19 تشرين الأول2017 الموافق لـ 28 محرّم 1439هـ
En FR

القائد الخامنئي :: الشباب

من هو المكتئب : الشباب الإيراني أم الغربي؟



من كلمة الإمام الخامنئي(دام ظله الشريف) في لقاء طلاب الجامعات _11/07/2015

من هو المكتئب : الشباب الإيراني أم الغربي؟
دوّنت نقطة لأطرحها عليكم، وسأستهلّ بها الحديث: إن الشاب الإيراني ولحسن الحظ شابّ مليء بالنشاط والحيوية والاندفاع، وهذا على النقيض تماماً مما يُعلنه بعض المراكز الإحصائية المغرضة التي تستند غالباً إلى مصادر أجنبية أو أنها أجنبية أساساً، حيث يدّعون أن الشابّ الإيراني مصابٌ بالكآبة، ويصنّفون ذلك قائلين إن الشابّ الإيراني يُصنَّف في الدرجة الفلانية من الكآبة، ويذكرون لذلك درجة عالية جداً! ليس هذا إلا كذباً صرفاً وخبيثاً ينشرونه اليوم، ويتخذونه ذريعةً لارتكاب سلسلة من الأعمال السيئة، بأن الشابّ الإيراني كئيب ولا بد لنا أن نهيئ له بيئة نشيطة وحيوية، ولكن بأية طريقة؟ بإقامة الحفلات الموسيقية والاجتماعات والمخيمات المختلطة، إلى غير ذلك من أمثال هذه الحريات التي تأتي نتيجة ذلك الكلام. كلا، إن الحقيقة على خلاف ادّعاءاتهم، فالشابّ الإيراني اليوم هو من أكثر الشباب نشاطاً وفعالية وحيوية. انظروا إلى العالم الغربي، فإن الشاب الأوروبي هو من يعاني من الكآبة، كل هذه الأرقام الهائلة من حالات الانتحار في تلك البلاد. الكآبة هناك، حيث يأخذ شابٌّ وعلى أثر الضغوط النفسية سلاحه بيده، ويذهب إلى ساحلٍ آمنٍ وهادئ في ظاهره ويطلق النار على حوالي ثمانين طفلاً! الواقعة التي حدثت قبل ثلاثة أعوام في أحد البلدان الأوروبية واطلع الجميع عليها، وذاع خبرها في العالم. هذه هي الكآبة. الكآبة تعني أن ينضمّ الشاب الأوروبي إلى صفوف داعش بهدف الانتحار؛ حيث تفيد التقارير التي في أيدينا أن الشباب الأوروبيين يشكّلون نسبةً عاليةً من أعداد العناصر الانتحارية في داعش. إنهم يريدون الانتحار، ويظنون أن في هذا النمط من الانتحار حالة إثارة وانفعال أكبر. وهو أفضل من إغراق أنفسهم في نهر البلد الأوروبي الفلاني، ولذلك يدخلون في هذا التنظيم بحثاً عن الإثارة بسبب معاناتهم من الكآبة بحدها الأعلى. هم المصابون بالكآبة. وأما الشاب الإيراني الذي ينزل إلى الشوارع في يوم الثالث والعشرين من شهر رمضان بعد أن أحيا ليلة القدر حتى الصباح، في حرّ الصيف الشديد وهو صائم، للمشاركة في مظاهرات يوم القدس، ثم يجلس تحت أشعة الشمس للمشاركة في صلاة الجمعة، إنه بعيد كل البعد عن الكآبة، إنه نشيط وحيوي وفعال.
إن لقاء اليوم وهذه الكلمات التي ألقاها أبنائي وشبابي الأعزاء، والتي غطت مساحة كبيرة من القضايا، كلها من مؤشرات النشاط والحيوية، ولها آثارها علينا وعلى أمثالنا؛ أي أنّ هذه الحيوية تترك أثرها على المستمع إليكم وعلى جمهوركم الذي يشاهدكم. على أيّ حال فقد سرّني كثيراً هذا الاجتماع، وأتقدم بالشكر لكل من تحدث فيه فرداً فرداً.

الجامعة ليست مكانا للرحلات المختلطة والموسيقى المحرمة
قضية الحفلات الموسيقية في الجامعات، حيث ذكر أحد الطلاب الأعزاء أن الجامعة ليست مكاناً خاصاً للحفلات الموسيقية. هذا كلام صحيح، ومن المطالب التي دوّنتها. فإن من أشدّ الأعمال خطأً أن نجرّ الطلاب إلى الرحلات والمخيمات المختلطة زعماً منا أننا نبثّ النشاط في البيئة الطلابية، أو أن نقيم في الجامعات حفلات موسيقية. فإن هناك طرقاً أخرى لبثّ الحركة والاجتهاد والنشاط في الوسط الطلابي، ولا ينبغي سوقهم إلى الذنب وإلى تمزيق حجاب التقوى التي يصرّ الشاب المتدين المعاصر على صيانتها. يجب توجيههم إلى الجنة لا إلى النار. فإن القيام بهذه الأعمال في الجامعات لا تبرير له أساساً. وإني قد شاهدتُ مظاهر هذه القضية وهذه المعضلة منذ أعوام مضت - حيث بادرت إحدى المنظمات الطلابية آنذاك إلى حركة في الجامعات - وحذّرتُ منها، لكن للأسف لم يتم الالتفات ومتابعة المسألة، إلى أن دفعنا ثمناً باهظاً لعدة سنوات! لا ينبغي اليوم السماح بالقيام بهذه الأعمال، فإنها مناهضة لطلب الحرية، ولا تدلّ على النزعة إلى الحرية ومناصرتها. وهي الأمور التي بات أعداء المجتمع الإيراني والمجتمع الإسلامي والحضارة الإسلامية وأعداء الطلاب الإيرانيين بالخصوص يتابعونها للحؤول دون أن يظهر من بينهم أمثال الدكتور شهرياري والدكتور شمران، فهؤلاء قد عاشوا بطهارة وتقوى. لم تكن المسألة فقط محصورة بالطاقة النووية، فإنّ الفروع التي سمعتم بها في الإحصائيات أننا تبوّأنا فيها المرتبة العالمية الثامنة أو التاسعة أو العاشرة وحققنا فيها كل هذا التقدم، كان معظم روّادها من الشباب المتدين الثوري، سواء في القضية النووية، أو في تقنية النانو، أو في الكثير من الحقول البحثية الأخرى المتاحة في هذا اليوم؛ فقد أنجزت هذه على يد أبناء هذا الشعب المؤمنين والمتدينين والثوريين، وهؤلاء هم الذين قاموا بهذه الإنجازات الكبرى. فهل نقوم بإبعاد هؤلاء الشباب عن التوجه الثوري والإسلامي والديني والتعلّق بالمعنويات عبر هذه الأعمال الخاطئة؟ هذه من أشدّ الأعمال خطأً، علماً أن كِلا الوزيرين المحترمين هو موضع ثقتي، ولكن عليهما أن يشرفا على من يعمل تحت إدارتهما، وأن يراقبا بالكامل المديرين المتابعين لهكذا أعمال، ويطّلعا على الأعمال التي تجري.
 

08-03-2017 عدد القراءات 121



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا