18 كانون الثاني 2020 م الموافق لـ 22 جمادى الأولى 1441 هـ
En FR

القائد الخامنئي :: 2007

كلمة الإمام الخامنئي في لقائه رئيس الجمهورية وأعضاء الحكومة



 كلمة الإمام الخامنئي في لقائه رئيس الجمهورية وأعضاء الحكومة بمناسبة أسبوع الحكومة. الزمان: 4/6/1386هـ. ش ـ 12/8/1428هـ.ق ـ 26/8/2007م.
حكومة التمسك بالمبادئ والقيم والصمود في وج القوى الإستكبارية

بسم الله الرحمن الرحيم

ميلاد بقية الله: الوعد بحكومة العدالة
إنها لمناسبة طيّبة أن تتزامن هذه الأيام مع النصف من شهر شعبان ذكرى مولد الإمام الحجة (سلام الله عليه وعجل الله تعالى له الفرج) حيث ينفرد هذا اليوم وعيد ميلاد بقية الله(أرواحنا فداه) بميزتين، ألا وهما: الأمل والعدالة.

إنّ هناك نقطتين بارزتين في انتظارنا ونحن نحتفل بالنصف من شعبان، وهما أولاً: الأمل الذي تُعلّقه دنيا البشرية على هذا الميلاد وما يترتب عليه من غدٍ قادم، فهذا بحدّ ذاته مثير للأمل، وثانياً: إنّ أبرز ظاهرة ستعمّ العالم بعد ظهور الإمام المهدي هي العدالة.

إنكم عندما تتأملون جميع الروايات والآثار المتعلقة بالإمام المهدي وعصر ظهوره، ستجدون أنها لا تتمحور غالباً على أنّ الناس سيصبحون متمسكين بالإسلام ـ مع أنهم سيصيرون كذلك ـ بل ترتكز على أنّ الناس سينعمون بالعدالة في ذلك العصر, وأنّ القسط سيُقام والعدالة ستستتب؛ وهذا ما يتجلّى واضحاً في أدعية وزيارات الإمام الحجة والروايات الواردة بهذا الصدد.

أي أنّ النقطة البارزة في ذلك الغد المفعم بالأمل هي العدالة، فالبشرية متعطّشة للعدالة.

إنّ حكومتكم تتخذ من هاتين الميزتين شعاراً لها، فأنتم تمنحون الأمل للناس، كما تَعدِونَهم بإقرار العدالة.

إنّ هذا الأمل يعود إلى أنكم ترفعون لواء العدالة وتطالبون بها.

إنّ الفراغ الذي يعاني منه العالم اليوم أكثر من أي شيء آخر، هو فراغ العدالة.

إنّ العدالة أيضاً هي أشدّ ما تتلهّف عليه بلادنا, ويتعطّش إليه مجتمعنا.

إننا لو نظرنا إلى ما نواجهه من مشاكل، واحتياجات، وما يتطلع إليه المواطنون، وما تنبض به قلوبنا نحن من آمال رفيعة، سنجد أنّ كل ذلك يعود إلى قضية توفير العدالة، فإذا ما استقرّت العدالة ستتذلل جميع العقبات.

لقد أثرتم مسألة العدالة، وهو أمر حسن جداً.

وبالطبع فإن بوسعكم أن تتخذوا خطوات على هذا الطريق الطويل الممتلئ بالأخطار والوعورة، ومن الممكن أن تنتهي أعمارنا وتنقضي فرص خدمتنا قبل بلوغ الغاية، إلا أنّ هذه الخطوة التي اتخذتموها وهذه الوجهة التي اعتمدتموها تعتبر قيّمة للغاية, ولها أكبر الأثر في إحياء هذا الشعار.

ولهذا فإن تزامن أسبوع الحكومة المبارك مع النصف من شعبان هذا العام هو أمر يبعث على السرور ويثير في ذهن الإنسان العديد من المعاني.

الشهيدين رجائي وباهنر رمزين من رموز العدالة والقيم الثورية
إنّ الشهيدين رجائي وباهنر كانا في الواقع رمزين من الرموز التي تجسد هذه المفاهيم السامية والقيّمة بالنسبة لنا اليوم، أي أنّ كل ما كان يدفعهما للحركة والنهوض ـ وهو ما كنّا نراه عن قرب ـ كان هو التطلّع للعدالة وحب القيم الثورية.

ومن المناسب هنا أن تجعلوا من أسبوع الحكومة فرصة لإحياء ذكرى هذين الرجلين العظيمين والسير في ركابهما وعلى نهجهما القويم.

فالمجد لهما والرفعة إنشاء الله.

فرص الخدمة تمر مر السحاب فلا تضيعوها
إنّ هذه هي المرة الثالثة التي نلتقي فيها معاً منذ تحمّلكم للمسؤولية؛ وذلك بمناسبة أسبوع الحكومة، مما يعني أنّ هذه المناسبة مرّت بنا لثلاث مرات.

فانظروا كم هو مثير أن ينقضي العمر بهذه السرعة! وكأننا كنّا معاً بالأمس بمناسبة أول أسبوع لهذه الحكومة الجديدة. لقد قلت حينها أيضاً: إنّ فرص الخدمة تمرّ مرّ السحاب.

فانظروا كيف تمرّ بسرعة!

إنّ في هذا لعبرةً لنا ودرساً، فلا ينبغي أن نغفل لحظة واحدة, ولا أن نضيّع فرصة واحدة.

إنّ معظمكم من الشباب والحمد لله وتتمتعون بنشاط الشباب وعنفوانه، فاستثمروا هذه الفرصة لأقصى حدّ ممكن، وسخّروا فورة الشباب وقوة تحمّله وما يتميّز به من روح الإبداع وتقحّم الصعاب والآمال المُحلّقة؛ من أجل خدمة هذه الأهداف السامية, بعيداً عن كل شعور بالكلل أو الملل.

حكومة التّمسك بالمبادئ والقيم والصمود في وج القوى الإستكبارية
ميزات الحكومة
أ ــ التمسك بالأصول والقيم بالرغم من مرور السنين
لقد قطعتم عامين تقريباً من الانخراط في الخدمة، وفيما يلي لديّ بعض الانطباعات عن أسلوب عمل هذه الحكومة. وأعتقد أنها لا تختلف ـ أيضاً ـ عن انطباعات المراقبين المنصفين الذين هم في أغلبيتهم الساحقة جماهير الشعب الإيراني.

أولاً: إنّ الميزة البارزة والمهمة هي التمسك بالأصول والقيم. فالحكومة تبدو ملتزمة بمبادئ الثورة وقيمها، وهو ما يتضح من خلال أقوالها وشعاراتها ـ والتي هي أمر مهم ـ ومن خلال أفعالها وانجازاتها.

إننا لو نظرنا إلى جميع الثورات العظمى وتلك التحوّلات السياسية الكبرى التي وقعت في القرنين التاسع عشر والعشرين للميلاد، وقبل كل ذلك الثورة الفرنسية، لوجدنا أنّ تلك الثورات أدارت ظهرها لمبادئها وأشاحت بوجهها عن قيمها وشعاراتها, ولم تُخلص لأصولها خلال فترة زمنية ضئيلة!

إنّ هذا ـ وبلا أي تحليل ـ ما كتبه المؤرخون, وما ينطق به التاريخ.

لربما كانوا يتشدّقون بتلك المبادئ أحياناً، إلا أنّ الجميع كانوا يعلمون أنهم تخلّوا عن كل شيء, وأنّ التغيير طال تلك المفاهيم، كما حدث في فرنسا، ومع الثورة الروسية، حيث إنّ تلك القيم والمبادئ تبدّلت قولاً وعملاً وفقدت بريقها في مدة زمنية قصيرة.

لقد تغيّرت تلك المبادئ أيضاً لدى كافة الثورات الأقل شأناً في جميع أرجاء العالم، وهي قاعدة لا أكاد أجد لها استثناءاً فيما أعلم.

وأما بالنسبة لثورتنا، فإنها لظاهرة إعجازية فريدة، حيث مازلنا حتى اليوم نرفع تلك الشعارات ونتمسك بنفس تلك المبادئ والأصول في قراراتنا وبرامج عملنا كما كنّا عليه في بدايات الثورة دون التراجع قيد أنملة عن تلك الأصول والمبادئ.

إنه لأمر فائق الأهمية، فالأساليب تتغيّر، وأما المبادئ والأصول فتظل ثابتة.

لقد ظلت الأصول الأساسية باقية.

إنّ كافة الخصومات التي تمارس ضد ثورتنا مردّها إلى بقاء هذه الأصول، ولربما عَلَق بها بعض الغبار بمرور الزمان، إلا أننا نجدها اليوم أشد شفافية وحياةً من أي شيء آخر، كما أنها أكثر بروزاً حيث تحتل مكانتها المهمة دائماً في خطبكم وشعاراتكم وبرامجكم التي تخرج عن مجرد كونها أقوالاً إلى خطوط وتيارات تُحدث آثارها العملية والعميقة في أوساط المجتمع، وهذه هي طبيعة المسؤولية.

ولكني أقول بين هلالين: إنّ لكلامكم مسؤولية قصوى كمسؤولين، فكل ما تتفوّهون به يبقى مرتكزاً في أذهان المواطنين، ولا يُنسى بمجرد قوله كخطوط على سطح الماء، بل يبقى أثره متجسّداً في أحداث وذهنيات المجتمع على فترات متفاوتة إما قصيرة وإما طويلة.

إذاً فشعاراتكم تجعل الجو الأصولي والقيمي والوفيّ لمبادئ الإمام والثورة غالباً على المجتمع، وهذا في منتهى الأهمية.

إنّ تلك أول وأهم ميزة تتسم بها حكومتكم.

ب ــ التمسك بالعدالة
وثانياً: ذلك التمسك بالعدالة الذي تحدّثنا عنه.
ربما لم تستطيعوا حتى الآن ـ وربما لا تستطيعون حتى تنتهي فرصتكم ـ تحقيق جميع ما صبوتم إليه فيما يتعلق بالعدالة، إلا أنّ نفس هذا التطلع للعدالة يُعدّ شيئاً مهماً للغاية، فعليكم بالتحرك بأقصى سرعة ممكنة، وكما قيل:

التوجّه إلى البادية خير من الجلوس في سكينة

حتى إذا لم أبلغ مقصدي أكون قد بذلت ما في وسعي

إنّ ذلك أفضل من عدم الحديث مطلقاً عن العدالة، وأفضل من نسيانها وإخفائها وضياعها في طيّات سواها من المفاهيم المختلفة وإقصائها عن عقل وبصر الإنسان، فهذا لا يصح؛ لأن العدالة عندما تطفوا إلى السطح وتلقى الاهتمام اللازم بصفتها معياراً وشاخصاً أصلياً، فإنها ستجد طريقها تلقائياً إلى البرامج والمشاريع المطروحة.

ج ــ الإلتزام بالخدمة
إنّ الالتزام بالخدمة يعتبر أيضاً من مميزات هذه الحكومة التي تستحق الذكر والتقدير.

إنّ عمل هذه الحكومة بجِدّ واجتهاد يعتبر أمراً بارزاً إذا توخّينا العدل والإنصاف، حتى إنّ البعض من المعارضين لا يستطيعون إنكار ذلك، أي أنّ الظلم مهماً كان حجمه لا يستطيع التغلب على حقيقة أنّ هذه الحكومة متفانية في أداء مهامها وجادة في عملها؛ وهذا ما يبعث على الرضا والغبطة.

د ــ الشجاعة والإلتزام
ومن المميزات الأخرى لهذه الحكومة الشجاعة والحزم.

وعلى سبيل المثال فإن ما قمتم به من تقنين البنزين يعتبر إقداماً كبيراً، وهي خطوة أولى بالاعتماد على الحاسوب وتوجيهه وبرمجته حتى يتم الوصول إلى الهدف المنشود، ومع ذلك فإنني أجد أنّ بعض المسؤولين لم يدركوا حتى الآن عظمة هذا الانجاز مع كونه من أهم الانجازات التي حققتها هذه الحكومة، ولعلّني أشير لاحقاً إلى هذا الموضوع وضرورة متابعته حتى النهاية بدقة وعناية؛ حتى لا يتعرض للتوقف أو الخلل، وكذلك هي الأعمال الأخرى التي قمتم بها تدل على شجاعة وحزم هذه الحكومة.

هــ ــ التطلع إلى الإصلاح والتغيير
ومن الخصوصيات الأخرى التي سجلّتها في ملاحظاتي: ميل هذه الحكومة إلى التغيير والتجديد والإصلاح.

وكما ذكر السيد رئيس الجمهورية الآن في تقريره، فإن ثمة تغييرات جذرية حدثت في الأجهزة والمؤسسات الحكومية، وهي انجازات أساسية.

إنّ الإصلاح في الواقع هو أن يفحص المرء مختلف الأجهزة والمؤسسات والدوائر، فيدخل عليها التغييرات اللازمة سعياً نحو الإصلاح والتطور.

و ــ الصمود في وجه الأطماع الإستكبارية
وأما الميزة الأخرى التي تستحق الذكر: فهي عدم اتخاذ هذه الحكومة مواقف انفعالية إزاء تصاعد الأطماع الاستكبارية، وهذا أمر مهم جدا في تقديري، حيث ينبغي على كل واحد أن يعرف موقعه ومكانته في العلاقات الدولية، وأن تكون أهدافه واضحة، وأن يكون مدركاً لحقيقة إمكاناته وطاقاته وما هو مُقدم عليه.

إنّ العالم اليوم ليس ساحة هادئة بلا منافسات ولا صراعات حتى يقول المرء: حسناً، إنّ لدينا مصالح نحن أيضاً، فلنعمل على تحقيقها والحفاظ عليها بكل تؤدة وطمأنينة! كلا، فالعالم ليس هكذا، ولم يكن هكذا أبداً، سوى أنّ هذا الوضع بات أشد إلحاحاً بفضل تقنية الاتصالات الحديثة التي اختصرت المسافات بين شعوب العالم.

إنّ العالم يعاني اليوم من التناقضات فهو ميدان للانتهاكات وتكالب الأقوياء على الضعفاء، أي أنّ قانون الغابة هو السائد في أوساط السياسة الدولية في الحقيقة.

إنّ ما تقوم به الحكومات الاستكبارية الآن وفي مقدمتها أمريكا لا يعير أهمية للمنطق والعقلانية والأعراف السياسية الدولية، بل إنّ القاعدة لدى هؤلاء هي الاعتماد على منطق القوة والغلبة.

إنهم يقولون: ما دمنا أقوياء، فلنفعل ما نريد!

إنّ المنطق هو منطق القوة. وفي هكذا عالم فإن الضرر يلحق لا محالة بكل مَنْ يُظهر الاستسلام والمداهنة والوهن والتراجع عن مواقفه, وعدم استخدام قواه وإمكاناته في المواجهة.

إنّ أحداً لا يرحم أحداً في هذا العالم!

إنّ هذا الصمود في مواجهة الأطماع الاستكبارية والشعور بالعزة والكرامة في هذا المجال يعتبر في رأيي من مميزات هذه الحكومة، وهي مميزات حقيقية وموجودة بحمد الله.

ز ــ تفقد المحافظات ومساعدة الطبقات المحرومة
إنّ تفقّد المحافظات باستمرار يعتبر هو الآخر من الأمور المهمة في تحقيق العدالة وإيصال المساعدات الخدمية للطبقة المحرومة في مجتمعنا.

إنّ التزامكم بهذا العمل وتحمّلكم لهذه المسؤولية, وتفقّد كافة أنحاء البلاد, والتواصل مع جماهير المواطنين عن قرب والاستماع بصورة مباشرة إلى ما يجول في خواطرهم وضمائرهم من أفكار ومشاعر، وهو ما يردده عادة بالنيابة عنهم المسؤولون وأئمة الجمعة والشخصيات البارزة، يعدّ في نظري أمراً حسناً للغاية.

لقد قضيت ردحاً من عمري في النشاطات والمسؤوليات التنفيذية وغير التنفيذية في هذا البلد، ومع ذلك فإن معلوماتي تزداد وتتضاعف عادة بعد كل زيارة تفقّدية أقوم بها لإحدى المناطق، فهناك فرق شاسع بين التقارير المسجلة على الأوراق والمشاهدة الميدانية.

إنّ السفر والاحتكاك بالحياة الحقيقية للمواطنين أمر مهم للغاية. فمن ذا الذي يستطيع أن ينكر ذلك أو يشكك في فوائده ونتائجه؟

إنّ هذا عمل فائق الأهمية؛ فهذا ما تقومون به الآن، مع كل ما تتكبّدونه من عناء ومشقّة، بارتياح ورحابة صدر.

وجوب الشكر الله: ليس كل المكاسب المتحققة من صنع أيدينا
لقد حققتم هذه النجاحات والحمد لله، فما هو واجبكم الآن حيال ذلك؟ إنه شكر الله.

إيّاكم أن تتصوروا أبداً ـ سواء السيد رئيس الجمهورية أو الحاضرون جميعاً ـ أنّ كل هذا كان من صنع أيديكم، كلا، فالله سبحانه وتعالى هو الذي وفّقكم لذلك، وهو الذي أوجد في قلوبكم حب العمل، وهو الذي منحكم هذه الفرصة لخدمة الآخرين.

لا ينبغي أبداً أن يأخذنا الغرور، فهو من أعظم الزلل، وإنّ الإنسان ليسقط في مهاوي الخسران عندما يكون أنانياً ولا يجري على لسانه إلا لفظ (الأنا) في سلوكياته الحياتية.

إنّ المرء سيدرك أسباب نجاحه, ومَنْ الذي كان وراء هذا النجاح عندما يتدبّر عمله ويعي حقيقة تجربته ويقف على طبيعة ما ارتكبه من أخطاء، وإلا فإننا إذا تصورنا أنّ كل ما حققناه من نجاح ومكاسب كان من صنع أيدينا، فإننا لن نجني سوى الفشل والهزيمة والانحدار! إنّ الإنسان لا يدرك أخطاءه بسرعة، وإنما بمرور الوقت.

إنني ألاحظ بعض الإشكالات عندما أتأمّل فيما قمت به من أعمال قبل عشرة سنوات أو خمس عشرة سنة مثلاً، وهي أمور لم أدركها آنذاك، بل اليوم.

إنّ الإنسان لا تتبيّن أخطاءه إلا بمرور الزمن، وليس بسرعة.

إنّ لنا لعبرةً في أخطائنا؛ حتى إذا ما حققنا نجاحاً أو فوزاً في يوم ما علمنا أنّ ذلك لم يكن إلا بعون الله وتوفيقه. إذاً فتجنّبوا السقوط في هُوّة الغرور؛ لأن الخروج منها سيكون صعباً إلا بفضل العون الإلهي.

توجيهات ونصائح للحكومة في شؤون إقتصادية وعلمية وثقافية

أ ــ ضرورة مطابقة المشاريع مع "وثيقة أفق التمية" لليلولة دون الإنحراف
إنّ وصيّتنا الأولى هي موضوع (وثيقة أفق التنمية).

لقد وردت في تقرير السيد رئيس الجمهورية جملة قصيرة وبها اسم (وثيقة أفق التنمية) سوى أنّ هذا لا يكفي.

إنّ (وثيقة أفق التنمية) هو موضوع يتجاوز الحكومة ولا يقف عند حدود هذه الحكومة أو تلك، وهذه السياسة أو تلك، وهذا التيار أو ذاك، وإنما هي حصيلة عمل متواصل ومتراكم تمّ فحصه وتقويمه، وهو أمر صحيح.

إنّ هذه الوثيقة في الواقع هي شهادة وحصيلة برنامج ضخم تمّ اعتماده في سنواتنا العشرين الماضية، وهي شهادة بمعنى الكلمة.

إنّ كل ما جاء في هذه الوثيقة لم يكن من قبيل المجاملة، بل يجب في كل الخطط والمشاريع ـ سواء على نطاق السلطة التشريعية التي يتحمّل مسؤوليتها واضعو القوانين, أو على نطاق السلطة التنفيذية التي تتحمّلون أنتم مسؤوليتها ـ أن تعودوا إلى (وثيقة لأفق التنمية) وأن تتدبروا ما فيها وما ليس فيها؛ للحيلولة دون الانحراف والزلل.

إنّ هذه المسؤولية لا تقع فقط على عاتق رئيس الجمهورية ـ وإن كان يتحمل مسؤولية جسيمة على هذا الصعيد ـ وإنما تقع على عاتقكم فرداً فرداً أنتم يا من تأخذون بمقاليد السلطة التنفيذية.

أي أنّ عليكم أن تجعلوا من (وثيقة أفق التنمية) ميثاقاً ومبنى للعمل. هذه هي وصيتي الأكيدة.

ب ــ ضرورة تقويم الأعمال لا سيما التأسيسية منها
وأما وصيتي الثانية فهي ضرورة تطوير الخبرة.

إنني لا آخذ بكلام معارضيكم ولا بآراء منتقديكم منصفين كانوا أو غير منصفين حول عدم إتقان نشاطات الحكومة، ولا أحملها على محمل الجد، ولا أضعها معياراً لأحكامي، حيث أجد إتقانا ودقة جيدة أحياناً في بعض البرامج والنشاطات، إلا أنني أريد التأكيد عليكم بضرورة أخذ أعمال الفحص والتقويم والدقة بعين الاعتبار وبصورة جِدّية، وخصوصاً الأعمال المبدئية والتأسيسية, من قبيل التخطيط والبرمجة وإعداد الميزانية أو قضية المجالس وسواها، فهذه أمور تأسيسية وباقية، أي يجب أن تبقى.

إنّ كل عمل يُنجز بشكل عميق ودقيق ومتقن وشامل سيظل باقياً، وأما إذا كانت هناك بعض الخروقات والتسيّبات فإن تعبكم سيذهب هدراً.

إنّ من الممكن أن تتبينوا في المستقبل ما حدث من أخطاء في الماضي، ومنها أخطاء يستحيل تصحيحها، فإن من سيأتي بعدكم في الدورات القادمة لن يعير اهتماماً لمثل هذه الأخطاء، وهذا بخلاف ما إذا تمّت دراسة الأمور بصورة دقيقة، وأنتم تعلمون أنّ ما تقومون به الآن لن يقتصر على هذه الدورة للحكومة، بل إنكم تريدون أن يدخل ذلك في الهيكلية المؤسساتية للبلاد, وأن يظل معمولاً به في المستقبل لدى مجيء حكومات أخرى.

وعلى العموم فإن أقل خطأ في الأسس والقواعد ستكون له تبعات خطيرة.

إنّ هناك فرقاً بين الأساس الذي يقوم عليه البناء وبين الجدار الذي يُقام بين حجرتين، ولذلك فلابد وأن تكون لدينا حسابات دقيقة ومدروسة؛ حتى لا يتهاوى البناء ويسقط.

إنّ الاستفادة من النخبة في هذه المسألة لمن أهم الأمور، وقد تحدّثت معكم ومع السيد رئيس الجمهورية حولها عدة مرات.

ينبغي الاستفادة من النخبة، وهم كثيرون في بلدنا، ولا ينحصر وجودهم في هذا الجمع من الحضور وما سواه، فبلادنا تزخر بالنخب، وهم موجودون في الجامعات وفي دوائر العمل ومراكز الأبحاث.

إنّ المرء عندما يلتقي بهؤلاء النخب يشعر بأنهم توّاقون للتعاون والعمل وتقديم ما لديهم من خبرات، فابحثوا عن النخب واستفيدوا منهم.

وبالطبع لابد لكم من أن تظهروا ذلك بصورة عملية حتى تأتي تلك النخب وتعرض خدماتها. فهذه مسألة مهمة.

ج ــ لعلاقات وفاقية وبناءة مع السلطات الأخرى
وأما التوصية الأخرى: فهي ضرورة التعامل مع السلطات الأخرى. ولحسن الحظ فإن علاقات السلطة التنفيذية بالسلطتين التشريعية والقضائية علاقات حسنة وحميدة، إلا أنه ينبغي تمتين أواصر هذه العلاقات في العمق، أي أنه لابد من السعي لإيجاد تعامل منطقي وصحيح.

إنني لا أعتقد أنّ على البرلمان أن يصرف نظره عن واجباته فيما يتعلق بالحكومة، أبداً، بل إنّ عليه أن يقوم بوظائفه تجاه الحكومة بقوة وحزم ولكن بِنيّة حسنة.

وكذلك الحكومة، فإنه لا ينبغي لها أن تَعِدل عن صلاحياتها، بل لابد من توظيف هذه الصلاحيات التي منحها إيّاها القانون والدستور إلى أقصى حدّ ممكن تجاه السلطات الأخرى, إلا أنّ روح التعامل التي يجب أن تسود السلطات الثلاث لابد لها وأن تكون روحاً وفاقيّة وبنّاءة.

د ــ تغذية وسائل الإعلام بالمعلومات الكافية لإطلاع المواطنين على عمل الحكومة
وأما النقطة التالية التي أودّ التوصية بها: فهي مسألة المعلوماتية والإعلام التي تحدّثت عنها في لقائي مع مسؤولي الحكومة.

إنّ عليكم تقوية وسائل الاتصال والمعلومات وتغذية وسائل الإعلام بشكل مناسب، وإنّ على وسائل الإعلام الوطنية القيام بدور فاعل فيما يتعلق بالحكومة.

إنّ العمل الإعلامي عمل دقيق، فلا يكفي أن يجلس شخص أمام آلات التصوير ويخاطب المواطنين بأننا قمنا بهذا العمل وحققنا ذلك الإنجاز، فيصدّقونه بكل بساطة وعفوية! إنّ الإعلام ليس هكذا أبداً، بل هو فن، فعليكم بإعداد وسائل الإعلام الوطنية بالمعلومات؛ حتى تقوم هي بدورها بإيصالها للمواطنين بالطريقة الصحيحة, فيقتنعون بها من أعماق قلوبهم.

إنّ المواطنين لا يعرفون الكثير عن انجازاتكم، أي لا اطلاع لديهم بالمكاسب الكبرى والوطنية، فما بالكم بما يحدث في المراكز والمحافظات، وما بالكم بالانجازات التأسيسية!

إنّ هذه الانجازات التأسيسية تمثل جزءً من خدماتكم المهمة والتي تفتخرون بها، وهذا من حقّكم، ومع ذلك فلا علم بها للمواطنين.

فلابد من إيصال مثل هذه المعلومات لجماهير الشعب؛ لأنها تبعث الأمل في نفوسهم، وتوقفهم على الحقائق، وتجيب عن الانتقادات، كما أنها تستتبع دعم المواطنين ومساندتهم.

هــ ــ لا تتألموا من النقد واستقبلوه بصدور رحبة
ولابد لي هنا من القول: لا تتشنّجوا من النقد.

إنّ هدف بعض الذين ينتقدون الحكومة هو إصابتكم بالتشنّج والعصبية والإرهاق والتغلب عليكم، فهذا هو هدفهم الأساس من النقد.

وهناك أيضاً الذين يفتّشون عن العيوب، فما يلبثون أن يجعلوا منها عناوين رئيسية، ويضخّمونها، ثم ما يلبث كذبهم أن يفتضح على الملأ, وأنّ ما قالوه لا أصل له.

إنّ البعض لا همّ لهم سوى ذلك. فلا تجعلوا مشاعر العصبية وافتقاد القدرة على التحمّل تسيطر على نفوسكم، وعندئذ تتأثرون بالنقد ـ حتى ولو لم يكن إيجابياً ـ حيث إنّ الخصوم أحياناً يمزجون نقدهم ببعض الحقائق المغرضة حتى ولو كان نقدهم واقعياً، فما بالكم بأصحاب النقد الايجابي. فلا تتألمّوا من النقد مطلقاً واستقبلوه بصدور رحبة.

و ــ لا تستهينوا بالثقافة ولا تتهاونوا بشأنها
وأما وصيتي التالية: فهي أن ترفعوا الظلم عن الساحة الثقافية؛ لأنها تتعرض لجور حقيقي.

إنّ السيد رئيس الجمهورية لم يتفوّه الآن بكلمة في تقريره عن الثقافة، فلربما هناك أولويات أخرى قُدّمت عليها؛ مما سيتضح قريباً.

إنّ هذه مظلومية حقيقية، فلا تتهاونوا بالثقافة، فإن من شأنها أن تتغلب على الكثير من مشاكلنا.

إنّ أعداءنا يركّزون نشاطاتهم الآن على الجبهة الثقافية.

إنّ كل تلك الحروب النفسية والنشاطات الثقافية والأموال الطائلة التي تُنفق في السر وفي العلن لحرف الأفكار والعقول، تنصبّ جميعها على مسألة الثقافة.

إنّ الثقافة مثل الهواء الذي يستنشقه الإنسان، فتتجدد قواه ويخطو للأمام، وهكذا هي بقية الأمور فإنها تنبع مما استنشقتم من الهواء.

إنّ الهواء المسموم يؤثر في البدن بطبيعته، وهكذا فإن سلوكنا يتغيّر تبعاً للفضاء الذي نستنشق هواءه فيما إذا كان ملوثاً بالدخان أو المواد المخدرة. هكذا هي الثقافة، فلها مثل هذا التأثير.

إنّ الثقافة لأمر مهم، فلا تستهينوا بها. ولهذا فإن عليكم أن تخصصوا لها ما تستحقه من الوقت والميزانية؛ حتى تعطوا لها قيمة وقدراً.

ومن الأمور التي ينبغي أن يعمل عليها المسؤولون عن الثقافة في الحكومة دون أن يغفلوا عنها لحظة واحدة هي إيلاء أهمية وإعطاء قيمة للثقافة العامة في المجتمع بما لها من وسائل وأدوات ثقافية.

لقد بذلوا الكثير من المساعي حتى يجعلوا التيارات الثقافية والألوان الثقافية ـ بما فيها الفن والأدب والشعر والسينما وسواها ـ تسير في طرق وعرة بعيداً عن المبادئ والقيم. ومن هنا فإن عليكم أن تبذلوا كل ما لديكم من طاقة لقيادة التحركات الثقافية نحو الوجهة الصحيحة من مُثُل وقيم ومبادئ.

ز ــ ضرورة إيلاء النهضة العلمية الأهمية القصوى
وبهذه المناسبة، وفي نفس هذا الاتجاه، أنحو بحديثي نحو العلم والأبحاث العلمية.

إنّ من الضروري إعطاء الأهمية القصوى للنهضة العلمية في البلاد، وأن نتعامل معها بجد. وإنني أقول: إنه لا يمكن لأي بلد ـ حتى لهذا البلد ـ أن يبلغ آماله الوطنية والكبرى حتى يحتل مكانته اللائقة في حلبة السباق العلمي.

إنّ التخلف العلمي يؤدي لا محالة إلى التخلف السياسي والاقتصادي والثقافي.

إنّ أولئك المتوحّشين الذين يضعون العالم اليوم بين مخالبهم دون أن تكون لديهم أدنى المشاعر الإنسانية والأخلاقية، لم يصلوا إلى ذلك إلاّ بفضل العلم. فلقد حصّلوا العلم وبه حققوا هذه السيطرة.

لقد قلت مراراً: إنهم يشبهون ذلك المجرم العاقل الذي حصّل شيئاً من العلم، فلم يفقد نزعته الإجرامية بفضل ذلك العلم الذي تعلّمه.

إنّ أولئك المستكبرين والمتغطرسين والمتنطعين هم في الحقيقة مثال للإجرام في هذا العالم، سوى أنهم مسلّحون بالعلم.

إنّ هناك أشرافاً ومتدينين ونبلاء وأولي حسب ونسب في هذا العالم، ولكنهم لا ثقافة لديهم ولا علم، فيأتي آخرون مما لا حسب لهم ولا نسب ولا أصل ولا فصل، ولكنهم مسلّحون بالعلم والثقافة فيفرضون عليهم سيطرتهم بلا هوادة ولا رحمة.

اجعلوا من أنفسكم علماء، والحقوا أنتم وبلدكم وشعبكم بقافلة العلم.

إننا نعاني من التخلف على هذا الصعيد، فلعنة الله على أولئك الذين جهلوا بأولوية العلم والبحث العلمي في هذا البلد فساقوه إلى هاوية التخلف, وقضوا على تلك المواهب والطاقات التي كان بوسعها الحيلولة دون استشراء هذا التخلف. ولكن قامت الثورة، فقلبت الأوراق تماماً وغيّرت من اتجاه المسيرة.

إنّ باستطاعتنا تعويض هذا التخلف, وطبعاً إذا أردنا السير على نفس النهج الذي خطّه الآخرون، فإننا سنظل متخلفين عنهم دائماً وأبداً.

إنّ هناك طرقاً مختصرة.

إنّ هناك طرقاً عجيبة ومدهشة في عالم الخليقة الإلهية، فلابد لنا من اكتشافها.

إنّ كل هذا التقدم العلمي يعتمد على اكتشاف الطرق المختصرة.

إنّ ثمة العديد من تلك الطرق بحيث لو قيّض لكم العثور عليها واكتشافها والاستفادة منها لوجدتم أنفسكم فجأة على رأس قائمة ذلك السباق وقد حزتم على المرتبة الأولى.

إنّ من المستحيل العثور على طريق مختصر دون وجود مقدمات علمية، فلابد من إنهاء هذه المقدمات، ولابد من تربية العناصر العلمية، سوى أنّ قضية البحث العلمي لابد من حملها على محمل الجد.

إذاً فموضوع النهضة العلمية والتقدم العلمي له حظ كبير من الأهمية.

• لرفع ميزانية الأبحاث العلمية ولو على حساب أمور أخرى

إنّ ميزانية البحث العلمي تُعدّ هي الأخرى من نقاط الضعف التي نعاني منها. فعندما ألتقي أحياناً بالجامعيين وأساتذة الجامعات والمسؤولين عن النشاط العلمي في البلاد فإنهم دائماً ما يطرحون قضية الميزانية ويثيرون الحديث عن تأخرّها قائلين: لقد ظلوا يقولون لنا منذ أربع سنوات أنهم سيخصصون ثلاثة بالمئة من الميزانية للبحث العلمي، ولكننا مازلنا نعمل حتى الآن بستة من عشرة أو سبعة من عشرة بالمئة! إنها في الحقيقة نسبة ضئيلة جداً.

إنهم دائماً يَعِدُون ويُمَنّون، ولكن دونما نتيجة تُذكر.

إنّ عليكم أن ترفعوا من نسبة ميزانية الأبحاث حتى ولو على حساب أمور أخرى.

إنّ معاونية التحقيق والبحث العلمي التي تمّ تشكيلها أخيراً في رئاسة الجمهورية تعتبر من الإجراءات البالغة الأهمية ـ وهي من الأعمال التأسيسية ـ فافسحوا لها الميدان، وافتحوا الأبواب، وقدّموا الدعم، وطالبوها بما تحتاجون إليه فإنها قادرة على تحمّل المسؤولية.

ح ــ للتغلب على مشكلات الإستثمار والغلاء بجد وحزم
ومن القضايا المهمة الأخرى قضية المادة 44 التي سأتحدّث عنها الآن بالمناسبة نظراً لأهميتها.

لقد كانت هناك بعض النواقص في اللائحة التي قُدّمت للبرلمان، فتغلّبوا على بعضها وبقي البعض الآخر. ولكني أريد أن أوصيكم بضرورة التعامل الصحيح مع هذه اللائحة؛ حتى تحقق أهدافها, وحتى نتخلص مما لحق بالاقتصاد من ظلم منذ بدايات الثورة وحتى الآن، حيث لابد من اتخاذ الوجهة الصحيحة. وهذا في الواقع لا يتناقض مع موضوع العدالة ومع ما جاء في المادة الرابعة والأربعين، أي أنه لابد لكم من أخذ موضوع العدالة بنظر الاعتبار، مع العمل في الوقت ذاته على أن يكون اقتصاد البلاد مزدهراً.

فعلى القوى الشعبية اقتحام ميدان الاقتصاد وتشغيل خبراتها والاستفادة من مهاراتها، وهذا لن يتحقق إلا بالعمل وليس بمجرد القول والكلام، وليكن ذلك محسوساً على الصعيد العملي.

والآن يأتي دور الحديث عن الاستثمار.

لقد أدلى أحد السادة بكلام حسن منذ بضع سنوات في لقاء جامع مع مسؤولي الأقسام الاقتصادية المختلفة، فقال: إننا ندعوا الأجانب للمجيء هنا للاستثمار. حسناً، إن الأجانب ينظرون فيما إذا كان أصحاب رؤوس الأموال من الإيرانيين يستثمرون أموالهم أم لا.

إنّ هذه هي واجهة العرض، فإذا وجدوا أنّ أصحاب رؤوس الأموال هنا في الداخل يستطيعون استثمار أموالهم، فإنهم سيأتون للاستثمار بكل طمأنينة وراحة بال، ولكن عندما يجدون أنّ رؤوس الأموال لدينا مجمّدة في الداخل، فمن الصعب إقناعهم بالمجيء للاستثمار والاستفادة هنا من رؤوس أموالهم! لقد تمّ النظر في كل هذا في سياسات المادة 44 وهناك مسألة مهمة أخرى أودّ إثارتها، وهي مسألة الغلاء وارتفاع الأسعار، فلابد من التغلب عليها بكل جِدّ وحزم.

إنّ هناك غلاءً ولا سيّما في المساكن وإيجارات المنازل وبعض السلع؛ مما ينغّص حياة المواطنين. وطبعاً فإن مشكلة الغلاء لا يمكن القضاء عليها إلا بحل أساسي.

ومن البديهي فإن التغلب على مسألة التضخم يحتاج إلى خطوات علمية وجذرية وأساسية، وهو ما لابد له من أصول وتمهيدات ضرورية، وإلا فستظل المشكلة على حالها، ومع ذلك فينبغي اتخاذ بعض الإجراءات السريعة والضرورية، إذ لا يمكن الجلوس بلا عمل بانتظار نتائج تلك الإجراءات الأساسية.

إنني لا أريد أن أقترح عليكم ما ينبغي عمله بهذا الصدد، ولكني أقول: بأن هناك عوامل حقيقية وأخرى مزيّفة ونفسية تساعد على تضخم هذه المشكلة، فأحياناً تتسبب كلمة عابرة أو قرار خاطئ وغير دقيق على إثارة موجة الغلاء والرفع من حدّة التضخم؛ مما يسفر بدوره عن تبعات وردود فعل سلبية ومؤثرة، وهذا ما ينبغي عليكم أيها السادة بحثه والتحقق من مصادره إن شاء الله.

فتوكلوا على الله، واسألوه التوفيق، واعملوا على تقوية علاقتكم بالله تعالى، ولا تدعوا مشاغلكم تصرفكم عن ذكر الله والتوجّه إليه، فقد يحدث أحياناً أن نغرق في العمل فننسى علاقتنا الروحية، وذلك من أشد الأخطار.

إنّ العون الإلهي يقف وراء كل قصد وتوفيق وهو الضمان الأوحد لنشاطنا وجِدّنا وسعينا وحماسنا، فيجب أن نتذلل إلى الله تعالى ونتضرع إليه في طلبه، وأن نوليه شكر هذه النعمة الإلهية ـ نعمة المسؤولية والتوفيق للخدمة ـ وأن نسأله الزيادة والدوام.

وهذا كله يحتاج إلى يقظة وتوجّه إلى الله تعالى، فاغتنموا فرصة وجود شهر شعبان، وتأملوا في هذه الصلوات الشريفة التي يُدعى بها عند الزوال، حيث جاء فيها (الذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله يدأب في صيامه وقيامه، في لياليه وأيامه، نجوعاً لك في إكرامه وإعظامه، إلى محل حمامه) إلى أن نقرأ في هذه الصلوات(اللهم فأعنّا على الاستنان بسنّته فيه، ونيل الشفاعة لديه) فنسأل الله ذلك حتى نستعد لدخول شهر رمضان المبارك إن شاء الله.

فتوكلوا على الله، واسألوه التوفيق، واعملوا على تقوية علاقتكم بالله تعالى، ولا تدعوا مشاغلكم تصرفكم عن ذكر الله والتوجّه إليه، فقد يحدث أحياناً أن نغرق في العمل فننسى علاقتنا الروحية، وذلك من أشد الأخطار.

إنّ العون الإلهي يقف وراء كل قصد وتوفيق وهو الضمان الأوحد لنشاطنا وجِدّنا وسعينا وحماسنا، فيجب أن نتذلل إلى الله تعالى ونتضرع إليه في طلبه، وأن نوليه شكر هذه النعمة الإلهية ـ نعمة المسؤولية والتوفيق للخدمة ـ وأن نسأله الزيادة والدوام.

وهذا كله يحتاج إلى يقظة وتوجّه إلى الله تعالى، فاغتنموا فرصة وجود شهر شعبان، وتأملوا في هذه الصلوات الشريفة التي يُدعى بها عند الزوال، حيث جاء فيها (الذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله يدأب في صيامه وقيامه، في لياليه وأيامه، نجوعاً لك في إكرامه وإعظامه، إلى محل حمامه) إلى أن نقرأ في هذه الصلوات(اللهم فأعنّا على الاستنان بسنّته فيه، ونيل الشفاعة لديه) فنسأل الله ذلك حتى نستعد لدخول شهر رمضان المبارك إن شاء الله.

نسأل الله تعالى لكم التوفيق والثواب، كما ندعوه الإعلاء في درجات إمامنا العظيم الراحل، وأن يُرضي عنّا وعنكم أرواح الشهداء الأبرار.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته






 

14-02-2017 عدد القراءات 790



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا