22 تشرين الأول2017 الموافق لـ 02 صفر 1439هـ
En FR

القائد الخامنئي :: الشباب

وطنوا أنفسكم على بلوغ مقام المرجعية العلمية للآخرين



من كلمة الإمام الخامنئي دام ظله في اللقاء السنوي مع النخب الجامعية. الزمان: 12/6/1386هـ. ش ـ 20/8/1428هـ.ق ـ 3/9/2007م.
وطنوا أنفسكم على بلوغ مقام المرجعية العلمية للآخرين

أ ــ حاذروا التكبر والإعجاب بالنفس
إنّ نصيحتي الأولى هي الحذر من أن يسيطر عليكم التكبّر والخُيلاء، وهذا ما تحدّث به شبابنا الأعزاء في كلماتهم التي استمعنا إليها هنا.

إنّ الخُيلاء والإعجاب بالنفس والتعالي على الآخرين ليست من حسن الصفات، بل إنها تستتبع أضرار فادحة عليكم.

إنكم أبناء هذا الوطن وهذا التراب، ولقد ضحّى آباءكم بشبابهم ليقيموا لكم هذا الصرح العظيم لتحتموا به، فلا تغمطوهم حقّهم، واحذروا من التّهكم على الكبار وإهانتهم وتجاهلهم. لا تقولوا: إنّ لكم حقاً في عنق هذا البلد وهذا الشعب. لقد أسلفت القول: من أنّ واجبات الحكومة والمسؤولين في القطاعات غير الحكومية معلومة وواضحة، ولكن من واجبكم أن تنظروا الى هذه النقطة من زاويتكم أنتم.

ب ــ لتكن طموحاتكم بحجم الوطن ومستقبله
وأما نصيحتي الثانية لكم أيها الأعزاء: فهي أن تحددوا لكم دوراً تاريخياً ووطنياً وليس دوراً شخصياً.

إنّ المرء عندما يختار لنفسه دوراً شخصياً ـ وهو من ذوي النبوغ ـ فإن هدفه سينحصر في بلوغ الثراء والشهرة وذيوع الصيت واكتساب احترام الآخرين.

فإذا ما تحقق له كل ذلك انطفأت عنده شعلة الطموح ولم يعد له ما يصبو الى العثور عليه، ولكن الأمور ستختلف عندما يحدد الإنسان لنفسه دوراً وطنياً ودوراً تاريخياً.

إنّ عليكم أن تأخذوا بالحسبان مستقبل بلادكم وتاريخها والنقطة التي ينبغي لها الوصول إليها وأين أنتم من كل ذلك الآن، وما هو الدور الذي لابد لكم من القيام به لتصلوا بالبلاد الى تلك الغاية في غد الأيام.

إنّ عليكم أن تسموا بأهدافكم وأن ترسموا لأنفسكم دوراً واضحاً ودقيقاً.

ج ــ وطنوا أنفسكم على بلوغ مقام المرجعية العلمية للآخرين
وأما نصيحتي الثالثة: فهي أن تكون لكم عزيمة راسخة. لقد قلت ذلك مراراً في لقاءاتي مع الشباب والنخب.

إن طموحكم لا يجب أن يتوقف عند مجرد إمكانية تصنيع ما صنّعه الآخرون لدى استيراده، فهذا ليس شيئاً يُذكر وإن لم يخلُ من كونه جيداً، ولكنه بعيد كل البعد عما نهدف الى تحقيقه.

اجعلوا طموحاتكم في أن تصبح بلادنا وشعبنا مرجعاً علمياً وصناعياً لكل العالم ذات يوم. لقد قلت مرة في حشد من الشباب النخبة: إنّ عليكم أن تجعلوا العلماء الراغبين في معرفة آخر النتائج والانجازات العلمية مضطرّين الى تعلّم اللغة الفارسية التي كتبتم بها تلك الأبحاث، كما هو الحال الآن بالنسبة لكم عندما تجدون أنفسكم مضطرّين الى تعلّم اللغات الأجنبية لمطالعة المصادر العلمية.

إنّ بوسعكم الوصول بالبلاد الى هذه الغاية، ولربما استغرق الأمر خمسين أو أربعين سنة أخرى، ولكنّ ذلك باستطاعتكم.

لقد كنّا كذلك ذات يوم في الماضي، فكانوا يترجمون مؤلفات العلماء الإيرانيين الى لغاتهم، بل كانوا يتعلّمون تلك اللغة ليحصلوا على المعرفة بلغتها الأصلية.

إنّ من اللطيف أن تعرفوا أنّ كتاب (القانون) في الطب لابن سينا قد تُرجم الى الفارسية منذ نحو خمسة عشر عاماً، أي عندما كنت رئيساً للجمهورية. وعندئذ أوليت الأمر أهمية وكلّفتُ البعض بمتابعة هذه المسألة، فعلمتُ أنّ مترجماً كردياً من ذوي الأسلوب الحسن والذوق الرفيع هو الذي أنجز هذه الترجمة التي مازالت باقية حتى الآن.

إنّ ابن سينا كان قد ألّف كتاباً باللغة العربية، ولم يترجم الى الفارسية، مع أنه تُرجم الى اللغة الفرنسية منذ عدة قرون. أي أنهم قاموا بترجمة هذا الكتاب لحاجتهم إليه.

فهذه هي المرجعية العلمية، بمعنى اضطرارهم لترجمة كتبنا أو تعلم لغتنا، فليكن هذا هدفاً لكم، ولتعقدوا عليه عزمكم.

إنّ عليكم أن تعقدوا العزم على التقدم العلمي وكسر الحدود والمقاييس العلمية، وهو ما يحتاج الى كلام سآتي لقوله في مقامه.

 

08-03-2017 عدد القراءات 120



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا