21 كانون الثاني 2020 م الموافق لـ 25 جمادى الأولى 1441 هـ
En FR

القائد الخامنئي :: 2008

كلمته في منتسبي القوة الجوية بمناسبة 19 بهمن



كلمته في منتسبي القوة الجوية بمناسبة 19 بهمن  08/02/2008

بسم الله الرحمن الرحيم

أولاً يجب أن أبارك هذا اليوم الكبير لكل العاملين في القوة الجوية في جيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وللشعب الإيراني أيضاً.

حادثة التاسع عشر من بهمن ؛الضربة الأخيرة للنظام الطاغوتي
ما حدث في يوم التاسع عشر1) من بهمن سنة 57 كان نقطة عطف بلا شك. عدد من منتسبي القوة الجوية بادروا بطريقة تلقائية - تدل على مجمل المشاعر والقناعات في تلك القوة - إلى خطوة وجّهت الضربة الأخيرة لجسد النظام الطاغوتي المحتضر. كانت خطوة شجاعة وذكية جداً. مثل هذه الأحداث التي تقع في وقتها المناسب وفي زمن الحاجة، بوسعها أحياناً تغيير مصير شعب بكامله، أو تمنحه سرعة مضاعفة في مسيرته نحو مصيره. وهذا ما فعلته القوة الجوية يومذاك. كانت خطوة كبيرة جداً فتحت الطريق أمام كثير من الناس.

خطوة شجاعة نابعة من الإيمان والثقة بالنفس
وكما جاء في النشيد الجميل الذي قدّمه هؤلاء الأعزاء "أنا أول من عشق القائد" فقد كان الأمر كذلك فعلاً. كان لهذه الخطوة جذورها العميقة، ولم تكن من قبيل أنهم فكروا اليوم وبادروا في اليوم الثاني. فكما أشرت كانت هذه الخطوة مؤشراً لمجمل ما كان عليه الوضع في القوة الجوية من مشاعر وقناعات وأفكار برزت بهذا الشكل في الوقت المناسب. لذا فإن هذا اليوم مهم ومبارك جداً.

والهدف من إعادة قراءة الأحداث التاريخية هو أن تبقى دروسها وعبرها للأجيال اللاحقة. ودروس هذا الحدث ستبقى حيةً للشعب الإيراني في كافة الأطوار. كانت خطوةً شجاعة، مقتدرة، نابعة من الثقة بالنفس، ومن عقلانية سليمة منبعثة من إيمان حماسي. لولا هذا الإيمان ما كان لهذه المبادرة أن تكون. وقد كانت ثورتنا بمجملها منذ انطلاقتها الأولى وحتى نهايتها مظهراً لمثل هذه الحقيقة: فكرة سليمة وذكية يرافقها إيمان حماسي وشجاعة ومبادرة وعدم تهيّب مما سيأتي في هذا الطريق. هذه هي العناصر الأصلية التي ترفع أمةً ما إلى الأعلى؛ والافتقار إلى هذه العناصر هو الذي يهين الأمة ويضع من قدرها.

الثورة الإسلامية أعدات للشعب عزته وحريته وهويته
مرَّ الشعب الإيراني بزمن عصيب خلال عهد الطاغوت. كان يتعرض لإهانات الأجانب رغم كل ماضيه التاريخي الطافح بالعزة. الجيش كان يتعرض للإهانة، والشعب يتعرض للإهانة، ومسؤولي البلاد بكافة مستوياتهم وحتى أرفعها وأعلاها كانوا يتعرضون للإهانة، نخب المجتمع كانوا يتعرضون للإهانة والإذلال من أولئك الذين يعدون أنفسهم فوق هذه المستويات وينظرون لإيران كمزرعة يجب أن يحصدوها ويسحقوها ويرتعوا فيها وينهبوها. لقد وقف الشعب الإيراني بوجه هذا الواقع.

الثورة الإسلامية أحلّت العزة محل الإهانة التي مارسها الأجانب ضد هذا الشعب. أحلّت الاستقلال محل تلك التبعية المرة والذليلة. أحلّت الصمود والاقتدار محل ذلك الاستسلام المحض إزاء الأجانب. مسؤولو بلدنا الكبير بمختلف مستوياتهم كانوا آنذاك خاضعين للأجانب بشأن أكثر قضايا البلاد أهمية وجذريةً. بمعنى أن إرادة الأجانب - بريطانيا خلال فترة معينة، وأمريكا طوال عقود تلت تلك الفترة - مهما كانت بخصوص هذه القضية أو تلك ستتحقق في الداخل ضمن حدود قدرات المسؤولين، وكان على الشعب أن يتحمل ويصبر؛ إستسلام مطلق. الثورة حوّلت حالة الاستسلام والخضوع هذه إلى حالة اقتدار وصمود، وحوّلت تلك التبعية إلى استقلال، وتلك الحقارة إلى عزة، وبدّلت تلك السلطة المطلقة الوراثية غير المنطقية وعديمة الأساس (الملكية) إلى حكومة جماهيرية ديمقراطية. لقد هدّمت الثورة كل الأسس الهدّامة التي من شأنها تحطيم القيم الإنسانية والتي أرسيت في داخل البلاد من قبل نظام الطاغوت طوال أعوام متمادية، وأرست أسساً جديدة وفرت هوية جديدة للبلاد.

الجيش أيضاً اكتسب هوية جديدة. هوية الجيش اليوم تختلف تماماً عن هويته في عهد الطاغوت. أنتم اليوم ترعون مصالح الجماهير، وكان الجيش في السابق مكلفاً برعاية مصالح الملكية ونظام الطاغوت والعناصر العميلة السيئة التي تحكم البلاد. أنتم اليوم تشعرون بالعزة أمام العدو؛ تصنعون بأنفسكم، وتتعلّمون بأنفسكم، وتبحثون وتدرسون بأنفسكم؛ ويومذاك كنتم مضطرين لقبول كل ما يعطونكم بأعين مقفلة. هذا ما يبلغ بالشعب ذروة الرقي والعظمة إذا سلك هذا الطريق. لذلك وجد الشعب الإيراني طريق التقدم وسار فيه. وقد دفع ثمن ذلك. الشعب كان ولا يزال يعلم أن عليه دفع الثمن في سبيل المبادئ. لا يمكن الرقي إلى القمة من دون دفع تكاليف. لقد دفعنا هذه التكاليف، لكننا تقدمنا إلى الأمام بتوفيق من الله.

للقوة الجوية: تقدمكم تقدم للشعب فضاعفوا قوتكم ماديا ومعنويا
الشعب الإيراني اليوم عزيز، وهو شعب مُلهِم. نظام الجمهورية الإسلامية نظام مقتدر معروف، والبلدان والقوى المختلفة - في المنطقة وخارجها - مضطرة للاعتراف بعظمة هذا الشعب. أفصح الشعب الإيراني عن قدراته وتمكنه في كافة الميادين. وهذا ما ينبغي معرفة قدره.

وأنتم أيها الشباب الأعزاء العاملون في القوة الجوية للجمهورية الإسلامية عليكم أخذ هذه العناصر بنظر الاعتبار ومتابعتها في عملكم. القوة الجوية يجب أن تتطور وتضاعف هذا الاقتدار والعزة التي أحرزتها. خرجت القوة الجوية مرفوعة الرأس من اختبار الدفاع المقدس، وشهدت بعد فترة الدفاع المقدس إنجازات كبيرة. عليكم مواصلة هذا الطريق. طريق التكامل لا نهاية له، وهذا أمر يتعلق بكم أنتم الشباب في مختلف مستويات القوة الجوية. المستقبل لكم، والبلد ملككم؛ الجيش والقوة الجوية لكم أنتم العاملين في جيش الجمهورية الإسلامية والقوة الجوية؛ تقدمكم هو تقدم الشعب والبلد، لذا زيدوا من قوتكم، وهذه القوة لا تتحقق بالأدوات المادية فقط؛ رسّخوا في أنفسكم قوة الإيمان والإرادة والعزيمة الراسخة والإصرار على التقدم للأمام.

الشعب لحسن الحظ يعتمد الجد والاهتمام في هذا السبيل. حاولوا كثيراً تحطيم إرادة الشعب بأساليب مختلفة، لكنهم لم يفلحوا. المهم والباعث على الأمل جداً هو أننا كنا نتقدم إلى الأمام دائماً خلال هذه الثمانية أو التسعة وعشرين عاماً، ولم يكن ثمة توقف. كل المناورات السياسية، والممارسات والأعمال المختلفة، والمسؤوليات المتنوعة في شتى المراحل والأطوار، كانت محصلتها الإجمالية حركة تقدمية منظمة للشعب الإيراني، وهذا ما سوف يستمر.

يحاول العدو قصارى جهده إيقاف هذه الحركة، لكنه لم يستطع ولن يستطيع، وهذا ما يعترفون به اليوم. لو تابعتم الأخبار العالمية لوجدتم اللهجة الغالبة في الأروقة السياسية ومراكز اتخاذ القرار في العالم وأقطاب القوة العالمية هي لهجة الثناء على الشعب الإيراني. طبعاً البعض يتحدث بطريقة عدوانية حاقدة حاسدة، والبعض يتحدث بلهجة الإعجاب والرضا. هذا أمر يتعلق بمدراء البلدان وساستها، أما بخصوص الشعب فالحالة الثانية هي الغالبة عموماً. الشعوب معجبة بالشعب الإيراني. حيثما يظهر مسؤولو بلادنا أمام الشعوب المسلمة وحتى الشعوب غير المسلمة بعض الأحيان، يلاحظون هذا الإعجاب. هذا بسبب صمود الشعب الإيراني؛ وحالة الصمود هذه سوف تستمر.

مسيرة 22من بهمن تجديد الولاء للثورة
ولهذا السبب يخلد شعبنا ذكرى الثورة؛ يخلدها ليتضح أن العامل المحرك والباعث على العزة الذي حفّز الشعب الإيراني على هذه المسيرة الحافلة بالمفاخر، لا يزال حيّاً في قلوب شعبنا. أمامنا تظاهرات الثاني والعشرين من بهمن(2). وسترون كيف يدخل شعبنا العزيز كما في السنوات السابقة وبحماس أشد من السابق - والحماس يزداد كل عام أكثر من الأعوام الماضية - مجال الأنظار العالمية. ينبغي عدم الاستهانة بمشاركة الجماهير في مسيرات الثاني والعشرين من بهمن. إنها شيء عظيم جداً. قارنوا الذكرى السنوية للثورات والأيام الوطنية في البلدان الأخرى بالفعل الشعبي العظيم في بلدنا العزيز. الذكرى السنوية لثورتنا ليست مراسم جافة رسمية. إنها مراسم شعبية مائة بالمائة. يشارك الجماهير في البرد القارس، والحر المحرق، وفي كل الظروف، في الميادين التي تستوجب مشاركتهم، وفي الثاني والعشرين من بهمن من كل عام يغتنم الشعب هذه الفرصة وينـزل إلى الساحة عارضاً تواجده ومشاركته على جميع الأعداء والمعارضين. هذا شيء يُرى في العالم، وقد يفسرونه بألسنتهم ولهجاتهم بشكل آخر، فيذكرون أن عدد المتظاهرين كان قليلاً، ويختزلون في إعلامهم الملايين إلى عدة آلاف. هذه أمور ممكنة في الإعلام، لكن الذين ينبغي أن يفهموا واقع الشعب الإيراني سيفهمونه طبعاً وسيرون حقيقته، وسيشعرون بتواجد الجماهير وإرادتهم وحبهم للثورة وانشدادهم لمضمون الثورة العظيم.

يوم 22 بهمن ومظاهرات 22 بهمن مظهر الاقتدار الوطني. إنه مظهر اقتدار الشعب الإيراني؛ مظهر المشاركة الجماهيرية وإرادة الشعب الإيراني وعزيمته، حيث ينـزل الرجال والنساء والشيوخ والشباب إلى الشوارع في كل أنحاء البلاد مهما كانت الظروف لتراهم الأنظار؛ هذا شيء عظيم جداً.

أذكر كلمة عن قضايا الداخل، وكلمة عن القضايا المهمة التي يعانيها العالم الإسلامي.

الإنتخابات شان مصيري: الإستكبار يسعى لتعطيل المشاركة الجماهيرية
أهم القضايا الداخلية هي قضية الانتخابات التي تعد من الشؤون المصيرية والحساسة جداً. لو لاحظتم كل دورة من هذه الدورات الانتخابية وحللتموها، لوجدتم مساعي المسؤولين عن دعايات الاستكبار العالمي المعادية تنصب في كل واحدة من الانتخابات التي نقيمها - انتخابات المجلس، أو رئاسة الجمهورية، أو الانتخابات الأخرى - على تخفيض المشاركة الجماهيرية وتقليل محفزات الناس وتبديد أو تضعيف هممهم وآمالهم في الانتخابات. لكنهم لم ينجحوا بتوفيق من الله. هذا دليل على أهمية الانتخابات. الذين يكثرون الحديث عن الديمقراطية وحكومة الشعب وحقوق الإنسان والأنظمة الجماهيرية، ويفتحون البلدان ويقتلون ويقترفون الفجائع بهذه الذريعة، أصابهم الإحباط حيال ديمقراطية الشعب الإيراني. إنها مشكلة لا حل لها بالنسبة لهم. لا يدرون ماذا يفعلون وما يقولون أمام هذا الحدث. يدعمون الأنظمة الانقلابية والوراثية والبلدان التي لم تكن أصوات الشعب فيها مرجعاً لتشكيل السلطة أبداً، فما عساهم يقولون حيال شعب إيران الذي يدخل الساحة بهذه الحرية وينتخب المشرِّع والمنفِّذ والمسؤوليات الأساسية؟ ما الذي بوسعهم فعله أمام أنظار العالم؟ هم مضطرون إما للقول إن الحرية معدومة أو للقول إن الجماهير لم تشارك، أو أن يجمدوا الانتخابات إذا استطاعوا، وقد أنصب اهتمامهم فعلاً خلال فترة من الفترات على إلغاء الانتخابات بشكل أساسي عبر بعض العناصر المخدوعة، وأرادوا عدم إقامة الانتخابات لكنهم لم يتمكنوا من ذلك بفضل الله، بيد أن همتهم تركزت على هذا الشيء. هذا دليل على أهمية الانتخابات.

المشاركة في الإنتخابات فريضة وواجب وطني
المهم جداً في الانتخابات هو المشاركة العامة للشعب؛ على الجميع المشاركة في الانتخابات؛ هذا واجب وطني؛ إنه ليس بالشيء الذي يتغيّر بوجود هذه الحكومة أو تلك، وبتولي هذا التيار أو ذاك للسلطة. الانتخابات فريضة، وعلى الكل المشاركة فيها. على الكل الشعور أن من واجبهم المشاركة في الانتخابات. ينبغي عدم التذرّع. بعض الكلام مجرد ذرائع. هو أحياناً تذرّع حقيقي، وهو في أحيان أخرى تذرّع يراد به تثبيط الناس.

الانتخابات التي تقام في بلدنا من أسلم الانتخابات بالمقارنة للانتخابات التي نراها في العالم؛ إنها انتخابات جيدة.
أنا طبعاً أوصيت القائمين على إجراء الانتخابات وأوصيهم الآن أيضاً: ينبغي عليهم مراعاة القانون بمنتهى الدقة. الحدود الفاصلة هي القانون. على الجميع تقبّل الإلزامات القانونية والتسليم لها. القانون هو الحد الفاصل بين الحق والباطل في مسيرة الشعب والمسؤولين. ينبغي عدم الالتفاف على القانون. هذا شيء ينبغي مراعاته، وهو يراعى والحمد لله، ونحن نوصي بمراعاة القانون بمزيد من الدقة والاحتياط؛ يجب أن لا يقع ظلمٌ على أحد، ولا تضيع حقوق أحد، ولا تضيع حقوق الناس بالمقابل، فتُطرح العناصر غير الصالحة وغير المناسبة على أنها صالحة. كما يجب أن لا يحرم الأفراد الصالحون من حقوقهم فيطرحوا على أنهم غير صالحين. هذه أمور ينبغي على الجميع مراعاتها. لكن الشيء الأساسي هو المشاركة في الانتخابات. على الجميع المشاركة في الانتخابات؛ هذا واجب عام.

طبعاً ثمة فرصة حتى يوم الانتخابات، وسأعود للتحدث لشعبنا العزيز حتى ذلك الحين. قلتُ هذا ليتفطّن الذين يفكرون في موضوع الانتخابات، ويتحدثون، ويرسمون السياسات، وينفذونها، ويتخذون الخطوات والإجراءات اللازمة، ويمارسوا مهماتهم في ضوء أهمية هذا الموضوع.

سياسة المصالح الأميركية: سحق الشعوب وتدمير البلدان
وعلى صعيد قضايا العالم الإسلامي نعتقد أن قضية فلسطين ومصيبة غزة تعد اليوم قضية عامة لا تختص بالساكنين هناك. إنها قضية العالم الإسلامي. قضية الشرق الأوسط كله. إنها بمعنى من المعاني قضية الشعوب كافة.

ثمة سياسة شرق أوسطية مكتظة بالأخطاء والجرائم تتبعها حكومة الولايات المتحدة الأمريكية. سياستهم الشرق أوسطية تعتمد اعتماداً أساسياً على تأمين مصالح أمريكا في هذه المنطقة ولينـزل بشعوبها كل ما ينـزل بهم. أي إن عشرات الملايين أو مئات الملايين من أبناء الشعوب التي تعيش في هذه المنطقة لا تساوي مصالحها شيئاً، وليس من المهم إذا سحقوا وأهينوا، وقتلوا، وفقدوا أعزاءهم، وحطّمتهم ضغوط الحياة، فالمهم تأمين مصالح أمريكا في المنطقة. هذا هو أساس السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط. وهي ليست بالشيء الجديد طبعاً، والشعوب تعلم ذلك، والحكومات أيضاً. ولكن يلاحظ الإنسان بعض التقصيرات أحياناً في السلوك الذي يجب أن يُنتهج حيال هذه السياسة.

صمود الشعب الفلسطيني يثير الإعجاب
شعب غزة والشعب الفلسطيني اليوم واقف بكل اقتدار، وهذا جدير بالثناء والإعجاب. ينبغي إطراء هذا الشعب فعلاً. يتعرضون من ناحية لكل هذه الضغوط الاقتصادية الهائلة، وتفترسهم من ناحية أخرى الهجمات والمذابح والفجائع والتخريب والهجمات المختلفة والنيران التي تصب على نسائهم وأطفالهم، ومع ذلك لا يزال هذا الشعب صامداً. هدفهم الفصل والوقيعة بين هذا الشعب وبين حكومته المنتخبة، واقتراف كل ما يحلو لهم لتطبيق تلك السياسة.

ما فائدة المفاوضات مع أميركا والصهيونية الغاصبة؟
اجتمعوا وشكلوا ذلك المؤتمر التاريخي - وهو مؤتمر جد مخزٍ لهذه المنطقة - فكانت هذه النتيجة. هذه هي حصيلة الاجتماع بأمريكا والصهيونية الغاصبة والتفاوض معها واتخاذ القرارات للمنطقة. جاء رئيس جمهورية أمريكا للمنطقة وذهب فصُبّت هذه النيران والحصار والقتل على الناس والنساء والأطفال في غزة.

ما فائدة المحادثات مع هؤلاء والحال أن هدفهم في المنطقة واضح؟ الحكومات الإسلامية هي التي يجب أن تقرر. عليهم إحباط حصار غزة. الشعب والحكومة في مصر يقع عليهما واجب كبير في هذا الخصوص، وعلى جميع الشعوب المسلمة المساعدة لتمكين الحكومة والشعب في مصر من النهوض بواجبهما في هذا المجال. صنعوا سجناً كبيراً بمليون ونصف المليون سجين، وراحوا يعذبون النساء والأطفال بالجوع، وعدم الشبع، والعطش، وانعدام الوقود، وعدم التدفئة في الشتاء القاسي، وتدمير مزارعهم وحقولهم وتجارتهم. ولم يكتفوا بهذا فأخذوا يهاجمونهم جواً وأرضاً. هل هذا مما يُطاق؟ يجب أن لا يستطيع الغاصبون ومن يدعمهم توظيف عناصر أخرى من الفلسطينيين ضد هؤلاء المظلومين. وإذا حصل مثل هذا فسيبقى عاره على جبينهم إلى الأبد. يجب أن لا يستطيعوا استثمار الحكومات العربية لهذه الغرض. هذه قضية على جانب كبير من الأهمية.

الطريق الذي اختاره الشعب الفلسطيني هو الطريق الصحيح.. طريق المقاومة والصمود، وهذا ما سينقذ الشعب الفلسطيني في نهاية المطاف.

نتمنى على الله تعالى أن يعرفنا جميعاً واجباتنا، ويكون رفيق الشعوب المسلمة وهاديها وعونها في طريقها. وأن يهدي الحكومات الإسلامية للطريق الصواب. ندعو أن نستطيع نحن المسلمين معالجة مشكلات العالم الإسلامي بأنفسنا إن شاء الله، ونخيّب العدو بتعاطفنا وتضامننا وتعاوننا. نرجو أن يحشر الله أرواح شهدائنا الأبرار مع شهداء صدر الإسلام والرسول الأكرم وسيد الشهداء (عليهم السلام)، ويحشر إمامنا الكبير مع أوليائه إن شاء الله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


1- 8/2/1979م - يوم حضر ضباط القوة الجوية لمحل إقامة الإمام الخميني (رض) قبيل انتصار الثورة وفي ذروة أحداثها، وأدّوا أمامه التحية العسكرية معلنين بيعتهم وتأييدهم له.
2- 11 شباط ذكرى انتصار الثورة الإسلامية في إيران.




 

09-03-2017 عدد القراءات 601



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا