4 آب 2020 م الموافق لـ 14 ذو الحجة1441 هـ
En FR

 

القائد الخامنئي :: 2009

كلمة الإمام الخامنئي في المشاركين بمسابقات القرآن الكريم



كلمة الإمام الخامنئي في المشاركين بمسابقات القرآن الكريم_25-07-2009

بسم الله الرحمن الرحيم

أرحّب بجميع الحضور المحترمين، الإخوة والأخوات الأعزاء، خصوصًا المقرئين الأعزاء المحترمين، مقرئي كلام الله المجيد، والضيوف المحترمين الذين تفضّلوا بالمجيء إلى هنا من البلدان الإسلاميّة. كانت لنا اليوم جلسة طيّبة جدًّا. ولقد سُررت جدًّا بلقائكم -مقرئي وعشّاق القرآن الكريم- وانتفعت من التلاوة الجيّدة جدًّا التي قدّمها المقرئون المحترمون هنا.

آثارالقرآن وبركاته بمقدار العمل به
لنحاول أن تكون استفادتنا غير مقصورة على مجرّد حضور المجلس والاستماع والمشاهدة، بل ممتدّة لتصل إلى القلب أيضًا. القرآن هو للعمل بالقرآن، وهو للفهم والتفكّر والتدبّر. لماذا كلّ هذه المشاكل في العالم الإسلامي؟ لماذا الأمّة الإسلاميّة ضعيفة رغم عظمتها؟ لماذا؟ لماذا قلوب الإخوة المسلمين في أنحاء العالم وأياديهم غير متعاضدة؟ لماذا؟ ألم يقل هذا القرآن: {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرّقوا}1؟ ألم يقل هذا القرآن: {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين}2؟ لماذا لا تتمتّع الأمّة الإسلاميّة اليوم بالعزة التي تجدر بها في العالم؟ لماذا؟ لماذا نحن متأخّرون في العلوم؟ ولماذا الأمّة الإسلاميّة متأخّرة في مضمار السياسة وتدبير الشؤون العالميّة؟ السبب هو أنّها لا تعمل بالقرآن. السبب هو أنّ القرآن -وخلافًا لادّعاءاتنا - ليس معيارًا ومحورًا لمعرفتنا وعملنا.

بمقدار ما نعمل بالقرآن الكريم سنجد آثاره وبركاته.
نحن في الجمهوريّة الإسلاميّة حاولنا العمل بتعاليم القرآن، وقد نجحنا بمقدار معين وبنفس هذا المقدار أرانا الله تعالى آثار عملنا عيانًا. الله تعالى لا يخلف وعده: {ومن أصدق من الله قيلًا}3. إذا وعد الله تعالى المؤمنين بالنصر وباستخلافهم في الأرض وبالعزّة فهي وعود صادقة. السبب في أنّنا لا نرى هذه الوعود [قد تحقّقت] في ميدان حياتنا هو أنّنا لا نعمل بالشروط الإلهيّة، {وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم}4. اعملوا بعهدي حسب أوامري وسوف أعمل بذلك العهد. هكذا قال الله تعالى؛ هذا درس كبير لنا.

الأعداء يخادعون المسلمين: للتحلي باليقظة والوعي صونا للوحدة
هدفنا من هذه الجلسات القرآنيّة ومن هذه الاجتماعات القرآنيّة والمسابقات القرآنيّة ودعوة حملة القرآن من جميع أنحاء البلاد هو الاقتراب من هذه المقاصد؛ نبتغي الاقتراب من القرآن. اقتراب المعرفة واقتراب العمل. ينبغي أن تنصب هممنا على هذا. العالم الإسلامي اليوم متعطّش للعمل بالقرآن، وأعداء الإسلام لا يريدون ذلك. ومن البديهي أنّ أعداء الإسلام لا يقولون صراحة إنّنا أعداء القرآن أو أعداء الإسلام. {يخادعون الله والذين آمنوا}5. إنّهم يخادعون حتى الله ويخادعون عباد الله أيضًا، يقولون إنّنا أنصار الإسلام لكنّهم يستهدفون في الوقت نفسه النقطة التي يريدها الإسلام منّا تحديدًا.

تلاحظون أنّ طرح قضيّة الجهاد في بعض البلدان الإسلاميّة تعد اليوم جريمة، يجب عدم طرح قضيّة الجهاد في الكتب المدرسيّة، وينبغي عدم ذكر الجهاد والشهادة في حوارات المرتبطين بنحو من الأنحاء بالأجهزة الحكوميّة. يهاجمون هذه الأمور علنًا. يوجهون ضرباتهم للوحدة بين المسلمين ويكدرون القلوب بعضها تجاه بعض. وإنّ قضيّة السنة والشيعة وقضيّة الفرق المختلفة داخل التشيع والفرق المتعدّدة داخل التسنّن هي المواضيع التي يهتم بها أعداء الإسلام. لا يقولون إنّنا نعارض القرآن لكنّهم يعارضون محور التربية والتعليم القرآني، ونموذج الوحدة الإسلاميّة. كم يبذل الخيّرون من الجهود لتكريس الوحدة بين الإخوة في العالم الإسلامي، فإذا بنا نرى فجأة قنبلةً -قنبلة معادية للوحدة- تنفجر هنا أو هناك؛ لا يختلف الأمر.

لهذا ينبغي أن نتحلّى باليقظة والوعي. وكذا الحال بالنسبة إلينا، نحن الشعب الإيراني، وإنّ ما نقوله ليس [موجّهًا] إلى الآخرين وحسب؛ إنّما هو إلى أنفسنا بالدرجة الأولى. نحن أيضًا يجب أن نحافظ على الوحدة. لاحظوا هذه الآيات التي قُرئت الآن: {واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألّفَ بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانًا، وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها}6، أنقذكم الإسلام من نار التفرقة، فهل نسيتم هذا؟ لا يكفُّ هذا [الشخص] عن توجيه النقد والمؤاخذات لذاك، ولا يكفُّ ذاك عن الاعتراض على هذا، ولا نقلع عن تحويل الفروع إلى أصول وننسى الأصول، ويتصاعد الخلاف بيننا. حين يقول القرآن الكريم: {واعتصموا بحبل الله جميعًا} فمعناه اعتصموا كلّكم معًا بحبل الله. حسنًا.. هؤلاء "الجميع" ليسوا كلّهم في مستوى واحد؛ بعضهم إيمانهم أقوى من بعض، وبعضهم إيمانهم أضعف؛ بعضهم عملهم أفضل، وبعضهم عملهم متوسط، ومع ذلك يخاطب الله "الجميع" ويقول اعتصموا بحبل الله جميعًا. مارسوا هذا الاعتصام معًا؛ فلا يمكن أن تقول: إنّني أعتصم بحبل الله لوحدي ولا يعتصم الآخر، ويقول الآخر: إنّني أعتصم بحبل الله على حدة ولا يعتصم الآخر. تحمّلوا بعضكم بعضا؛ ثمّة أصول ومحاور. الأصل والأساس أن تتعاطف قلوبنا وتتّحد على هذه الأصول. قد يختلف الأفراد على مئة من الفروع؛ فهذا لا يناقض الاجتماع والجمع والوحدة والتكاتف؛ هذا ما يجب أن يكون ملاكًا.

فتنة " الإنتخابات الرئاسية": لمراقبة هوى النفس بشدة
علينا توخّي الحذر في أقوالنا. ليس من المصلحة إقصاء الآخرين ورفضهم بنحو مطلق بسبب قضايا من الدرجة الثانية. الشعب الإيراني اليوم شعب واحد متلاحم، شعب متّحد. يجب معرفة قدر هذا الاتّحاد. ينبغي عدم بثّ الخلافات.

فيما يتعلّق بقضايا الأيام الأخيرة7، أرى أنّ البعض لا يفتؤون يحاولون تكريس الخلافات وتعميق الشروخ. كلا، لا ينبغي إيجاد خلافات. الكلّ إخوة بعضهم مع بعض. وعلى الجميع التعاون فيما بينهم. على الجميع مساعدة بعضهم بعضا، لبناء البلد. يجب عدم توجيه التهم إلى أحد اعتباطًا. ويجب عدم تجريد أحد من كلّ ما يعتبر أهليّةً وكفاءة، لسبب ما. يجب مراعاة الإنصاف، ولا بد من الإنصاف في العمل ومن الإنصاف في الكلام أيضًا. يقول الله تعالى حول الأعداء: {ولا يجرمنّكم شنآن قوم إلى ألّا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى}8 .إذا كنتم أعداء شخص معيّن فلا يقودكم عداؤكم هذا على عدم الإنصاف تجاهه والعمل معه بخلاف العدالة. هذا ما يوصينا به حتى فيما يخص العدو، فكيف والطرف [المعني] ليس عدوّنا؟؛ على الجميع نبذ عدم الإنصاف جانبًا. ليجتمع الكلّ تحت راية النظام الإسلامي والجمهوريّة الإسلاميّة. هناك أصول وليعلن الجميع التزامهم بتلك الأصول. وليكونوا بعضهم إلى جانب بعض رغم اختلاف أذواقهم. ما الضير في ذلك؟ تفاوت الأذواق موجود على الدوام. رأينا خلال العصور المختلفة أنّه متى ما امتزج اختلاف الأذواق والتصوّرات بأهواء النفس الإنسانيّة فسدت الأمور. ينبغي مراقبة هوى النفس بشدّة. لنكن سيّئي الظن بأنفسنا وخاصّةً [عند] انخداعنا بهوى النفس. لننظر وندقّق أين النفس وهوى النفس من المسألة وأين ما لا يعدّ هوى نفس منها وإنّما هو شعور بالواجب حقًا. وفي الشعور بالواجب أيضًا يجب التدقيق لكي لا تخرج خطواتنا عن دائرة الواجب من جهة أخرى. ينبغي عدم المبالغة والتمادي، وعندئذ سيكون لطف الله معنا. كما كان لطف الله مع شعب إيران إلى حدّ الآن وبفضل من الله وحوله وقوته، ستكون الألطاف الإلهيّة حليفة شعب إيران بعد الآن أيضًا.

ليعمل الكل بواجباتهم وليحاولوا ذلك ما استطاعوا. حين نقول ليعمل الجميع بواجباتهم فلا نعني أنّنا عملنا إلى حدّ الآن بكل واجباتنا، لا، {وما أبرّئ نفسي}9، علينا السعي وبذل الجهد في هذا السبيل. هذه هي التقوى. التقوى معناها السعي والمراقبة لأداء الواجب؛ هذا معنى التقوى. لنبذل هذا الجهد، وإذا حصلت زلّة فإنّ الله تعالى سيعفو وسيتجاوز عن زلّاتنا ما كنّا نراقب أنفسنا حقًّا.

نرجو أن يبارك الله تعالى في هذه الجلسات والاجتماعات والتلاوات والاستماع والكلام، وأن يوقظنا جميعًا ويوفّقنا لنستطيع العمل بواجباتنا إن شاء الله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


1- سورة آل عمران، الآية 103.
2- سورة المنافقون، الآية 8.
3- سورة النساء، الآية 122.
4- سورة البقرة، الآية 40.
5- سورة البقرة، الآية 9.
6- سورة آل عمران، الآية 103.
7- المقصود: أحداث الفتنة التي أعقبت انتخابات عام 2009 الرئاسية، والحملة الاعتراضية التي قادها بعض الأطراف المشاركين في الانتخابات الرئاسية.
8- سورة المائدة، الآية 8.
9- سورة يوسف، الآية 53.

14-02-2017 عدد القراءات 1038



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا