24 كانون الثاني 2020 م الموافق لـ 28 جمادى الأولى 1441 هـ
En FR

القائد الخامنئي :: 2008

كلمة الإمام الخامنئي بمناسبة أسبوع الحكومة



كلمة الإمام الخامنئي بمناسبة أسبوع الحكومة 28/08/2008
السمات والخصائص الثورية لحكومة "الجمهورية الإسلامية"

بسم الله الرحمن الرحيم

نطلب من الله تعالى بكل تضرع أن يقرِّب سلوكنا وأقوالنا وكل أعمالنا بلطفه وكرمه إلى ما يرضيه.

أولاً نبارك أسبوع الحكومة لكم أيها الإخوة والأخوات الأعزاء ولكل العاملين الفاعلين الدؤوبين في الحكومة على مختلف المستويات الإدارية، ونحيّي ذكرى الشهداء الذين يتزين أسبوع الحكومة والحمد لله بأسمائهم. ذكر الشهيدين رجائي وباهنر - وهذان الرجلان العزيزان هما حقاً مظهرا العلم والعمل - في أسبوع الحكومة فرصة مغتنمة ورمز له قيمته، ومعناه أن تكون نظرتنا نحن المسؤولين - مسؤولي القطاعات المختلفة في البلاد - في سلوكنا العام متركزة على ذات القيم التي تميّزت شخصيتا هذين العزيزين بسببهما.

أرى لزاماً علي أن أشكر شكراً حقيقياً جميع العاملين في الحكومة - شخص رئيس الجمهورية المحترم وأنتم الوزراء والمسؤولين رفيعي المستوى في السلطة التنفيذية والمدراء في مختلف المستويات - لجهودكم التي تبذلونها والمشاق التي تتحملونها ولإخلاصكم وعملكم من أجل الجماهير. وسوف يبارك الله تعالى عملكم هذا ويقرِّر له الأجر والثواب الأخروي إلى جانب الأجر والثواب الدنيوي. الأجر والثواب الدنيوي هو أن تتجسد وتتبلور نتائج أعمالكم في حياة الناس فيشعرون بها وتتكلّل حياتهم داخل أجواء الخدمة هذه بالسعادة إن شاء الله.

وأوصيكم أنتم أيها الأعزاء خصوصاً أن تعرفوا قدر هذا التوفيق وهذه الخدمة المتاحة لكم. إنه لشيء له قيمته العالية أن يتولّى الإنسان موقعاً معيناً يستطيع من خلاله خدمة الناس وفعل شيء لهم. إمكانية تحرك الإنسان - في أي قطاع من القطاعات - لأجل خدمة الجماهير وأهدافهم العليا شيء له قيمة كبيرة جداً. عشنا قروناً طويلة لم تكن أيدينا مبسوطة لفعل الأعمال التي نعتقد أنها جيدة ونودّ القيام بها. وأيديكم اليوم مبسوطة فاعرفوا قدر هذا، واشكروا الله تعالى واسألوه مضاعفة هذا التوفيق واطلبوا منه أن يوفقكم لخدمة الجماهير أكثر فأكثر وأن تنتفعوا من هذه الفرصة المتاحة لكم.

وها نحن نمرُّ بالأشهر المباركة لحسن الحظ فنحن في أيام شهر شعبان المباركة جداً. وفي القريب العاجل سيحلُّ شهر رمضان المبارك شهر الضيافة الإلهية حيث تمتد مائدة الدعوة المعنوية الإلهية. لنتزود من هذه الضيافة ونزيد من قابلياتنا ونضاعف من اهتمامنا بالمعنويات فهي تعيننا على كل حال.

وحول التقرير الذي تقدم به السيد رئيس الجمهورية وكان تقريراً جيداً جداً أوصي أن تنشر هذه التقارير وأن تبث الإذاعة والتلفزيون كلمته هذه بعينها ليسمعها الناس والنخبة. الكثير من الأمور الواقعية التي تحدث في حياتنا لا يطلع عليها الشعب بنحو دقيق. صحيح أننا نعمل لله إن شاء الله ويجب أن يكون رضا الله هدفنا الرئيس وهو كذلك إن شاء الله، بيد أن اطلاع الجماهير على هذه الإنجازات حالة ضرورية ومهمة جداً. هذا بحد ذاته هدف سبق أن أوصيت به وأوصي به الآن أيضاً

قيمة كل امرئ ما يحسن: سمات "حكومية" تستحق الشكر والتقدير
هناك عدة خصائص مميزة في هذه الحكومة أرى لزاماً عليَّ التصريح بها. ومع أنها ذكرت مراراً لكن من المناسب أن تلتفتوا أيها الصدقاء إلى أن هذه النقاط هي سرّ تميّزكم. الأسماء والعناوين والمواقع والكراسي لا تمنح الإنسان التميّز؛ إنما يكمن التميّز والشرف الحقيقيان في أمور أخرى؛ ولدينا في الرواية أن: (أشراف أمتي حملة القرآن وأصحاب الليل). الأشراف لهم في النظم المادية معنى ولهم في النظام الإسلامي معنى آخر. الأشراف هم أصحاب الليل أي الذين يقومون الليل لله أو يمارسون أعمالاً صعبة لأجل الناس في الليل، أو حملة القرآن أي من يستأنسون بالقرآن ويسيرون بنوره وهديه. أصحاب المال والثروة والمنـزلة الاجتماعية لا يعدون أشرافاً في منطق الإسلام ونظامه القيمي.

وامتيازات الساسة ورجال الحكومة هي أيضاً من هذا القبيل. ثمة أشياء تعد امتيازات حقيقية وينبغي التنبه لها. تذكرتي الأولى هي لكم خصوصاً كي تعلموا أن أهميتكم وتميّزكم مردّه إلى هذه السمات. وإذا تم تكريم ودعم الحكومة أو منظومة معينة داخل المناخ العام للمجتمع فسوف يتّضح سبب هذا التكريم وعلى ماذا يدل وما هو مغزى القضية. سجّلت هاهنا ثلاث سمات لأذكرها.

السمة الأولى، هي أن هذه الحكومة حكومة عمل بحق.. حكومة حركة ومبادرات، والحيوية والطاقة والنشاطات العملي في هذه الحكومة حالة مميزة وملحوظة. لقد تحركتم بهذا الشكل منذ السنة الأولى والحمد لله، والآن أيضاً رغم مضي ثلاثة أعوام على عمر هذه الحكومة يشعر الإنسان أن الحركة والنشاط والتوثب وروح المبادرة ظواهر ملموسة لدى هذه الحكومة. أي إنها لم تنحسر ولم تتراجع. هذا شيء قيم جداً. ثمة جدّ في تقديم الخدمة للناس. السفر إلى المدن والمدن الصغيرة ولكل أنحاء البلاد وعدم نسيان أية ناحية من نواحي البلاد أو تركها دون تغطية علمية وخبروية، هذه حالة قيمة طبعاً. هذه هي الميزة الأولى. أية منظومة تتوفر فيها هذه الميزة من المناسب للإنسان تكريمها والتصريح بذلك وأن يكون متفائلاً ومطمئناً إلى أن الله تعالى سيُعينها ويجزل لها الثواب.

السمة أو الميزة الثانية في هذه الحكومة هي، شعارها وخطابها العام المتطابق مع شعار الإمام وخطابه ومع شعارات الثورة وخطابها. هذا شيء قيم جداً ولا يمكن لأحد تجاهله. كل عاشق للثورة يثمّن هذا، وكل من يؤمن بتقدم البلاد في ظل هدي الثورة وبرمجتها يجب أن يقدِّر هذا الشيء. طلب العدالة تكرّس في هذه الحكومة. شعار طلب العدالة يلقي بظلاله بنحو جاد على نفسيات المسؤولين ورجال الدولة ومخططاتهم. ومقارعة الاستكبار - التي لها معناها الثوري الخاص - برزت في هذه الحكومة بنحو واضح وملموس. ليس معنى مقارعة الاستكبار معاداة دول العالم، إنما معناه معاداة الاستكبار. الاستكبار من أية دولة أو نظام صدر فهو آفة للبشرية. أمريكا والصهيونية اليوم هما طبعاً مظهر الاستكبار، ولكن أية حكومة أو منظومة أو شخص يستكبر حيال الآخرين في أية رقعة من العالم إنما يزرع آفة في المجتمع البشري وفي نظام الحياة الإنسانية. مقارعة هذا الوضع تعد حالة إسلامية محبّذة. هذه أيضاً من خصوصيات هذه المنظومة وهي خصوصية بارزة لحسن الحظ.

ويشعر الإنسان أيضاً أن هذه الحكومة تتّحلى بظاهرة إعادة العزة الوطنية وترك الانفعال مقابل هيمنة الآخرين وتعديهم وأطماعهم واجتناب حالة الخجل أمام الغرب والتغريب. من هنا تتأتّى العزة الوطنية والاستقلال الحقيقي والمعنوي. ليس الاستقلال في أن يطلق الإنسان شعار الاستقلال أو أن يحقق نمواً عالياً في الميدان الاقتصادي مثلاً. الاستقلال هو أن يؤمن الشعب بهويته وعزته ويهتم بهما ويعمل ويجاهد لحفظهما ولا يخجل لتصريحاته ومواقفه حيال المتجاوزين والمستهزئين.

للأسف لاحظنا في أوقات ماضية أن بعض المرتبطين بالمسؤولين أو حتى مسؤولي بعض القطاعات أنفسهم كأنهم يشعرون بالخزي أمام الآخرين من خطاب الثورة ويخجلون من التعبير عن حقائق الثورة أو متابعتها أو إضفاء الأهمية عليها! هذا بلاء كبير جداً للمجتمع.. وهو غير موجود فيكم.

ومن مظاهر الدفاع عن العزة هو قضية الطاقة النووية هذه. لم تكن قضية الطاقة النووية هذه بالنسبة لنا أننا أردنا الحصول على تقنية معينة وحسب وأراد الآخرون عدم حصولنا عليها. هذا جزء من القضية فقط. الجزء الآخر من القضية أن القوى الوقحة المعتدية المتغطرسة وأذنابها وأتباعها التافهين أرادوا فرض كلمتهم على الشعب الإيراني في هذا المجال. ووقف الشعب الإيراني وحكومتكم وشخص رئيس الجمهورية مقابل هذه الغطرسة وهذا الإكراه والطمع. ومدّ الله تعالى يد العون وتقدمتم إلى الأمام. هذه أجزاء وجوانب الخطاب العام لهذه الحكومة والتي تعد مهمة بالنسبة لي.

تيار التغريب الذي كان يتغلغل للأسف في هيكلية المنظومات الحكومية أوقفتموه أنتم، وهذا شيء مهم. عدد من الأفراد في المجتمع قد ينبهرون لأي سبب من الأسباب بحضارة أو بلد ما، لكن إذا دبَّ هذا الشيء في هيكلية مدراء الثورة والمنظومات الثورية فسيكون أمراً خطيراً جداً. كان هذا يلاحظ وقد وقفتم أمامه.

كما تم الوقوف بوجه الميول العلمانية التي أخذت هي الأخرى تتوغل إلى جسد المنظومات الإدارية في البلاد. لقد تأسس النظام الثوري على دعامات الدين والإسلام والقرآن، لذلك حظي بدعم الملايين من أبناء الشعب فحملوا أرواحهم على الأكف وبعثوا شبابهم إلى سوح الأهوال، وإذا بمسؤولي مثل هذا النظام يتحدثون عن المفاهيم العلمانية؟! هذا معناه أنهم يهدمون أسس البناء الذي يسكنونه! وهذا شيء خطير جداً. طيّب.. تم التصدي لهذه الحالة والحمد لله.

وهناك أيضاً الجرأة على التحوّل، إذ تتميّز هذه الحكومة بروح الجرأة على التحوّل والمبادرة. لا نريد القول إن كل هذه الخطوات والمبادرات صحيحة مائة بالمائة، لا، قد تكون خاطئة في موضع ما، ولكن مجرد أن يتمتع الإنسان بالشجاعة حيال المشكلات ويتخذ قراراً بالعمل لرفع هذه المشكلات فهذا شيء له قيمته وهو متوفر لحسن الحظ.

وهناك الجرأة على مواجهة الفساد. مواجهة الفساد عملية صعبة جداً. ذات مرة قلتُ إن تنّين الفساد ذا الرؤوس السبعة لا يمكن قمعه بسهولة.. إنها عملية صعبة جداً. ولا نقول الآن إنه تم قمعه والقضاء عليه، كلّا، لم يجر قمعه لحد الآن؛ ولكن تتوفر الجرأة على مواجهته. طيب، حينما لا تكون عناصر المنظومة ملوثةً بالفساد فسوف تتضاعف جرأتهم طبعاً. والكثير من المنظومات السابقة أيضاً كانت نزيهة طاهرة حقاً - أي إنها لم تكن ملوثة - لكن جرأة مواجهة الفساد هي على كل حال ميزة متوفرة فيكم.

وهناك الروح الهجومية في مواجهة المتغطرسين الدوليين. أحياناً يأتي الجبابرة الدوليون ويقولون لقد فعلتم كذا وكذا فنراجع القضية ونناقشها، ولكن أحياناً يكون هجومهم هجوماً متغطرساً ظالماً، وأفضل أنواع الدفاع في مثل هذه الحالة هو الهجوم. للجبابرة الدوليين نقاط ضعف كثيرة؛ يرتكبون الجرائم، ويفسدون في الأرض، وينتهكون حقوق الإنسان، ويعتدون على حقوق الشعوب، ويسحقون البشر ويفعلون كل الأعمال القبيحة، ثم يدينون الجميع ويسائلونهم! يمكن ذكر نقاط ضعفهم بروح هجومية وبلغة الإدانة. ليست القضية أننا نريد نحت إجابات وتبريرات على الهجمات السياسية الدولية التي تشن ضدنا. أحياناً كانوا يسألونني - في السنوات الأولى - ما هو جوابكم على هذا الكلام؟ وكنت أقول ليس لدينا جواب.. لدينا دعوى ونحن أصحاب الدعوى ضدهم.. نحن أصحاب دعوى في قضية المرأة، وفي قضية حقوق الإنسان، وفي قضية الحقوق الأساسية. نحن أصحاب الدعوى. لسنا في مقام الرد والإجابة. لماذا يجب أن يسألوا حتى يضطر المرء للإجابة؟ إنه عمل فارغ منهم أن يسألوا ويدّعوا. هذه الروح روح جيدة؛ هذه هي روح الثورة؛ هذا هو ما يجلي الحقيقة ويجعلها متألقة.

هذا هو الخطاب العام للحكومة. خلاصته إحياء وإعادة تشكيل بعض الخصائص الجوهرية للثورة ولمنطق الإمام، ومواجهة الذين أرادوا فسخ هذه القيم والمفاهيم الأساسية أو محوها أو زعموا أنها نسخت واندثرت. هذا شيء له قيمة. هذه هي الخصوصية أو الميزة الثانية في هذه الحكومة.

والميزة الثالثة، الروح الشعبية المتواضعة لهذه الحكومة. وهو أيضاً شيء قيم جداً فاعرفوا قدره. ليس تميّزكم بالشكل الظاهري والهندام وما شاكل، إنما امتيازكم بأن تجعلوا أنفسكم متساوين مع الناس وعلى شاكلتهم وتعيشوا بينهم وتتواصلوا معهم وتستأنسوا بهم وتسمعوا منهم. هذه ميزة كبيرة موجودة فيكم فحافظوا عليها.

بساطة المعيشة - خصوصاً لدى السيد رئيس الجمهورية ذاته - حالة جيدة ومميزة وشيء له قدره. وهي مشهودة بدرجات متفاوتة لدى بقية المسؤولين أيضاً والحمد لله. بساطة المعيشة شيء قيّم جداً. إذا أردنا استئصال البذخ والنـزعة الارستقراطية والإسراف والتبذير - وهو بلاء كبير حقاً - من مجتمعنا، فلن يتسنى ذلك بمجرد الكلام والأقوال، فنتحدث من جهة ويلاحظ الناس من جهة ثانية أن أعمالنا على شاكلة أخرى! ينبغي أن نعمل. يجب أن يكون عملنا شاهداً ودليلاً على أقوالنا حتى يكون لها تأثيرها. وهذا الشيء متحقق لحسن الحظ. قلّلتم فواصلكم عن الطبقات المستضعفة فأبقوا عليها قليلة وقلّلوها أكثر فأكثر. هذه ثلاث سمات وخصائص.

دعم "الحكومات" لا محاباتها
"من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق".. هذا واجبي أنا وواجب الجميع. إذا لم نقدِّر هذه الخصوصيات لدى الحكومة الحالية ونشكرها فإن ذلك لن يرضي الله طبعاً. الله تعالى يحب أن تُشكر الأعمال الصالحة للأفراد وتقدّر ويُثنى عليها. وواجبي أنا أن أقدّرها وأن أدعم الحكومات بسبب هذه الخصوصيات. ودعم الحكومة لا يختص طبعاً بهذه الحكومة، فقد دعمت الحكومات دوماً، والإمام (رضوان الله تعالى عليه) أيضاً دعم الحكومات ورؤساء السلطة التنفيذية ومسؤولي الحكومة. والسبب واضح.. السبب هو أن العبء الرئيس لإدارة البلاد يقع على عاتق السلطة التنفيذية ولا بد للنظام من دعم هذه السلطة ودعم رئيس الجمهورية والمسؤولين والوزراء. كان الإمام يدعم الحكومة، وأنا أيضاً دعمتها دوماً في الدورات السابقة، لكن هذه الخصائص التي ذكرتها تجعل الإنسان يدعمها ويقدّر جهودها بحرارة أكبر.

وطبعاً، هذا لا يعني غض الطرف عن نقاط ضعف الحكومة. وبالتالي أنتم أيضاً بشر ولكم نواقصكم ونقاط ضعفكم.. أردتم النهوض بأعمال معينة لكنها لم ينجز، وهناك أعمال لم تفكروا فيها ولم تخطر ببالكم وعليكم الالتفات إليها والقيام بها. وهي أمور ذكرت في الاجتماعات الخاصة بالسيد رئيس الجمهورية وغيره من المسؤولين وفي الكثير من الاجتماعات العامة كهذا الاجتماع أو سواه.. طبعاً، يبقى ذلك الدعم محفوظاً وقائماً في موضعه.

توقعاتنا من السلطة التنفيذية ومسؤولي البلاد
نذكر هنا عدة نقاط.. إحداها تتعلق بالمطالبات التي طرحناها دوماً في لقاءاتنا بأعضاء الحكومة. وأريد هنا التشديد على هذه المطالبات. ذكرنا هذه الأمور في لقاءات السنوات الماضية وهي مهمة جداً وتمثل توقعاتنا التي نرجو منكم مسؤولي الطراز الأول في البلاد والسلطة التنفيذية التنبّه لها.

المسألة الأولى هي مراعاة القوانين.. يجب أن تحترموا القانون. حينما يشق القانون طريقه بآليات الدستور يكتسب حتمية وجزماً. قد يجترح المجلس أو الحكومة أو غيرهما تمهيدات لتغيير ذلك القانون - بالمشاريع التي تصل المجلس، أو اللوائح التي تقدمها الحكومة، أو القرارات التي تتخذ في القطاعات المختلفة - لا إشكال في ذلك. إذا كان في القانون نقص أو ضعف أو خطأ يمكن تغييره، ولكن طالما كان قانوناً، ينبغي العمل به بنحو حتمي وإيلاؤه الأهمية اللازمة. أريد التأكيد على هذه النقطة. وكذا الحال في الأقسام والقطاعات الأخرى. قد تعتقدون بخصوص شيء معين أن سياقه القانوني لم يجر بشكل صحيح أو أن السلطة التنفيذية ليست المعنية بهذا الأمر؛ حينما يتم إبلاغ القانون المصادق عليه من قبل المجلس - بآليات الدستور - للحكومة سيكون من واجب السلطة التنفيذية اعتباره قانوناً. وإذا كان هناك ضعف أو شيء آخر وعوامل أخرى أو مشكلات في القانون ينبغي رفعها ومعالجتها سواء في المجلس ذاته أو مجلس صيانة الدستور أو المؤسسات المعنية الأخرى. يجب أن تهتموا بالقانون.

الإشراف على المؤسسات التابعة أيضاً عملية مهمة جداً. إنني أصرّ وأوكد عليكم أيها الأصدقاء الأعزاء - وأنتم مسؤولو ومدراء البلاد رفيعو المستوى - أن تولوا قضية الإشراف على المؤسسات التابعة لكم أهمية بالغة. عيونكم المفتّحة البصيرة حينما تدور وتنظر داخل دائرة مسؤوليتكم بوسعها ضمان صحة العمل وتقدمه إلى الأمام. إذا غفلتم قد يطرأ خلل على القسم الذي غفلتم عنه. المنظومات البشرية ليست كالمكائن يضغط الإنسان فيها على زر فتبدأ الماكنة بالعمل لوحدها. المنظومات البشرية مكوّنة من إرادات، وأفكار، وآراء، وأذواق، وميول نفسية سليمة وخاطئة. الشيء الذي اتخذتم قراره ودبرتموه وأردتم أن يتم داخل منظومتكم قد يصطدم بعقبة من هذه الميول والأفكار والأذواق والإرادات المختلفة ويتوقف عن الحركة.. كتيار ماء يصطدم بصخرة أو جدول صغير قد يتغيّر مجراه لاصطدامه بكمية من الرمال. يجب رفع هذه العقبات. وهذا غير ممكن إلا بالإشراف.. الإشراف مهم جداً.

وكذا الحال بالنسبة لرئيس الجمهورية نفسه.. طبعاً إشراف رئيس الجمهورية على الوزراء يجب أن لا يتعارض مع استقلالهم في العمل. فالوزراء لهم مسؤولية قانونية وقد احرزوا الثقة من المجلس ولابد لهم من الاستقلال، لكن الإشراف موجود حتى بالنسبة للوزراء. استقلالهم في أعمالهم محفوظ في محله لكن إشراف رئيس الجمهورية أيضاً لابد أن يأخذ مجراه بكل قوة.

هذه مسألة والمسألة الأخرى هي متابعة القرارات المصادق عليها، خصوصاً قرارات زيارات المحافظات والوعود المقطوعة. تزورون منطقة معينة ويقال إن الحكومة اتخذت مائة قرار أو مائتي قرار خاص بتلك المنطقة؛ ينبغي متابعة هذه القرارات بنحو جاد كي تتحقق وتطبق. تعلمون أن لدي تجربة طويلة في استلام الإحصاءات وتسليمها بين المسؤولين والمؤسسات التابعة لهم. سواء خلال فترة رئاستي للجمهورية أو بعد ذلك. يحدث كثيراً أن يأتوا ويقدموا تقريراً يقولون فيه إن المشروع الفلاني أنجز، والعمل الفلاني أنجز، والمشروع كذا انتهى و... وحينما يقترب الإنسان من الموقف يرى أن التقرير ليس كذباً، لكنه ليس صحيحاً في الوقت نفسه. ثمة نقطة هاهنا؛ لم يكذبوا عليكم لكن الشيء الذي تريدونه لم ينجز ولم يحصل. إذن دققوا كي يحصل الشيء الذي تريدونه. التقارير التحريرية التي يزودوننا بها والمليئة بالأرقام والإحصاءات قد تنطوي على مثل هذا الخلل. لذلك يجب متابعة هذه القرارات - خصوصاً الوعود المقطوعة للناس - بكل دقة واحتياط.
وكما ذكرتُ لكم أنتم حكومة شعبية؛ أي إن الشعب حين يسمع كلامكم وصوتكم كأنه يسمع كلاماً من سنخه هو. ذلك أنكم لا تخاطبون الناس من موضع استعلائي متكبّر. وهذا يزيد طبعاً من توقعاتهم. إذن هو حالة جيدة لكنها تضاعف التوقعات. إذا تم التصرف في موطن خلافاً لهذه التوقعات سيتعرض إيمان الناس واعتقادهم للخلل وهذا غير جائز. يجب أن لا تسمحوا بذلك. ينبغي أن يتحقق الشيء الذي تعدون به. وإذا تعذّر ذلك يجب أن تطرحوا القضية على الجماهير بكل صراحة وصدق.

في بداية رئاسة جمهورية الدكتور السيد أحمدي نجاد قلتُ له إن هذه القضية - قضية خاصة لا أريد التصريح بها الآن وكان قرارها قد اتخذ قبل حكومته - قد تخلق لكم متاعب معينة.. تعالوا وقولوا للناس ولأولئك المسؤولين بصراحة ووضوح إننا لا نستطيع القيام بهذا. سوف يتقبّلون ذلك منكم. هو طبعاً لم ير ذلك صلاحاً ولم يفعل ذلك. وأنا بدوري لم أقل ما قلته من باب الإلزام والإجبار، إنما اقترحت عليه فقط. اعتقد أنه حينما لا تستطيعون فعل شيء - سافرتم مثلاً للمحافظة الفلانية وأعطيتم الوعد الفلاني، وتلاحظون الآن أن المشكلات أو التضخم لا يسمح بتنفيذه أو أنه قد يُخِلّ بأمور أخرى - طيّب قولوا بصراحة ووضوح إننا اتخذنا هذا القرار والآن لا يمكننا للأسف القيام به.

ومن التوصيات أيضاً التواصل مع السلطتين الأخريين. التواصل مع المجلس ومع السلطة القضائية حالة ضرورية وينبغي عدم إغفالها على الإطلاق. طبعاً قد تعتور هذا الطريق بعض المرارات والمشاكل، لكن يجب الصبر عليها، فهو أفضل.
القضية الأخرى هي قضية التواصل المنتظم مع النخبة وأصحاب الرأي والاختصاص، حتى المعارضين منهم. يجب عدم نسيان نخبة المجتمع. اعتقد طبقاً لقول مولى المتقين الإمام علي حينما يقع التعارض بين إرادة النخبة وإرادة عموم الناس يجب تقديم إرادة عامة الناس. هذا هو المعنى الذي صرّح به الإمام في رسالته وعهده المعروف لمالك الأشتر. بيد أن القضية ليست على هذا الغرار دائماً. أحياناً يكون للنخبة آراء إصلاحية يجب الاستفادة منها. فكما يقال"الكل يعلمون كل شيء؛ والكل يقدرون على كل شيء".. وهذا هو الواقع.. يجب الانتفاع من آراء وطاقات وأعمال الجميع.

وهناك أيضاً مسألة الإعلام التي ذكرتها مراراً. ولحسن الحظ أرى الآن إعلاماً جيداً عشية بعض الزيارات، لكن هذا لا يزال قليلاً. التقرير يجب أن يكون فنياً حقاً، لا على شكل التقارير العادية المألوفة. طبعاً، تقرير اليوم استثناء، واعتقد أنه يجب أن يبث علناً، ولكن على الوزراء البرمجة لتقديم تقارير خاصة بالقطاعات المختلفة. ليس تقديم التقارير عملية يسيرة.. إنها عملية صعبة جداً أن يقدم الإنسان تقريراً لعمله يصدِّقه الناس ويؤمنون به. إنه عمل فني ويجب القيام به.

وتوصية أخرى - أكدت عليها وأوكد عليها أيضاً - هي قضية العلم والتقنية. ولحسن الحظ فإن المعاونية الجيدة التي تشكلت تساعد كثيراً على إيلاء مزيد من الاهتمام لهذه القضية. هذا شيء أساسي ومن الممارسات التأسيسية الجذرية في البلاد. إذا استطعنا رفع هذا الأساس إلى الأعلى يمكن بناء الكثير من الأشياء عليه.

وهناك أيضاً قضية الاهتمام بالثقافة وهي قضية مهمة جداً. انجزت بعض الأعمال طبعاً والتقرير الذي رفع تضمن إشارة لهذا المعنى وأنا مطلع على الكثير من الأعمال والأمور، بيد أن قضية الثقافة تبقى قضية مهمة جداً، وكما قلنا مراراً فهي كالهواء الذي يتنفسه الإنسان. الكل - كباراً وصغاراً، ومسؤولين وغير مسؤولين ومن مختلف الشرائح والمستويات - يتنفسون في الجو ومن الهواء ولا بد من إصلاح هذا الجو ليتنفس الجميع هواءً نقياً سليماً.

لاحظوا الإنتقادات واهتموا بها. وسأذكر فيما بعد أن النقد يختلف عن التخريب. للأسف يمارس الكثيرون عملية التخريب ويسمونها نقداً. حينما يكون ثمة نقد حقيقي يبادر فيه البعض بنوايا خيرة لذكر النقاط الإيجابية في عمل معين ويذكرون أيضاً عيوبه وإشكالاته، أصغوا لهذا النقد بكل سعة صدر، لا أن تقبلوا النقد دائماً، فقد يكون الناقد مخطئاً، ولكن أصغوا حتى لا تفوتكم النقاط الصحيحة. هذه أمور سبق أن ذكرناها ونؤكد عليها الآن. تم التنبه إلى بعضها وينبغي التنبه لبعضها أكثر.

توجيهات
هناك عدة نقاط يجب أن أذكرها لكم حول السنة الأخيرة من هذه الدورة. النقطة الأولى هي، أن تعملوا في هذه السنة الأخيرة بنفس معنويات السنة الأولى. وأشعر أن الأمر كذلك، لكنني أؤكد عليه أيضاً. لا تفكروا أن هذه السنة هي السنة الأخيرة للحكومة، لا، أعملوا كالذي يجب أن يعمل خمسة أعوام أخرى. أي تصوروا أنها سنة بالإضافة إلى أربع سنوات أخرى تتولون فيها الإدارة. انظروا من هذه الزاوية واعملوا وخططوا بهذه الروح.. هذا أولاً.

ثانياً، خصصوا الأولوية للمشاريع نصف المنتهية.. هذا هو الازدهار. رفعنا شعار الإبداع والازدهار. ليس الإبداع بمعنى إطلاق مشاريع جديدة. الإبداع يعني الإبداع في الفكر والتفكير وإيجاد سبل جديدة وتزويد الحكومة - سواء هذه الحكومة أو الحكومات الأخرى حتى عشرين سنة قادمة - بها كخطط وبرامج وإرشادات عملية.. هذا هو معنى الإبداع.. معناه أن نجد الأساليب الجديدة. وجزء من الازدهار هو أن يشعر الناس بطعم الأعمال والمشاريع التي نهضتم بها. إذن اجعلوا الأولوية للمشاريع نصف المنتهية، سواء التي بدأت خلال فترة حكومتكم أو التي بدأت في الحكومات السابقة. المهم أن يشعر الناس خلال هذه الدورة بطعم جميع خدماتكم.

النقطة المهمة جداً التي أريد الإشارة إليها - تتمةً لهذه التوصيات - هي أن العقد الذي نستقبله هو عقد التقدم والعدالة. هذان الشعاران هما شعارا العقد المقبل: التقدم والعدالة. لا أننا لم نتقدم لحد الآن، لا، أو أن العدالة كانت منسية لحد الآن، لا.. إنما نريد أن تحصل قفزة شاملة واسعة في التقدم وفي نشر العدالة على نطاق واسع. ولحسن الحظ فإن الأرضيات ممهدة. خلال هذا العقد يجب أن يكون التقدم والتنمية والعدالة خطاب المسؤولين في البلاد.

طبعاً من البديهي أن لا تتحقق العدالة من دون المعنوية والعقلانية. هذا ما سبق أن ذكرناه. من دون المعنوية ستتحول العدالة إلى رياء وتظاهر. ومن دون العقلانية لن تتحقق العدالة أصلاً، فيأتي الشيء الذي يتصور الإنسان أنه عدالة ويحلّ محل العدالة الحقيقية. إذن، المعنوية والعقلانية شرطان لتحقق العدالة.

ولكن من دون العدالة لن يكون للتقدم معنى، ومن دون التقدم لا تكتسب العدالة أيضاً مفهومها الصحيح. ينبغي الجمع بين التقدم والعدالة. إذا أردتم أن تكونوا نموذجاً ويكون هذا البلد نموذجاً للبلدان الإسلامية يجب أن يكون هذا هو الخطاب الحقيقي والهدف السامي الذي يعمل الجميع من أجله.

خارطة الطريق هي "ميثاق الأفق" ينبغي عدم الغفلة إطلاقاً عن "ميثاق الأفق". فهذا هو بحق وثيقة وخارطة طريق حقيقية. يجب أن تحاسبوا أجهزتكم المشرفة. الآخرون قد يشرفون وقد لا يشرفون.. قد يكون إشرافهم صحيحاً وقد يكون ناقصاً، ولكن نشّطوا الأجهزة المشرفة داخل السلطة التنفيذية نفسها.. السلطة ذات الدور الحساس جداً في بلوغ أهداف "الأفق"، ثم استخدموا آليات إشرافية لتروا كم تقدمت البرامج والسياسات. فلا ننظر في السنة العاشرة من "ميثاق الأفق" ونرى أننا لم نتقدم، لا، ينبغي الرصد بصورة مستمرة ليتبين كم تقدمنا وكم اقتربنا من تلك الأهداف وكم تمهّدت الأرضيات والمقدمات.

النقطة الأخرى تتعلق بسياسات المادة 44. يعترف الجميع أن سياسات المادة 44 إذا طبقت فسيحصل تحول في تقدم البلاد في المجالات الاقتصادية والمجالات الأخرى تبعاً لذلك. هذه أيضاً مسألة على جانب كبير من الأهمية. تم الآن تقديم إحصاءات جيدة وأنجزت أعمال مهمة. وقبل المصادقة على هذا القانون الأخير اتخذت الحكومة مبادرات على هذا الصعيد، لكن القانون أيضاً صودق عليه الآن لحسن الحظ وصار تحت تصرفكم.. تابعوا هذه السياسات بقوة وبكل جد.

ومشروع التحول الاقتصادي الذي أطلقته الحكومة مؤخراً هو أيضاً من المشاريع الكبرى والذي تعد جرأة المبادرة إليه عملاً قيماً بحد ذاته. الكل يوافقون هذه العناوين العامة.. قضية توجيه الدعم أيضاً قضية مهمة جداً، وقد كانت مطروحة في الحكومات السابقة وجرى الحديث حولها مرات عديدة، لكنها لم تتقدم إلى الأمام. وكذلك المشكلات التي تواجه البنوك والضرائب والضمان والكمارك وسائر القطاعات ذات الصلة بمشروع التحول.. هذا تعد أعمالاً كبيرة ومهمة جداً ولا بد من النهوض بها. أوصي أن تعتمدوا الحزم في هذا المشروع، أي لا تسمحوا بأي تسرع أو عجلة في هذه القضية الكبرى. إنه عمل كبير ومهم إذا استطعتم القيام به على نحو جيد إن شاء الله تكونوا قد قطعتم خطوة واسعة على سبيل تقدم البلاد. وطبعاً إذا لم ينجز بصورة جيدة ستكون له أخطاره وأضراره. أي دققوا كي لا يحصل أي تسرّع أو عجلة. لا أوصي أبداً بالتوقف والخوف من الخوض في هذا الميدان، لكنني أوصي بالنظر إلى الطريق أمامكم والنظر إلى الأفق البعيد والتبعات التي قد تترتب على المشروع والتفكير في سبل الحؤول دونها.

افترضوا أن جزءاً من مشروع التحول هذا قد يكون سبباً في زيادة التضخم. فكروا ما الذي يجب أن تفعلوه لمواجهة هذا التضخم.. ما الذي يجب أن تفعلوه كي لا يحصل هذا التضخم أو إذا حصل فبدرجات قليلة حتى يتم هذا المشروع الاقتصادي وهذه العملية الجراحية الكبرى بسلامة ونجاح.

قضية التضخم مشكلة حقيقية في بلادنا. قدمتم كل هذه الخدمات وبذلتم كل هذه الجهود وتحملتم كل هذه المشاق حتى يكون لذلك آثاره في حياة الناس. والآن يوجد تضخم - وكما أُشير فإن هناك تضخم عالمي أيضاً - لكن جزءاً منه يرتبط بالتضخم العالمي، وجزءاً منه يتعلق دون شك بحالة الجفاف، وجزءاً منه يعود إلى البرد الشديد في الشتاء الماضي. لكن جزءاً آخر منه قد يعود لعوامل يمكن اجتنابها. لذا يتعين تشخيص العوامل الممكنة الاجتناب والعمل على اجتنابها.

النقد خدمة والتخريب خيانة للنظام والبلاد
وهناك قضية مهمة أخرى - ستكون النقطة الأخيرة التي نتحدث عنها - هي قضية النقد والتخريب. ما هو الحد الفاصل بين النقد والتخريب؟ يخربون ويسمون ذلك نقداً، أو ينقدوننا ونتصور أنه تخريب. يجب بالتالي تحديد ما هو التخريب وما هو النقد؟ معنى النقد هو التقييم المنصف الذي يجترحه إنسان خبير.. هذا هو النقد. حينما تأخذون الذهب للصائغ كي يقيمه وينقده سيقول إن عياره عشرون. وستقبلون أن عياره عشرون وهو أقل بأربعة عيارات من الذهب الخالص ذي الأربعة وعشرين عياراً. هذا هو النقد. هناك صائغ ولديه وسيلة للنقد. ولكن إذا أخذتم الذهب لحداد مثلاً وألقى عليه نظرةً ثم رماه وقال: هذا ليس بشيء، فلن يكون موقفه هذا نقداً، لأن أساس كون الذهب ذهباً قد أُنكر ها هنا.. إن لم يكن له عيار أربعة وعشرون فإن له عيار عشرين على كل حال، يجب الاعتراف بهذا. هذا أولاً، وثانياً الحداد ليس مختصاً وعارفاً بهذه الأمور.

للأسف يرى الإنسان آراء وأقوالاً تطرح تحت طائلة نقد الحكومة لكن لها شكل التخريب، أي إنها تنكر نقاط الامتياز وتتجاهل الإيجابيات والإنجازات الناجحة وتركّز على نقاط الضعف وتبرّزها. نعم، هناك نقاط ضعف، لكل حكومة نقاط ضعفها بالتالي.. البشر يعانون من الضعف على كل حال.. يجب أن يذكروا نقاط الضعف وإلى جانبها نقاط القوة. إذا وضعوا نقاط الضعف إلى جانب نقاط القوة بإنصاف عندها يمكن الخلوص إلى نتيجة عامة. لا أن يأتوا وينهمكوا في الإساءة وإنكار كل الامتيازات والإيجابيات. ذكرت ثلاث نقاط رئيسية في بداية كلمتي، وهناك نقاط أخرى.. ليقولوا هذه الخصوصيات والأمور - ما يتعلق بتوجّه الحكومة العام، وخطابها الأساسي، وطبيعة أدائها، وأخلاقها - ثم يقولوا: نعم، هناك أيضاً ضعف في الجانب الفلاني والفلاني.. لا إشكال في هذا. ينبغي الإصغاء لهذا بآذان الروح وقبوله. لكن هذه العملية يجب أن لا ترافقها حالات عدم ملاحظة نقاط القوة وعدم الاكتراث لها، أو في بعض الأحيان طرح نقاط القوة بوصفها نقاط ضعف.

لغتنا في مواجهة الاستكبار وفي سياستنا الخارجية اليوم هي لغة المطالبة والعزة والاقتدار المعنوي والوطني. وإذا بالبعض يطرحون هذه الحالة باعتبارها نقطة ضعف ويقولون: لا يا سيدي لقد تصرفتم بطريقة جعلت الدول الفلانية لا ترتاح إليكم. واضح أنها لن ترتاح لنا. الدول الفلانية ترتاح حينما يتملقها الإنسان ويعتبر كلامها أفضل الكلام، ويُصغِّر نفسه ويتراجع عن كلامه وكلام الثورة. عندئذ سيرتاحون لنا. النقد جيد والتخريب سيء. النقد خدمة والتخريب خيانة. ليس خيانة للحكومة إنما هو خيانة للنظام والبلاد. يجب أن ينقدوا ولا يخربوا.

طبعاً عليكم التحلي بسعة الصدر في الاستماع للنقود. أي لو كان النقد منصفاً حقاً اقبلوه بكل بشاشة. بل أريد توصيتكم بالصبر حتى على التخريب. مثل هذه الأمور تطرح غالباً ضد الحكومات في سنتها الأخيرة، لكنها تطرح ضد هذه الحكومة أكثر.

تياران يناهضان هذه الحكومة: أحدهما داخلي والآخر خارجي
دوافع التيار الخارجي لمطابقة خطابها لخطاب الثورة
ثمة الآن تياران يناهضان هذه الحكومة، أحدهما تيار داخلي والآخر خارجي وهو أهم. لو ألقيتم نظرة لوسائل الإعلام في العالم والكلام الذي يطلق في المحافل الخبرية والسياسية في العالم تلاحظون أنها جميعاً تعاضدت - كحرب الأحزاب حقاً - وراحت تضغط ضد هذه الحكومة. وليس هدفهم الحقيقي هذه الحكومة أي السيد أحمدي نجاد وأنتم.. طبعاً أنتم الذين تشن الهجمات ضدكم لكن الهدف الحقيقي هو الثورة والنظام. ولأنكم تتكلمون كلام النظام من الطبيعي أن تتعرضوا لهذه الهجمات. هذا هو التيار المشهود حالياً في الخارج. ونلاحظه بكل أنواعه. بعض هذه الهجمات يراها عموم الناس، والبعض منها لا يشاهدها حتى الكثير من الخواص، لكننا نراها. إننا نفهم من الأخبار التي تصلنا ومن طبيعة التحرك والتعاطي الموجود ومن الكلام الذي يُطلق كيف أن الحكومة تتعرض للهجمات. والسبب هو أن خطاب هذه الحكومة يطابق خطاب الثورة وأنها تتحرك على طريق الثورة. هذا هو التيار الخارجي.

محفزات التيار الداخلي تتراوح بين الجهل والحقد
ومحفزات تيار التخريب الداخلي تمتد على طيف واسع ولا يمكن للمرء إصدار حكم واحد بحقها جميعاً. البعض لا يعلمون حقاً، أي إنهم غير مغرضين ومعلوماتهم قليلة لذلك يطلقون بعض الكلمات نتيجة عدم اطلاعهم. وللبعض أغراضهم الشخصية السطحية، وللبعض أغراضهم العميقة أي إن لهم مشكلاتهم مع النظام وأحقادهم على الإمام، فهم إما لم يكونوا يوافقوا كلام الإمام منذ البداية أو أنهم لا يقبلونه الآن - الذين تراجعوا عن ذلك الكلام وندموا وتغيّروا - هذا طيف واسع من الدوافع، لكن حصيلته بالتالي هي هذه الهجمات والإساءات والتشويه.

وتوصيتي الأخرى هي أن لا توفروا الذرائع للآخرين. ألاحظ للأسف أن الذرائع تُوفّر لهم من قبلكم أنتم وعليكم الالتفات وعدم توفير الذرائع للآخرين.. دققوا وكونوا حازمين.. يقول: »اتقوا من مواضع التهم«.. على كل حال كونوا دقيقين حذرين واتقوا من مواضع التهم.. لا تجلبوا المتاعب لكم وللحكومة ولا توفروا الذرائع لمن يريدون الضجيج والصخب.

أتمنى أن يكون الله تعالى راضياً عنا وعنكم وأن يعيننا وأن يكون القلب المقدس للإمام المهدي راضياً عنا ونكون خدماً لهذا النظام وللدين وللشعب وننقلب بيض الوجوه أمام الله تعالى.. أيام العمر هذه تنقضي بسرعة.. هل تتذكرون الاجتماع الأول معكم؟ قلنا ما مضمونه إن هذه هي الجلسة الأولى مع الحكومة وسنصل للجلسة الأخيرة بسرعة، وترون كيف ينقضي العمر بسرعة وكيف يقضي الإنسان الزمن بسرعة ويطوي ملف العمر، عسى أن لا ينالنا الخزي يوم يفتحون هذا الملف في حضرة الباري تعالى وأمام أوليائه وجميع الناس يوم القيامة.. إن شاء الله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.









 

09-03-2017 عدد القراءات 637



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا