9 آب 2020 م الموافق لـ 19 ذو الحجة1441 هـ
En FR

 

القائد الخامنئي :: 2006

كلمة الإمام الخامنائي في نخب محافظة سمنان أثناء زيارته لها



كلمة الإمام الخامنائي في نخب محافظة سمنان أثناء زيارته لها_ 19/8/1385هـ.ش ـ 18/10/1427هـ. ق ـ 10/11/2006م
إيران الإسلام يجب أن تبلغ قمة التقدم البشري

بسم الله الرحمن الرحيم

إنه لقاء طيّب ومحبّب إلى القلوب، هذا الذي يجمع بيني وبين مجموعة من نخب هذه المحافظة, ومعها مجموعة من مسؤولي الأقسام المختلفة.

إنني أشكر من أعماق قلبي كافة الأصدقاء الذين تقدموا بكلمات في هذا اللقاء؛ لقد كانت كلمات مفيدة جداً بالنسبة لي ولمختلف المسؤولين، ونأمل أن نستثمرها ونستفيد منها.

إنني شخصياً لم أكتف بهذا العدد القليل من الأخوة والأصدقاء الذين تحدثّوا، وكنت آمل أن أستمع إلى صوت أكبر عدد ممكن من هذه النخب, الذين جاؤوا إلى هنا, وهم من الناشطين في مختلف المجالات العلمية والثقافية والأدبية وغيرها، فلعل الفائدة كانت أكبر, ولكان ذلك قد انعكس إعلامياً على الجماهير موضّحاً نشاطات بعض الشخصيات من أهالي هذه المحافظة.

الثورة تعيد لنخب البلاد كرامتهم المهدورة منذ عهد الطاغوت
إنّ ما قُدّم لمجموعة النخبة في بلادنا في مرحلة ما بعد انتصار الثورة الإسلامية لم يكن شيئاً معهوداً في الماضي، فلم تكن الفرصة تسنح أبداً أمام أحد العلماء أو الفلاسفة أو الأدباء أو الشعراء أو الشباب أو حفظة القرآن الكريم ليتحدّث في التلفزيون, ويتعرّف عليه أبناء الشعب.

وأما بعد الثورة فهناك بعض الشخصيات الذين أُجريت معهم, أو مع أفراد عوائلهم, أو مع أصدقائهم أو مع تلامذتهم مقابلات قد تصل إلى الألف.

وعندما أقول ألف مرّة فليس هذا من قبيل المبالغة، وهناك نماذج خاصة أعتبرها دليلاً على ذلك.

ففي عصر النظام السابق لم يحدث تكريم لأحد هذه الشخصيات وبهذه الطريقة ولو لمرّة واحدة.

ولم يكن يحترمهم أحد من السلطة، ولم يكن يُسمح لهم بالظهور أمام جماهير الشعب؛ لكي يتعرّفوا عليهم وعلى شبابهم وشيبتهم وأدبائهم وعلمائهم وأساتذتهم ومشايخهم، فلقد كانت الأمور بأيدٍ أخرى، حتى أنّ النخبة مازالت غير معروفة للكثيرين من أبناء شعبنا.

لقد كانت تربطني علاقات بالعديد من الشخصيات العلمية البارزة، وإن لم تكن مشهورة في البلاد، منذ شبابي وحتى الآن، ولكن عندما أذهب لزيارة إحدى المحافظات ويتحدّث أفراد من النخبة أجد أن وجوههم جديدة بالنسبة لي, مع أنها وجوه بارزة وممتازة وتمتلئ بها بلادنا.

إنني لا أقول هذا؛ لكي ينتابنا الغرور ونرفل في حلل العجب والكبرياء، ولكن لكي نكون على علم بهويتنا الوطنية.

إنّ هذا الشعب شعب مُنجب للنخب بالمعنى الحقيقي للكلمة.
إنّ بعضهم من أعمار وأجيال مختلفة، نساءً أو رجالاً وشباباً وشيوخاً، وهؤلاء لن يقفوا أمام العدسة, ولن يتحدّثوا لأي من الميكروفونات أبداً، ولكنّ المرء يجد أنهم من النخبة.

إنني أقوم أحياناً بزيارة عوائل الشهداء في منازلهم وأجلس معهم تحت سقف واحد، فأجد أنّ أمّاً لأحد الشهداء هي في الحقيقة إحدى النخب الفكرية والروحية، وأنها إنسان بارز.

لقد شاهدنا هذا هنا وفي أماكن أخرى أيضاً. وإنّ الإنسان ليشعر بالتأثّر.

إنّ النخبة هو ذلك الذي يستطيع أن يُفهم الآخرين نخبويّته وبروزه بلا تظاهر؛ وذلك من خلال معالم شخصيته وهويته وذاته.

إنني أشاهد ذلك بين أهالي المحافظات وأبناء الشعب جميعاً، فالنخبة في كل مكان، ولكننا لا نعرفهم جميعاً.

توصية للمسؤولين بإعداد برامج للتعريف بالنخب وقدراتهم
لقد كان أمراً جيداً فيما لو سنحت الفرصة وأتى ستون شخصاً ليتحدّثوا فضلاً عن هؤلاء الستة الذين أتحفونا بالحديث، ما عدا السيد المحافظ.

إنني في الحقيقة أتوق لذلك بكل جوارحي، ولكنّ الفرصة ضيّقة للأسف، وإنني أوصي أن يُفتح باب الاجتماعات أمام النخبة؛ لكي يتحدثوا ونستمع إلى ما لديهم من أفكار. وعلى المسؤولين جميعاً من كافة المستويات أن يعملوا على تحقيق ذلك.

إنّ هذا الهدف يمثّل قسماً من برامجنا عند زيارة المحافظات، ولكن على مسؤولي المحافظات ومسؤولي البلاد والوزراء أن يُفردوا لذلك برامج مناسبة؛ وإن كنتُ لا أملك الآن تصوّراً خاصاً عن شكل هذه البرامج؛ فلابدّ من دراسة الموضوع, وأن يُصار إلى إظهار هؤلاء في الساحة والتعرّف عليهم ومعرفة قدراتهم.

لابدّ من التعرّف على هذه النخب؛ ولذلك فأنا مسرور جداً بهذا الاجتماع.
لقد تأخّرت عن الموعد نحو نصف ساعة؛ وإنني أعتذر إليكم، والسبب في ذلك أنّ عدداً من السادة المسؤولين والوزراء الذين قَدِموا من طهران طلبوا أن نجلس لمدة عشرة دقائق؛ لبحث ما اتخذوه من إجراءات لأجل هذه الزيارة، ولكن الدقائق العشر امتدّت لنحو أربعين دقيقة، وكان هذا بعد الصلاة، وعلى أية حال فقد قمنا بتجديد الوضوء والاستعداد للمجيء إلى هنا، وهو ما استغرق بعض الوقت.

طموحنا أن تتمكن إيران الإسلام بلوغ قمة التقدم البشري
إنني أودّ التقدّم بملاحظة للسادة المسؤولين الحضور في هذا الاجتماع, وكذلك للسيد المحافظ العزيز المحترم الحاج عبد الوهاب, الذي يعتبر من المحافظين الجيدين والشخصيات الممتازة, وله سَبْقٌ وتجربة طيّبة في المجالات المختلفة.

لقد قلت هذا من قبل، وحتى عندما كان محافظاً في مكان آخر منذ سنوات, وقلته للمحافظين الآخرين، وإنني أقول للمسؤولين جميعاً: إنّ ثمة بَوْناً بين ما يُكتب على الورق وما يدور في نفوسنا وأذهاننا, وبين ما يحدث على أرض الواقع، وإنّ الإبداع هو أن نحوّل الأفكار إلى حقائق ملموسة.

صحيح إنّ شيئاً لن يحدث على صعيد الواقع الخارجي طالما لا يوجد هذا الدور الذهني، ولكن من الضروري أن يعرفوا ماذا يريدون ويتخذوا القرار لتنفيذه، وهناك مسافة بين اتخاذ القرار والنيّة والرغبة حتى الوصول إلى الهدف المنشود، ولن تذوب هذه المسافة إلاّ بالجد والمثابرة والعزيمة الراسخة والسعي الدؤوب ومواصلة العمل.

لقد ضربت للطلبة الشباب مثالاً أمس حول تسلّق الجبال.

إنّ الإنسان ينظر إلى أعلى الجبل فيشاهد الآخرين هناك في الأعالي وقد وصلوا إلى القمة أو اقتربوا منها، فيزداد عزيمة، ثم يأخذ في التسلّق، ولكن بعد تعرجين أو ثلاثة يدرك مدى صعوبة الموضوع. فالبعض يعودون أدراجهم من منتصف الطريق، والبعض ينهكهم التعب والمشقة، والبعض يظلّون هناك.

إنّ الأمل والتصوّر الذهني المطلوب يكمن في تلك النقطة, حيث تلوح القمة.

ومن أجل الوصول إلى هناك ومشاهدتها فلابدّ من العمل المتواصل. فعلى المسؤولين أن يواصلوا العمل بإرادة وصدق وأمانة تامة وعزيمة صلبة؛ حتى تتحقق الأهداف إن شاء الله.

لقد استمعتم اليوم إلى هذه التقارير حول مجالات الصناعة والتربية والتعليم والتعليم العالي، كما تقدّم السيد المحافظ ببعض الملاحظات الليلة.

إنه لا توجد أدنى مقارنة بين ما يحدث اليوم وما كان يجري قبل الثورة في عصر النظام الطاغوتي.

لم يكن يخطر على بالنا حينذاك أنّ من الممكن القيام بكل هذه الإنجازات؛ ولكنها تحققت. ولكن القدرات مازالت أكثر من ذلك.

ألم تسمعوا ماذا قالوا عن الصحراء؟ إنّ الصحراء نموذج.

وإنّ القدرات البشرية والعنصر البشري والقابلية البشرية عالية جداً. إنّ الهدف ينبغي أن يكون كما أوضحت مراراً وتكراراً.

إنّ بلادنا يجب أن تكون في المراتب الأولى على مستوى العالم في العلم والمعرفة وما يترتّب على ذلك من آثار.

وإنني لا أتعجّل أن يتحقق هذا الهدف في خمس سنوات أو عشر سنوات، بل أمامكم خمسون سنة، والمهم هو بلوغ الهدف؛ وهذا يحتاج إلى همّة وإرادة.

وإننا على ثقة بأن هذا الشعب سيحقق طموحاته؛ إذا ما تحلّى بالتحرّك والعزيمة، وهذا ليس من دأب كل الشعوب، فبعض الشعوب لا تملك هذه الكفاءة, ولا تتمتع بهذا الموقع الجغرافي, ولا تتميّز بهذا الماضي الحضاري أو التراث العظيم الثري.

إنّ الشعوب ليست على وتيرة واحدة، ولكنّ شعبنا لديه من القدرات ما إن استعان بها لبلغ أهدافه السامية.

إنّ إيران لا يمكن أن تبقى كما كانت في الحقبتين القاجارية والبهلوية، فهي الآن إيران العصر الإسلامي؛ فلابدّ أن نتمكّن من بلوغ قمة التقدم البشري، وهذا من حقّنا, ومن أجل إسلامنا وإيماننا وطاقاتنا, ولأجل كوننا إيرانيين،

وإنني أوصي المسؤولين بالجد ومواصلة المساعي الحثيثة في العمل.

واجب النخب تربية ذواتهم والآخرين
أقول للنخب أيضاً: إنّ النخبة قيمة حقيقية، ولكن هذا ليس كل شيء ـ كما يقول سعدي ـ بل لابدّ من تربية النخب؛ وهذه قيمة هي الأخرى.

إنّ على نخبنا الأعزاء أن يبذلوا جهودهم لتربية النخب على شتّى الأصعدة، فعليهم أولاً: بتربية أنفسهم؛ لأن قدرات الإنسان لا تقف عند حد وهي دائماً في ازدياد.

وهذا هو السيد الدكتور كردواني الذي يعتبر متخصصاً من الطراز الأول في مجال عمله، وقد بلغ من العمر سبعة وسبعين عاماً، كما يقول، وإن كان لا يبدو أكثر من خمسة وخمسين عاماً. فهو بلا شك سيكتسب معارف أكثر؛ إذا ما واصل الدراسة والبحث في تخصصه حول الصحراء، فما بالنا بالشباب والبراعم والطلائع.

إنّ تربية النفس والآخرين هو في نظري من واجبات النخبة.

وأختم هذا اللقاء بالإعتذار والشكر، فلقد كان لقاءاً طيّباً، فعساه أن يبقى ذكرى خالدة في خاطري وخواطركم, وأن يكون منشأ خير وبركة إن شاء الله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

14-02-2017 عدد القراءات 1053



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا