22 تشرين الأول2017 الموافق لـ 02 صفر 1439هـ
En FR

إضاءات إسلامية :: مقالات إسلامية

ضوابط المضمون التبليغي عند الإمام الخامنئي دام ظله



تمهيد
إنّ تبليغ الدِّين عمل جادّ وحسّاس كالصراط، حيث يقود أدنى انحراف إلى نتائج معكوسة، فيرسل المخاطَب إلى النار بدلاً من الجنّة، ويجعله ينفر من الدِّين بدلاً من أن يحبّب الله والدين إليه، ويزرع فيه الأحقاد واللامبالاة تجاه الدين. لذلك ينبغي للمبلِّغ الدينيّ أن لا يستصغر عمله، فينظر إليه كما ينظر إلى النشاطات العادية ليبقى غريباً عنه. وفي هذا الإطار نشير إلى بعض النقاط الضرورية:

1- الكلام المتقن
يجب أن يكون المضمون التبليغيّ متقناً قوياً وليس ضعيفاً وركيكاً، بحيث ينهار بأدنى انتقاد، ويمكن أن يكون محتوى الكلام سهلاً لكن يجب أن يكون متقناً، يقول السيد القائد دام ظله: "ليكن عملكم محكماً منذ البداية، يعني سواء أكنتم معلّمين أو متعلّمين، لا تنطقوا بكلام واهن ولا تعربوا عن رأي ضعيف ولا تعتمدوا استدلالاً خاوياً. وحتّى في المستويات المنخفضة، علينا أن نعلّم الشخص المنطق الصحيح الّذي يظلّ في ذهنه مقبولاً حتّى لو قوي عقله ونضج بالتجارب واتّسع بالمعلومات، فلا نقوم بتعليم المرء في الصفّ الأوّل كلاماً لا يقبله في الصفّ الخامس، فاثنان زائد اثنين يساوي أربعة. هذا الأمر تعلمونه في الصفّ الأوّل والثاني أيضاً. هذا ما تعلّمونه للطفل، وبعد عشرين سنة تظلّ النتيجة واحدة لهذا الشخص. كلّ ما في الأمر أنّنا في الصفّ الثاني نثبت له النتيجة باستدلال معيّن، وعندما يرتقي في المراحل الرياضية العليا نبرهن له نفس الحقيقة ونفس النتيجة ببرهان آخر.

وهكذا يجب تعليم معنى التوحيد والنبيّ والإسلام والقرآن والدين والقيم الإنسانية والأهداف الدِّينيّة. وبالطبع قد لا نستطيع تقديم دليل بسيط وواضح عن كثير من المفهومات والمعارف الإسلاميّة للعقول الابتدائية1.

وفي جميع أشكال التبليغ الدِّينيّ هناك ضرورة ملحّة لإتقان الكلام وإحكامه. فالبلاغ الدينيّ سواء أكان على شكل خطابة أم كتاب أم صحيفة أم فيلم أم... يجب أن لا يكون ضعيفاً وخاوياً وقابلاً للنقد: لنلتفت إلى أنّ ما نقوله يجب أن يكون صحيحاً وقابلاً للدفاع عنه وإثباته، وينسحب ذلك على القضايا السياسية والقضايا الإسلاميّة، وكذا على الفيلم والمسرحية والشعر والخطابة والدرس العقائديّ وبقية الأمور "2.


الموضوعات الخاوية لا تفيد المجتمع ولو كانت جذّابة على المدى القصير، فالذهن الخلاّق للمجتمع لن يبقى راكداً وساكناً، ففي نهاية المطاف سيلتفت أفراد المجتمع إلى المضمون غير المنطقيّ لهذه الموضوعات ثمّ يبيّنون ذلك للآخرين، وفي هذه الحال تفقد الجاذبية الأولى قدرها ولن تتحقّق الفائدة المرجوّة: الاستدلال الضعيف القابل للنقد - يعني عدم تصوير الواقع كما هو - من الأمور الّتي تلحق ضرراً بالمرء على المدى البعيد. بالطبع لـه جاذبيته للوهلة الأولى، ولكننا لسنا في مرحلة نعمل فيها على المستوى القريب، فنحن في مرحلة تقتضي تخطيطاً وعملاً على المدى البعيد3.

فينبغي على المبلِّغ الدِّينيّ عندما يتحدّث مع عامة الناس أن لا يكون حديثه عامياً، فيلقي من الكلام ما يريد دون ضابطة بذريعة أنّ المخاطَب أمّيّ أو شبه أمّيّ، وعليه في مثل هذه الأوساط أن يعتمد خطاباً بسيطاً، ففنّ التبليغ يتطلّب منه أن لا يخلط بين الكلام البسيط وبين التفكير السطحيّ: لا إشكال في توجيه خطاب بسيط إذا كان المستمع من العامّة ومستواه منخفضاً، لكن بساطة الحديث لا تعني الخطأ في الحديث4.

ينبغي للمبلِّغ الدينيّ أن لا يجعل الدِّين غطاءً لمنطقه أو خطابه الخاوي، وإن كانت العوامّ تستحسن ذلك المنطق أو الخطاب، كما ينبغي للمبلِّغ الدِّينيّ أن لا يُخضع خطابه لمذاق مخاطبه ومزاجه: "اجتنبوا الكلام الضعيف والمعلومات المظنونة في القضايا الدِّينيّة، فلو كانت الفضاءات الذهنية لعوامّ الناس تتقبّل أمراً ما، لكنّه غير صحيح، فإيّاكم والخضوع لتلك الفضاءات، فتطلقون تصريحات خاوية تحت غطاء الرأي الدِّينيّ"5.

لقد ضاعف إتقان المضمون التبليغيّ وإحكامه التكليف. ففي الظروف الراهنة الّتي يراقب فيها الأجانب أوساط العلماء الشيعة ويتربّصون بهم الدوائر، فإذا صدر عنهم أيّ كلامٍ خاوٍ استخدموه دليلاً ضدّهم، هذا من جهة، ومن جهة أخرى يتعرّض مخاطبونا لهجوم ثقافيّ من قبل الأعداء، فأيّ ضعف وتراجع في مضمون الخطاب التبليغيّ الدينيّ تترتّب عليه نتائج إيجابية للأعداء ونجاح هجومهم الثقافيّ: "إنّ من يمارس الخطاب الدِّينيّ اليوم عليه مراعاة بعض الأمور، فالتصريحات والخطابات توضع اليوم تحت مجهر الأعداء. وتتعرّض أذهان وأفكار مخاطبينا لهجوم الأعداء. فعلينا أن نحذر كثيراً. حتّى لو خاطبنا الأطفال فليكن خطابنا صحيحاً وقويّاً مبرهنا"6.

ويتحقّق الإتقان في التبليغ في ظلّ التفرّغ والمطالعة، ففي أيّ مستوىً من العلم والفضل كان المبلِّغ يجدر به أن يخصّص وقتاً مناسباً لتأهيل نفسه في مجال إحكام الخطاب وإتقانه: "ارتقاء المنبر يستدعي المطالعة. والمنبر دون مطالعة معناه أنّنا نطرح على الناس همّنا وغمّنا، الأمر الّذي يستبطن أنّنا لا نهتمّ بالناس"7.

على المبلِّغ الدِّينيّ أن يهتم بكيفيّة تبليغه, فالإكثار يمنعه من إتقان الكلام... ليجعل التفرّغ للمطالعة والبحث أصلاً في نشاطه ولو انعكس ذلك سلبياً على عدد الخطب أو المؤلّفات: لتكن الأقوال والتصريحات علمية. اجتنبوا الهزيل من القول. ولا ترتقوا المنبر دون مطالعة. اطّلعوا على آخر وأفضل الأقوال المتعلقة بالقضايا الإسلاميّة. وقد يسفر ذلك عن تقليل خطاباتنا، لكن لا إشكال في ذلك، فهذه الوظيفة تحتّم على المرء لكي يتحدّث جيّداً أن يقلّل كلامه8.

2ـ الإقناع على المدى الطويل
يجب أن لا تتلاشى تأثيرات التبليغ الدِّينيّ بسرعة، كمن يحدث فقّاعات على سطح الماء لا تلبث أن تختفي.

فعلى المبلِّغ الدينيّ أن يسعى لإطالة مدى تأثيرات عمله أو يجعلها باقية، فيستوعب عقل المخاطَب وقلبه ويصوغ - استدلالياً - قناعاته، لا أن يصوغها حماسياً وفوضوياً ويجعل ذلك برهاناً على صحّة عمله: على مبلِّغنا - ذلك المرء الّذي يخاطب الناس - أن يتحدّث مع الناس بأمور تثري أذهانهم لمدّة يُعتد بها، لا أن يتلاشى جهده التبليغيّ بكلمة أو بشعار أو بكتيّب. فالمشكلة تكمن في أنّنا نوصل - أحياناً - المفاهيم إلى أذهان الناس بطريقة طوباوية، فيأتي الآخرون - ودون ضجيج - ليمحوا كلّ ما أوصلناه! إنّها مشكلتنا الكبيرة حتّى الآن.

إنّ ما نريد إقراره في الأذهان يجب أن يُقرّ بطريقة تمكّنه من البقاء في الذهن مدّة من الزمن - خمس أو عشر سنوات - ولا أقول يجب أن يظلّ إلى آخر العمر، باعتبار أنّ ذهن الإنسان ينمو، وتنبثق منه تساؤلات جديدة9.

3ـ مواكبة مقتضيات الزمان
يجب أن لا يدور المضمون التبليغيّ في فراغٍ وخارج زمانه، وكأنه مجرّدات عقلية لا صلة لها بحاجات المجتمع، فليتّخذ المبلِّغ الدينيّ مقتضيات الزمان معياراً لمطالعاته وخياراته، ويطابق خطابه معها: ارجعوا وانظروا، ما هي متطلّبات العصر وما هي احتياجات الناس؟ واستنبطوا ذلك من الشرع الإسلاميّ المقدّس... نضّجوه وهيّئوه، ثم قدّموه طازجاً للناس10.

المبلّغ الواعي يدرك المتطلّبات الآنية ويشخّصها ويلبّيها وفق التكليف الدينيّ، فيبذل كلّ جهوده لكي لا يتخلّف عن أداء تكليفه في الإجابة عن تساؤلات العصر.

الحكمة في أنّ المرء يؤدّي عمله في الظرف المناسب وأن يعرف زمانه... حكمة هذا الرجل - سماحة الإمام الخمينيّ قدس سره - تجلّت في إدراكه الدائم لمتطلّبات كلّ لحظة. بالطبع فإنّ هذا الأمر مهمّ جدّاً، لأنّه يستدعي:
أوّلاً: إدراكاً واستعداداً، ونظراً ثاقباً.
ثانياً: شجاعة وشهامة.

يعني أنّه يقوم بالعمل في الوقت الّذي لا يقدم فيه الآخرون على هذا العمل11.

"إنّ المجتمع يهتمّ بالمبلّغين في ظلّ إدراكهم لوضع المجتمع وحركية العصر. والمبلِّغ الناجح هو الّذي يواكب خطابه مشاكل المخاطَبين والإشكالات الدِّينيّة المعاصرة، فيوضح الإجابات عن الإشكاليّات ويحلّ المشاكل. فهو لا يخاطب موجودات فضائية مجهولة، وإنّما يوجّه خطابه لإنسان يعيش على الأرض، فعليه أن يعرف آلامه ويواسيه في أحزانه ويقدّم الإجابات الشافية عن كلّ تساؤلاته: كان في إيران نوعان من الخطباء: أحدهما: الخطيب الّذي لا يهتمّ أحد بحديثه، لأنّه لا يتناول في حديثه أموراً مرتبطة بعصره. والآخر: الخطيب الّذي يزدحم الناس - وبخاصّة الشباب - حوله للاستماع إليه. فكلّ من باع الحلوى كثرت زبائنه. ما الفرق بينهما؟ أفي قوة البيان وضعفه؟ أم في رخامة الصوت؟ أم في الرشاقة والشكل؟ إنّ جميع الناس إمّا في هذا الطراز أو في ذاك، لكنّ الفرق يكمن في أن ضآلة عدد المستمعين تعود إلى أن الخطيب لا يفهم مقتضيات العصر ويتطرّق إلى أمور أخرى، فالناس كانوا متعطشين لمجموعة من المفاهيم الإسلاميّة الّتي لا يتناولها هؤلاء أو لا يجرؤون على التحدّث بها، أو أنّ عقولهم لا تصل إليها، لكنّهم لسبب أو لآخر لا يعتبرونها ضرورية"12.

4ـ مراعاة الاعتدال
لا بدّ للمبلِّغ الدِّينيّ من معرفة الدِّين جيّداً ليبلِّغه للناس، متحاشياً الإفراط والتفريط. فلا يستند إلى جانب من الدِّين وينسى أبعاداً أخرى منه، فالدِّين في شكله الجامع أساس للسعادة الإنسانية. لكن الإفراط في التركيز على أحد أبعاد الدِّين يعكس صورة كاريكاتورية ومزيّفة عنه وتترتّب مخاطر على الوضع الدِّينيّ للمجتمع. وقد أشار سماحة القائد دام ظله إلى الإفراط والتفريط في أحد أبعاد الدِّين بقوله: عليكم بمراعاة الاعتدال. والاعتدال يعني تفادي الإفراط في أيّ اتّجاه كان، فبعض الخطباء يفرّطون إمّا في الجهات الأخلاقية أو الجهات السياسية. لا فرق أيّاً كانت الجهة، فالإفراط مذموم في كلّ الأحوال. بالطبع أكثر ما يحتاج إليه الناس هو الأخلاقيّات، فنحن بحاجة إلى ثورة أخلاقية، لكن لا يكون الأمر بحيث إذا تناولنا القضايا الأخلاقية، أو قرأنا على الناس حديثاً، أغفلنا تماماً القضايا الراهنة والقضايا الثورية، وقضايا العالم، وقضايا الحياة...

وكما ذكرت، فبعضٌ يرتقي المنبر، لكنّ السامع يظنّ أنّه لم تحدث ثورة في هذا البلد! هذا إفراط في جانب، والإفراط في الجانب السياسيّ خاطئ أيضاً، فبعضٌ يخصّص كلّ خطبته من بدايتها إلى نهايتها للأمور السياسية، و لا نجد عبارة في الأخلاق والنصيحة والتهذيب والأحكام13.


5- مراعاة الأولوية
لا بدّ من مراعاة الأهمّ ثمّ المهمّ في مضمون الكلام، فلا نكتفي بصحّة الموضوع وحسنه، فالتبليغ يجب أن يتطابق مع الحاجات الفورية والأولية للمخاطبين.

على المبلِّغ الدِّينيّ أن يعتبر نفسه كالطبيب العالم والحكيم العاقل، فيتمعّن بعمق في مريضه ليشخّص داءه، ثم يصنّف أمراضه فيبدأ بعلاج الأمراض الخطيرة والمميتة، ولا ينشغل بالآلام الخفيفة والأمراض البسيطة: علينا أن نتحدّث بالأهمّ، فقد يكون الموضوع جيّداً جدّاً لكنّه غير مهمّ، إذا كان شخص بحاجة إلى من ينقذ حياته، فهل من الصحيح أن تحدّثوه -مثلاً- عن العناية بنظافة الفم والأسنان؟ إنّ نظافة الفم والأسنان أمر ضروريّ، لكنّ هذا الشخص يعاني من مرض قاتل. اهتمّوا بالقضايا ذات الأهمّية، والأهمّ هو الّذي يجب أن يقال14.

لمعرفة القضايا الأهمّ لا بدّ من التأمّل والتمعّن، وإدراك القضايا، والذكاء، والنظرة الثاقبة، وتخصيص وقت مناسب، لأنّ قضايا المجتمع الفكرية في تغيّر دائم، والتساؤلات الّتي تفرزها حركية الحياة تظلّ تلحُّ مطالبة بالإجابات: الأهمّ هو الّذي يجب أن يقال... عليكم أن تبحثوا عمّا يدور في ذهن الشباب من تساؤل بحيث إن لم تتّضح الإجابة عنه قد يؤدّي ذلك إلى الانحراف، ما هو هذا السؤال؟ عليكم أن تبحثوا عنه وتجدوه.

الجزء الصعب في القضية يتمثّل في ديمومة السعي للعثور على تلك الأسئلة الّتي تدور في الأذهان، فالأسئلة ليست دائماً من نمطٍ واحد، ففي الأيّام الّتي كنّا فيها في مقدّمة النشاط التبليغيّ ونبذل جهوداً ضخمة في هذا الطريق، لم تكن القضايا المطروحة آنذاك تشبه ما هو موجود الآن، آنذاك كان علينا أن نفهم الاشتراكية العلمية والمادية التاريخية لنرد عليهما، في ذلك الوقت كانت هذه المسائل تشغل أذهان غالبية شبابنا الجامعيين وغيرهم حتّى بعض التجار والكسبة, لكن اليوم توجد قضايا أخرى.

هل تريدون أن تبقى هذه القضايا؟ هل تريدون أن يبقى فراغٌ في أذهان بناتنا ونسائنا وأبنائنا ورجالنا ليملأه العدو كيف يشاء؟

إن لم ترغبوا في ذلك عليكم أن تحدّدوا الفراغ. ثمّة حاجة إلى أجهزة متخصّصة للتفكير في هذا الأمر15.

6- تحاشي التكفير
لا بدّ للمبلِّغ الدينيّ من أن يعتمد أسلوب التحاور اللّين، ويتحاشى التكفير والاتّهام. إنّ تكفير الآخرين لا يحلّ المشاكل بل يكرّسها ويضاعفها، ويُضفي طابع المظلومية والبراءة على الأفكار المسمومة، فيضعها وسط هالة زائفة من القدسية فيتجمّع حولها الأنصار والمؤمنون بها.

وللأسف كان لظهور وتنامي الفرق الضالّة في تاريخ بلدنا ارتباط بهذا النمط من التعامل، فكلّما حلّ التكفير محلّ المنطق وقعت مخاطر عظيمة. والتجربة التاريخية عبرة لمبلِّغينا: ارتكبنا - نحن المعمّمين وعلماء الدِّين - طوال التاريخ أخطاءً كبيرة في نقد بعضنا بعضاً، فقد تصوّرنا أنّ النزاع والإبعاد وأحياناً التكفير بمقدوره أن يجتثّ جذور الأفكار الخاطئة من المجتمع، بينما هذا أمر خاطئ.

لماذا استقرّت الأفكار الخاطئة للفرق الضالّة في عقول كثير من الناس وما زالت حتّى الآن؟ السبب يكمن في أنّ التعامل معها لم يكن منطقياً واستدلالياً، وإنّما كان تعاملاً فظّاً، وحسب.

هذا التفكير الالتقاطيّ موجود في مجتمعنا، إلاّ أنّ الردّ عليه ليس في العصا والشجار والإبعاد والتكفير والتفسيق، بل في العمل الصحيح16.

وتزداد أهمّية هذا الأمر في عصر الحكومة الدِّينيّة، ففي عصر الانزواء لم تكن أنظار العدو متوجّهة للحوزة مثلما هي الآن لأنّها كانت بعيدة عن الحكم، أمّا الآن فيوجد ارتباط وثيق بين الدِّين والحكومة، لذلك فإنّ تداعيات التكفير والتفسيق السيّئة ستبدو مضاعفة. في عصرنا هذا يمكن بسهولة اعتبار التكفير والتفسيق دليلاً على عدم منطقية الحكومة والدِّين، فيتمّ تصوير الدِّين القائم على الحكمة والمنطق على أنّه دين قمعيّ وإرهابيّ، الأمر الّذي يساعد على الانفصال عن الدِّين أو التشكيك في أركانه.

الالتفات إلى هذه النقاط يقتضي من المبلِّغين أن يردّوا على الأفكار المنحرفة بالمنطق والنتاجات الفكرية الغزيرة: "المجابهة يجب أن تتناسب مع المصلحة والحكمة، فاليوم ليس كالأمس. ففي السابق إذا تكلّم شخص ولم يكن بإمكاننا أن نقوم بأيّ عمل، كنّا نصرخ أو نعلن البراءة منه، أو نكفّره أو نفسّقه إذا كان كلامه في حدود الكفر أو الفسق، أمّا اليوم فلا حاجة لهذه الأمور ويجب تجنّب هذه الممارسات، فإنّها تضرّ بالمجتمع الإسلاميّ"17.

* التبليغ الديني, سلسلة المعارف الإسلامية , نشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية


1- من خطاب لسماحته خلال لقائه طالبات المدرسة العلمية في مدينة "مسجد سليمان" 4/6/1361هـ.ش.
2- من خطاب لسماحته خلال لقائه أعضاء المجلس الأعلى للإعلام الإسلاميّ 24/12/1361هـ.ش.
3- من خطاب لسماحته خلال لقائه أعضاء المجلس الأعلى للإعلام الإسلامي 24/6/1361 هـ. ش.
4- من خطاب لسماحته خلال لقائه مسؤولي التثقيف العقائدي-السياسي لحرس الثورة الإسلاميّة 3/3/1363هـ.ش.
5- م. ن.
6- من خطاب لسماحته في جمعٍ من علماء الدِّين في محافظة "جهار محال وبختياري" 15/7/1371هـ.ش.
7- من خطاب لسماحته خلال لقائه المسؤولين في منظمة الإعلام الإسلاميّ, 15/12/1370هـ.ش.
8- من خطاب لسماحته خلال لقائه بأئمة الجماعة وعلماء الدِّين والمبلّغين عشية شهر رمضان, 25/11/1371هـ.ش.
9- من خطاب لسماحته خلال لقائه أعضاء المجلس الأعلى للإعلام الإسلاميّ, 24/12/1361هـ.ش.
10- من خطاب لسماحته خلال لقائه علماء الدِّين في "رفسنجان", 7/2/1361هـ.ش.
11- من خطاب لسماحته خلال لقائه علماء الدِّين في "رفسنجان" 7/2/1361 هـ. ش.
12- من خطاب لسماحته خلال لقائه علماء الدِّين في "رفسنجان" 7/2/1361 هـ. ش.
13- من خطاب لسماحته خلال لقائه أساتذة وطلاب الحوزة العلمية في "مشهد" 14/1/1369هـ.ش.
14- من خطاب لسماحته خلال لقائه علماء الدِّين عشية شهر رمضان, 15/11/1373هـ.ش.
15- من خطاب لسماحته خلال لقائه علماء الدِّين عشية شهر رمضان، 15/11/1373 هـ. ش.
16- من خطاب لسماحته خلال لقائه علماء الدِّين في زنجان, 29/8/1364هـ.ش.
17- من خطاب لسماحته خلال لقائه أعضاء مجلس الخبراء, 29/11/1371هـ.ش.

07-03-2017 عدد القراءات 556



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا