18 آب 2017 الموافق لـ 25 ذو القعدة 1438
En FR

القائد الخامنئي :: 2016

كلمة الإمام الخامنئي في حفل تكليف جمع من تلامذة المدارس في طهران



كلمة الإمام الخامنئي في حفل تكليف جمع من تلامذة المدارس في طهران_13-12-2016

بسم الله الرحمن الرحیم

والحمد لله ربّ العالمین، والصلاة والسلام علی سیدنا ونبینا أبي القاسم المصطفی محمد، وعلی آله الطیبین الطاهرین المعصومین، لا سیما بقیّة الله في الأرضین.

معنى حفل التكليف؟!
قدمتم خيرَ مقدمٍ أيها الفتية الأعزاء، أنتم أبناء هذا الشعب المتّسمين بسلامة العقل والذكاء اليوم، والذين ستكونون بإذن الله رجالَ مستقبل البلد ومدراءه. أبارك لكم أيها الأبناء الأعزاء والفتية الأحبّة دخولكم مرحلة التكليف الإلهي وحفل تكليفكم هذا.

أوّل ما ينبغي لنا الالتفات إليه، هو التساؤل عن معنى حفل التكليف؛ إنه يعني بلوغ الفتى مرحلة تؤهّله لأن يكلّمه الله سبحانه وتعالى؛ التكليف يعني تلك المهمة التي يوكلها الله عزّ وجلّ إليكم، فإن نهضتم بها على أتمّ وجه، ستقتربون في حياتكم الشخصية والعائلية والاجتماعية من السعادة. هذا هو المراد من التكليف. إنه يعني المسؤولية الإلهية. فالانسان ما لم يبلغ مرحلة التكليف، لا يوجد لديه القابلية[1] لأن يحدّث الله سبحانه أو أن يحدّثه الله وأن يكلّفه بشيء. ولكنّكم حين تبلغون مرحلة التكليف، يعني أنكم قد اكتسبتم هذه الأهلية وهذه القابلية، هذه الشخصية لأن يخاطبكم الله العظيم، بارئ الكون والبشر، ويلقي إليكم المسؤولية، ويكرمكم. وإن حفل التكليف في الحقيقة هو حفل تشرّف الإنسان والفتى بساحة اللطف الإلهي وتوجه الله سبحانه إليه، فاعرفوا قدر ذلك.

البلوغ المعنوي..فترة بالغة الأهمية!
إنّ فترة حياة الإنسان، هي فترة أحداث لا تعدّ ولا تحصى. وإنكم بإذن الله ستعيشون في هذه الحياة الدنيا لعشرات السنين، وستشهدون أحداثاً، وترون الكثير من القضايا في حياتكم، وتجرّبونها، فإن كانت بُنيتكم المعنويّة قويّة، ستواجهون هذه الأحداث بشجاعة وشهامة، وتخرجون منها بشموخ وفخر واعتزاز، وستكتسبون كلا العزّتين؛ الدنيوية، وكذا المعنوية والإلهية، وهذا يبدأ من لحظة التكليف. وإنّ اللحظة التي تتكلّفون فيها وفترة البلوغ المعنوي، تعتبر فترة بالغة الأهمية.
وصايا القائد للبالغين مرحلة التكليف

- العلاقة بالله تعالى
يا أعزائي ويا أبنائي! إنني أوصيكم [ابتداءً]من هذه اللحظة ومن هذه الأيام والأشهر التي تشرّفتم فيها ببلوغ مرحلة التكليف أن تعزّزوا علاقتكم بالله سبحانه وتعالى. فإن النقيصة الكبرى التي مني بها العالم الغربي المادي، هي قطع علاقة الإنسان بالله، ولهذا تجدهم يعانون من انحطاط معنوي ومزالق أخلاقية جمّة، ويشعرون باليأس والإحباط، ويعيش شبابهم في تيه وحيرة، وباتت الحضارة الغربية تقترب يوماً بعد آخر من الزوال والاضمحلال؛ لأنهم قطعوا علاقتهم بالله. فإن السرّ في تكامل الإنسان شخصياً وتكامل المجتمع اجتماعياً، هو أن يتمكّن من الحفاظ على علاقته بالله، فحافظوا على علاقتكم معه.

- الصلاة الطريق الامثل
والطريق الأمثل لإيجاد العلاقة بالله في الدرجة الأولى هي هذه الصلاة التي تؤدونها. فحاولوا من هذه اللحظة ومن هذه المرحلة التي دخلتم فيها سنّ التكليف أن تؤدوا الصلاة بحضور قلب، ولكن ما معنى حضور القلب؟ يعني أن تشعروا، وأنتم في أثناء الصلاة، بأنكم تخاطبون ربكم العظيم وتتحدثون مع الله، فاسعوا لتحصيل هذا الشعور في نفوسكم. فإن المرء حين يتحدث مع الله سبحانه وتعالى، يعني أنه يستند إليه ويتوكل عليه، ويسأله ويطلب منه، وهذا الاعتماد والتوكل على الله، يمنح الإنسان شجاعة وقوة. وعليكم أن تسيروا في حياتكم بشجاعة وثقة بالنفس. والشجاعة والثقة بالنفس تُكتسَب من خلال الارتباط بالله. فحاولوا أن تؤدوا الصلاة في أول وقتها وبحضور قلب.

- الأنس بالقرآن
أعزائي! ينبغي لكم الأنس بالقرآن، وتلاوة ما تيسّر من القرآن - ولو بضع آيات - في كل يوم، والالتفات إلى المعاني والمفاهيم القرآنية. فإن القرآن هو الذي يهدي الإنسان إلى الصراط المستقيم: ﴿إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ.

- كونوا مؤثرين في محيطكم
ويجب أن يكون لكم حضور مؤثر في بيئة المدرسة والبيت، بصفتكم فتيان تتسمون بالحيوية والنشاط والمثابرة والصفات الحسنة. فحاولوا أن تتركوا أثراً في من حولكم من أقرانكم وغيرهم، سواء في المدرسة أو البيت أو ساحة اللعب.
أعزائي! ثمة أعداء لشعبنا وبلدنا في الوقت الراهن، ويحاولون جاهدين الاستفادة من كلّ الطرق لبسط نفوذهم وهيمنتهم على البلد، بما في ذلك الهيمنة الاقتصادية والسياسية والثقافية. وإحدى الطرق التي يتّبعونها هي النفوذ والتغلغل في أوساط الشباب والناشئة، فالتفتوا إلى هذا النفوذ، وحاولوا أن تحصّنوا أنفسكم، و[ان تحصنوا] كلّ من له صلة بكم من زملاء الصف والدراسة واللعب، في قبال الأعداء.

- تسلحوا بالعلم؛ واهتموا بالسلامة البدنية؛ والمعنوية والفكرية؛ المطالعة النافعة!
وتسلّحوا بالعلم والمعرفة، فإني أوصيكم جميعاً أيها الشباب الأعزاء بأن تحملوا الدراسة وتحصيل العلم على محمل الجدّ. وتوصيتي الأخرى هي أن تجدّوا في ممارسة الرياضة والاهتمام بالصحة الجسدية. فلا بد أن يتمتع شبابنا اليوم بالسلامة الجسدية والسلامة المعنوية والسلامة الفكرية معاً، وأن يحافظوا عليها. فتزوّدوا بالسلامة الجسدية عبر الرياضة والتغذية المناسبة، وبالسلامة المعنوية والقلبية عن طريق التوجه إلى الله والصلاة والدعاء والتوسل وذكر الشهداء، وتزودوا بالسلامة الفكرية من خلال مطالعة الكتب؛ استفيدوا من الكتب الجيدة والنافعة والفاتحة لآفاق جديدة والمرشدة التي كتبت بواسطة مفكّرينا ومؤلّفينا الجيدين ووضعت بين أيدينا.

فإنّ هذا سيؤدي إلى أن يتمتع جيلنا الناشىء بالسلامة الجسدية والسلامة المعنوية والروحية والسلامة الفكرية والعقليّة أيضاً، وهذا هو الذي سيضمن مستقبل البلد.

- تزكية النفس.. وشخصيات المستقبل
أحبائي! لقد خرجتم اليوم من فترة الطفولة والصِبا، ودخلتم في مرحلة الحداثة وبداية فترة الشباب، وتفتّح الاستعدادات؛ تحملون اليوم استعداداً كبيراً جداً للتعلّم وتزكية النفس، فاغتنموا هذه الفرصة، وقوموا بتزكية أنفسكم، سواء التزكية البدنية، أو التزكية المعنوية والروحية، أو التزكية الفكرية، بالطريقة التي ذكرتها. وبعد أن تسيروا أنتم الفتيان الأعزاء في ميدان الحداثة العظيم هذا وربيعه الغضّ بالشكل اللازم والصحيح، عندئذ يستطيع الإنسان أن يكون واثقاً بأن مستقبل البلد سيكون أفضل من حاضره، وستكونون أنتم رجال المستقبل ومدراء المستقبل ونشطاء المستقبل وشخصيّات المستقبل. فإن مستقبل هذا البلد لكم أنتم الجيل الناشىء، وأنتم من سيتولى إدارة هذا البلد وهذا الشعب وهذه الحركة وهذا التاريخ، فأعدّوا أنفسكم لذلك اليوم.

- الدعاء والتوسل وذكر الشهداء
أعزائي! لا تغفلوا عن التوسل والدعاء وذكر الشهداء. فإن شهداءنا الأعزاء وهم في ريعان الشباب، والبعض منهم في فترة الحداثة، كانوا مستعدّين للتضحية بأنفسهم من أجل خير البلد وصالحه وحفظ استقلاله ودفع أعدائه، وهذا أمرٌ بالغ الأهميّة. إنّ أسمى ما يمتلكه الإنسان هو عمره وروحه، ويحتاج إلى همة عالية وشجاعة كبيرة لأن يضحي بهما في سبيل الله.

- اقراوا كتب الشهداء والجرحى
إنني أوصيكم بقراءة الكتب التي أُلّفت حول الشهداء وكتبت عن جرحى الدفاع المقدس، وتناولت شخصياتهم، فإنها من جانب، كتب ممتعة وجذابة، ومن جانب آخر، تعرّفكم إلى الكثير من المسائل.

أبنائي الأحبة! أيّها الفتية الأعزاء! إنكم تمثلون باقة وردٍ في بستان هذا البلد الكبير، وهناك الملايين من أمثالكم في جميع أرجاء البلد، وأنتم الحاضرون في هذا اللقاء تشكلون نموذجاً عنهم. فأسأل الله سبحانه وتعالى أن يغمركم وجميع الناشئة الأعزاء في كافة أقطار البلد بلطفه وفضله الدائم، وأن يوفّقكم لتحقيق حياة سعيدة لكم ولأبويكم ولمستقبل بلدكم. وبمناسبة ذكر الأبوين أقول لكم: إعرفوا قدر آبائكم وأمهاتكم، وحافظوا على احترامهم، وكافئوا ألطافهم، فإنهم يغمرونكم بالعطف والحنان، وعليكم ردّ هذا الجميل لهم.

والسلام علیکم ورحمة الله وبرکاته


[1] أو: الكفاية والأهلية.

12-01-2017 عدد القراءات 607



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا