نحن وإياكم لنقدر أن نحافظ على منطقتنا وكرامتها وسمعتها وأمنها وسلامتها وطمأنينتها، هل نستطيع أن نقوم به؟ أكيد نستطيع أن نقوم به، فيما مضى تم العمل به ونجح، سنوات نجح، الآن نستطيع أن نتبانى عليه ونعمله وينجح، ولكن هذا يتطلب أن يعتبر كل واحد منا أن هذا الأمر هو أولوية ويتحمل مسؤوليته فيه.

مسؤوليات الدولة في حفظ الأمن الداخلي
أ ــ تفعيل حضورها الأمني وملاحقة القضايا بجدية
نأتي لمسؤولية الدولة: مسؤولية الدولة أولا بالشق الأمني أن تحضر بقوة وفعالية. اليوم في المنطقة "منطقة بعلبك ـ الهرمل" يوجد جيش ويوجد قوى أمنية ويوجد أمن عام ويوجد أمن دولة، ولكن يجب أن يتحملوا مسؤوليتهم، لا يكفي بأن يكونوا موجودين، يجب أن يفعّلوا حضورهم وأن يتحمّلوا مسؤوليتهم، ويجب أن يلاحقوا القضايا بجدية.
يحصل أحيانا أن أحدهم يقتل ويجرح ويخطف ويعتدي وهو ما زال في قريته او في المدينة، يأتي ويذهب ويتمشى ولا يقول له أحد " ما أحلى الكحل بعينيك"! (كناية عن عدم التعرض له). أين الأحهزة الأمنية؟ مديرية المخابرات وفرع المعلومات والأمن العام، عملهم هو أن يستطلعوا هؤلاء الناس ويفتشوا عنهم؛ ويوجد مذكرات توقيف بحقهم ويعتقلوهم. نحن لا نطالب بأن يأتوا ويقتلوا الناس على جانب الطرقات. كلا؛ أكيد لا. نحن نقول اعتقلوا الناس وحاسبوها وحاكموها محاكمة عادلة، "نحن نريد أن ناكل العنب"، نريد أن تأمن المنطقة، هذه مسؤولية الدولة، يجب أن يحضروا.

قيام حزب الله بمهام الدولة الأمنية يهدد أمن المنطقة ولا يصونه
يوجد نقطة بهذا الموضوع ـ لأنه عادة بالنقاشات الشعبية بالمنازل والقرى موجودة ـ اسمحوا لي بأن اذكرها الآن. مثلا؛ خلال الأشهر الماضية، جاء الكثير من المسؤولين في البقاع وتكلموا معي، وإخوة علماء أرسلوا لي وتكلموا معي. وأناس كتبوا لي: أين أنتم؟ أين الحزب، أين الحركة؟ سأتكلم عن الحزب كونهم يسألونني . لماذا لا تقومون بإنشاء حواجز، لماذا لا تعتقلون هؤلاء القتلة، لماذا لا تعتقلون هؤلاء اللصوص؟ لماذا لا تداهمون منازلهم؟
نحن نقدر ـ كإمكانية ذاتية نعم نقدر ـ ولكن هل هذا هو الصواب؟ أبداً هذا غلط. هذا خطأ، وهذا خطر. أتمنى أن يتفهم الناس هذه النقطة. إذا أراد أن يأتي حزب الله أو حركة أمل أو أي قوة سياسية بالمنطقة في البقاع أو ربما عشيرة تأتي وتجمع شبابها وتقول بأن هذه المنطقة الجغرافية أريد أن أنشئ بها أمناً اجتماعياً ذاتياً. نحن نقول إن هذا خطأ وهذا خطر وتداعياته خطيرة جداً. وهذا يولد مشكلة أكبر ويؤسس لفتن. ولا يُدفع الفاسد بما هو أفسد. إننا بهذه الطريقة نهدد أمن المنطقة ولا نحمي أمن المنطقة.
من الأسباب البسيطة ـ غير موضوع الدولة ـ افترضوا انه لا يوجد دولة، إذا ذهبنا إلى هذا الخيار على سبيل "أكل الميتة"، من قال بإن هذا يعطي النتيجة المطلوبة؟ انظروا: في بعض الأمور هل يتعاون الناس معك؛ حتى في الموضوع الامني؟ الآن اذا قلت إن هناك معلومات بأنه هناك سيارات مفخخة (لا سمح الله) تريد أن تدخل إلى مدينة الهرمل، حسناً، إضافة إلى حواجز الجيش سيأتي الشباب ليقيموا الحواجز ولو بدون سلاح ظاهر: يا ناس نريد أن نفتح السيارة ونفتش، الناس تتعاون معك في هذا الموضوع؟ّ! أو مثلاً؛ في أمر آخر، موضوع العمالة لإسرائيل ــ لأن العميل لا يتقبله أحد، لا يتحمله أحد، هذا نتيجة الجهد الثقافي والإعلامي والتعبوي ــ إذا واحد عميل، لا عائلته ولا عشيرته ولا أبوه ولا أحد يحميه، أبدا؛ بالعكس، يقولون لك: خذه واعدمه أيضاً؟!. تعتقل عميلاً، تحقق معه وتسلمه للدولة، لا تحصل مشكلة.
ولكن بهذه الموضوعات ذات الطابع الاجتماعي: هذا قتل هذا، هذا اعتدى على هذا، هذا أطلق النار على هذا، هذا أخذ خوّة من هذا، هذا سكّر محل هذا. يا إخواننا : أي حزب أو حركة أو تنظيم أو عشيرة أو جماعة محلية تريد هي أن تتحمل مسؤولية، هذا تداعياته أسوأ وأخطر. لذلك لا مناص، الحل الوحيد الأوحد هو الدولة، الدولة هي تأتي لتتحمل المسؤولية.

يوجد أوضاع، يمكن لك أنت أن تملأ الفراغ: أنه مثلاً؛ احتلت إسرائيل جزءاً كبيراً من البلد. اذا لم تقم الدولة بمسؤولياتها، فالشعب يقوم بفعل المقاومة، ضد من؟ ضد عدو خارجي. إذاً لا يوجد مشكلة. تذهب وتقاتل، ولتقتل قدر ما تستطيع من الجنود والضباط الاسرائيليين، هذا لا يدخلك بمشكلة، لا بضيعة ولا في عائلة ولا في عشيرة لا في مدينة ولا في أهل. أو إذا كان يوجد تهديد خارجي ـ مثلما حصل على حدود البقاع، من القصير إلى آخر نقطة في السلسلة الشرقية . حسناً، تهديد خارجي ـ عموم الناس تتقبل معك. ولذلك الآن الآلاف من أبنائكم موجودون على الجبال والتلال، في الشتاء بالبرد القارص.
وأنا أحب من خلال هذه الشاشة اليوم أن أذكّر الناس؛ أن يتذكروا ـ وهم جالسون في بيوتهم الى جانب المدافئ، ـيتذكروا، جنود الجيش اللبناني والقوى الأمنية الجالسين في الجبال، وشباب المقاومة الجالسين في الجبال، الذين يحمون المنطقة والبلد كله من هذه الجماعات الارهابية.
حسناً، هذا الفراغ بإمكانك أن تسدّه، ويمكنك أن تساعد على سدّه. لكن في الأمن الاجتماعي، نحن نقول:إن هذا خطأ وهذا خطير. لا بديل عن الدولة. ولذلك لعندما قلنا: إننا نريد أن نطالب الدولة، نعم نريد أن نطالبها، ونريد أن نضغط عليها وان نحمّلها مسؤولية، ولا نريد أن نتساهل في هذا الموضوع، لأنه لا يوجد بديل آخر على الإطلاق.
النقطة الاولى بمسؤولية الدولة هي هذه.

ب ــ معالجة ملفات من شأنها الحد من الإجرام والإعتداء
1 ــ ملف العفو العام
النقطة الثانية، أنه: أيضاً بالنسبة للدولة يوجد مجموعة ملفات توصل إلى مشاكل والى اطلاق نار، وحتى توصل حتى إلى مشاكل وأعباء على الجيش اللبناني، وعلى القوى الامنية وعلى الإدارة الرسمية، يجب أن تعالج هذا الموضوع. على سبيل المثال، وليس على سبيل الحصر، سوف أضرب مثلين، وإلا الأمثلة كثيرة، ويجب أن نتعاون كلنا سويةً كي نعد آليات ونعمل على معالجة هذه الملفات. نحن عملنا عليها خلال السنوات الماضية، توفقنا بشكل جزئي في بعض الحالات، وفي حالات أخرى وصل الملف إلى حد لا يمكنك أن تقوم به، ولكن يجب أن نجد له حلاً.
على سبيل المثال، ملف العفو العام. حسنا، الآن في لبنان، تريد أن تقوم بعفو عام، انت بحاجة إلى المجلس النيابي، مجلس النواب ليس فقط نواب بعلبك الهرمل، أو نواب البقاع، تريد أن تقوم بعفو، ليس بإمكانك أن تقوم بعفو عام عن مذكرات توقيف منطقة بمحافظة دون محافظة، إذاً يجب أن تُدخل كل المحافظات، ولم يعد الموضوع موضوع بعلبك الهرمل، أصبح الموضوع يتعلق بلبنان.
حسناً، تفضلوا كي نقوم بذلك على مستوى لبنان. وانتم تعرفون هنا أن كل المعنيين يريدون أن يخدموا جماعاتهم ويريدون أن يوظفوا بالانتخابات، ويريدون بالقضايا الاعتبارية، كما أحياناً تدخل في مزايدات، فيصبح ملف العفو العام يكبر ويكبر ويكبر إلى حد أن مجلس النواب لا يعود قادراً على البت بملف العفو العام.
هذه المشكلة التي واجهناها خلال السنوات الماضية، ولا زلنا نواجهها ولكن هذا لا بد من أن نجد له حلاً: أي عفو عام عن كل شي، أو لا شيء؟! يعني، لا افراط ولا تفريط.
حسنا صحيح في مكان؛ ما ألأمر صعب. يعني هناك شرائح ويوجد جرائم صعب على المرء أن يدخلها بالعفو العام، خصوصاً اذا كان يوجد فيها حقوق الناس، لا يمكنك أن تدخلها بالعفو العام. الحق العام ممكن أن تسامح فيه الدولة في بعض المصاديق، نحن عندما جئنا لنتكلم في العفو العام، وسنعود ونتكلم فيه؛ انه حسناً يا اخي: الآن الجيش والقوى الأمنية على الحواجز أو بالمطالبات، هناك مذكرات توقيف، يُحكى عن عشرات الآلاف من مذكرات التوقيف في المنطقة: هذا بنى بناء بدون رخصة، هذا لم يدفع الضريبة الفلانية، هذا قطع على الحاجز ولم يقف، هذا سيارته لم يعاينها في المكانيك. حسنا؛أهؤلاء مثل القاتل والمجرم وسفاك الدم وحامل السلاح ومن يعتدي على الناس واللص والذي يقطع طريق؛ هؤلاء مثل هؤلاء؟!
يجب أن نجد حلاً للموضوع. الان نحن نأمل في مجلس النواب، خصوصاً في جهود دولة الرئيس نبيه بري، والإخوان النواب والوزاء والقوى السياسية. نريد أن نتساعد، نريد أن نجزئ الملف.
اذا كانوا يريدون أن يعودوا ليكرموا هذه الشريحة، وهذه وتلك ليصبح الملف جبلاً؛ إذاً، لا يوجد مجلس نواب في العالم يستطيع أن يقوم بعفوا عام من هذا النوع.
يجب أن يقبل النواب أنه يوجد مجموعة مخالفات، صار فيها بحق الناس توقيف، يجب أن نفرزها، واحد اثنان ثلاثة اربعة ستة، وأن نضع ضابطة، ونقول هذه كلها يا أخي عفو عام.
بالحقيقة هذا أولاً يريح الناس، يقلّل الطفّار، يقلّل الذين هم مجبورون أن يمشوا في الطرقات الترابية ويتجنبوا الطرقات التي عليها حواجز، يخفف العبء على الجيش وعلى القوى الأمنية، يدع الجهد ينصرف على المكان الأساسي، المكان الأساسي الذي هو جرائم القتل وقطع الطرقات واللصوصية والسرقة.
هذا ملف يجب أن نتعاون كلنا على معالجته، وهذه مسؤولية الدولة. مجلس النواب بالنهاية جزء من مؤسسات الدولة، التي تحمل مسؤولية.

2 ــ ملف العقارات: فرز وضم الأراضي، وتنظيم البناء
من جملة الملفات التي تحتاج حلاً وعلاجاً، وصار يُعمل عليها من سنوات، لكن يوجد تقصير أيضاً به من الدولة، مثلا موضوع أراضي الضم والفرز في الأراضي، موضوع العقارات. يوجد الكثير من المشاكل ـ أحيانا بين الإخوة ـ داخل العائلة، داخل الضيعة، سببها حدود الأراضي وحدود العقارات والضم والفرز: وهذه لك وهذه لي وهذه ملكك وهذه ملكي. أوفم يخص البناء ـ لأنه لا يوجد تنظيم، لا يوجد ضم وفرز: هذا خالف القانون، هذا بنى دون رخصة. يأتي الدرك، يريد أن يتقاتل معهم. حسناً، فلتقوموا بحل هذه القصة، هذا ملف أيضا يجب أن نواصل متابعته.
إذاً، الملفات العالقة التي تؤدي إلى مشاكل والتي ربماإذا عالجناها؛ أيضا تريح الناس. ليس فقط توقف المشاكل، أيضا تريح وتطمئن وتطوّر المنطقة، حتى على المستوى الإنمائي والإعماري. هذا يجب أن تتحمل الدولة مسؤولية فيه. القوى السياسية، المعنيون، النواب يجب أن يكونوا رأس حربة فيه. والناس اذا كان مطلوب منهم دعم ومساندة منهم وصوت عالٍ، يجب ان يسعوا في هذا الموضوع.

3 ــ أولوية الحضور الإنمائي للدولة إلى جانب الحضورالأمني
أخيراً في مسؤولية الدولة، هو أن لا تأتي فقط إلى البقاع وأن تحضر أمنيًا وقضائياً. طبعاً تفعيل القضاء جزء من التفعيل الأمني؛ ان لا يذهب الملف "وينام" سنة وسنتين وثلاث وأربع وخمس. في بعض الحوادث التي يمكن أن يُحكم بها سنة وسنتين وثلاث وأربع، فليصدر الحكم؛ فيُعرف أن هذا "حوكم ". أيضا هذا، يهدئ الأنفس ويهدئ البال، ويشكل رادعاً وعقوبة لكل من تسوّل له نفسه أن يعتدي.
الملف الأساسي هو الحضور الإنمائي، الحضور الذي يوجد فيه بُعد الإنماء والإعمار والاهتمام بحياة الناس ومعيشة الناس. ونعود الآن في العهد الجديد وفي الحكومة الجديدة والوضع الجديد، نعود ونتكلم بالزراعات البديلة التي بالحقيقة في كل المساعي السابقة تم تعطيلها وافشالها، هذا الموضوع أيضاً يجب أن يحظى باهتمام عالٍ وبالغ.
ولكن أعيد وأؤكد كما تكلمت في البداية، انه الدولة اهتمت معيشياً واقتصادياً وإنمائياً أم لم تهتم؛ هذا لا يسوّغ الجريمة. وأيضا يجب أن أفكر بالوقت الذي أريد فيه أن أطالبها معيشياً وإعمارياً وإنمائياً، لكن حضورها الأمني واجب على كل حال.
الاثنان مطلوبان، لكن أيضاً يجب أن لا نربطهام ببعضهما. لأنه على الأقل يا إخواننا وأهلنا: منطقة فيها أمن وأمان وسلام وطمأنينة وثقة ـ يا أخي حتى لو كان الواحد فقير، حتى لو كان الشخص محتاج، حتى لو لم يوجد فرص عمل ـ والله أهون (أسهل) من منطقة لا أمن فيها ولا أمان، بحيث لا يمكنك أن تخرج في الليل، وتخاف على عرضك ومالك وابنك وحياتك ودمك.
نحن لا نريد أن نصعّب الأمور. نحن نريد أن نقول إن هذين المسمارين متكاملان، لكن أحدهما ليس شرطاً للآخر.
الاثنان مطلوبان، والاثنان يجب أن نعمل عليهما، لكن أي واحد بامكاننا أن ندفع فيه أكثر للإمام فلا يجب أن ننتظر المسار الثاني.

نحن جميعا مدعوون للقضاء على عادة إطلاق النار في المناسبات
حسناً، هذا بالملف بشكل عام، يوجد شيء آخر في الموضوع الأمني؛ أنا أريد أن أضيفه وأطالب فيه . وأنا واقعاً أريد مساعدتكم، والتمس مساعدتكم، وأرجو مساعدتكم، "شو بدّكم أكثر من هذا ": موضوع إطلاق النار في الهواء، موضوع إطلاق النار في المناسبات، في الأحزان والأفراح والأعراس والولادات الخ... حسنا؛ هذا الموضوع يسبب مشاكل كبيرة في كل البلد، في كل لبنان.
نحن قمنا بإجراء على مستوى حزب الله. عظيم، شبابنا يلتزمون بهذا الامر. رغم اننا تكلمنا كثيرا في هذا الأمر، شبابنا يلتزمون لاننا ثقّفنا ولأننا هدّدنا بالعقوبة أيضاً. يعني، حتى أكون شفافا: هناك أناس لانه صار هناك عقوبة على المستوى الحزبي والتنظيمي، بدأوا بالالتزام. هناك اناس لم يلتزموا بسبب العقوبة، ثقافتهم ودينهم وأخلاقهم منعتهم، أنت لا تحتاج أن تتكلم معه بالعقوبة.
حسناً؛ مثلاً، إذا أخذنا في الأيام الماضية، تشييع الشهداء: يوجد مناطق وضيع ومدن يشيّع فيها الشهيد، ولا تطلق طلقة نار، مع أنه يمكن أن يكون ابن عشيرة كبيرة. تعرفون العشيرة تعتبر ان الاحترام لهذا الشهيد انه: ليس فقط ان تطلق النار بالكلاشن؛ تطلق بالمتوسط وآر بي جي ومضاد أيضاً. يعني، مع التقاليد الموجودة، وجدنا هناك التزام تام في بعض المدن وفي بعض القرى.
في بعض الأماكن للأسف الشديد، يحدث إطلاق نار وبشكل سيء. حسنا، نذهب لندقق: نجد أن بعض شباب الحزب أو واحدا من شباب الحزب هو الفاعل. نقوم بمحاسبته. نحن لا نتسامح بهذا الموضوع. لكن الناس غير الحزبيين أنتم يجب أن تساعدونا. نحن وأنتم يجب أن نتساعد، بالطرق السياسية: علماء، مشايخ، رجال دين، ونتكلم مع هؤلاء الشباب، مع كل مناسبة، يجب أن نضع برنامجاً لهذا الموضوع. أنا وأنتم نعرف أن هذا لا يعالج في خطاب أو خطابين وتذكير وإجراء. هذا بحاجة إلى عمل لسنوات، ولكن يجب أن نعمل لسنوات يا اخواننا، حتى نصل إلى هذه النتيجة؛ وإلا كل يوم يحصل إطلاق نار. منذ بضعة أيام كان هناك تشييع أحد الشهداء في قرية بقاعية، حسناً، ألم تُصب امرأة وأصيب أناس، عافاهم الله. في الضاحية، في بيروت وأماكن اخرى، يُقتل أناس، رب عائلة يجر عربة يعتاش منها ـ يبيع القهوة أو الشاي أو الخضار ـ لديه عائلة واولاد، فتأتي الرصاصة في رأسه. حسناً إلى متى سنستمر بهذا الشيء.

تجريم مطلق النار قانوناً أمر مفيد لكنه غير كافٍ
أنا أعترف لكم، لا أنا ولا حزب الله ولا حركة أمل ولا أحد لوحده يستطيع أن يعالج الموضوع لوحده. ولا حتى أي دولة بإمكانها ذلك. الآن مجلس النواب أصدر قانوناً جديداً له علاقة بتجريم ـ أو يوجد عقوبة ـ لمن يدانون بإطلاق النار في الهواء، لكن هذا لا يكفي. إذا لم يُصرف جهد ثقافي وجهد معنوي، والوجهاء والفعاليات والعلماء والكبار والصغار والأب والأم والأخ أنه: يا شباب يا ناسنا يا أهلنا يا حبايبنا يا أخي؛ نقبّل أيدكم. هل تريدون أكثر من ذلك. "يا أخي دعك من إطلاق النار".
الذي يريد أن يطلق النار يوجد جبهات، فليتفضل ويطلق النار فيها؛ "الذي يعني، حميان دمه". والذي "مستثقل"بهذه الرصاصات؛ يا أخي فليعطينا إياهم. نحن محتاجون إلى ذخيرة. ولكن رجاءً هذه الظاهرة، هذه العادة، هذا التقليد، يجب أن نبذل من أجل إلغائه جهداً ضخماً: جهداً ثقافياً واجتماعياً وتربوياً؛ والله، من أجل ناسنا ومن أجل نسائنا وأطفالنا، ومن أجل فقرائنا ومساكيننا، ومن أجل من يُرعَبون، من أجل الذين أصابهم الرعب في المستشفيات والبيوت والمدارس.

أنا ـ حقيقة ـ أعتبر هذا اليوم من أوجب الواجبات. كل هذا الملف الذي تحدثنا فيه الآن ـ بالنسبة لهذه المنطقة، بالنسبة لكل لبنان ـ هو من أوجب الواجبات، من أقدس الواجبات، من أعظم الصالحات التي يمكن للواحد منا أن يبذل جهداً فيها.
لذلك، أنا أدعو إلى التعاون في هذه المسألة، وأنتم جميعاً قادرون على المساعدة في هذا الأمر. لو أن كل فرد ضبط عائلته، ضبط جزءاً من عشيرته، ضبط أولاده، وقام بحسم هذا الموضوع، نستطيع أن نصل إلى نتيجة ممتازة جداً.
نحن على المستوى الحزبي استطعنا أن نصل إلى نتيجة ممتازة جداً بجهد بسيط ومتواضع. لكن إذا تعاونا جميعاً على المستوى الشعبي وبقية القوى السياسية بالتأكيد سنصل إلى نتيجة ممتازة وعظيمة.

أملنا أن يصبح لبنان "والبقاع عامة" آمنا هانئا
نحن كل ما نتطلع إليه من خلال هذا اللقاء الطيب والمبارك هو أن نرى إن شاء الله كل لبنان، وخصوصاً منطقة البقاع ومنطقة بعلبك الهرمل، أن نراها آمنةً، مطمئنةً، هادئةً، تعيش حياة ناعمة.
الناس يعيشون سلامهم الداخلي، سلامهم النفسي، طمأنينتهم، عيشهم الواحد، تواصلهم، تراحمهم، توادّهم، تعاونهم، تكاملهم، تشابك أيديهم، يتعاونون ونتعاون، تتحمل الدولة مسؤوليتها. أيضاً لنرى هذه المنطقة إلى جانب الأمن والطمأنينة والأمان، منطقة مزدهرة، منطقة نتخلص فيها جميعاً من الفقر، من الحرمان، من العوز، من الأمية، من كل المشاكل التي نعاني منها. لكن هذا كله يتطلب ان نتحمل جميعاً المسؤولية، الدولة والناس. والناس يستطيعون أن يضغطوا على الدولة ويفرضوا عليها أن تتحمل مسؤوليتها، والناس في المجال الذي يستطيعون أن يقوموا به بمعزل عن الدولة يجب أن يقوموا به.
نداؤنا اليوم: التعاون والوفاء لسماحة الإمام الصدر
ندائي اليوم، صرختنا اليوم، لقاؤنا اليوم، شعارنا اليوم، طلبنا اليوم، رجاؤنا اليوم هو هذا التعاون، هو الوفاء للقسم، لسماحة الإمام القائد المغيّب السيد موسى الصدر، وأيضاً الامتثال وتنفيذ هذا الميثاق وبذل الجهد كله.

نحن وحركة أمل سنجعل الملف الأمني للمنطقة أولويتنا
وأنا أعود وأؤكد لكم من هذا اليوم ولاحقاً بالنسبة لنا ولإخواننا في حركة امل نحن سنبذل كل جهد على كل صعيد، ولكن خصوصاً على الصعيد الأمني.
صحيح أننا "مشغولين" بألف ملف؛ صحيح، لكن هذا الملف سنعطيه الأولوية. سنعمل بالتعاون مع الأجهزة الأمنية، مع الجيش اللبناني، مع الدولة، لنرى كيف يضبط هذا الوضع: لا نسمح له بالاستمرار، هؤلاء المجرمون والقتلة والمعتدون؛ إما يصبحون خلف القضبان أو يصبحون خارج هذه المنطقة ولا يعود لهم مكان فيها. هم يريدون الهرب، فليهربوا. لكن نحن لن نتسامح بعد الآن بهذا الأمر ونحتاج إلى دعمكم ومساندتكم ومطالبتكم وغطائكم.
هذا الذي أحببنا قوله اليوم، وإن شاء الله يجعلنا قادرين نحن وإياكم على فعله.

معا سنصل بهذا الملف إلى النتائج المطلوبة
إن لله رجال إذا أرادوا أراد.
أكبر من هذا الملف على المستوى الوطني والإقليمي استطعنا أن نتحمل فيه المسؤولية معاً وصنعنا فيه انجازات وانتصرنا. هذا الملف بجهد متواضع ولكن جماعي نقدر بأسرع وقت ممكن أن نصل فيه إلى النتائج المطلوبة. الله يعطيكم العافية، أشكر لكم استماعكم وحضوركم، وأبارك بكم وبجهودكم، وإن شاء الله إلى الغد الأفضل.
29-تشرين الأول-2016

04-08-2017 عدد القراءات 94



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا