19 تشرين الثاني 2017 الموافق لـ 30 صفر 1439هـ
En FR

القائد الخامنئي :: خطاب القائد :: 2017

كلمة الإمام الخامنئي (مدّ ظلّه العالي) في لقاء عوائل شهداء المناطق الحدوديّة



كلمة قائد الثورة الإسلاميّة الإمام الخامنئي (مدّ ظلّه العالي) في لقاء عوائل شهداء المناطق الحدوديّة والمدافعين عن المراقد المشرّفة (1) 18/6/2017

أميركا لن تستطيع النيل من الجمهورية الإسلامية مطلقا

المحاور الرئيسية
• الشهادة تجارة مع الله
• "شفاعة" الشهداء عزاء الله لعوائلهم
• خائنٌ للبلد؛ كل من يسيء لعوائل الشهداء
• الثورة حُفظت بالشهادة وأمثالها من المبادئ

بسم ‌الله ‌الرّحمن ‌الرّحيم

والحمد لله ربّ العالمین والصّلاة والسّلام علی سیّدنا ونبیّنا أبي ‌القاسم المصطفی محمّد وعلی آله الأطیبین الأطهرین المنتجبین الهداة المهدیّين لا سیّما بقیّة ‌الله فی الأرضین.

إنّها لجلسة أنيسة وممتعة حيث يفوح عطر الشهادة فيها. أجل، فمع أنّ عوائل الشهداء جميعهم ليسوا موجودين هنا، لكنّ عطر الشهداء يعبق وينتشر في الحسينيّة لاجتماع جمع من عوائل شهدائنا الأعزّاء فيها، سواء كانوا الشهداء المدافعين عن المراقد، أو شهداء المناطق الحدوديّة، أو شهداء القوّات البرّيّة في الجيش، أو شهداء الحرس، أو شهداء الشرطة وغيره

الشهادة تجارة مع الله: نعيم أبدي مقابل نفس فانية
الشهادة مفهوم عجيب، ومقولة عجيبة وعميقة. الشهادة تعني التجارة مع الله تعالى. تجارة ذات طرفين؛ لا قلق ولا خوف فيها مع الله المتعال: البضاعة فيها معلومة، وكذلك الثمن. البضاعة عبارة عن النفس، النفس التي هي الرأسمال الأساسي لكلّ إنسان في هذا العالم المادّي. هذه هي البضاعة. وهذا ما تقدّمونه أنتم. علامَ ستحصلون في المقابل؟ ستحصلون على السعادة الأبديّة والحياة الخالدة في أفضل النعم الإلهيّة. حسنًا، هذه البضاعة التي تقدّمونها أنتم بالشهادة، ليست بضاعة أبديّة. إنّها بضاعة من قبيل ذلك الثلج الذي يعرضه بائع الثلج للبيع في فصل الصيف ويقول: أيّها الناس، اشتروا منّي هذا الثلج، فإن لم تشتروه فإنّ أساس المادّة والبضاعة سيتلاشى ويذهب. هذه هي حقيقة المسألة. في الوقت الحاضر، يوجد ثلج في البيوت، أمّا نحن القدامى والمتقدّمون في العمر فكنّا نشتري الثلج من السوق، وكان بائع الثلج يضع الثلج على أکیاس من الخیش وأمثالها ويتركه ليأتي من يشتريه. وإن لم يجد له شاريًا ماذا كان يحصل؟ كان الثلج يذوب ويتلاشى. هذا المشتري الذي يأتي ويشتري منك هذه البضاعة الفانية والزائلة هو مشترٍ عظيم جدًّا.

وهذه الحياة التي نملكها أنا وأنتم هي الثلج بعينه، إنّها تزول وتتلاشى ذرّة ذرّة. أَليس كذلك؟ إنّها تنتهي شيئًا فشيئًا. كلّما يمضي يوم نقترب أكثر من تلك النهاية. أي إنّنا نقترب من القبر أكثر فأكثر. والآن كم سيطول الأمر؟ البعض يمتدّ أجله إلى الأربعين عامًا، والبعض إلى الخمسين، والبعض إلى الثمانين عامًا. بالنهاية، سينقضي هذا الأجل؛ وعاجلًا أم آجلًا سيموت [الإنسان]. وقد وُجد الآن لهذه البضاعة التي ستفنى سواءً بعتها أم لم تبعها، مشترٍ يقول لك: أنا أشتريها منك، وبأغلى وأعلى ثمن. ما هو الثمن الأعلى هذا؟ هو الجنّة. وذلك كما تمّت الإشارة إلى ذلك في الآية الكريمة التي قرأها قارئنا العزيز هذا ـ حسن التلاوة (2): "إنّ الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأنّ لهم الجنّة"؛ (3) يشتري منكم هذه البضاعة ليعطيكم الجنّة [ثمنًا لها]. "يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويُقتلون"؛ (4). ولا يعني هذا أن تسلّموا أنفسكم للعدوّ حين تجاهدون في سبيل الله وتقولوا له اقتلنا. لا يا سيّدي: عليك أيضًا أن توجّه له ضربة. هذا الحارس الذي استُشهد على حدود البلد، قد وجّه قبل ذلك ضربات كثيرة للعدوّ، وقد عمل على منع نفوذ العدوّ، ووقف في وجه مؤامراته، وفي وجه فساده. وهذا الشابّ الذي وقف في البلد الأجنبي الكذائي في مقابل داعش واستُشهد دفاعًا عن المراقد، قد وجّه قبل أن يستشهد مئات الضربات إليهم، وحال دون تقدّمهم، وأفشل أهدافهم ومخطّطاتهم، وفرّقهم، وها هو الآن يستشهد. فيَقتلون، ويُقتَلون. "وعدًا عليه"؛ هذا وعد إلهي. فالله يعدكم ويقول: سأشتري منكم هذه البضاعة مقابل الجنّة. أي السعادة الأبدية. سعادة ليست كالثلج هنا تذوب لحظة بلحظة؛ لا بل هي البقاء الدائم والأبدي، واللذّة الدائمة، والنعمة الدائمة. يأخذ منك هذا البدن الزائل ويشتريه مقابل هذا الثمن. هذا وعد الله. هذا هو الوعد الحقّ الذي وعدكم الله تعالى به، وهو ليس مختصًّا بدينكم، بل جاء في الكتب السماويّة السابقة أيضًا: "وعدًا عليه حقًّا في التوراة والإنجيل والقرآن (5). هذه هي الشهادة. ثمّ يقول: "ومن أوفى بعهده من الله" (6). وعليه، فالشهادة مفهوم من هذا القبيل. حينما تنظرون إليها في الظاهر، تجدونها مؤلمة، مرّة، تفجع الأب، والأمّ، والزوجة، والابن، والأخ والأخت، وتجرّعهم الغصص. هذا هو ظاهرها، أمّا باطنها فهو عبارة عن شراء بضاعة زائلة وآيلة إلى الخراب، بثمن باهظ جدًّا. إنّني منذ القدم، حين كنت أتحدّث إلى الأصحاب في المحاضرات والخطابات وأمثالها، كنت أقول: إنّ الشهادة هي الموت التجاريّ. أي يوجد فيه الذكاء. أولئك الذين يستشهدون، يمنّ الله عليهم بلطفه الأكبر. هذه هي الشهادة.

"الشفاعة" عزاء الله لعوائل الشهداء المفجوعين بأبنائهم
أنتم عوائل الشهداء، حتمًا تعانون؛ تفقدون أبناءكم، إخوانكم، آباءكم، أزواجكم، أنتم تحبّونهم، من الطبيعي أن تُفجعوا بهم. لا شكّ في ذلك. لكن عندما تنظرون إلى المسألة من هذا المنظار، سترون أنّكم أيضًا رابحون. لماذا؟ لأنّه حين يعرج ويرتقي إلى الدرجات العلا، سيصبح بإمكانه الشفاعة، وسيتمكّن من لعب دور في البرزخ والقيامة.

يوجد الآن أشخاص في هذه الدنيا، يأنسون بالشهداء أنسًا كبيرًا: يتوسّلون بهم لحلّ مشاكل الحياة، ويجيبهم الشهداء في مطالبهم تلك. ونرى في هذه السير التي نقرأها عن عوائل الشهداء الكثير من قبيل هذه الأمور، وأنّه عندما تقع زوجة الشهيد، أو أبوه، أو أمّه في مشكلة ما، يتوسّلون بالشهيد ويقولون له: "إنّك مبسوط اليد، أنت تقدر على مساعدتنا"، فيساعدهم. وهكذا الأمر في البرزخ. فأنتم لا بدّ راحلون، ولستم دائمين. أنا وأنتم جميعًا راحلون. أمامنا عالم البرزخ هذا، وهذا المعبر، وهذا الوادي، وسنصل إليه. وحين ترحلون عن هذا العالم، سيكون بانتظاركم شدائد كثيرة. فإن استطاع المرء أن يجد له شفيعًا هناك ينفعه، لهو أمر غاية في الأهمّيّة. وهؤلاء الشهداء هم شفعاؤكم.

.. وفي الدنيا تتنزل عليهم صلوات ربهم ورحمته
حتمًا، لديّ الكثير من الكلام لأقوله عن عوائل الشهداء؛ وقد سبق لي وتكلّمت كثيرًا عنهم. إنّ قضيّة عوائل الشهداء لا تقتصر على استشهاد فرد منهم في سبيل الحقّ. إنّ صبرهم بنفسه هو جبل كبير، وبمجرّد أن يصبر أبو الشهيد، أمّ الشهيد، زوجة الشهيد، وابن الشهيد على هذه المصيبة، فهذا بنفسه قيمة كبيرة جدًّا: "أولئك عليهم صلوات من ربّهم ورحمة"(7). أتصدّقون أنّ الله يصلّي عليكم؟ أنتم عوائل الشهداء حين تصبرون على هذه المصيبة وتشكرون الله تعالى وتتحمّلونها وتحتسبونها عند الله، فصبركم هذا سيوجب تنزّل الصلوات عليكم من الله تعالى الذي هو مالك الملك والملكوت، ومالك عالم الوجود. هذه قيمة. علينا أن نعي هذه المفاهيم جيّدًا.

الثورة حُفظت بالشهادة وأمثالها من المبادئ
فهذه المفاهيم تخلق في وجودنا طاقات وقوى عجيبة، وتهيّئنا للكثير من الأعمال الكبرى. يريد الأعداء أن يسلبونا هذه المفاهيم. بعض هذه الأقلام المأجورة ـ التي ترغب باستمالة قلوب الأجانب بدل استمالة قلوب أولياء الله ـ تكتب أشياء، وتعرض لمواضيع في بعض هذه الصحف، والمجلّات، أو الفضاء الافتراضي؛ هؤلاء لا يدركون ماذا يفعلون. إنّ مفهوم الشهادة، ومفهوم الجهاد في سبيل الله، ومفهوم الصبر عليه، هي مفاهيم عظيمة. ولها أثرها في الحياة اليوميّة للمجتمع الإسلامي. أيّها الإخوة والأخوات: هذه المفاهيم هي التي حفظت الثورة.

أميركا لن تستطيع النيل من الجمهورية الإسلامية مطلقا
هذه الثورة والنظام اللذان وُجدا، قد ووجها منذ البداية بعدوٍّ لدود. لا تُعيرُنّ أسماعكم إلى ترّهات هذا الرجل الذي تربّع للتوّ على رأس الحكومة الأميركيّة (8). فهذا ليس بالأمر الجديد، وهذه [التهديدات] كانت منذ البداية، والذي اختلف الآن هو لحن كلامهم ولهجتهم. منذ اليوم الأوّل لانتصار الجمهوريّة الإسلاميّة وإلى الآن، وهم يثيرون هذا الضجيج ويتفوّهون بهذه الترّهات ضدّ الجمهوريّة الإسلاميّة. [المسألة] تمتدّ إلى ما يقرب من أربعين عامًا. ولم يستطيعوا أن يفعلوا شيئًا. [وهؤلاء] لم يستطيعوا أن يقتلعوا هذه الغرسة عندما كانت ليّنة غضّة، فكيف بهم اليوم وقد تحوّلت إلى شجرة قويّة ومستحكمة؟ أَوَيمكنهم ذلك؟ أو أن يرتكبوا أيّ حماقة؟ يقولون: نريد أن نغيّر نظام الجمهوريّة الإسلاميّة؛ حسنًا، ومتى لم تريدوا ذلك؟ لطالما أردتّم ذلك، وكنتم كمن يضرب رأسه بالصخر. ولطالما تمرّغت أنوفكم بالتراب. وهذا ما سيحصل فيما يأتي من الأيّام. هؤلاء لم يعرفوا طبيعة الشعب الإيراني. هذه المفاهيم هي التي حفظت الشعب الإيراني.

• نحن من سيوجّه صفعة لأعدائنا
إنّ مثل هذا الذي تربّع للتوّ على رأس الحكم في أميركا، كمثل الذي ورد للتوّ عالم التضارب بالسكاكين. فهؤلاء الذين لا تجربة لهم في هذا العالم يضربون بالسكين أينما وصلت أيديهم. ولا يدركون ماذا يفعلون، إلى أن يتلقّوا صفعة على وجوههم، وحينها يدركون طبيعة المسألة ويفهمونها. هؤلاء لم يعرفوا طبيعة الجمهوريّة الإسلاميّة، ولم يعرفوا [طبيعة] الشعب الإيراني، ولا المسؤولين في الجمهوريّة الإسلاميّة. فالشعب الإيراني هو ذلك الشعب الذي واجه منذ اليوم الأوّل إلى الآن، مثل تلك المؤامرات ومثل تلك التهديدات؛ لقد أراد هؤلاء أن يوجّهوا صفعة للشعب الإيراني، [ولكنّ] الشعب الإيراني صفعهم. أراد هؤلاء أن يسقطوا نظام الجمهوريّة الإسلاميّة، لكنّهم رحلوا واحدًا بعد الآخر عن هذه الدنيا بحسرة تحقيق تلك الأمنية. انظروا، منذ بداية الثورة إلى الآن، كم هو عدد الذين تمنّوا زوال نظام الجمهوريّة الإسلاميّة، وقد ذهبوا الآن إلى الجحيم خائبين ومتحسّرين. [لقد وقفت] الجمهوريّة الإسلاميّة بقدرة تامّة؛ وهذا ما ستفعله فيما بعد. ليعلم الجميع -بما فيهم العدوّ والأصدقاء المخلصون، وكذا الأصدقاء الذين قد ترتجف قلوبهم [لتهديدات كهذه]- أنّ الجمهوريّة الإسلاميّة ثابتة وصامدة، واعلموا أنّهم لا يستطيعون أن يوجّهوا لنا صفعة، بل نحن من سيوجّه إليهم صفعة.

قوة الجمهورية الإسلامية: روح الثورة والشهادة لدى أبنائها
وهذا ليس بفضل التجهيز الماديّ، فالتجهيزات الماديّة ليس لها دور أساسيّ وحاسم، بل بفضل التجهيزات [الاستعدادات] المعنويّة، وتلك الإرادة والعزم الراسخ، وأسباب القوّة الداخليّة في قلب كلّ فرد من أفراد الشعب، وتلك القدرة على تربية الشباب في إيران يقفون على الصراط المستقيم في وجه هذا الإعصار العجيب من الفساد، الذي يُروّج له في العالم اليوم على أيدي الصهاينة وأمثالهم بقوّة وثبات. فالجمهوريّة الإسلاميّة، والحكومة الإسلاميّة، والنظام الإسلامي، يمكنها أن تربّي مثل هؤلاء الشباب، وقد ربّتهم وهم الآن موجودون. هذه هي قوّة الجمهوريّة الإسلاميّة؛ ومع هذه القوّة، لن يكون لأيّ قوّة ماديّة قدرة الوقوف بوجهها. وروح [هذه القوّة] هي روح الشهادة.

أصحاب الفضل في الأمن الذي نعيشه اليوم

أ ــ المدافعين عن "المراقد" في سوريا
بالطبع، إلى جانب هذا الكلام، ينبغي أن تكون قيمة شهدائنا معلومة وواضحة. لو لم يكن شهداء الدفاع عن المراقد، لكان علينا الآن أن نحارب العناصر الفتنويّة الخبيثة المعادية لأهل البيت (عليهم السلام) وللشيعة، في المدن الإيرانيّة. وكان هذا من مخطّطات الأعداء. حين كانوا في العراق، سعوا لأن يمتدّوا نحو المناطق الحدوديّة مع الجمهوريّة الإسلاميّة، والوصول إلى المناطق الشرقيّة في العراق المحاذية للجمهوريّة الإسلاميّة؛ وإلى المحافظات الحدوديّة. فتمّ الوقوف بوجههم، وتمّ توجيه ضربة إليهم، وأُبيدوا، وفُرّق جمعهم. ويُعمل الآن على إزالتهم والتخلّص منهم كلّيًّا. وهكذا الحال في سوريا أيضًا. فلو لم يقم قادتنا الأفاضل بما قاموا به، لكنّا الآن، على حدّ تعبير مدّاحنا (10) العزيز، مضطّرين إلى محاربتهم في هذه الأنحاء. ولكان علينا أن نقاتلهم في شوارعنا ومدننا هذه. إنّ جزءًا مهمًّا من الأمن الذي تعيشونه الآن، هو بفضل المدافعين عن المراقد هؤلاء.

ب ــ حرس الحدود
الجزء المهمّ الآخر من الأمن مرتبط بحرس حدودنا هؤلاء؛ سواءً كانوا من قوّات الشرطة المستقرّين عند الحدود، أو من القوّات البريّة للحرس الموجودة هناك، أو من باقي القوّات التي تتردّد إلى الحدود والتي تتواجد وتنشط وتسعى وتجدّ هناك. وهذا ناجم عن بركات هؤلاء. وهؤلاء المساكين أيضًا يبقون في الظلّ مجهولين. أنتم تجلسون في بيوتكم مرتاحي البال: تذهبون إلى مراكز عملكم وترجعون مطمئنّي البال. تذهبون إلى المتنزّه وتجلسون فيه من دون أيّ شعور بالقلق. تقيمون المسيرات وأنتم مطمئنّون، وغير قلقين من الوضع الأمني، إنّكم تعيشون بأمان. ماذا تعرفون عمّا يعانيه ذلك الذي يقف عند الحدود ويحول دون دخول العدوّ البلد؟ هذا لا يعرف به الناس، إنّه مظلوم.

• حرس الحدود جنود مجهولون ومظلمون
شهداء المناطق الحدوديّة مظلومون؛ سواءً في الحدود الجنوبيّة الشرقيّة، أي في منطقة بلوتشستان وكرمان وأمثالها، أو في منطقة الشمال الغربي [أي] منطقة كردستان وكرمانشاه وسائر المناطق، أو في المناطق الأخرى التي تشهد فيها الحدود مشاكل. في كلّ هذه المناطق، يدافع حرس حدودنا بكلّ وجودهم. لو لم يكن هؤلاء الحرّاس، لكانوا أدخلوا من بعض هذه المناطق الحدوديّة إلى البلاد آلاف الكيلوغرامات من المخدّرات، والتي يمكن لكلّ كيلوغرامًا منها أن يفسد ويدمّر مئة شابّ ويتسبّب بهلاكه. ومن الذي يقف بوجه هؤلاء؟ إنّهم حرس حدودنا. هم الذين يضحّون ومن ثمّ يُستشهدون. لهذا الشهيد قيمة كبيرة.

ج ــ القوى الأمنية الداخلية
فالشهداء المدافعون عن المراقد [يقفون ويضحّون]بتلك الطريقة. وشهداء المناطق الحدوديّة بهذه الطريقة. وشهداء الأعمال الأمنيّة والمعلومات داخل البلاد أيضًا بطريقة. هؤلاء الذين يجولون بأعينهم الثاقبة، ويعثرون على المجموعات المخرّبة، والخلايا الإرهابيّة، التي لا تختلف أشكالهم عن أشكال الناس العاديّين، [إلّا أنّ] قلوبهم جهنّميّة غير مرئيّة. عاملنا الأمنيّ هذا بالخبرة والذكاء اللذين يتمتّع بهما، وبالمساعدة التي يتلقّاها من الناس، وبالهداية التي يستمدّها من الله تعالى، يمكنه أن يجد هؤلاء ويكشفهم. وأحيانًا تسمعون أنّه تمّ القضاء على أربعين خليّة، وعشرين خليّة، ويمكن لكلّ واحدة من هذه الخلايا أن تقتل مئات الأشخاص وتجزّر بهم. أحيانًا يستشهد أحد هؤلاء [الأمنيّين]، ولهؤلاء أهميّة كبيرة.

خائنٌ للبلد؛ كل من يسعى لإهانة عوائل الشهداء
بما أنّكم عوائل شهداء، وأنتم مفجوعون وقد خضتم هذه التجربة؛ أريد أن أقول هذا الشيء ـ وليُنشر هذا الكلام وليُردّد حتّى يعلم الناس كم من الخدمات يقدّمها هؤلاء للبلد ـ وهو أنّ الخدمة، لا تنحصر بتأمين الماء والخبز، فالأهمّ من الخبز والماء هو الأمن؛ وهؤلاء يوفّرون الأمن للبلاد.

هكذا هو الحال في جميع مناطق البلاد الحدوديّة؛ وسواء أولئك الذين يدافعون عن المراقد المشرّفة خارج البلاد، أو أولئك الذين يعملون عند الحدود، أو الذين يعملون على الأمن داخل المدن وفي الطرقات، لكلّ هؤلاء حقّ الحياة في عنق البلد.
علينا أن نعرف قدر الشهداء، وقدر عوائلهم. أيّها الإخوة والأخوات الأعزّاء: إنّ كلّ من يسعى لإيداع ذكرى الشهداء في مدارج النسيان هو خائن لهذا البلد؛ وكلّ من يسعى لإهانة عوائل الشهداء، ولإهمالهم، أو للتهجّم بالقول عليهم، يكون خائنًا لهذا البلد. البحث هنا ليس بحث النظام، وإنّما بحث البلد. ينبغي احترام الشهداء ومعرفة قدرهم. ينبغي احترام عوائل الشهداء، وليكونوا ممتنّين للشهداء. حسنًا، ماذا يعني أن يكون [المرء] ممتنًّا للشهداء؟ يعني أن تكون ممتنًّا لتلك الزوجة التي رضيت بأن يذهب زوجها للقتال ويُستشهد. أن يكونوا أيضًا ممتنّين لذلك الأب وتلك الأمّ اللذين رضيا بذهاب ولدهم؛ أن يمتنّوا لهؤلاء. وليعلم الجميع بأنّ هؤلاء هم من حفظوا القيم حيّة في بلدنا.

إلهي، نقسم عليك بمحمّد وآل ومحمّد، بأن تجعل ذكرى شهدائنا في البلاد أكثر حياةً يومًا فيومًا.

إلهي زد شهداء البلاد وعوائل الشهداء عزّة ورفعة يومًا فيومًا. إلهي! لا تطفىء نور الشهادة هذا، ولا تخمد جوّ الشهادة هذا، وطلب الشهادة هذا، والحماسة والشوق للشهادة هذا الموجود في قلوب البعض.

إلهي! آتِ هذه الفضيلة كلّ من في قلبه هذا الشوق والحماس بالمعنى الواقعي للكلمة؛ وضاعف بركاتك عليهم. احشر الشهداء مع الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ومع شهداء كربلاء. أرضِ عنّا وأسرّ بنا الروح المطهّرة لإمامنا العظيم الذي كان الهادي لحركة الشهادة. أرضِ عنّا القلب المطهّر لوليّ العصر (عجّل الله فرجه)، وقربّنا يومًا فيومًا من رضا ذلك العظيم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


1) شارك في هذا اللقاء الذي عُقد في الثالث والعشرين من شهر رمضان المبارك، عوائل الشهداء المدافعين عن المراقد، وعوائل شهداء وزارة الأمن، وعوائل شهداء حرس الحدود من قوّات حرس الثورة، والجيش والشرطة و...
2) السيّد محمّد محسن موحّدي قمّي.
3) سورة التوبة، جزء من الآية 111.
4) المصدر نفسه.
5) المصدر نفسه.
6) المصدر نفسه.
7) سورة البقرة، جزء من الآية 157.
8) رئيس الولايات المتّحدة الأميركيّة دونالد ترامب.
9) السيّد حسين سازور.

20-06-2017 عدد القراءات 736



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا