3 آب 2020 م الموافق لـ 13 ذو الحجة1441 هـ
En FR

 

القائد الخامنئي :: 2011

كلمة الإمام الخامنئي دام ظله في لقاء المشاركين في الدورة 28 من مسابقات القرآن



كلمة الإمام الخامنئي دام ظله في لقاء المشاركين في الدورة 28 من مسابقات القرآن ــ في ذكرى ميلاد الإمام الحسين من مسابقات القرآن - 5/7/2011م.

القرآن أهم عومل الوحدة بين المسلمين

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

إنّني مسرورٌ جدّاً أنّ الله بحمده وفّقنا للحياة عاماً آخر ومرّة أخرى لنُدرك هذا اللقاء القرآني المُحبّب والعَذب. استأنسنا بتلاوات الإخوة الأعزّاء. ونسأل الله تعالى أن يحشركم جميعاً أيّها الأعزّاء وإيانا مع القرآن، لنكون في الدنيا مع القرآن ونحيا به ونتنفّس به وكذلك في الآخرة، في يوم القيامة فيكون القرآن شفيعنا لا يشكونا. هذه هي أمنيتنا.

القرآن أساس الوحدة
ما يتمثّل أمام ناظري الإنسان في مثل هذه المسابقات الدولية هو أنّ القرآن أساس الجمع والوحدة. فنحن المسلمين لدينا عوامل كثيرة للاتحاد، أحدها ولعلّ أهمّها القرآن. فجميع المسلمين وكلّ الشعوب المسلمة يخضعون للقرآن ويريدون أن يتعلّموا منه ويتقرّبوا إليه. وهذا ما يُعدّ فرصة ثمينة. أعداء الإسلام والقرآن قد سعوا لإيجاد الشقاق بين الشعوب المسلمة وعزلهم عن بعضهم بعضاً حتى ينجرّ الأمر في بعض الأحيان إلى المواجهة والمعاداة. وهذا ناشئٌ من الغفلة عن القرآن. فعندما تكون الشعوب المسلمة مؤمنة بهذا الكتاب السماوي والنداء السماوي والهدية الإلهية العظيمة، فأي شيء سيكون أفضل من مثل هذه الوسيلة للاجتماع والاتحاد، حيث يلتقي الجميع على هذه المعنوية لينهلوا من منبع العزّة والقدرة الإسلامية والإلهية هذه.

ضرورة الإيمان بنصر الله من ينصره
نحن لدينا غفلتان: الأولى، الغفلة عن أنّ القرآن هو وسيلة لاجتماعنا نحن المسلمين. الثانية، الغفلة عن الاعتقاد بالمفاهيم القرآنية والاعتراف بما وعدنا الله تعالى في القرآن الكريم. فعلينا أن نؤمن بالوعود الإلهية. ولو آمنّا بها فإنّ الطريق نحو العزّة والوحدة والاقتدار سيُفتح أمام الأمّة الإسلامية وستنجو هذه الأمّة من التخلّف. فهذه الآيات التي تلاها هذا الأستاذ المصري المحترم: ﴿إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ﴾﴿وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ﴾2، تُعدّ نهجاً لامعاً. وعلى الأُمم أن تُسطّره وترفع رايته وتجعله أمام أعينها وفوق رؤوسها، ﴿إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ﴾، فما الذي نفعله من أجل أن ينصرنا الله؟ هذه قضية. ما هو الشيء الذي ينبغي أن نقوم به ليشلمنا نصر الله؟ وهذا ما يُجيبنا عنه القرآن ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾3 ، ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ﴾4 فإذا نصرتم الله ودينه وقمتم لله فإنّ الله سينصركم، فأينما قامت أمّة في سبيل الله، واستخدمت قدراتها في الميادين ستنال النصرة الإلهية. وعندما ينصرها الله لن تتمكّن منها أية قوة. ونحن قد جرّبنا أنموذجاً من هذا. وجرّبنا قوله تعالى:﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾5 . إنّ شعب إيران قد خَبُر هذه الآية في ميادين العمل. فقد أوجدنا في أنفسنا تغييراً، فغيّر الله تعالى أوضاعنا. والعجيب أيضاً هو أنّنا عندما خطونا خطوة واحدة، فإنّ الله تعالى أقبل علينا عشر خطوات. نحن غيّرنا أنفسنا قليلاً والله تعالى أنزل نصره أضعافاً وغيّر أوضاعنا.

واليوم نحن نشاهد هذا في الدنيا. انظروا إلى شعب مصر، فنداء "الله أكبر" ذاك، وصلاة الجماعة تلك، وهذه الشعارات الإسلامية، كلّها نزلت إلى الميدان ونصرت الله. هل أنّ أمريكا أرادت أن تقع مثل هذه الأحداث في مصر؟ هل أرادت الجبهة الصهيونية الخبيثة التي لها نفوذٌ في جميع القوى الغربية أن تحدث هذه الأمور؟ هل أنّ أتباعهم السياسيين في المنطقة كانوا حاضرين لمجرد التفكير في قرارة أنفسهم بمثل هذه الأحداث؟ بيد أنها وقعت. فلماذا؟! لأنّ ﴿إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ﴾6 ، فالله نصر وعندها تصبح كلّ القوى خاوية. هكذا ينبغي أن تستعيد الشعوب عزّتها ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾7 ، ﴿فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾8 ، ﴿وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء﴾9 .

وجوب الاعتقاد الراسخ بالقرآن
حسناً، يجب التعرّف إلى القرآن. يجب الإيمان بالقرآن بكل الوجود، ومن أعماق القلب، ولا يكفي الإيمان الظاهري، يجب الاعتقاد بالقرآن من أعماق القلوب وأيضا بالوعد الإلهي. واليوم، هذا الاعتقاد أسهل من الأمس. اليوم، أي هذا العصر الذي نعيش فيه أنا وأنتم، هناك من الآيات والبشائر الإلهية ما يُسهّل قلب الإنسان، لأنّه يرى ما كان إبراهيم يذكره، ﴿وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾10 ، حيث يحصل هذا الاطمئنان لهذا الإنسان. فهو يرى، والأمر أمام أعيننا. ماذا كانت إيران؟ إيران الطاغوت، إيرانُ أمريكا، إيران التابعة للصهاينة الغاصبين، أين كانت؟ وأين هي الآن؟ حيث تُمثّل قُطباً مُقتدِراً في مواجهة الاستكبار والصهيونية، وسدّاً منيعاً وسنداً مُحكماً للشعوب المُسلمة. إنّنا نشاهد كلّ ذلك اليوم أمام أعيننا. هذه هي معجزة الدعوة القرآنية والأخبار القرآنية والمعارف التي يُطلعنا القرآن عليها ويجب علينا أن نحفظها.

حفظ القرآن وسيله للتدبر فيه
ما أريد الآن وفي هذا اللقاء أن أقوله بشكل خاصّ لقرّاء بلدنا الأعزّاء هو أن تتجّهوا أكثر نحو حفظ القرآن، فالحفظ وسيلة ولا شكّ، وليس هدفاً، إنّه وسيلة من أجل أن يقرأ المرء بسهولة ويُكرّر بيسر، ويحصل على إمكانية التدبّر. فليذهب الشباب ويستفيدوا من استعداداتهم وحافظتهم. وجّهوا الأطفال والشباب نحو حفظ القرآن. وبالطبع إنّ يومنا هذا لا يمكن مقارنته بما كان في السابق، فقد حصل تقدّمٌ كبير ولكنّه قليل. ما هو موجودٌ الآن في بلدنا قليل. فلنتّجه نحو حفظ القرآن، وعندما يتحقّق الحفظ فإنّ إمكانية وفرصة التدبّر تزداد؛ وهذا التدبّر سيكون مفتاحاً، فالمفتاح الأساس هو التدبّر في القرآن والتفكّر فيه.

على كلّ حال، إنّنا نرحّب بجميع قرّاء القرآن الأعزّاء في بلدنا وكذلك بضيوف هذه اللقاءات ونسأل الله بمشيئته أن يُنزل بركاته بفضل احترام القرآن عليكم جميعاً ويحشرنا مع القرآن في الدنيا والآخرة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


1- سورة آل عمران، الآية 160.
2- سورة آل عمران، الآية 160.
3- سورة محمد، الآية 7.
4- سورة الحج، الآية 40.
5- سورة الرعد، الآية 11.
6- سورة آل عمران، الآية 160.
7- سورة المنافقون، الآية 8.
8- سورة فاطر، الآية 10.
9- سورة آل عمران، الآية 26.
10- سورة البقرة، الآية 260.

14-02-2017 عدد القراءات 930



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا