17 تشرين الثاني 2017 الموافق لـ 28 صفر 1439هـ
En FR

القائد الخامنئي :: خطاب القائد :: 2017

خطاب الإمام الخامنئي خلال تخريج طلاب جامعة الإمام الحسين (عليه السلام )



خطاب الإمام الخامنئي خلال مراسم تخريج طلاب جامعة الإمام الحسين (عليه السلام ) العسكرية التابعة لحرس الثورة الإسلامية (1)_10-5-2017

الإستكبار عدو لكل قوة مقاومة لا سيما دولة المقاومة؛ إيران الإسلامية

المحاور الرئيسية
• إنتظار ظهور إمام الزمان استعدادٌ دائم
• الإستكبار عدو لكل قوة مقاومة
• عداوة الإستكبار منصبة على دولة المقاومة

بسم‌ الله ‌الرّحمن ‌الرّحيم

والحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّدنا ونبيّنا أبي ‌القاسم المصطفى محمّد.

مبارك لكم أيها الأخوة الأعزاء جميعاً إن شاء الله. لخريجي هذه الجامعة، وكذلك للمنتسبين الجدد، الذين سيصلون إلى رتبة الحرس بعد عبور المراحل الدراسية والتدريبية إن شاء الله.

"شعبان" شهر الألطاف الإلهية
إنّه شهر شعبان، شهر هطول الرحمة الإلهية. إذا نظر الإنسان إلى فقرات المناجاة الشعبانية وأدعية شهر شعبان في ليلة النصف منه وغيرها من الأعمال، سيشعر بأن شهر شعبان هو ظرف زماني قيّم جداً للانتفاع من رحمة الله . ويمكنكم أنتم أيها الشباب الأعزاء، بقلوبكم الطاهرة وأرواحكم المستعدة، أن تنتفعوا منه كثيراً وآمل أن تنهلوا من بركات هذا الشهر ومن الرحمة الإلهية في هذا الشهر إن شاء الله.

من أبرز خصوصيات شهر شعبان المولد السعيد لقطب عالم الإمكان، حضرة بقية الله (أرواحنا فداه). حيث تضاعف هذه الولادة المباركة عظمة هذا اليوم وهذه الليلة أكثر فأكثر. بالطبع فإن ليلة النصف من شعبان هي ليلة مباركة، ليلة دعاء ومناجاة، وقد ذُكر أنها من موارد ليلة القدر، ولكن كل هذا يتضاعف بهذه الولادة. فلنتوجه إلى الوجود المقدّس لبقية الله (أرواحنا فداه) من خلال بضع نقاط. بالتأكيد وبالدرجة الأولى نبارك لكم جميعاً هذا المولد، هذه الأيام، جمال هذه الولادة السعيدة لهذا العظيم. إن شهر شعبان، ومن أوله إلى آخره، هو شهر الألطاف الإلهية والجمال وقرة الأعين. بالطبع فإن السنة وللأسف، هذه الحادثة التي وقعت في المنجم (2) قد أفجعتنا جميعاً، وقبلها أيضاً الحادثة التي تعرض لها حرس حدودنا في جنوب البلاد (3) قد أحزنت القلوب، لكن الشهر، شهر أفراح وعشق وسعادة لقلوب عشّاق أهل البيت (عليهم السلام).

إمام الزمان داعيَ الله ومظهر تجلي الله
النقطة الأولى حول إمام الزمان (عجّل الله فرجه وسلام الله عليه). إن هذا العظيم هو داعي الله. النظرة إلى هذا العظيم وسيلة لعرض المحبة والإرادة والعبودية في محضر الحقّ تعالى. اَلسَّلامُ عَلَیك یا داعيَ ‌اللهِ ورَبّانيَّ آياتِه.(4) إن كلَّ شيءٍ، كلَّ الأنبياء، كلَّ الأولياء، كلَّ المقدسات، كلَّ الأرواح الطيبة التي تشعُّ وتنيرُ على حياتنا وعلى عالمنا وعلى كلِّ عالم الوجود، آيات الحقّ، تجليات الربّ. هذه نقطة يجب الالتفات إليها. نحن حين نتوجه إلى إمام الزمان، نتوسل به، نعرض فقرنا وترابيتنا أمام ذلك العظيم، إنما نكون قد عرضنا فقرنا أمام الذات الأحدية وأظهرنا العبودية لله تعالى.

الإعتقاد بإمام الزمان وحتمية نهاية الظلم
ثانياً، إن اسم هذا العظيم وذكره، تذكيرٌ دائم لنا، بأن شروق شمس الحقّ والعدل هو أمر حتمي في نهاية هذا الليل المظلم. عندما يشاهد الناس أمواج الظلم والظلام، قد يشعرون باليأس أحياناً. إن ذكر إمام الزمان هو علامةٌ بأن الشمس ستشرق والنهار سيطلع. نعم، هناك ظلمات، والظالمون يسببون الظلام، وقد انقضت قرون متمادية، ولكن شروق الشمس أمر حتمي في نهاية هذا الليل المظلم والأسود. هذا ما يعلّمنا إياه الاعتقاد بإمام الزمان. هذا الوعد اليقيني التحقق من الله تعالى: اَلسَّلامُ‌ عَلَيك اَيُهَا العَلَمُ‌ المَنصوبُ والعِلمُ المَصبوبُ والغَوثُ والرَّحمَةُ الواسِعَةُ وَعداً غَيرَ مَكذوب‌.(5) هذا الوعد الحتمي هو ظهورهذا العظيم. بناءً على هذا فهذه نقطة ثانية. إن المؤمنين بظهور وليّ العصر ووجود ولي العصر(أرواحنا فداه) لا يصابون أبداً باليأس وفقدان الأمل، ويعلمون جيداً بأن الشمس ستشرق حتماً وستزول حينها هذه الظلمات والمظالم.

إنتظار الظهور استعدادٌ دائم
النقطة الثالثة هي أننا مأمورون بالانتظار. ماذا يعني الانتظار؟ الانتظار يعني الترصّد والجهوزية. في الأدبيات العسكرية لدينا أمر باسم "وضعية الاستعداد". الانتظار يعني هذا "الاستعداد". يجب أن نكون في "وضعية استعداد". الإنسان المؤمن والمنتظر هو ذلك الذي يكون بحالة "استعداد" وجهوزية تامة. إذا ظهر اليوم إمامكم المأمور بإيجاد العدالة والأمان في كلّ العالم، يجب علينا، أنا وانتم، أن نكون جاهزين مستعدين، "وضعية الاستعداد" هذه مهمة جداً. الانتظار يحمل هذا المعنى. ليس الانتظار هو قلة الصبر والتذمّر والملل و"لماذا لم يأت بعد " وما شابه. معنى الانتظار أن تكونوا دوماً في جهوزية و"وضعية الاستعداد".

من مقتضيات الإنتظار: إصلاح أنفسنا وإصلاح أعمالنا
النقطة الرابعة والأخيرة، هي أن هذا الانتظار مستلزمٌ للصلاح والعمل. يجب علينا أن نصلح أنفسنا، يجب أن نكون أهل عمل، فنقوم بالعمل الذي يرضي قلب ذلك العظيم. إذا أردنا أن نعمل بهذا ونؤمن هذا الصلاح والإصلاح لأنفسنا، فمن المؤكد أنه لا يمكننا الاكتفاء بالعمل الفردي. هناك مسؤوليات وواجبات في أجواء المجتمع والبلد والعالم ويجب أن نقوم بها. ما هي هذه الواجبات؟ إنه ذلك الأمر الذي يلزمه بصيرة، يحتاج إلى معرفة، يحتاج إلى رؤية عالمية، إلى نظرة واضحة، هو ذلك الأمر المتوجب عليكم والمطلوب منكم اليوم أيّها الشباب العزيز الفعّال.

جامعة الإمام الحسين: حصاد بمستويات مدهشة
حسنًا، بالنسبة إلى جامعة الإمام الحسين العسكرية، أولاً: مبارك لكم أنكم درستم أو ستدرسون في هذه الجامعة. إنها فرصة قيّمة مغتنمة. ثانياً: إن هذه الجامعة هي مكان رشد وازدهار براعم تفتحت في أرض خصبة. هذه الجامعة هي المكان الذي يمكنه إيصال الأشخاص ذوي الأهلية إلى ذلك المستوى، الذي يجعل أي إنسان يمتلك معرفة بارزة، يشعر بالغبطة عندما يشاهد هذا المستوى. إنسان مثل إمامنا الخميني العظيم، صاحب هذه الشخصية الجليلة، الشخصية العلمية والمعنوية، هذا العالم بالدين، ذلك الفقيه، ذلك الحكيم – لم يكن الإمام شخصاً عادياً – عندما يرى مقام مقاتلي الإسلام وشهداء هذا الطريق، فإنه ينظر بغبطة، وقد تكرر هذا المعنى في كلامه وأقواله مراراً. هذه الجامعة توصل الإنسان، الشاب إلى ذلك المستوى. إن هذه الجامعة هي مصداقٌ لهذه الآية الشريفة: کَزَرعٍ اَخرَجَ شَطئَهُ فَئازَرَهُ فَاستَغلَظَ فَاستَوىٰ‌ عَلىٰ سُوقِهٖ یُعجِبُ‌ الزُّرّاعَ‌ لِیَغیظَ بِهِمُ الكفّار.(7). حتّى أولئك الذين بنوا هذه المزرعة انفسهم، يندهشون أحياناً ويُعجبون من محصولات هذه المزرعة. مزرعةٌ مفعمة بالبركة ويمكنها إنتاج مثل هذه البراعم والشتول المثمرة وإعدادها وتربيتها، ثم تقديمها إلى المجتمع." لِیَغیظَ بِهِمُ الْکُفّار". الكفّار أيضاً يصيبهم الغيظ والغضب من الشباب الذين يتربّون هنا.

مصادر قوة البلد محل عداوة الإستكبار

أ ــ الحرس الثوري
عندما ننظر اليوم، نشاهد بوضوح، كيف أنه يوجد بين مختلف فئات شعبنا بعض الفئات التي تتعرض دوماً إلى أمواج حقد الاستكبار في إعلامه العالمي وتصريحات زعمائه وفي طيات مؤامراته. وعلى رأس هذه الفئات يقع "حرس الثورة الإسلامية". لماذا؟ لماذا يكرهون الحرس إلى هذا الحدّ؟ لماذا يعادون هذا الشاب الشريف، الذي يتربّى هنا ويصل إلى الرشد والتكامل المعنوي، إلى هذه الدرجة؟ لأنه مصدر اقتدار هذا البلد. هذه نقطةٌ بالغة الأهمية. إن سبب عداوتهم هو أن هذه المجموعة هي مصدر قوة واقتدار البلاد. كل ما يشكّل رصيداً لاقتدار إيران الإسلامية، يكون محلاً لكره هؤلاء وحقدهم وغيظهم.

ب ــ العلم
هناك أيضاً نموذجان أو ثلاثة نماذج أخرى، أذكرها كذلك الآن. فالعلم هو مصدر اقتدار للبلد. تطورنا وتقدّمنا العلمي يتعرض لأمواج غيظهم وغضبهم. شاهدتم ورأيتم، كيف أرسلوا جواسيسهم واغتالوا علماءنا النوويين، أي أنهم عرفوهم ورصدوهم واحداً واحداً، راقبوا مسيرهم وحركتهم، ثم دفعوا الأموال لعملائهم كي يغتالوهم. العلم والعلماء من جملة ما يغيظهم ويغضبهم.

ج ــ الإقتصاد
الاقتصاد القوي والمستقل لبلدنا مصدر اقتدار أيضاً. ولذلك يعارضونه ويواجهونه. يفرضون الحظر والعقوبات كي يوجهوا الضربات للاقتصاد. يقومون بإجراءات وتدابير كثيرة ومتنوعة. يا ليت علماء اقتصادنا المؤمنين يشرحون للناس ما يقوم به أعداؤنا خارج الحدود من إجراءات وأعمال كي لا نتمكن من تحقيق اقتصاد متين ومستقل وقوي في الداخل. لماذا؟ لأن الاقتصاد هو مصدر اقتدار وقوة، كل بلد يتمتع باقتصاد متين، فإن اقتصاده هذا يصبح أداة قوة بيده.

د ــ الصواريخ
القدرة العسكرية مصدر اقتدار. أنتم تلاحظون المشاكل والضوضاء التي يختلقونها حول المسائل الصاروخية في العالم، يصرخون بأن إيران لديها صواريخ، إيران تمتلك صواريخ دقيقة. نعم، لدينا صواريخ وهي صواريخ دقيقة أيضا. صواريخنا قادرة أن تصيب هدفاً على بعد آلاف الكيلومترات بدقة عدة أمتار. صواريخ صنعناها بقوتنا ونحافظ عليها بكل قوة، وسنطورها ونضاعفها أيضاً إن شاء الله. إنهم يعارضون الصواريخ لأنها مصدر اقتدار للبلد أيضاً، يفتعلون المشاكل والصراخ والغضب والغيظ. أنتم تلاحظون ماذا يفعلون في العالم.

هـ ــ العسكري الفدائي
العسكري المضحي هو كذلك مصدر اقتدار. إضافةً إلى المنظمات والأطر العسكرية، فإن المقاتل الفدائي، من أمثال "صياد شيرازي" أو الشهيد "شوشتري" وكل إنسان عسكري مضحٍ وفدائي وصادق، يتعرض لغضبهم وحقدهم . أمثال هؤلاء لم يستشهدوا في الحرب، لقد جرى اغتيالهم، أي أنهم قد عرفوهم ولاحقوهم وتابعوهم ثم قاموا بقتلهم، لأنهم كانوا يعتبرون أنفسهم سدّاً مانعاً لتعدي الأعداء وتسلطهم وكانوا مصدراً لاقتدار البلاد. ولذلك فهم يعادونهم أيضاً.

و ــ الإيمان والقيم الأخلاقية
كذلك فإن إيمان الشباب وحياءه وأخلاقه مصدر للاقتدار، لذلك يعادون هذه القيم. كم ينشطون ويتحركون في الفضاء الافتراضي، ينفقون المليارات علهم يتمكنون من سلب الأخلاق والإيمان والالتزام بالشريعة والحياء من الشباب الإيراني. لماذا؟ لأن هذه الخصائص مصدر اقتدار للبلاد. إنهم أعداء للشباب المؤمن المتشرع ذي الحياء والالتزام الذي لا ينزلق ويسقط أمام هذه الوسائل الشهوانية ويمكنه صيانة نفسه، وهو يشكل مصدر اقتدار للبلاد.

ز ــ روحية الجهاد والمقاومة
إن روحية الجهاد والمقاومة لدى أي شعب، هي من مصادر الاقتدار، لذلك فهؤلاء الأعداء يواجهون روحية الجهاد والمقاومة. في الأدبيات الاستعمارية العالمية يتهمون روحية المقاومة والجهاد بالعنف والحدّة والتطرف – وللأسف فإننا نتعلم أحياناً هذا منهم ونعيد تكرار مزاعمهم وافتراءاتهم – وذلك لأن هذه الروحية مصدر اقتدار لأي بلد.

ح ــ الجهات الأمنية؛ خاصة القوات المسلحة
حسنًا، كلها مصادر اقتدار وهي مكروهة مبغوضة من قبل العدو، لكن الذي يحافظ على الأمن، هو في مرتبة أعلى من الأمن؛ تلك المجموعة التي يمكنها أن تحافظ على أمن البلاد تتمتع بأهمية أعلى. ولهذا فهم يعادون الجهات التي تحافظ على الأمن – ومن أهمها القوات المسلحة – لأنه إذا فُقد الأمن، سيُفقد معه العلم أيضاً وكذلك الاقتصاد والإبداع. إن ما يُمكّن بلداً من إعداد عالمٍ وتطويره في المجالات المختلفة هو وجود الأمن والأمان. إن توفر الأمن في بلد ما هو الأمر الأهم والأوجب. كل ما يحفظ الأمن في بلدنا، يسبب لهم الانزعاج ولهذا فهم يبذلون جهودهم للقضاء على هذا الأمن الجيد الموجود في البلد حالياً. هذا مسألة من ضمن مسائل عديدة.

الإستكبارعدو لكل قوة مقاومة
حسنًا، يا إخواني الأعزاء، يا أبنائي الأعزاء، يا شبابي الأعزاء: نحن اليوم " دولةٌ مقاومة ". الدولة المقاومة مهمة جداً. فهي تختلف عن المنظمة الفلانية المقاومة أو تيار المقاومة في البلد الفلاني، تختلف عن الشخصية الفلانية المقاومة. بالتأكيد فهم [المستكبرين] أعداء لكل هؤلاء. الاستكبار العالمي، ولأنه أهل تسلط وطمع وعدوان وصاحب مشروع نهب لكل الثروات المادية والمعنوية لكل شعوب العالم، يخالف أي عامل مقاومة، لذا فهو يعادي أي منظمة مقاومة وكل إنسان مقاوم، لكن شتّان ما بين هؤلاء وبين الدولة التي تشكّلت على أساس المقاومة.

عداوة الإستكبار منصبة على دولة المقاومة
إن الجمهورية الإسلامية هي دولة مقاومة. إنها دولة مقاومة ولديها اقتصاد وقوات مسلحة وتأثيرات عالمية ومنطقة نفوذ واسع داخل وخارج البلاد. هذا أمر بالغ الأهمية، ولا يمكن مقارنته بأي عامل مقاومة آخر. ولهذا السبب فإن العداوات تنصب على الجمهورية الإسلامية من كل مكان، سواء من المتسلطين أو من قبل عملائهم وخدامهم الصغار.

حسنًا، ما معنى "دولة مقاومة"؟ معناه رفض الخضوع والاستسلام للتسلط والأطماع، بل الصمود والاستقامة من موقع القوة والاقتدار. دولة مقاومة تنطلق من مواقف القدرة. لاحظوا، إن دولة المقاومة ليست من أهل التسلط ولا التطاول ولا التدخل ونهب الشعوب والدول الأخرى، وليست من أهل الانزواء والتقوقع في حالة الدفاع عن نفسها ولا من أصحاب ردود الأفعال والمنفعلين أمام الآخرين. لا تختبئ في قوقعة الدفاع والانفعال. ليست هكذا أبداً ولا من أي من هذه الحالات. يظن البعض ويتخيل أننا إن أردنا أن نردّ عن أنفسنا تهمة التسلط والتدخل في شؤون الآخرين دولياً وإقليميا، يجب علينا أن ندخل في قوقعة الدفاع. الوضع ليس هكذا أبداً، نحن لا نتقوقع دفاعياً ولا ننفعل ونتحرك كردة فعل، بل ننطلق من موقف «اَعِدّوا لَهُم مَا استَطَعتُم مِن قُوَّةٍ ومِن رِباطِ الخَيلِ تُرهِبونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وعَدُوَّکُم»(۸). نحن في موقع تعبّر عنه الآية الشريفة بـ"ترهبون به عدو الله"، فما معنى "ترهبون به"؟ إن "ترهبون به" هي ما يُعبر عنه حالياً في الأدبيات السياسية المعاصرة بـ"قدرة الردع".

زمن "اضرب واهرب" قد ولّى
إن الجمهورية الإسلامية في وضع تتمتع فيه بقدرة الردع. لديها اقتدار رادع. يريد الأعداء القضاء على هذا الاقتدار.

إن ما تملكه الجمهورية الإسلامية، وما حصلت عليه حتى الآن من قدرة ردع - من خلال إبداعها وهمّتها وليس منّة وتفضلاً من أي دولة وأي قوة أخرى أبداً- وما ستحققه وتمتلكه لاحقاً، حيث إننا وإلى الحد الذي نقدر عليه وبكل ما أوتينا من قوة وهمّة وسعي ومجاهدة، بكل مواردنا البشرية – وهي ليست قليلة ولا بسيطة أبداً- سنكمل في طريق مضاعفة قدرة الردع وسنستخدم هذه القدرة كي لا يخطر على بال العدو أن يرتكب أي خطأ ويعلم بأنه إذا تعرّض لنا، فإنه سيتلقى ضربة قوية محكمة وسيواجه بردة فعلٍ قاسية جداً. لقد قلت سابقاً (9) بأن زمن "اضرب واهرب" قد ولىّ إلى غير رجعة بالنسبة للجمهورية الإسلامية. أن يقوم عدو فيضرب ثم يرحل، لم يعد الأمر كذلك. إن ضَرَب العدو فإنه سيغرق هنا. من الممكن أن يبدأوا بعدوان ولكن النهاية ليست بأيديهم ولا يملكون زمامها. هذه هي القوة التي يرتعب العدو منها. وهي ما لا يريد العدو للجمهورية الإسلامية أن تمتلكه.

أ ــ الهدف القريب للعدو: ضرب أمن واستقرارالبلاد
حسنًا، ماذا استهدف العدو؟ إنني أقول هذا لكم ــ أنتم إخواني الأعزاء، أبنائي وشبابي الأعزاء: إن التقرير الذي عرضه القادة الأعزاء هنا، يدلّ على أنكم، إضافةٍ إلى التدريب العسكري، تتمتعون بتعليم البصيرة والمعنويات والوعي السياسي وما شابه. ما الذي يسعى إليه العدو؟ ما هو هدف العدو في الجمهورية الإسلامية؟ ما الذي يستهدفه؟ إنني أقول بأن العدو لديه هدف قصير المدى، وهدف متوسط المدى، وهدف طويل المدى. الهدف القريب للعدو هو تخريب وضرب الأمن والاستقرار في البلاد، خلق التوتر والفتنة والاضطرابات، القضاء على هذا الفخر الكبير الذي تتمتع به الجمهورية الإسلامية حالياً وبحمد الله. لقد حققنا لبلدنا جواً آمناً مستقراً وهادئاً في محيط ملتهب مليء بالتشنج والصراعات، بل في عالم حافل بالاضطرابات والصدامات. لقد حقق الشعب هذا الإنجاز، حققه المسؤولون المشفقون الرحماء، تأمّن بواسطة الوعي والذكاء والمواكبة والتجديد المستمر. يريد العدو سلب هذا الأمان من الشعب الإيراني العظيم. إن واحداً من أهم أهداف العدو، بل لعله الهدف الأهم على المدى القصير، أن يتمكن من ضرب الأمن والاستقرار في بلدنا. سأطرح لاحقاً جملة أخرى في هذ المجال.

ب ــ هدف العدو على المدى المتوسط ضرب الاقتصاد
هدف العدو على المدى المتوسط ضرب الاقتصاد، استهداف معيشة الناس. يعمل كي لا يتحرك الاقتصاد، أن يبقى الناس يعانون في معيشتهم، أن يظل العمل والإنتاج متدنياً في البلاد، أن تعم حالة البطالة عن العمل وتصبح معضلة عامة، يجب أن يصل الناس وفق مخططاتهم إلى اليأس وفقدان الأمل من النظام الإسلامي بسبب المشاكل المعيشية. هذا هو هدف العدو. وهو يعمل على تحقيقه ويتابعه ويسعى جاهداً في سبيله، وكما يصطلحون على تسميتها، فهم يشكلون " غرف تفكير"، كي يتمكنوا من تحقيق هذا الهدف في بلادنا. هذا هدفهم المتوسط المدة. حين نفهم هذا الهدف وندركه جيداً، يجب علينا أن نعالج هذه المشاكل. ونحن قادرون على المعالجة، إذا رجعنا إلى أنفسنا، واهتممنا نوعاً ما وتابعنا وتبنينا هذا الشعار الذي طرحناه أول العام –"الاقتصاد المقاوم، الإنتاج المحلي وتأمين فرص العمل بشكل جديّ"- فمن المؤكد فشل خطة العدو هذه والقضاء عليها . وهكذا الأمر بالنسبة للهدف القريب والقصير المدة، إذا انتبهنا وتجهزنا واستعددنا، فإننا سنتمكن حتماً، من إفشال هدف العدو بإثارة الاضطرابات والفتنة والتوتر.

ج ــ هدف العو طويل الأمد تغيير النظام الإسلامي
الهدف الطويل المدى هو أصل النظام الإسلامي. في الماضي كانوا يقولون بشكل صريح بأن النظام الإسلامي يجب أن يزول. ثم أدركوا فيما بعد بأن هذا الكلام يضرّهم ولا يفيدهم. فهم أولاً ليسوا قادرين على تحقيق هذا الهدف وإن ماء وجههم هو الذي سيزول ومعه الحكومات العميلة والتابعة لهم ليس إلا. لهذا قاموا بتعديل هذا الشعار وقالوا بـ" تغيير سلوك الجمهورية الإسلامية". وأنا العبد قلت في ذلك الوقت لمسؤولينا الأعزاء: أيها السادة: انتبهوا فإن تغيير السلوك لا يختلف أبداً عن تغيير النظام. لا فرق بين هذا وذاك. فتغيير السلوك لا يعني مثلا أننا كنا نأتي كل يوم عند الساعة السابعة صباحاً والآن سنأتي في السابعة والنصف أو السادسة والنصف! كلا، إن تغيير السلوك يعني أننا كنا نسير في طريق الإسلام وخط الثورة ونهج الإمام، والآن نتحرك بزاوية يختلف اتجاهها. في البداية تكون زاوية 20 درجة ثم 45 ثم 90 إلى أن تصل 180 درجة، فنصبح في الطرف المعاكس والجهة المخالفة. هذا هو معنى تغيير السلوك. وهو نفسه إزالة النظام إسلامي. هذا هو هدفهم على المدى البعيد. وعليه فإن هذه هي أهداف العدو، العدو عدو، وسيستخدم كل ما يقدر عليه لتحقيق أهدافه.

الانتخابات مصدر عزّة وهيبة للبلاد
وسأطرح هنا نقطة حول الانتخابات. إن الانتخابات هي من تلك المجالات التي يمكنها أن تشكّل مصدر تكامل وعزة للبلاد. وكذلك أيضاً، يمكن أن تبعث على الضعف والتزلزل وتخلق المشاكل. هكذا هي الانتخابات. إذا شارك الناس وراعوا النظم وتحركوا بمعيار أخلاقي، التزموا بالحدود الإسلامية، إذا التزم الجميع بالقانون، فستكون الانتخابات مصدراً للعزة والهيبة وماء وجه نظام الجمهورية الإسلامية. وإن حصلت مخالفة للقانون وسوء أخلاق وإذا منحنا الأمل للعدو من خلال كلامنا وتصرفاتنا، فإن الانتخابات ستنتهي بضررنا. لسنا مبتدئين في عالم الانتخابات. منذ نحو 38 سنة ونحن نشارك في إجراء الانتخابات. في السابق كانت هناك انتخابات كل سنة ومنذ سنوات صرنا نشهد انتخابات كبرى كل سنتين، نحن أهل خبرة وتجربة في الانتخابات ونعرف جيداً ما هي الانتخابات، نعلم ما هي الأجواء الفكرية التي تحيط بأطراف الانتخابات وما العوامل المؤثرة والتدخلات التي تحصل وكذلك العداوات والوسوسات التي تجري عليهم. هذه أمور عايشناها وجربناها، فصارت واضحة لدينا.

وصايا القائد لمرشحي الإنتخابات الرئاسية
إنني أوصي كل هؤلاء السادة المرشحين للرئاسة وأقول لهم ــ ما كان يجب أن أقوله للناس قد طرحته عليهم – : أن يلتفتوا جيدًا وينتبهوا في وعودهم الانتخابية وتصريحاتهم وبرامجهم ويراعوا هذه الأمور الثلاثة:

أولها المسائل الاقتصادية. فلينتبهوا حتماً للمسائل الاقتصادية ويصرحوا بشكل حاسم ويتعهدوا بالعمل الجاد لاقتصاد البلاد، وليقولوا بأن معيشة الناس لها الأولوية الأساسية بالنسبة لهم.

الأمر الثاني: أن يُظهروا بكل وضوح في وعودهم للناس وفي برامجهم وكلامهم أصل العزة الوطنية واستقلال الشعب الإيراني. أيها السادة: إن الشعب الإيراني هو شعب ثوري، شعب عزيز مرفوع الرأس. لقد استطاع هذا الشعب، حين كان في نهاية الضعف والتبعية أن يوصل نفسه لقمة الاقتدار والعزة في العالم. يجب عدم إضعاف هذا الشعب، يجب عدم إهانته وعدم دفعه للرضوخ والتسليم للقوى الكبرى. هذا الشعب يحيا باقتدار. ولو لم يكن هذا الاقتدار الذي يظهره الشعب موجوداً، لما كان العدو ليكتفي فقط بإعطاء الأوامر لرئيس جمهوريتنا الفلاني أو للمسؤول الفلاني، بل كان جاء وسيطر على البلاد بالكامل.

العدو يريد أن يقوم بهذا مع الجمهورية الإسلامية وحينها سيتعامل معها كهذه البلدان التابعة العميلة الذليلة الموجودة في بعض مناطق العالم ومنها في منطقتنا. يريد أن يمارس ذلك السلوك نفسه مع شعبنا. يجب المحافظة على العزة الوطنية وعلى شموخ وعظمة الشعب الإيراني في وجه الاستعمار. فليثبت المرشحون أنهم صامدون أقوياء في مواجهة أطماع أمريكا والخبائث الصهيونية.

النقطة الثالثة، والتي يجب أن تظهر وتبرز في برامج المرشحين ووعودهم وتصريحاتهم وينبغي إيلائها الاهتمام الشديد، هي الأمن الوطني، حالة الهدوء الوطني. إنهم (أي الأعداء) يسعون جاهدين لاستفزاز خط الزلازل العقائدية أو الجغرافية أو اللغوية أو القومية. فلينتبه السادة: إن أعداءنا يعملون على هذا الأمر منذ سنوات متمادية. اشتغل أعداء الجمهورية الإسلامية على تحريض كردستان، لكن الناس المؤمنين الأكراد قد صفعوا العدو صفعة مدوية على فمه. عمل العدو على استثارة الناس الغيارى في أذربيجان، أنفقوا الأموال ولكن أهل آذربيجان رفعوا رؤوسهم عالياً وسحقوا العدو وافشلوا خططه، كذلك فعل الأعداء مع أهالي خوزستان العرب ومع الناس في بلوشستان وأيضاً مع التركمان. وهم يعملون حالياً وينفقون الموازنات المقررة ويدفعون الأموال، يجندون الجواسيس ويختلقون الشائعات والأقاويل ليتمكنوا من تفعيل هذه الفوالق وخطوط الزلازل هذه. لكن القوميات الإيرانية صمدت وواجهت هذا بكل قوة ومودة وإخلاص وإيمان. فليحذر المرشحون من أن يكملوا عمل العدو الذي فشل به، من خلال الخطأ في تشخيصهم، فيحققوا بهذا مآرب العدو دون أن يلتفتوا ويحركوا هذه الخطوط دون قصد منهم.

ليحافظ الجميع على الأمن أثناء الإنتخابات
مسألة الأمن والهدوء بالغة الأهمية لهذا البلد. فلينتبه الجميع في الانتخابات. المسؤولون الأمنيون المعنيون بحفظ الاستقرار والهدوء، من القوة القضائية إلى الشرطة ووزارة الخارجية وغيرها وغيرها.

على الجميع الدقة والحذر للمحافظة على الأمن والاستقرار. إذا أراد أحد الإخلال بأمن هذا البلد، ستتم مواجهته حتماً بكل حزم وشدة. فليعلم الجميع بهذا. ذلك المتموّل الصهيوني الأمريكي الخبيث الذي قال إنّي قلبت جورجيا رأساً على عقب وخربتها بمبلغ عشرة ملايين دولار، خطط في العام 88 (2009م) لأن يقوم بهذا الأمر نفسه في الجمهورية الإسلامية. انظروا إلى هذا الخطأ في التطبيق وهذه الحماقة وضعف المعرفة إلى أين تؤدي بهم، فيقارنون الجمهورية الإسلامية وبلداً بهذه العظمة ببلدان أخرى لا تأثير لها ويريدون أن يخططوا وينفذوا على أساس هذه المقارنة والقياس. حسنًا، لقد اصطدموا بجدار متين قوي من الإرادة والعزم الوطني. والوضع اليوم كذلك . فليعلموا جيداً أنّ الأمن أمر مهم جداً بالنسبة للبلد، الشعب يولي مسألة الأمن والاستقرار أهمية بالغة، وأنا الحقير؛ بتبع الشعب؛ أولي الأمن أهمية كبيرة جداً. يجب أن يبقى الأمن مستتباً بشكل كامل خلال فترة الانتخابات. وكل من خالف هذا الأصل، فليعلم أنه سيتلقى صفعة قوية.

كل قوة وقدرة تتعلق بالله، القلوب تتعلق بالله، القلوب "بين إصبعي الرَّحمن"(10). لقد عبر الشعب الإيراني هذا الطريق معتمداً على اللطف الإلهي، وسيتابع مسيره هكذا إن شاء الله. ومن بين فئات الشعب، يحظى الشباب بدور أبرز، ومن بين الشباب تتحلون أنتم بخصوصية أيها الشباب الأعزاء. فاعلموا قدر هذه الميزة وأشكروا الله تعالى عليها.

اللهم إنا نقسم عليك بالمهدي الموعود، بذلك الإنسان الذي «بِیُمنِهِ رُزِقَ الوَریٰ وبِوُجودِهِ ثَبَتَتِ الاَرضُ والسَّماء»(۱۱) أن تحفظ هؤلاء الشباب وكل شباب البلاد وكل الشعب الإيراني العظيم بظل لطفك وعنايتك. اللهم أنصر الشعب الإيراني على أعدائه.

اللهم نقسم عليك بمحمَّد وآل محمَّد أن تحشر أرواح الشهداء الطيبة وروح الإمام الطاهرة مع الأرواح الطيبة لمحمَّد وآل محمَّد.

والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته


1- في بداية المراسم التي أقيمت في جامعة الإمام الحسين عليه السلام قدم كل من قائد الحرس اللواء محمد علي جعفري والأدميرال مرتضی صفاري (قائد جامعة الإمام الحسين (ع)) تقريرًا.
2- اشارة الى حادثة انفجار منجم مدينة آزادشهر في محافظة گلستان و مقتل عدد من العاملين.
3- اشارة إلى استشهاد عدد من حرس الحدود من القوى الامنية على حدود میرجاوه.
4- الاحتجاج، ج ۲، ص ۴۹۳
5- المصدر نفسه
6- المصدر نفسه
7- جزء من صورة الفتح.
8- جزء من آية الانفال
9- في كلمته مع العمال بمناسبة يوم العمل 1/5/2017.
10- عوالي اللئالي، ج‌۱، ص ۴۸
11- زاد المعاد (دعاء العدیلة)، ص ۴۲۳.

17-05-2017 عدد القراءات 424



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا