13 آب 2020 م الموافق لـ 23 ذو الحجة1441 هـ
En FR

 

تساؤلات وردود :: شبهات حول القرآن الكريم

الخلل في عملية الخلق-2



إن اللّه تعالى يغفر للمذنبين إلاّ من لا يريد أن يغفر له، فقيل: يا رسول اللّه من الذي يريد أن لا يُغفر له؟ قال: من لا يستغفر.

إذن فالإرادة الإلهية تعلقت بالأصالة بكمال البشر وسعادتهم لا غير ولكن ليس عن طريق الإجبار والإكراه بل عن طريق الإختيار والاختيار يعني وجود طريقين إذ لا معنى للاختيار في حال كان خيارك واحد لا غير مع عدم توفر امكانية الخيار الآخر ومن هذا الاختيار تشعب طريق الضلال أي أنه تشعب بتبعية الاختيار البشري وليس أن ارادة الله تعلقت به في الأصل بل تعلقت به بتبعية تعلقها بالاختيار.

أما فيما يتعلق بوجود الخلل في خلق البشر فإن الارادة الإلهية تعلقت بكمالهم ولكن ربطت وجودهم بالأسباب وسلسلة العلل التي تنتج وجودهم وبسبب هذا الربط فإن الخلل الذي يصيب الأسباب نتيجة لافساد البشر يسري ويصيب البعض منهم "ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا..." ولتوضيح الفكرة نقول أن الله تعالى حينما أراد أن يخلق الوردة فإنه أراد ان تكون تلك الوردة في أخسن صورة وأجمل هيئة ودون خلل ونقص أرادها أن تعبر عن جماله وتعكس الكمال الإلهي بحسبها وأن تكون آية ومرآة تدل على جمال خالقها وكماله هذه هي الارادة الأصلية ولكن الله تعالى لم يقل للوردة أن تكون دون علل وأسباب فهناك مجموعة من العوامل سخرت لايجاد تلك الوردة الرائعة من تربة وماء وهواء وضوء وحرارة و...

ومن الطبيعي أن الوردة ستتأثر بتلك الأسباب اذا امتدت اليها يد البشر لتتلاعب بها وليس هذا الأمر من باب العقوبة للوردة بل هو نتيجة طبيعية لربط وجودها بتلك الأسباب والتي تنتج الأفضل في حال عدم التلاعب بها ولو أردنا تقريب الفكرة نضرب المثال التالي: إن صاحب المصنع الحكيم يريد أن تكون كل منتجاته في أحسن حالة من الجودة ولا يعقل أن يريد أن توجد بعض منتجاته بشكل سيء ولكن صاحب المصنع ربط وجود تلك المنتجات بالالات وقد تصاب تلك الالات بعطل ما يؤدي الى وجود بعض المنتجات الغير سليمة وهذا لا يعني أن ما جرى لم يكن بارادة صاحب المصنع بل المقصود أن ما جرى تشعب من ربط المنتج بالالات وليس ناتجا عن ارادته الأصلية.

إذن الارادة الالهية بحسب هذا التصور لم تتعلق مباشرة بالنقص سواء في مجال مصير البشر النهائي أو فيما يتعلق بتكوينهم ولكنها تعلقت بهذه الأمور بتبعية تعلقها بالاختيار في مجال المصير وبتبعية تعلقها بالاسباب في مجال التكوين ومن الواضح أن الاشكالات الواردة على التصور الأول لا ترد على التصور الثاني والذي هو الأقرب والأكثر انسجاما مع تصور القرآن الكريم عن الكمال الإلهي.

15-02-2017 عدد القراءات 1789



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا