14 كانون الأول 2017 الموافق لـ 25 ربيع الأول 1439هـ
En FR

القائد الخامنئي :: المرأة والأسرة

كرامة المرأة وحقوقها بين الإسلام والمدنية الغربية



كرامة المرأة وحقوقها بين الإسلام والمدنية الغربية

العناوين الرئيسية
· التبرج اهم ميزة في المرأة الغربية
· تفكك العائلة الغربية
· التحلل الأخلاقي يودي بالحضارة الغربية
· المرأة في الإسلام محفوظة الكرامة والحقوق
· حفظ العائلة من أسس الثقافة الإسلامية

جريمة الحضارة الغربية بحق المرأة

الموضوع الآخر والذي يستحق الحديث عنه، هو مسألة المرأة. من مساوئ الحضارة المادية، تلك الحركة التي قاموا بها تجاه المرأة. وما أكثر الحديث في هذا المجال. فالجرم الكبير الذي ارتكبته الحضارة الغربية، بحق المرأة، لا يمكن محوه بهذه السرعة ولا يمكن التعويض عنه بهذه السرعة، كما لا يمكن تبيانه بهذه السهولة. وهؤلاء يطلقون على ذلك مسمّيات عدة كبقية أعمالهم. يرتكبون الجرائم، ويُطلقون عليها حقوق الإنسان. يظلمون، ويطلقون عليه اسم مناصرة الشعوب. يشنون الهجوم العسكري، ويسمّون ذلك دفاعاً. فمن طبائع المدنية الغربية: الخداع، التزوير، النفاق، الكذب، التناقض في التصرفات والأقوال. وهذا ما فعلوه في مسألة المرأة. وللأسف فقد روّجوا لثقافتهم في أنحاء العالم.

أ ــ التبرج إحدى اهم ميزة المرأة الغربية
لقد قاموا بأمرٍ، جعلوا فيه إحدى أهم وظائف المرأة، إن لم نقل الأهم على الإطلاق، التبرّج وإبراز جمالها بهدف تلذّذ الرجال، حتى أصبحت هذه من الخصائص الحتمية واللازمة للمرأة. للأسف هذا هو حال عالمنا اليوم. ففي الوقت الذي يحضر الرجال في اكثر المجالس رسمية- الاجتماعات السياسية وغيرها-،، بالبنطال الطويل والثياب المحتشمة، نجد أن لا إشكال في أن تحضر النساء بمزيد من التعري وعدم الاحتشام. فهل هذا أمرٌ عادي؟ طبيعي؟ هل يتوافق ذلك مع الطبيعة البشرية؟ أجل لقد فعلوا ذلك. على المرأة أن تعرض نفسها أمام الرجال، لتكون وسيلة لتلذُّذه. فهل من ظلم أكبر من هذا؟ ويطلقون عليه إسم "الحرية" ، بينما يُطلقون على نقيض هذا التوجّه إسم "الأسر" أو (القيد)! في حين، أنّ احتجاب المرأة وحجابها، هو تكريم لها، احترام لها، حُرمة لها.

ب ــ تفكك العائلة الغربية
لقد حطموا هذه الحرمة، ويمعنون في تحطيمها يوماً بعد يوم، مُطلقين على ذلك مُسميات عدة. إن أول أو ربما أحد أوائل النتائج السلبية لهذا الأمر، هو تلاشي العائلة، فقد تهاوى بُنيانها، وعندما يتزلزل بُنيان العائلة في مجتمع ما ويتهاوى، تتأصل المفاسد.

ج ــ التحلل الأخلاقي يودي بالحضارة الغربية
من مشاكل الغرب اليوم، في هذا العصر، تلك القوانين البلهاء والخبيثة التي يُقرّونها في الأمور الجنسيّة. فهي تَسيرُ بهم نحو الهاوية، ولا يمكن وقف هذا الانحطاط. إنهم في معرض السقوط، وسواء شاءت المدنية الغربية أم لم تشأ، لم تعد قادرة على منع هذا السقوط، فقد تعطّلت المكابح، والطريق زلق ومنحدر بشدة. لقد ارتكبوا معصية بتعطيلهم المكابح، ووضعوا أنفسهم على حافة الهاوية، لذا فقد حُكم عليهم بالهزيمة.

زوال الحضارات كظهورها أمر تدريجي، وليس بالأمر الدفعي والفوري. وهذا الزوال التدريجي آخذ بالحدوث. ولا أخال أن هذا الحدث سيكون بعيداً عن أنظار هذا الجيل أو الجيل الذي سيليه، بل سيرون ما يحصل.
المرأة في الإسلام محفوظة الكرامة والحقوق

لقد وضع الله المتعال حدوداً لتكريم المرأة في القرآن الكريم. فالمرأة كالرجل عند الله المتعال. ولا فرق بين الإثنين في طيّ المراتب المعنوية والإلهية. فقد وضعت هذه الطريق للإنسان، وليس للرجل أو للمرأة. ولقد خلق الله المتعال إمرأة كالسيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليها حيث قال عنها الإمام العسكري أو الإمام الهادي عليهما السلام وطبقاً للحديث الذي نُقل عنهما: "نحن حُجج الله على خلقه، وفاطمة حُجّة الله علينا".

فاطمة الزهراء سلام الله عليها حجة حُجّةِ الله، إمام الأئمة عجل الله تعالى فرجه الشريف. فهل من شخصية أسمى منها؟! وهي عليها السلام معصومة وهي امرأة. وأعظم نساء العالم هنّ: السيدة مريم، سارة، آسيا وغيرهُنَّ، كُنّ عظيمات، ومن أفضل خلق الله، فالإنسان هو من الذي يسير على طريق التكامل والتعالي، ولا فرق بين الرجل والمرأة في الحقوق الاجتماعية، كما لا فرق بين الرجل والمرأة في الحقوق الشخصية والفردية. ولقد أعطي للمرأة بعض الامتيازات في بعض المسائل الشخصية والخاصة. وكذا الأمر بالنسبة للرجل. وذلك طبقاً لِم تقتضيه طبيعة كلّ منهما. هذا هو الإسلام.. إنه الأمْتن والأكثر منطقية والأكثر عملانية من حيث القوانين والضوابط ، التي يمكن للإنسان أن يفترضها لكلا الجنسين.

حفظ العائلة من أسس الثقافة الإسلامية
يجب السّير في هذا الطريق إلى نهايته، ومن أهم أُسسه، تشكيل العائلة، ومن أهم أُسسه حفظ حريم العائلة والأنس بالعائلة وإفشاء المودة. وهذا ما تتولاه ربّة البيت. تستطيع الأم أن تُربي أولادها على أفضل نحو. تربية الأم لأولادها، ليس كالتربية على مقاعد الدراسة. بل هو بالتصرّف، في الكلام، بالعاطفة، بالملاطفة، بغناء هدهدة ما قبل النوم، بالعيش. الأم تربي أولادها بالحياة والعيش، فكلّما كانت المرأة أصلح، أعقل، أذكى، كلّما كانت التربية أفضل. لذلك ينبغي البرمجة ووضع الخطط في البلاد، من أجل رفع مستوى الإيمان، العلم والذكاء لدى السيدات.

ومن أهم وظائف المرأة، التدبير المنزلي، الجميع يعلم بأنني لا أؤمن بفكرة أن لا تعمل المرأة في المجالات الاجتماعية والسياسية. لا، لا مشكلة في ذلك، لكن إن قصدنا بذلك تحقير التدبير المنزلي، فهذا ذنب. فالتدبير المنزلي عملٌ، عمل عظيم، عمل مهم، عمل حسّاس، عمل لبناء المستقبل، فإنجاب الأطفال جهاد عظيم، ونحن للأسف بسبب أخطائنا، أو عدم دقتنا، غفلنا عنه لمدةٍ من الزمن، ونشهد مخاطر هذه الغفلة في أيامنا هذه، لقد ذكرت هذا الأمر مراراً، إنّ هرم البلاد، وانخفاض جيل الشباب في الأعوام القادمة، سيترك آثاره المستقبلية السيئة، حينها لن نتمكن من معالجة الأمر. لكن يمكننا تدارك الأمر.

إنجاب الأبناء من أهم أشكال الجهاد بالنسبة للنساء ووظائف النساء، لأن الإنجاب هو في الحقيقة فنّ المرأة، فهي التي تتحمل مشاقّه ومصاعبه وآلامه، وهي التي منحها الله تعالى أدوات ولوازم تربية الأطفال. والله تعالى لم يعط أداة التربية هذه إلى الرجل، إنما جعلها لدى السيدات. فأعطاها الصبر والتحمّل، ومنحها العاطفة والأحاسيس، وأعطاها القامة والتركيب الجسمي لذلك، في الواقع هذا فن المرأة. فإذا لم نغفل عن هذا الأمر في مجتمعنا عندها سنتقدم إلى الامام.

ضرورة احترام الرجل للمرأة
اليوم احترام المرأة وتكريمها مسألة ينبغي إعطاءها اهتمام وعناية خاصيّن، ومسألة تصرفات المرأة في محيط العائلة، في محيط العمل، في محيط السياسة، في محيط الاجتماع، شيء وكيفية التصرف مع النساء شيء آخر. على الرجال سواء رجال العائلة كالآباء والأخوة والأزواج، أو الرجال في محيط عملها، أن يتصرفوا معها بكلّ احترام ومحبّة إلى جانب النجابة والعفة، لذا يجب وضع الخِطط والبرامج من أجل تكريم المرأة، وواجبات المرأة، وأيضاً واجباتنا تجاه المرأة، بشكل منفصل.

لحسن الحظ فإن يوم المرأة، متزامن في نظام الجمهورية الإسلامية ويوم مولود سيدة نساء العالمين "السيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليها. على الجميع الانتباه لهذه النقاط. إذا استطعنا أن نفكر بشكل صحيح، ونقرّر بشكل صحيح، ونعمل بشكل صحيح، في قضية المرأة والعائلة والأم والزوجة، فيمكننا حينها أن نطمئن على مستقبل البلاد.

من خطاب الإمام الخامنئي دام ظله في جمع من مدّاحي أهل البيت عليهم السلام بمناسبة ذكرى ولادة سيدة نساء العالمين "فاطمة الزهراء عليه السلام"

 

03-03-2017 عدد القراءات 189



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا