20 كانون الثاني 2020 م الموافق لـ 24 جمادى الأولى 1441 هـ
En FR

القائد الخامنئي :: 2010

كلمة الإمام الخامنئي في أعضاء مجلس خبراء القيادة



كلمة الإمام الخامنئي في أعضاء مجلس خبراء القيادة 16-09-2010
الاستكبار يزيد من أعماله العدائية والجمورية الإسلامية تزداد قوة وتطورا

العناوين الرئيسية
إزدياد نشاط جبهة الأعداء لكن من غير طائل
هجمات داخلية قاسية صمدت في وجهها الثورة والنظام
ضرورة اليقظة ورصد أساليب العدو وأعماله
- أهم أعمال العدو :
1 ــ السعي لعزل الشعب عن النظام
2ــ السعي لإبعاد الناس عن الدين
ضرورة الإتحاد على قاعدة تغليب المصالح الوطنية
الضغوط والمصاعب لم تضعفنا بل قوّتنا
تطور علمي وتقني مدهش
النصر يقتضي الحفاظ على الأمل حيا في نفوس الناس

إزدياد نشاط جبهة الأعداء
على صعيد القضايا العالمية، الأمر الأوضح والأبرز من أي شيء آخر هو اشتداد نشاط الجبهة التي تواجهنا. فمرض النشاط الزائد هو من الأمراض التي تصيب الأطفال والأحداث، وهو يعني التحرك الزائد والنشاط المتنوع ولكن غير المتمركز وغير الهادف, فيطرق هذا الباب وذاك الباب. إنه تحرّكٌ زائد لكنه بدون هدف وغالباً ما ينتهي بالفشل، هذه هي حالة النشاط الزائد. ويمكن للمرء أن يشاهد هذه الحالة اليوم في جبهة العدو المواجهة.

فهم مشغولون بالتحركات المتعددة: الحظر، والقرارات، التُهم، والإشاعات ضد النظام الإسلامي، وتقوية المعارضين في الداخل، وبتعبير الرياضيين استعمال المنشطات معهم، حيث يقومون كل حين بحقنهم بالأبر المنشّطة التي لا تأثير واقعياً لها في التقوية الحقيقية، وإنما تُحدث نشاطاً ظاهرياً.

الأعداء يستخدمون شتى الوسائل لتفعيل الحظر
العام الفائت، وفي خضمّ أحداث الفتنة، سمعتم أن إحدى شبكات الإنترنت الإجتماعية التي كانت فعّالة في ارتباطها مع المخالفين في نشرها للأخبار ونقلها للأوامر وإشاعة الأجواء المتشنجة، عندما أرادت أن تأخذ عطلة مؤقتة من أجل الصيانة، تدخلت الإدارة الأمريكية ومنعتها قائلة إن عطلتكم هذه ستضرّ المعارضة داخل إيران، أي إنهم لم يسمحوا لهذه الشبكة الاجتماعية بأخذ عطلة مؤقتة. فهذه هي نماذج للدعم الذي كانوا يقدّمونه والإعانات بأقسامها وأنواعها. واليوم فإنهم يستخدمون جميع الوسائل الإعلامية والسياسية والثقافية والاقتصادية لكي لا يتقادم الزمان على الحظر ضد إيران أو يتوقّف.

فقد عيّنت الإدارة الأمريكية مسؤولاً رفيع المستوى في الاقتصاد والمال خصوصاً لهذه المهمة بحيث إن وظيفته الأساس هي قيادة اللجان المختلفة، فهو يسافر ويجول بقاع العالم ويلتقي بالمسؤولين والقيادات في كل البلاد لتحريضهم على إيران. هذا النشاط الزائد لنظام الإستكبار والجبهة المواجهة للنظام الإسلامي هو اليوم من أبرز الأحداث بحسب ما أرى.

الدافع لنشاط ألأعداء المتزايد إزدياد قوتنا ونفوذنا
من الممكن الإستفادة من هذه الحادثة في عدّة نقاط: الأولى، أن هذا الأمر ناشئٌ من تصاعد الصحوة الإسلامية. فما نراه في الخصم من ارتباكٍ حيث يسعى، وحيرة حيث يطرق كل باب، ويبذل كل هذا النشاط ويلتقي بكل من يمكنه لقاؤه فمن الواضح أن في المقلب الآخر هناك قدرة ترعبه وترهبه وتحيّره. لو كنا ضعفاء وكان بإمكانهم أن يركّعونا بضربة واحدة فما كان لكل هذه المساعي من لزوم. فهي تعبّر عن اقتدار هذا الطرف، وواقع القضية هو هذا الذي سأشير إليه. فهنا، أصبحنا أكثر قوّة وتجربة ووعياً مقارنة مع ما كان قبل ثلاثة عقود. وأضحت أيدينا أكثر بسطاً، وفي المقابل أضحى عدوّنا أضعف.

فيوماً ما كان العالم المستكبر كلّه ضد إيران. أي أنه في الواقع لم يكن من مجالٍ للراحة ـ في العقد الأول من الثورة كان الأمر كذلك ـ والإتحاد السوفياتي لم يكن مجرّد دولة واحدة، بل كان يشكّل مجموعة كبيرة من الدول المتمركزة حول روسيا اليوم، وقد كانت أوروبا الشرقية تابعة لهم، وأغلب الدول الأفريقية وأمريكا اللاتينية، وفي آسيا الكثير من دولها كانت محسوبة عليهم.

كانوا جميعاً ضد الجمهورية الإسلامية. وفي ذلك الوقت ما كان بإمكاننا الحصول على السلاح التقليدي من أي مكان، فلم يكن في ذلك الوقت من دولة مستعدّة لبيعنا أي سلاحٍ تقليدي ـ كالدبابة مثلاً ـ لو أردنا شراء عشرين أو ثلاثين منها. في ذلك الوقت عندما كنت رئيساً للجمهورية سافرت إلى يوغوسلافيا التي كانت بالظاهر تميل إلينا كثيراً وتحترمنا وتمدحنا، بيد أننا مهما أصررنا لم يكونوا مستعدين لبيعنا أيّاً من الأسلحة التقليدية.

هذا بالرغم من أن يوغوسلافيا كانت من الدول المستقلة ولا تُعدّ ضمن منظومة الغرب أو معسكر الشرق, ولكنها في نفس الوقت ما كانت مستعدّة، فكيف بغيرها؟ ومن جانب آخر، كان معسكر الغرب: أمريكا وأوروبا.

حتى فرنسا التي تشنّ علينا اليوم هذه الحملات الإعلامية كانت ترسل طائرات الميراج، وصواريخ (سوبر أتاندارد) لأعدائنا . أي أن هجوم تلك الدول علينا كان في ذلك الوقت أكثر بكثير مما هو عليه اليوم.

فألمانيا اليوم التي تصرّح ضدنا في إعلامها ـ سواء من مستشارها أو غيره ـ كانت في تلك الأيام تزود صدّام بالسلاح الكيميائي وتبني له معامل لإنتاجه وصناعته, أي أن عداواتهم كانت أكثر فعالية وعملانية.

واليوم لا يوجد مثل تلك الأخبار والأقوال, فهم لا يستطيعون ذلك لعدم توفر المجالٍ لا لأنهم أضحوا أفضل أو أصلح. كلا، هم يرون أنه لا يمكنهم أن يقوموا بهذا الأمر، وهذا الهيكل العظيم أضحى مع مرور الزمن أكثر تجوهراً وأشد قوة. وها هو الغرب اليوم ـ وهنا النقطة المهمة ـ يشعر بأن هيمنته القديمة على عالم الإسلام تتزلزل, فهؤلاء الذي كانوا يُغيرون على الدول الإسلامية والعربية دون رادعٍ أو مانع ويتحركون كيف يحلو لهم، يرون اليوم أنهم لم يعودوا قادرين، فهذا التيار الإسلامي يجبرهم. وحتى لو أرادوا إعادة النظر، فإنهم يجدون الأمر صعباً.

في بعض الدول التي تظهر تبعيتها للغرب بوضوحٍ ـ وتعلم شعوبها بذلك وهي ساخطة ـ عندما يريدون إعادة النظر والتفكير علّهم يستطيعون تغيير المسار بالاتجاه المطلوب، لا يقدرون, فبالنسبة إليهم أضحى الطريق مسدوداً. فالغرب في يومنا هذا يحتل هذه الموقعية. حسناً، إن هذا الضعف بالطبع سيؤدّي إلى أن توجهه نحو هذه الأشياء وإصدار القرارات، سواء واحد أو خمسة أو عشرة، تلك القرارات التي لا تقبل بها قلوب الشعوب، بل حتى الحكومات. هذه الدول التي بعضها عضو في مجلس الأمن وقد وقّعت على قراراته، لدينا اطّلاع على أن منها ما ليس راضياً على هذا الحظر والعقوبات, فقد كان الأمر بالنسبة لها عملاً قسرياً وإجبارياً, نوعاً من المجاملة السياسية. هذا هو الوضع.

لهذا فإن أحداثاً من هذا القبيل التي وقعت في هذه المدة عندنا ـ سواء القرار 1929، أو قضية إهانة القرآن الكريم، أو التصريحات العدائية ضد الجمهورية الإسلامية أو ما جرى في العام الفائت حيث إنه بلا شك كان من عمل الأعداء المستكبرين بشكل واضح للعيان، وقد كانت كلها لأن الخصم يشعر بأننا أقوى. وهذه القدرة والقوة والمتانة الموجودة هنا ترعبه. وهو ما نشاهده في تصريحاتهم وأقوالهم عندما يقولون: إننا إذا لم نفعل هذا فإن إيران سوف تصبح القوة الأولى في الشرق الأوسط، وإذا لم نفعل ذاك فإن نفوذ إيران سيتعاظم في الشرق الأوسط، وأمثالها من التصريحات. هذه هي النقطة الأولى.

اليقظة والتنبه في وجه الأعداء
أ ــ إصلاح النفس وتحسين صورة الباطن

النقطة الثانية، هي أن هذه الأحداث ينبغي أن توقظنا. فلا ينبغي أن يصيبنا الملل أو الغفلة. فلو أن هذه الأحداث التي رسمتُ معالمها وهذه القوة والقدرة والمتانة المتصاعدة في الجبهة الإسلامية ونظام الجمهورية الإسلامية المقدّس، جعلتنا مستسلمين للنوم والغرور والغفلة فهنا يكمن الخطر. ينبغي أن نبقى حذرين متنبهين دائماً. فماذا ينبغي أن نفعل؟ يجب أن نصلح أنفسنا من الداخل. والإصلاح الدائم وظيفتنا الدائمة. وكيف نصلح الداخل؟ علينا أن نبدأ أولاً من أنفسنا، أنا العبد الحقير المذنب العاصي أبدأ من نفسي، وهكذا بالنسبة للآخرين. ففي البداية نصلح ما بيننا وبين الله وما سيسألنا غداً عنه، ونفكّر: "واستعملني بما تسألني غداً عنه"5 .

إن هذا ينبغي أن يكون من ضمن الأشياء التي تبقى في أذهاننا. لا أقول إنه بعد أن نصلح بالكامل نبدأ بإصلاح الناس ـ حيث إنه من الممكن أن لا يتحقق هذا الأمر بهذه البساطة ـ فإذا ما بدأنا بإصلاح أنفسنا حينها يصبح إصلاح المجتمع بالنسبة لنا سهلاً. وإصلاح المجتمع أسهل من إصلاح النفس.

فالمرء يشاهد القلوب المستعدّة والمهيّئة والاستعداد لقبول الكلام والمنطق في هذا المجتمع الإيراني الكبير. شبابنا، ورجالنا، ونساؤنا، المؤمنون في أقاصي نقاط البلد، من أصلحهم وأعلمهم وأفهمهم إلى الشرائح الدنيا في أكناف وأطراف البلاد، يرى الإنسان أنهم يصغون, فإذا تكلمنا فإنهم يستمعون. وإذا استمعوا فمن المحتمل جداً أنهم سيتأثرون، وإذا تأثروا فسيظهر ذلك في عملهم. هذه هي القضية، قضية إصلاح الباطن.

رفع المعنويات الداخلية، التي تُعدّ من القضايا المهمة في الداخل ـ لو لم يكن الحديث ليطول ويحصل الانزعاج, فإنني سأذكرها لاحقاً ـ فهي تُعدّ من تكاليفنا. إن رفع المعنويات يُعدّ من الاشياء التي تقع ضمن مسؤولياتنا الأساس, سواء فيما يرتبط بالمسؤولين أو العلماء والمعممين, فهو من الأشياء التي لا ينبغي نسيانها أبداً.

ب ــ الإتحاد الحقيقي على قاعدة تغليب المصالح الوطنية
الاتحاد الحقيقي, السادة جميعاً يتحدثون عن الاتحاد والوحدة ونحن كذلك, فكلنا نقول الوحدة، ولكن هذه الوحدة ينبغي أن تتحقق بالعمل. الوحدة هي أن نقوّي قواسمنا المشتركة التي هي أكثر من الأسباب المفرّقة وأن نضعها نصب أعيننا، ونحافظ عليها. فلا ينبغي أن يجرمنا شنآن نفرٍ على أن نقول شيئاً أو نعمل عملاً يكون خلاف مصالح البلاد, مما يشاهده الإنسان أحياناً، فنبغض إنساناً لأمرٍ ما في عمله أو شخصيته أو تصريحه فيهيمن هذا الشنآن على كل تصرفاتنا, فهذا ليس صحيحاً، فيجب الحفاظ على القواسم المشتركة وإيجاد النقاط الأساس.

بعض هذه القضايا التي نعرضها ونستند إليها ليس من القضايا الأساس حقاً وإنصافاً، وليس من الأصول. فهناك قضايا أصولية أكثر ينبغي الاستناد إليها. أنظروا إلى ما جعله العدو هدفاً, وهو ما سأعرض له الآن.

ج ــ تشخيص أساليب العدو ورصد أعماله
النقطة الثالثة، التي تُستفاد من الوضع الموجود هي تشخيص ورصد العدو وأساليبه وأعماله التي يقوم بها, فماذا يفعل العدو اليوم؟ إن من أهم الأعمال التي يقوم بها، بل لعلنا نقول إن أهم ما يقوم به هو نوعان من العمل: الأول، عزل الشعب عن النظام، والثاني، إبعادهم عن بيّنات الدين وأصوله وواضحات الأحكام الإسلامية والشريعة الإسلامية. لقد عرفوا جيداً ما يقومون به، لأن الداعم الأساس للنظام هو الشعب.

- أهم أعمال العدو :
1ــ السعي لعزل الشعب عن النظام

فهم يعلمون أنهم لو فصلوا الناس عن النظام فسيكون النظام بدون سند وظهير. فكيف يفعلون ذلك؟ بكل صراحة من خلال القضاء على ثقة الناس بالمسؤولين. فمهما حاول المسؤولون وسعوا وتحرّكوا وقاموا بأعمالٍ مفيدة فسيكون لذلك تفسيرٌ سيئٌ في الإذاعات الأجنبية والإعلام الخارجي مما يشاهده المرء بوضوح. وبالطبع فإن هذا الأمر كان موجوداً دائماً.

ففي جميع العهود كان فصل الناس عن المدراء والعاملين والقضاء على ثقتهم بهم من أعمال الأعداء. وطوال العشرين سنة بعد رحيل الإمام وفي حياته المباركة رضوان الله تعالى عليه، كان هذا الأمر من الأعمال التي يقومون بها، ولهذا كان إمامنا العظيم في ذلك الزمان، ورغم وجود اعتراضات على بعض ممارسات المسؤولين والعاملين في البلاد، يدافع دوماً عنهم.

وهذا لا يعني أن الإمام كان يدافع عن جزئيات الأعمال. كلا، ولكن الإمام كان يجعل من نفسه درعاً. وكان الإمام يقف في مواجهة العاملين والمسؤولين في النظام فيما لو رمى أحدٌ حجراً وأدّى إلى تضعضع ثقة الناس بهم, وأنا العبد على هذا المنوال. ولقد دافعت عن جميع الحكومات انطلاقاً من هذه الحيثية وأدافع الآن. فلا ينبغي أن نُسقط مسؤولي النظام سواء منهم مسؤولو السلطة التنفيذية أو التشريعية أو القضائية في أعين الناس بسبب ممارسة ما في إحدى الزوايا. لأن الناس لو فقدوا الثقة بهذه الأجهزة العظيمة فإنهم سيفقدون الأمل. وهذا للإنصاف خلاف الحق، أي أن تلك الأشياء التي تُقال أحياناً هي خلاف الحق. حسناً، إننا نشاهد الأوضاع والأحوال ونطّلع على خبايا الأمور، وهناك الكثير من المساعي المؤمنة والمخلصة وهذا ما يشاهده المرء، وهناك تطور كثير مشهود ؛ ودائماً يُذكر تطور البلد، هذه كلها لا تتحقق بتقاعس المسؤولين وقعودهم. فهناك سعيٌ والعدو يريد أن يقضي على هذه الحالة.

يريد العدو أن يضعف حالة الثقة الموجودة عند الناس تجاه مسؤولي النظام لكي يشعروا بأنهم لا يستطيعون أن يعتمدوا على حكومتهم وعلى سلطتهم القضائية ومجلسهم التشريعي. هذا ما يريدونه أن يتهدّم في أعين الناس. وهو خطأٌ. وهذا نوعٌ من أعمال العدو التي ينبغي أن تعرفوها. ولا ينبغي أن نكون صوتاً واحداً مع العدو ونعمل وفق جدوله، ونكمل لعبته المعقدة، فنكون انعكاساً لصدى، العدو في الداخل، بل علينا أن ننتبه إلى هذه الأمور.

2 ــ السعي لإبعاد الناس عن الدين
والمسألة الأخرى ما يتعلق بالدين والأسس الإسلامية والثورة الإسلامية، من التوحيد والنبوة والإمامة والولاية إلى الأحكام والحجاب والحدود الشرعية وسائر الأمور. فالعدو يعمل بشكل دائم على إثارة الشبهات. وعلينا أن نكون ملتفتين جيداً, فهي من أساليب العدو. ويجب علينا التخطيط والعمل لمواجهتها.

وبالطبع، هنا وفي هذه الشبهات التي تُثار بطرق مختلفة على الجميع أن ينهضوا لمواجهة مثل هذا التدمير الدائم للقيم الدينية التي نواجهها في هذه المواقع وتلك التصريحات والفرق والتيارات المختلفة وتهديم القيم الأخلاقية والجنسية وغيرها. وهذه أعمالٌ لا تنحصر بالعدو، كلا، فهناك دوافع داخلية لكن العدو يقوم بتقويتها وتوجيهها ودعمها والمضيّ بها قدُماً, والعدو راضٍ عنها. فعلينا أن نكون متنبهين ويقظين. فعلى من تقع المسؤولية؟ هل هي على عاتق الحكومة وحدها؟ كلا.

للحكومة دور في رد الشبهات الدينية
بالطبع، الحكومة تتحمل مسؤوليات، وأنا بنفسي ذكرت مراراً لمجلس الثورة الثقافية في العهود المختلفة أنكم لا تستطيعون أن تُبقوا أنفسكم بمعزلٍ عن تدين الناس والمسؤولية الملقاة على عاتقكم في هذا المجال. وكانوا يخالفون. فتلك التيارات المنحرفة أخلاقياً كانت تقول كلا، فإن هذا يصبح ديناً حكومياً(دين السلطة) . وأنا أعتقد أن الحكومة تتحمل مسؤولية في هذا المجال، ولكن ما هي؟ هل على الحكومة أن تصلح عقائد الناس؟ كلا. وإنما عليها تأمين الأرضية. أما الوظيفة العملانية والميدانية فهي على عاتق المشايخ والنخبة من الحوزة والجامعة.

هذه هي المسؤولية الميدانية. وإنني اليوم أنظر إلى مقعد هذه المجموعة الدينية والعلمية الكريمة فأراه خالياً في الكثير من الأماكن. ونحن عندما نعترض على أجهزتنا الإعلامية والتبليغية نرى أنهم أحياناً وبسبب اعتراضنا وانتقادنا يقومون بحركة دينية. فيخرج السيئ بدل الحسن, يقومون بما ينتج مضمونه خراباً وذلك بسبب أنّ الإشراف العلمي الذي هو من مختصات العلماء في هذا المجال غير موجود.

وللحوزات العلمية دورها
إن دور الحوزات العلمية في الإذاعة والتلفزيون لا ينحصر في أن يأتي واعظٌ مفوّه لينصح الناس، كلا، فعلى الحوزة العلمية أن تشكل اللجان والمجموعات واللجان الفكرية الدينية التي عليها أن تؤلّف وتبحث وتحلل وتحقق في القضايا المختلفة وتعرض نتاجها في الخارج. وعندما تكون الأجواء مناسبة فإن ذلك يؤثر حتماً، يترك أثره على أداء الممثّل أيضاً.

قدِم إلينا في السنة الماضية حوالي 300 من فنّاني إيران، في القطاعات المختلفة، والتقوا بنا. تحدّثوا قليلاً وتحدّثت قليلاً. وبعدها إلتفتُّ إلى مسألة في ذلك اللقاء وقلت: لو إنكم أيها الفنانون أو منتجو الأفلام أو الممثلون أو المخرجون سألتموني قائلين: إننا نريد صناعة فيلمٍ ديني، فحول أي موضوعٍ نعمل؟ افرضوا أننا أردنا أن نصنع فيلماً عن الحجاب، فماذا ينبغي أن يكون محتواه؟ ومن أين نبدأ؟ وماذا نُظهر للناس؟ إذا أردنا أن نقوّي عقيدة الناس بشأن قضية التوحيد أو النبوة أو قضية الولاية أو ولاية الفقيه أو قضية الإمام ƒ، فماذا ينبغي أن يكون الموضوع والمضمون؟ فذاك الذي تربّى في بيئة غير دينية ولم يطالع العلوم الدينية، والكثير منهم لا يعرفون القرآن أو نهج البلاغة أو الأحاديث، ماذا يعرف عما ينبغي أن يكون في محتوى هذه الأفلام؟ نحن الذين نعرف، يجب أن نكون مستعدّين ونساعد. فإذا استطعنا أن ننظم هذه الأفكار ونرتبها بطريقة منطقية قابلة للفهم، والتصديق، ونقدّمها لهذه الفئات، فعندما يطالعها هذا الفنّان سوف يقع تحت تأثيرها. لهذا عندما يكون الفنّان صاحب سابقة وجذور دينية يشاهد المرء أنه يصنع فيلماً جيداً, وهو أمرٌ نادراً ما يحصل. فالعمل عملنا ـ عمل العلماء ـ الذين ينبغي أن يزيلوا هذه النقائص.

كانت هذه مجموعة من النقاط فيما يتعلق بالقضايا الخارجية، حيث إن عمدتها ما يتعلق بالجبهة الفعّالة للخصم والنقاط الموجودة فيها والأعمال التي يقومون بها. وبالطبع فإن هناك الكثير مما يمكن أن يُقال في هذا المجال.ونظرة أخرى إلى أوضاعنا الداخلية، أي وضع الجمهورية الإسلامية، سواء في الداخل أو في الخارج.

صور من الوضع الداخلي للنظام والثورة
أ ــ هجمات داخلية قاسية صمدت في وجهها الثورة والنظام

فبنظري كان هناك هجمات كثيرة ضدنا طيلة العقود الماضية المليئة بالفخر من عمر نظام الجمهورية الإسلامية، هجمات قاصمة وهجمات معادية بشدّة للهوية الإسلامية والروح الإسلامية والروح الثورية، لقد كانت الهجمات كثيرة جداً في هذه السنوات الثلاثين.

1ــ تشكيك الناس بأصل الثورة
لقد تلاعبوا بشعاراتنا وحرّفوها وفسّروها في كثير من الأحيان بشكل خاطئ. وكثيراً ما سعوا ـ وبذلوا جهوداً منظّمة وليست فردية فقط ـ من أجل تشكيك الناس بأصل الثورة. وفي هذا الماضي الذي لا يبعد عنا كثيراً قاموا بخرق القانون مرات ومرات وفي كل مرة كانوا يختلقون عناوين وظواهر وحججاً, قاموا بأعمالٍ مختلفة. ولكن الناس صمدوا والثورة كانت بالمرصاد. الثورة صمدت والناس صمدوا ووقف المسؤولون المؤمنون الذين كان لهم حضورٌ فاعلٌ وسط هذه الشرائح العظيمة وبيّنوا المسائل، وبحمد الله تقدّمت الثورة ولم يتمكنوا من فعل شيء. لهذا لاحظتم كيف أن الناس في الانتخابات الأخيرة لم يكترثوا لتلك الكلمات التي كان لها طابعٌ غير إسلامي وغير ديني. فهذه مسألة مهمّة جداً. لقد توجّه الناس إلى الذي يطلق الشعارات الثورية والإسلامية، الشعارات المناهضة للنزعات الدنيوية (التوجه نحو الكماليات)، الشعارات التي تطالب بالعدالة الاجتماعية. وهذا ما يدلّ على يقظة الناس. فالناس يحبون هذه الأمور. وهم يحترموننا لأنهم يحبون الإسلام، ويعدّوننا مظهر الإسلام والناطقين به.

هذه خصوصية شعبنا وهي تحوز على أهمية فائقة. منذ أكثر من 30 سنة وهم يعملون ضد الثورة ورغم ذلك فقد صمد هذا الشعب وبقيت شعارات الثورة حيّة. وها هي كلمات الإمام اليوم رائجة. أولئك الذين يريدون الرفعة بين الناس يكرّرون كلمات الإمام ويربطون أنفسهم بالإمام. ذات يومٍ كان الأمر خلاف هذا، وهو ليس باليوم البعيد عنا، كان هناك من يتظاهر بمخالفة الإمام, راحوا يقولون إن الثورة دُفنت وصرّحوا بذلك.

بعضهم قال إنّه ينبغي فصل الناس عن الله! وكانوا في ذلك اليوم يصرّحون بهذا علناً. واليوم لا يجرؤون على ذلك. في يومنا هذا، أولئك الذين يقدرون على مخاطبة الناس ولديهم منبر أو أية وسيلة أخرى، يتغنّون بالإمام والثورة وشعارات الإمام، وهو ما يكون بأساليب خاصة.. هذا الأمر مهم جداً. وهو مؤشّرٌ على أن العملة الرائجة في البلد والأسلوب المقبول هو نهج الإمام وطريق الثورة. إن هذا شيء عظيم.

2 ــ فتنة الإنتخابات الرئاسية عام 2009 م
حسناً، لقد قلنا بالطبع إن الناس صمدوا، وآخر نموذجٍ للصمود هو ما جرى في فتنة السنة الماضية. حتى أولئك الذين صوّتوا لغير الشخص المنتخَب قد وقفوا في النهاية مقابلهم، لهذا رأيتم أنهم شاركوا في يوم التاسع من شهر دي، وفي ذكرى انتصار الثورة، ونزلوا جميعا ً(إلى الشارع). وهذا ما يدلّ على أنّ أصحاب الفتنة ومشعلوها هم أقلية معدودة, وقد كذبوا وأرادوا بذلك أن يتبعهم الشعب.

في البداية نجحوا وعندما ظهرت صورتهم الحقيقية وسقطت الأقنعة من خلال كلماتهم وأعمالهم المختلفة ابتعد الناس عنهم. لهذا فإن الشعب وقف.

ب ــ تطور البلد
1 ــ تطور علمي وتقني مدهش
وهذه نقطة حول وضع البلد. والنقطة الأخرى، فيما يتعلق بتطور البلد. فهناك تطورٌ علميٌّ كبير ذُكر مراراً وذكرناه وكذلك ذكره غيرنا وأنتم تعرفونه. ففي الحقيقة هناك تطورٌ علميٌّ وتقنيٌّ مدهش. بعضهم يمر على مثل هذه الأشياء التي تُعلن في التلفزيون مرور الكرام، أن فلاناً فعل كذا، فلاناً افتتح كذا، لكن عندما يشاهد المرء هذه الأشياء وراء الكواليس فإنه يراها أعمالاً مهمة وفيها الكثير من الجهد والعمق العلمي والطاقات الكامنة، التي أدّت في النهاية إلى تحقق ذلك الشيء أو هذا الاختراع، في المجالات المختلفة صناعياً وتقنياً وعلمياً.

2ــ روحية الثبات والشعور بالإقتدار لدى الشعب
وهذا من الأمور المسلَّمة. لكن ما هو أهم من هذه الابتكارات العلمية والتقنية هو عبارة عن روحية الثبات والشعور بالاقتدار الذي تحقق في هذا الشعب. فقد استيقظت هذه الروحية عند أولئك الذين ينبغي أن يقوموا بهذا الأمر.

وقد كان من بركات لقاءات شهر رمضان عليّ، مجيء الطلاب والأساتذة والنخب والمسؤولين والعاملين والصناعيين والفاعلين في البلاد، ولم يكن من يحدد لهم ما يقولون، فقط تعالوا وتحدثوا. والكلمات التي ألقوها كانت تعبّر عن روحية الإيمان بالذات والاعتماد على النفس والثقة بأنهم يستطيعون أن ينجزوا أضعاف ما تمّ إنجازه إلى اليوم. وهذا أمرٌ مهمٌ جداً. وهذه هي الروحية التي أراد الإمام عليه السلام أن تستيقظ في الشعب.

يأتي الشباب فيتحدثون أحد الشباب جاء وقال إن لديّ خطة علمية جامعة، وأنا أقدّمها لكم، وإن تلك الخطة العلمية الجامعة التي أُعدّت في المجلس الأعلى للثورة الثقافية فيها إشكالات. فهذه روحية عظيمة جداً فيما يرتبط بالإيمان بالذات. وقد سُعدت كثيراً ومن المحتمل أن ما أعدّه ذاك الشاب وتصوّره أن لا يكون مقبولاً مئة بالمئة، لكن هذه الروحية التي تدفع شاباً ليجلس مع اثنين أو ثلاثة من زملائه الجامعيين لإعداد خطة جامعة للبلد ولا يكتفي بعدها بوضعها في زاوية بل يأتي وأمام الملأ يقدّمها إلي ويقول: ها أنا أعطيك إياها, إن هذا مهمٌّ جداً. فمثل هذه الروحية موجودة في جامعيينا وشبابنا وفي أساتذتنا الجيدين والمؤمنين.

لو كنا نشاهد المرارات والفشل والضعف فعلينا أن نشاهد هذا أيضاً، فهي أمورٌ مهمة جداً، وهي أمورٌ لها وجه صحيح، منذ متى لم يوجد أشخاص سيئون بيننا، وأشخاص يرتكبون المخالفات، وأشخاص ضعفاء، ومتذمرون؟! ولكن ذلك الشيء الذي يتقدّم بالبلد هو عبارة عن هذا المحرّك. وها هنا قد يكون داخل هذا القطار أربعة نفرٍ يتخاصمون فيما بينهم، يتشاجرون أو أنهم يرمون قشور البرتقال ويوسّخون الأرض ولكن القطار يتحرّك ويتقدّم، هذه الخلافات موجودة، فليكن. هناك أعمالٌ سيئة، وهناك شخصٌ يصلي صلاة الليل داخل القطار، يصلي صلاة جعفر الطيار، فالكل على هواه, ولكن الحركة نحو الأمام مفعمة بالأمل، ولها توجه وهدف.

هذا ما ينبغي أن نراه، هناك عمل وبناء وابتكار وروحية الاكتفاء الذاتي, هذا ما يشاهده المرء في يومنا هذا. حسناً، لقد تمّ إنجاز الأعمال المهمّة وبنظري هي أعمالٌ قيّمة. وبحسب اطلاع هذا العبد فإن ما يُنجز في البلد هو أعمالٌ مهمة جداً.

تقييم إجمالي للوضع في البلاد ووصايا
ويترتب على هذه الصورة التي رسمتها حول وضع البلد وقدّمتها للإخوة والسادة المحترمين وما أفهمه من أوضاع البلد ـ فأنا لست غافلاً عن هذه الامور، بل أنا على اطّلاع على جميع هذه المسائل المختلفة التي تُذكر، ومطلع على الكثير من الجزئيات عدّة نقاط: .

أ ــ الضغوط والمصاعب لم تضعفنا بل قوّتنا
أحدها أن ضغوط العدو والظروف الصعبة لم تضعفنا. فالمصاعب التي واجهناها طيلة العقود الماضية لم تضعفنا بل جعلتنا مقاومين وأقوياء. يقول أمير المؤمنين (عليه سلام الله والملائكة أجمعين): "ألا وإن الشجرة البرية أصلب عوداً.. وأقوى وقوداً"6. هي أكثر ثباتاً، وإذا اشتعلت فنيرانها تبقى لمدة أطول. وهذه من خصائص الظروف الصعبة التي تتحدى، فإنها تجعل الشعوب مقاومة، وتجعل الرؤساء والمدراء والمسؤولين والقادة كذلك, وهي تزيدهم قوة مثلما تفعل الرياضة في البدن، وتضاعف من قوتهم وهممهم، فيتجهون نحو أعمالٍ أكبر. وهذا بحمد الله قد حدث. هذه هي النقطة الأولى.

ب ــ الضغوط محكومة بالهزيمة
النقطة الثانية، هي أنّ هذه الضغوط التي تُمارس على مستوى العالم، محكومة بالهزيمة. والشيء الذي أظهرته لنا التجربة بالإضافة إلى الوعد الإلهي ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ﴾7 وغيرها من الآيات الكثيرة في هذا المجال، هو أنّ الضغوط غالباً ما تبوء بالهزيمة. فتارة يمارسون ضغطاً وعندما تظهر المقاومة من هذه الجهة ينتهي الضغط. فالحرب هي حرب الإرادات، حرب العزائم الراسخة، فمن كان صاحب عزيمة أقوى سينتصر، ولهذا سوف يُهزمون. ولو كان الأمر أن يُهزم النظام الإسلامي بهذه الضغوط، لكان ينبغي أن ذلك يحصل في العقد الأول من عمره. هناك كما ذكرت كان العدو أقوى وكنا أضعف، كانت قدراتنا أقل وإمكاناتنا كذلك، ومعرفتنا بالأوضاع العالمية قليلة، وكذلك تجربتنا، واليوم بحمد الله فإن هذه النقائص قد جُبرت. ولم يعد هناك الكثير من المشاكل التي كانت موجودة حينها. فروحية الناس جيدة والدوافع كبيرة جداً. ولو وقعت حربٌ لا سمح الله، وتطلبت حضور الناس والشباب في الجبهة، فسوف ترون أنّ شباب اليوم الذي يمثّلون الجيل الثالث للثورة لا يقلّون همّة وتضحية عن شباب ذلك الزمان، ولعلّ الأمر يكون أكثر.

فهذه الحالة موجودة. لهذا فإن هذه الضغوط محكومة بالهزيمة, لكن المهم أن نكون يقظين، بشرط أن نكون صاحين، بشرط أن لا نغفل ولا ننام. فهذه هي الأجراس المنبّهة التي تبقينا صاحين, هذا هو الشرط.

ج ــ النصر يقتضي الحفاظ على الأمل حيا في نفوس الناس
النقطة الثالثة, هناك مفتاح أساس وهو طمأنة الناس وبث الأمل فيهم. وهو ما يقع على عاتقنا جميعاً، نحن المعممين والمسؤولين وأئمة الجمعة المحترمين، فيجب أن نبث الأمل والاطمئان بين الناس، لأنهم إذا فقدوا الأمل فقدوا الثقة بالنفس وتزلزلوا وهناك تكون الهزيمة الحتمية. فالذي يحفظ المحارب والمقاتل في الجبهات هو الأمل. فيجب أن يحصل على الأمل ويعلم أن بإمكانه أن يصل إلى شاطئ النصر.

فيجب الحفاظ على هذا الأمل حيّاً. إن العامل الأساس للنصر هو حضور الشعب في الساحة, والعامل الذي يحقق حضورهم في الساحة هو الأمل والاطمئنان, فيجب تقويته فيهم، ولا ينبغي أن يخاف الناس ويسيئوا الظن ويفقدوا الثقة. أنتم تشاهدون في القرآن الكريم: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾8 ‏هذا من جانب العدو، أي خافوا، (قد جمعوا لكم فاخشوهم). الآية الأخرى:﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ﴾9 ،﴿لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾10، أي أن تخويف الناس مذموم، وكذلك إحباطهم وإقلاقهم، وفي المقابل:﴿وَالْعَصْرِ* إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾11 حيث ينبغي أن نوصي بعضنا بعضاً بالصبر والثبات واتّباع الحق والمحافظة على بعضنا بعضاً. ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ﴾12 ‏الأولياء هم المرتبطون ببعضهم بعضاً. هذه هي مسؤوليتنا. لهذا ينبغي التوجه إلى هذه النقطة المرتبطة بالأمل والطمأنينة.

د ــ لتكن القضايا المصيرية لا الجزئية محور الحراك الداخلي
يجب التعرف إلى القضايا الأساس وعدم تحويل الفرعي منها إلى أساس. لا أقول لا تطرحوها, كلا، بل فيجب طرح القضايا الفرعية وجميع الجزئيات. لكن لا ينبغي أن تتحول إلى مسائل أساس وإلى ملاك للمخالفة والموافقة. لأن ملاك الموافقة والمخالفة هو الصراط المستقيم الحق، الإسلام، والشرع، الدين والتدين، والتمسك بمباني الثورة، والتمسك بآمال الإمام والأهداف التي رسمها، مواجهة المستكبرين وإساءة الظن بهم. أي أن نعرف من هو عدوّنا. فلا يكون الأمر بحيث ننهض لمخالفة رفيقنا وأخينا الذي جلس هنا، وتتعلق قلوبنا بذلك المستكبر ونوالي المخالف عديم الحياء ونطلب منه العون ونثق به. فلا يكوننّ الأمر كذلك.

القضية الثقافية أهم من القضايا الإقتصادية والسياسية
القضية المهمة التي تعيش في ذهن هذا العبد دائماً ـ كما ذُكر وعُرض في اللقاء ـ وهي مورد قلق الآخرين، قضية الثقافة, فهي مهمة. القضية الثقافية هي أهم من القضايا الاقتصادية والسياسية.

أ ــ مفهوم الثقافة
فما هي الثقافة؟ إن الثقافة عبارة عن ذلك الإدراك والفهم والاعتقاد الموجود في الناس وتلك الروحية عمل الشعب.

والمعنويات والأخلاقيات في الحياة. إنها تلك الأمور التي تدفع الإنسان للعمل. فلو كانت الثقافة الحاكمة على بلدٍ ما هي ثقافة تحمّل المسؤولية فإنها توجّه وفي المقابل، فإن حالة انعدام المسؤولية هي التي تفقد الإنسان الشعور بالمسؤولية تجاه الأحداث والقضايا والمستقبل والعدو والصديق.

ب ــ ضرورة تقوية الثقافة في نفوس الشعب
إن تحمّل المسؤولية وسرايتها إلى أرواح الناس وأفكارهم وروحيتهم وتقديمها هدية لهم مما يزيد الثقافة قوّة. الإيثار والوجدان المهني والانضباط والتعاون والانسجام الاجتماعي، والابتعاد عن الإسراف وتوجيه الاستهلاك وروحية القناعة، ومتانة ما ننتجه، كل هذه هو ثقافة. ويجب تقويتها في نفوس الشعب. إتقان العمل، والمحافظة على أفكار الإمام والثورة حية، وروحية الانسجام والاتحاد الإسلامي ـ وهو ما أمرنا به القرآن وكذلك ما تعطيه أفكارنا وتحمّلنا إياه هذه الثورة وتأمرنا به ـ مع إخواننا المسلمين، مع أبناء الوطن، ووجود حالة الاتحاد والانسجام والعصبة الإيجابية فيما بيننا، على طول الأمة الإسلامية، كل هذه هو ثقافة. ومنها أيضاً ثقافة العفاف وثقافة العيش البسيط.

فعلى من تقع مسؤولية هذه الأعمال؟ إن الوسائل الإعلامية لها دورٌ كبير لكنها عبارة عن قوالب، أما المحتوى والمضمون فهو بأيدنا، وفي هذا بحثٌ مفصّل ليس محله هنا وإن شاء الله سأعرض له في محلّه. هناك أعمالٌ مهمة تقع على عاتقنا وعلى عاتق الحوزات العلمية، وإن شاء الله يجب أن تتحقق.


5- الصحيفة السجادية.
6- نهج البلاغة.
7- سورة الحج، الآية 40.
8- سورة آل عمران، الآية 173.
9- سورة آل عمران، الآية 175.
10- سورة الأحزاب، الآية 60.
11- سورة العصر.
12- سورة التوبة، الآية 71 .

14-02-2017 عدد القراءات 656



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا