21 كانون الثاني 2020 م الموافق لـ 25 جمادى الأولى 1441 هـ
En FR

القائد الخامنئي :: 2011

كلمة الإمام الخامنئي في جامعة الإمام علي عليه السلام للضباط



كلمة الإمام الخامنئي في جامعة الإمام علي عليه السلام للضباط 10-11-2011

قوات الجمهورية الإسلامية عزة للمسلمين وجاهزيتها عامل ردع للأعداء

بسم الله الرحمن الرحيم

مبارك لكلّ الخرّيجين الأعزّاء فى جامعات جيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وكذلك لكلّ الشباب الأعزّاء الذين تسلّموا رتبهم والتحقوا بالجموع الهائلة للمجاهدين فى جيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

القوّات المسلّحة...عزّة الإسلام والمسلمين
بالنسبة لنا، إنّه لعيد جدير بالتبريك أيضاً أن يلتحق هذا العدد من الشباب المؤمن المتدين الطاهر النيّر المتخرج والطالب للعلم بهذه المجموعة العظيمة من القوات المسلحة وجيش الجمهورية الإسلامية. الحقيقة أنّه في كل لقاء بكم أيها الشباب المؤمن أشكر الله تعالى وأحمده من أعماق الروح، واشكروا أنتم أيضاً الله على هذه التوفيقات الكبرى.

إنّ جامعات جيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي مراكز علم ومراكز جهاد. ما يشعر به الإنسان يوماً بعد يوم هو أريج المعنوية والتديّن والإيمان الذى يُستشمّ من هذه الجامعات. هذا موضع ارتياح وسرور. جامعة ناشطة من النواحى العلمية، وطلبة جامعيون متوثّبون راغبون، وأساتذة جيّدون، وقائد (مدير الجامعة) هو نفسه من الوجوه العلمية، أضف إلى ذلك أجواء الجهوزية الجهادية المؤمنة، ومناورات وتدريبات قتالية في الجو الحارّ في شهر رمضان فى شهري مرداد وتير، وصيام عدد كبير من الطلبة الجامعيين في الجامعة في جميع الأسابيع - يوم واحد في الأسبوع أو أكثر أحياناً، وهذا ما قد اطّلعتُ عليه - هذه أمور غير مسبوقة فى بلادنا ووطننا وفي العالم الإسلامي وفي القوّات المسلحة. هذه من صنائع الهمّة العالية لشعب عقد العزم على رفع راية الإيمان والإسلام والدين. القوّات المسلّحة التي تدرس وتتعلّم وتبذل الجهود وتعدّ نفسها من أجل الله وفي سبيل الله ولأجل المبادئ والأهداف الإلهية، وحينما تتوفر الفرصة للجهاد والدفاع تدخل إلى الساحة بروح التضحية، هذه القوات هي عزّة الإسلام والمسلمين وعزّة البلاد.

أبعاد عزّة القوّات المسلّحة
أنتم أعزّاء ومبعث عزّة. عزّتكم هي من جهتين:

الجهة الأولى: إنّكم تُنفقون شبابكم الأثير في سبيل العلم وفي سبيل الجهاد وبزلال المعنوية والإيمان، هذه عزّة. ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾1 العزّة لله ولرسوله وللمؤمنين. وأنتم بمنحاكم هذا داخلون في جماعة المؤمنين.

والجهة الثانية: إنّكم مبعث عزّة بلادكم وشعبكم. البلد والشعب الذي يستطيع أن يُثبت أنّه مستعد للصمود والدفاع البطولي من أجل استقلاله وحفظ هويته ولأجل مبادئه وأهدافه ووجوده، هو بلد وشعب عزيز. عزّة هذا الشعب مما يعتقد به حتى الأعداء في أعماق وجودهم، رغم أنّهم غير مستعدين لذكر ذلك بألسنتهم من منطلق العناد. عزتكم اليوم - وأنتم رأس الحربة القوية والخط الأمامي للدفاع الوطني - ممّا يعتقد به حتى أعداؤكم، بل إنّ الكثيرين يذكرون ذلك بألسنتهم.

وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّة
يقول الله تعالى: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾2 . جاهزيتكم تُخيف الأعداء، لا الخوف من عدوانكم - إذ إنّكم لستم من أهل العدوان - بل من صمودكم وثباتكم، ومن فكرة الهجوم عليكم. في عالم لا يزال فيه - للأسف - الاعتماد على قوّة الحِراب والأسلحة يلعب دوراً حاسماً في العلاقات بين الشعوب والبلدان، وفي عالم يريد فيه العتاة بقبضاتهم الفولاذية الإمساك بمصائر الشعوب . والذي يُصان من الضرر والبأس - في العالم المادي – الشعب الذي يُثبت أنّه مستعد للدفاع. وقد أثبتت قواتنا المسلّحة وجيش جمهوريتنا الإسلامية العزيزة هذا. هذه عزّة. هذا شيء يبعث على العزّة بالنسبة للبلد.

يجب الحفاظ على هذا. يجب أن تحفظوا كلّ رأسمالكم المادي والمعنوي : تديّنكم وإيمانكم، دوافعكم وتقواكم ونزاهتكم وورعكم وعزمكم الراسخ للدفاع طوال مدّة خدمتكم وطوال عمركم.

الشعب الإيراني ليس من أهل الإعتداء
لسنا من أهل الاعتداء على أي شعب أو بلد، إنّنا لا نبادر أبداً إلى حرب دامية - وقد أثبت الشعب الإيراني هذا - لكنّنا شعب نردّ بكلّ ثبات واقتدار على أي اعتداء، بل على أي تهديد. لسنا شعباً نقعد ونتفرج على القوى المادّية الورقية التي نخرها الدود والأَرَضة من الداخل تُهدّد الشعب الإيراني الفولاذي القوي. إنّنا نُهدّد في مقابل التهديد. كل من تخطر بمخيّلته فكرة الاعتداء على الجمهورية الإسلامية الإيرانية يجب أن يعدّ نفسه لتلقي صفعات قوية وقبضات فولاذية من الشعب الإيراني المقتدر، من القوات المسلّحة، ومن جيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ومن حرس الثورة الإسلامية، ومن التعبئة العامّة، ومن وراء كل هؤلاء الشعب الإيراني العظيم. وليعلموا، لتعلم أمريكا، وليعلم عملاؤها، وليعلم كلبها الحارس لها في المنطقة الكيان الصهيوني، أنّ ردّ الشعب الإيراني على أي اعتداء وتطاول بل على أي تهديد سيكون رداً يُحطّمهم ويُدمرهم من الداخل.

حافظوا على استعدادكم لمواصلة هذه العزّة الوطنية والاقتدار الدولي. كلّنا يجب أن نكون جاهزين. على الجميع أن يحافظوا على جهوزيتهم لصيانة القيم السامية الخالدة على مرّ التاريخ، في مجال العلم، وفي مجال العمل، وفي مجال الصناعة وفي مجال الإدارة والسياسة وفي طليعة الدفاع الوطني حيث القوات المسلّحة وميدان القتال العسكري.

نحن على ثقة من أنّ البنية المتينة لنظام الجمهورية الإسلامية والاتحاد الوطني وتقارب القلوب بين أبناء الشعب هو الرادع الأكبر. من واجب الجميع الحفاظ على هذه البنية القوية المتينة وزيادة صلابتها.

أسأل الله تعالى لكلّ واحد منكم أيّها الشباب الأعزّاء وأبنائي الأعزاء ولأساتذتكم ولقادتكم ولكل الذين ساهموا في إيجاد هذه الظاهرة الجميلة العظيمة، أسأله التوفيق وحسن العاقبة والعزّة والشموخ.

و السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


1- سورة المنافقون، الآية 8.
2- سورة الأنفال، الآية 60.

14-02-2017 عدد القراءات 510



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا