3 آب 2020 م الموافق لـ 13 ذو الحجة1441 هـ
En FR

 

القائد الخامنئي :: 2007

كلمة الإمام الخامنئي في صلاة عيد الفطر المبارك



كلمة الإمام الخامنئي في صلاة عيد الفطر المبارك. الزمان: 21/7/1386هـ. ش ـ 1/10/1428هـ.ق ـ 13/10/2007م.
الإسراف مذموم ولو كان إنفاقا في سبيل الله

بسم الله الرحمن الرحيم

بسم الله الرحمن الرحيم {الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ}1 .
نحمده ونستعينه ونستغفره ونؤمن به. ونتوكل عليه ونصلّي ونسلّم على حبيبه ونجيبه وخيرته في خلقه, حافظ سرّه ومبلّغ رسالاته, بشير رحمته ونذير نقمته سيدنا ونبينا أبي القاسم المصطفى محمد وعلى آله الأطيبين الأطهرين سيّما بقية الله في الأرضين وعلى صحبه المنتجبين.

عيد الشكر لله
نبارك عيد الفطر السعيد لكافة المسلمين والمؤمنين الصائمين في جميع أنحاء العالم الإسلامي، ولا سيّما للشعب الإيراني المسلم العزيز ولكم جميعاً أيها الأخوة والأخوات المصلّون.

إنّ عيد الفطر هو في الحقيقة عيد الشُكر، شُكر الله على توفيقه لنا لقضاء شهر في ضيافته الكريمة، وشُكر الصوم، وشُكر التوفيق للعبادة والذكر والخشوع ومناجاة الحق المتعال سبحانه. ومن أجل هذا الشُكر، فقد وجب على الإنسان المؤمن حقيقةً أن يتخذ له عيداً.

إنّ وثيقة انتفاع الشعب الإيراني العزيز بشهر رمضان ـ وطِبقاً للمعلومات الأكيدة التي بحوزتنا ـ هي وثيقة زاهرة وبارزة.

لقد انتفع شعبنا فعلاً بشهر رمضان المبارك، حيث جاء إلى هنا مختلف أنواع الطوائف الشعبية والاجتماعية والفئوية على اختلاف مشاربها وأذواقها.

إنّ علينا أن نشكر الله تعالى على هذه النعمة الكبرى، وهي نعمة الإيمان وإقبال الشعب المسلم على الدين والحقائق العقائدية والإسلامية. وهذه هي إحدى سمات الشعب الإيراني.

إنّ الذي تبثّه وتنشره وسائل الإعلام ـ من إذاعة وتلفزة وصحافة ـ عن الالتزام الديني للشعب الإيراني لا يمثل إلا واحداً بالألف من حقيقة تديّن هذا الشعب المؤمن.

لقد أحيا أبناء هذا الشعب في مدن البلاد وقُراها أيام وليالي القدر المباركة، وكانت المساجد والحسينيات والمراكز المختلفة تغصّ بالمواطنين المؤمنين من شباب وكهول إناثاً وذكوراً، رافعين أكفّهم للمولى سبحانه سائلين إيّاه العفو والمغفرة في تضرّع ونجوى وخضوع، مما يشّكل قيمة كبرى في حدّ ذاته.

عبر ودروس شهر رمضان
إنّ لنا في شهر رمضان عِبَراً ودروساً، وهي ليست كتلك الدروس التي نتلقّاها من المعلم أو نقرأها في الكتب، بل كتلك الدروس التي يتعلّمها الإنسان في التمارين العملية والنشاطات الجماعية الكبرى.

أ ــ الإرتباط بالله
ويتمثل أول هذه الدروس في الصلة بالله والحفاظ على علاقتنا القلبية بالذات الأحّدية المقدسة وعشقنا للمحبوب.

لقد تذوقتم حلاوة هذا الدرس, ووجدتم كم أنه من السهل اليسير أن توثق الصلة بالله تعالى.(وإنّ الراحل إليك قريب المسافة، وإنك لا تحتجب عن خلقك إلا أن يحجبهم الأعمال دونك).

إنّ الطريق إلى الله قصيرة، ولقد لاحظتم هذا في ليلة القدر وعند التوسل والزيارة والدعاء، ولدى التضرّع والمناجاة، ووهبتم قلوبكم للمحبوب الأوحد، وازددتم حُبّاً لله تعالى.

فهذا هو الدرس الأول.

ب ــ الإتحاد بالتوحيد والتوجه إلى الله
وأما الدرس الثاني: فهو اجتماع كافة الأطياف الشعبية حول محور الدين والتوحيد. وعندما نتحدّث حول الانسجام الوطني، وعندما نقول: بأن الشعب الإيراني يمثّل نسيجاً واحداً، فإن هذا لا يأتي من فراغ، بل إنّ لهذا التآلف جذوراً عميقة، وليس لمجرد النصيحة والأمر والنهي. وإنّ محور هذا الاتحاد هو الإيمان بالعقيدة الدينية.

إنّ الدين والعقيدة هو الذي يشدّنا نحو مركز واحد، وهذا المركز هو التوجّه لذات الله الأقدس جلّ وعلا. إنها روح الوحدة الوطنية هي تلك التي تقرّب بين القلوب وتكسبها الرقّة.

إنّ الجالس بجواركم في صلوات الجماعة والجمعة أو مراسم إحياء ليلة القدر ووضع القرآن على الرأس والانهماك في التضرع والدعاء، هو رفيقكم أمام الله تعالى وجلّ شأنه، أيّاً كان هذا المرافق، ومن أي فئة اجتماعية وأي طيف ومشرب وطائفة، كما يُعدّ أخاً لكم وصاحباً وفيّاً عند المولى سبحانه.

فعليكم بالحفاظ على هذه الصلة القلبية.

وهذا هو الدرس الثاني.

ج ــ الإيثار والإنفاق على الآخرين
وأما الدرس الثالث: فهو الإيثار والإنفاق على الآخرين.

إنّ الجوع والعطش والصوم منذ أذان الفجر وحتى أذان المغرب يُعدّ كبحاً لجماح النفس.

لقد التزم الكثيرون منّا بالصوم إيثاراً وإنفاقاً على المعوزين بشتى الأشكال الممكنة.

إنّ مما يدخل السرور على قلب الإنسان أن يشاهد لافتة معلّقة على أحد المخابز ليلة الخامس عشر من شهر رمضان ـ ذكرى مولد الإمام الحسن المجتبى(عليه الصلاة والسلام)ـ وقد كُتب عليها: إن الخبز بالمجّان هذه الليلة للجميع، فخذوا منه ما شئتم.

إنّ تلك الدعوات على الإفطار في المساجد وسواها من قِبَل أناس مجهولين لمن المبادرات الخيرية التي يتميز بها شعبنا، وإنها تنطوي على درس آخر، وتمثل تمريناً آخر.

إنه الإيثار على النفس وإعطاء الآخَرين.


• الإسراف مذموم ولو كان إنفاقا في سبيل الله
وإنني أودّ التوقف قليلاً عند هذه النقطة؛ لأنها تعدّ ظاهرة مهمة في بلادنا ومجتمعنا.

إننا شعب يتّسم بالإسراف، سواء أكان ذلك في الماء أو الخبز أو الأطعمة والمكسرات أو البنزين.

إننا بلد نفطي، ولكننا نستورد أحد المنتجات النفطية، وهو البنزين. أفلا يبعث هذا على الدهشة والعجب؟!

إننا ندفع المليارات كل عام من أجل استيراد البنزين أو البضائع والسلع الأخرى، ولا لشيء سوى أنّ البعض منّا يهوى التبذير. فهل هذا صحيح؟!

إنّ علينا النظر إلى هذه الظاهرة وكأنها عيب وطني.

إنّ الإسراف مذموم، وحتى في الإنفاق في سبيل الله كما يقولون.

إنّ الله تعالى يخاطب نبيّه في القرآن الكريم بالقول: {لاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ} 2.

فلا إفراط ولا تفريط حتى في الإنفاق في سبيل الله، بل إنّ خير الأمور أوسطها، فلنجعل من ذلك ثقافة وطنية. يقول الله { وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا}3 فلا إسراف ولا تقتير؛ لأن الإسلام لا يوصي بذلك.

إنّ الإسلام لا ينادي بالعيش في التريّض والزهد، بل ينادي بالحياة العادية والمتوسطة.

إنّ بعض القوى والحكومات الأجنبية تهددنا بالمقاطعة والحصار منذ سنوات ـ ولقد فعلوا ذلك مرات ومرات ـ وذلك لأنهم يريدون استغلال هذه العادة السلبية والسيئة.

إنّ الحصار الاقتصادي يمكن أن يضّر كثيراً بالمُسرفين والمُبذّرين، ولكنه لا يشكّل أي خطر على مَنْ يعيشون حياتهم بدقّة واعتدال بلا إسراف ولا تقتير.

فعلينا أن نأخذ هذه العبرة من شهر رمضان المبارك وأن نعمل بها إن شاء الله.

بسم الله الرحمن الرحيم { وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}
الخطبة الثانية:

مؤتمر "السلام" المزعوم محاولة لدفع الهزيمة عن الصهاينة
بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا أبي القاسم محمد وعلى آله الأطيبين الأطهرين سيّما علي أمير المؤمنين والصدّيقة الطاهرة والحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة وعلي بن الحسين زين العابدين ومحمد بن علي باقر علم النبيين وجعفر بن محمد الصادق وموسى بن جعفر الكاظم وعلي بن موسى الرضا ومحمد بن علي الجواد وعليّ بن محمد الهادي والحسن بن علي الزكي العسكري والخلف القائم المهدي حججك على عبادك وأمنائك في بلادك، وصلّ على أئمة المسلمين وحماة المستضعفين وهداة المؤمنين.

أوصيكم عباد الله بتقوى الله.

إنّ أول شيء أريد أن أستهلّ به الخطبة الثانية هو تقديم الشكر الجزيل لأبناء الشعب الإيراني على مسيرتهم في يوم القدس. وفي الواقع ينبغي القول: عاش الشعب الإيراني. لقد أظهرتم للعالم عظمتكم الوطنية، وعظمة موقعكم الإسلامي، وعزّتكم وكرامتكم العالية. إنّ لهذه المسيرات دوراً كبيراً جداً.

الإنتفاضة الفلسطينية تستعصي على القمع الصهيوني
لقد كان المستعمرون، ومنذ احتلالهم فلسطين، يخططون لأن يختفي اسم فلسطين في طيّ النسيان، وأَلاّ تتذكّر شعوب العالم والأجيال القادمة أنّ بلداً باسم فلسطين كان له وجود على خريطة الكرة الأرضية.

فلما عجزوا عن تحقيق هذا الهدف، واندلعت شرارة نضال الشعب الفلسطيني في انتفاضتي المسجد الأقصى الأولى والثانية، وعاد بريق الأمل من جديد لينبض في صدور شعوب العالم ومنصفيه رغبةً في العودة إلى الذات، فإن أولئك المستعمرين وجدوا أنّ الحلّ يكمن في حصار عرب فلسطين في بقعة من أراضيهم، أو القيام في الواقع بسجنهم في تلك المنطقة، وإعطاء الفرصة للصهاينة كي ينعموا بالتراب الفلسطيني الزاخر بالخير والمتفجر بالبركة, مع إضفاء الهوية الصهيونية على هذا التراب، ولينزح أولئك العرب إلى غزة والساحل الغربي.

وعندما ننظر الآن إلى الممارسات الصهيونية فإننا نجد أنّ هدفهم يتركّز في قمع نضال الشعب الفلسطيني وانتفاضته العارمة وصموده الباسل, وأنّ سياستهم قد باتت متهوّرة حول القضاء على روح المقاومة مهما كان الثمن.

سوى أنّ الشعب الفلسطيني لم يرضخ لتلك السياسة الصهيونية، ولم تضعف عزيمته، بل ظل صامداً في الكفاح والمقاومة.

إنه بدايةً لم يتخلّ عن مقاومته، وثانياً: صوّت لصالح حكومة ترفع شعار الصمود والمقاومة ضد الغاصبين, ومواجهة كافة الضغوط والممارسات التي استفاد منها الصهاينة المحتلّون لإطفاء شعلة المقاومة لدى هذه الحكومة وهذا الشعب، وما زال الصراع دائراً والمقاومة مستمرة.

واجب الأمة تقدع الدعم والمساندة للنضال الفلسطيني
ولكن شعباً وحيداً معزولاً، منقطع الصلة بالعالم، لن يعلّق آماله إلاّ على الله تعالى.

إنّ الشعار العظيم الذي ترفعه الشعوب المسلمة من أجل فلسطين يرفع من معنويات هذا الشعب ويمنحه دفعة من القوة لمواصلة صموده وتعزيز مقاومته، فضلاً عن أنه يلفت أنظار الرأي العام العالمي إلى حقّانية القضية الفلسطينية.

لقد أكسب الشعب الإيراني ذاته وجمهوريته الإسلامية عزّةً وكرامةً بهذه المسيرات، وأثبت أنه مازال يقف في مقدمة الصف الأول للدفاع عن حق الأمة الإسلامية الحقيقي تجاه فلسطين والشعب الفلسطيني. وهذا في حدّ ذاته يمثّل قيمة كبرى أيضاً.

مؤتمر السلام محاولة لدفع الهزيمة عن الصهاينة
إنهم مازالوا حتى الآن يحاولون فرض ضغوط جديدة على الشعب الفلسطيني باسم السلام. فكلما عُقد اجتماع باسم السلام كانت نتائجه ضد الشعب الفلسطيني وتهميشاً لقضيته. ثم ما يلبث الأمريكيون إلاّ أن يقترحوا مؤتمراً آخر رفضه الشعب الفلسطيني.

لقد رفض الفلسطينيون المشاركة في هذا المؤتمر الذي أسموه بمؤتمر الخريف. فكيف يمكن عقد مؤتمر باسم الشعب الفلسطيني مع أنه يرفضه ويعارضه؟!

إنّ على تلك البلدان التي تريد عقد هذا المؤتمر أن تدرك بأنه خدعة طالما يعتبره الشعب الفلسطيني خدعة.

إنّ هذه التحركات هي في الحقيقة من صنع الإدارة الأمريكية؛ لإنقاذ الصهاينة, بعد أن تكبّدوا الهزائم المُرّة في العام الماضي على يد مقاتلي حزب الله الأبطال في لبنان، ووقفوا عاجزين أمام كلمة (لا) القوية التي واجهتهم بها الحكومة الفلسطينية ـ حكومة حماس ـ وذاقوا وبال الذل والهوان أمام المقاومة. وحينئذ ألّبوا الأشقّاء أحدهم على الآخر, وجعلوا الفلسطينيين يخوضون مواجهة بعضهم مع البعض.

إنني إذا ما أردت أن أوجّه كلمة للأخوة الفلسطينيين، فإنني أقول: أيها الأخوة، لا يواجهنّ أحدكم الآخر، فالعدو في داركم، وهو يثير الفتنة بينكم.

إنّ فلسطين لن يحررها إلاّ الفلسطينيون، وعلى الأمة الإسلامية أن تقدّم لهم الدعم والمساندة. فعلى أبناء الشعب الفلسطيني أن يتّحدوا ويتضامنوا.

إنّ قضية فلسطين هي إحدى قضايا العالم الإسلامي، وأما قضية العراق فهي إحدى قضاياه الأخرى.

إنّ قلوبنا تنزف من أجل العراق.
إنّ هذا الإرهاب الأعمى الذي يسانده أعداء الشعب العراقي قد جرّ الويلات والبلايا على أبناء هذا الشعب.

ولا يتحمّل مسؤولية ذلك سوى قوّات الاحتلال.

إنهم لا يعملون على إقرار الأمن؛ لأنهم إما لا يستطيعون، وإما لا يريدون. وفي نفس الوقت فإنهم لا يعطون للحكومة العراقية المُنتخبة فرصة الأخذ بالملف الأمني والسيطرة على الأوضاع.

إنّ أية كارثة تحلّ بالعراق ـ إنسانية كانت أو عمرانية أو سياسية ـ فإن السبب الأول فيها والمسؤول الأول عنها هي قوات الاحتلال وعلى رأسها أمريكا ثم حلفاؤها الذين يحتلّون العراق بقوة السلاح.

اللهم خلّص الأمة الإسلامية من شرّ أعدائها، وأيقظ الشعوب والحكومات الإسلامية، وامنحها القوة والحياة.

اللهم اهدنا إلى ما تحب وترضى، ووفّقنا لعمل ما تحب وترضى.

اللهم احشر أرواح شهداء الإسلام الأبرار وشهداء الجمهورية الإسلامية والحرب المفروضة الأخيار وروح إمامنا الخميني الراحل (قُدست نفسه الزكية) مع أوليائهم الأطهار.

اللهم وتقبل دعاء بقية الله (أرواحنا فداه) لنا، وأوصل له سلامنا في هذا العيد المبارك.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بسم الله الرحمن الرحيم { إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ}


1- سورة الأنعام: الآية1.
2- سورة الإسراء: الآية 29.
3- سورة الفرقان: الآية 67.

 

14-02-2017 عدد القراءات 1131



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا