22 أيلول 2017 الموافق لـ 01 محرّم 1439
En FR

القائد الخامنئي :: رسائل

رسالة الإمام الخامنئي (حفظه الله) إلى جميع الشباب في أوروبا وأمريكا الشمالية



رسالة الإمام الخامنئي (حفظه الله) إلى جميع الشباب في أوروبا وأمريكا الشمالية_21-01-2015

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الأحداث الأخيرة في فرنسا وما شابهها في بعض الدول الغربية الأخرى دفعتني وشجعتني أن أتحدّث معكم عنها مباشرة.

إني أخاطبكم أيّها الشباب؛ ولا يعني هذا انني اتجاهل آباءكم وامهاتكم ، بل لأني أرى مستقبل شعبكم وبلادكم بأيديكم، وكذلك أرى بأن حس البحث عن الحقيقة في قلوبكم أكثر حيوية ووعياً. وانا أيضا لا أخاطب في كلمتي هذه السياسيين والمسؤولين عندكم لأني أتصور أنهم –وعن سابق تصور وتصميم – قد فصلوا درب السياسة عن مسار الصدق والحقيقة.

حديثي معكم عن الإسلام وبصورةٍ خاصةٍ عن الصورة التي يجري تقديمها لكم عن الإسلام .

منذ عقدين وإلى يومنا هذا- اي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي تقريباً – بُذلت جهود ومحاولات كثيرة لتقديم هذا الدين العظيم بصورة العدو المخيف. وللأسف إن عملية إثارة مشاعر الرعب والكراهية واستغلالها لها ماضٍ طويلٍ في التاريخ السياسي للغرب.

لا أريد هنا أن أتعرض إلى ما يثيرون من أنواع الرهاب [الفوبيا ] في أوساط الشعوب الغربية حتى الآن، انتم وعند استعراضكم الموجز1 للدراسات التاريخية والنقدية المعاصرة ستجدون كيف تذم وتستنكر الكتابات التاريخية التعامل غير الصادق والمزيِّف للحكومات الغربية تجاه سائر الشعوب والثقافات. إن تاريخ أوروبا وأمريكا يطأطئ رأسه خجلاً أمام سلوكه في استرقاق العبيد وسلوكه الاستعماري وظلمه الذي ألحقه بذوي البشرة الملونة وغير المسيحيين. انّ المؤرخين والباحثين عندكم عندما يمرون على عمليات سفك الدماء باسم الدين بين البروتستانت والكاثوليك أو باسم القومية والوطنية خلال الحربين العالميين الأولى والثانية يشعرون بالخجل والخزي.

وهذا بحد ذاته يدعو الى التقدير؛ ولست استهدف من خلال استعادة قسم من هذه اللائحة الطويلة معاتبة التاريخ ولكني أريد منكم أن تسألوا كل مثقفيكم ونخبكم لماذا لا يستيقظ الوجدان العام في الغرب دائما إلا متأخرا عشرات السنين وأحيانا مئات سنين؟ ولماذا تتّجه إعادة النظر في الوجدان العام نحو الماضي البعيد وتهمل الأحداث المعاصرة؟

وفي موضوع مهم من قبيل أسلوب التعامل مع الثقافة والفكر الإسلامي؛ لماذا يُمنع تشكّل وعيٍ عام ؟

أنتم تعلمون جيداً أن الاحتقار و إيجاد الكراهية والرهاب والخوف الوهمي من "الآخر" قد شكّلت أرضية مشتركة لكل حالات الاستغلال الظالمة تلك. الآن أطلب منكم أن تسألوا أنفسكم لماذا استهدفت سياسة نشر الكراهية والرهاب القديمة ،هذه المرة ، الإسلام والمسلمين بقوة وبشكل لا سابقة لها؟ لماذا يتّجه نظام القوة والسلطة في عالمنا اليوم نحو تهميش الفكر الإسلامي وجرّه الى حالة الانفعال وردات الفعل ؟

ما هي تلك المفاهيم والقيم الموجودة في الإسلام والتي تزعج وتزاحم برامج ومشاريع القوى الكبرى وما هي المنافع التي تجنيها هذه القوى عبر تقديم صورة مشوّهة وخاطئة عن الإسلام.؟ لهذا فإني أتمنى عليكم أولا أن تتساءلوا وتبحثوا عن عوامل هذا التشويه الواسع للإسلام.

الأمر الثاني الذي أرغب منكم أن تقوموا به ، في مواجهة سيل الاتهامات والتصورات المسبقة والإعلام السلبي ،أن تسعوا لتكوين معرفة مباشرة ودون واسطة عن هذا الدين. إن المنطق السليم يقتضي – وبالحد الأدنى -أن تدركوا حقيقة الأمور التي يسعون لإبعادكم عنها وتخويفكم منها فما هي وما هي حقيقتها؟

أنا لا أصرّ عليكم أن تقبلوا رؤيتي أو أية رؤية أخرى عن الإسلام، لكني أدعوكم ألّا تسمحوا أن يقدموا لكم- وبشكل مراءٍ- الإرهابيين العملاء لهم على أنهم2 يمثلون الإسلام. اعرفوا الإسلام من مصادره الأصيلة ومنابعه الأولى. تعرّفوا على الإسلام من القرآن الكريم رسوله العظيم (صلّى الله عليه وآله وسلّم). وأودّ هنا أن أتساءل: هل سبق أن رجعتم الى قرآن المسلمين مباشرة؟ هل طالعتم تعاليم رسول الإسلام (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ووصاياه الإنسانية والأخلاقية؟ هل اطلعتم على رسالة الإسلام من مصدر آخر غير وسائل الإعلام؟ هل سألتم أنفسكم مرة، كيف استطاع الإسلام ووفق أية قيم طوال قرون متمادية أن يبني أكبر حضارة علمية وفكرية في العالم وأن يربي أفضل العلماء والمفكرين؟

أطالبكم ألّا تسمحوا لهم بوضع سدّ وحاجز عاطفي واحساسي بينكم وبين الحقيقة والواقع ، عبر رسم صورة سخيفة مهينة عن الإسلام ليسلبوا منكم إمكانية الحكم الموضوعي. اليوم ونحن نرى أن وسائل التواصل اخترقت الحدود الجغرافية، لا تسمحوا لهم أن يحاصروكم في الحدود الذهنية المصطنعة، وإن كان من غير الممكن لأحد أن يملأ الفراغات التي تم إيجادها، بشكل فردي؛ ولكن كل واحد منكم يستطيع، وبهدف توعية نفسه ومحيطه، أن يبني جسراً من الفكر والإنصاف فوق هذه الفراغات.

رغم إن هذا الأزمة المفتعلة لخلق نوع العلاقة بين الإسلام وبينكم ،أنتم الشباب، هي أمر مؤلم؛ لكن بإمكانها أن تثير تساؤلات جديدة في ذهنكم الوقاد والباحث عن الحقيقة.

إن سعيكم لمعرفة الأجوبة عن هذه التساؤلات يشكل فرصة مغتنمة لكشف الحقائق الجديدة أمامكم، وعليه يجب أن لا تفوّتوا هذه الفرصة للوصول الى الفهم الصحيح وإدراك الواقع دون حكم مسبق؛ ولعلّه وبنتيجة [ببركة] تحملّكم هذه المسؤولية تجاه الحقيقة، سترسم الأجيال الآتية3 صورة هذه المرحلة من تاريخ التعامل الغربي مع الإسلام، بألمٍ أقل زخماً ووجدانٍ أكثر اطمئناناً.

السيد على الخامنئي
2015/01/21

09-03-2017 عدد القراءات 107



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا