20 تشرين الثاني 2017 الموافق لـ 01 ربيع الأول 1439هـ
En FR

الأمين العام :: 2016

كلمة السيد حسن نصر الله – ليلة الخامس من شهر محرم



كلمة السيد حسن نصر الله – ليلة الخامس من شهر محرم 1438هـ/ 2016م


الشهوات مرتكزات عمل إبليس: المواجهة معه هي الجهاد الأكبر

المحاور الرئيسية
• لا سلطان لإبليس على آدم وذريته
• قدرة إبليس الوحيدة؛ الوسوسة والتزيين
• قدرات الإنسان في المواجهة مع إبليس
• متطلبات النصر في المواجهة مع إبليس

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا خاتم النبيين أبا القاسم محمد ابن عبد الله وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه الأخيار المنتجبين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.

السلام عليك يا سيدي ومولاي يا أبا عبد الله وعلى الأرواح التي حلّت بفنائك عليكم مني جميعاً سلام الله أبداً ما بقيت وبقي الليل والنهار ولا جعله الله آخر العهد مني لزيارتكم. السلام على الحسين وعلى عليّ بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين.

السادة العلماء، الإخوة والأخوات، السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته.

إن شاء الله في خدمتكم هذه الليلة سأواصل ما كنت قد بدأت الحديث عنه في ليلة سابقة. طبعاً كان الغرض من الحديث عن قصة آدم وإبليس هو الجانب الجوهري فيما يتعلق بالصراع الذي بدأ وإلا في تلك القصة والأحداث الأولى من التفاصيل ومن العِبَر ومن الدروس ومن الأسئلة ما يحتاج إلى أبحاث طويلة هي لم تكن مقصودة. عادة في هذا السياق، مثلاً، تأتي الكثير من الأسئلة: أن هذه الجنة التي كان فيها آدم وزوجه وأُخرجا منها، هل هي في السماء؟ هل هي في الأرض؟ إذا كانت في السماء هل هي الجنة النهائية أم هي جنة مخصوصة؟ كم مدة بقائهما في الجنة حتى بعدها أُخرجا منها؟ ما هي الشجرة التي نهى الله سبحانه وتعالى أن يُؤكل منها أو يُقترب منها؟ ما هي تفاصيل حركة إبليس في تلك الحادثة؟ أسئلة كثيرة موجودة عادة. لمن يريد التوسّع في هذا البحث؛ في كتب التفاسير، وفي كتب العقيدة، وفي كتب قصص الأنبياء تمّ الإجابة عن هذه الأسئلة بشكل واسع وأيضاً التحقيقات الحديثة.

حواء لا تتحمل وحدها مسؤولية الخروج من الجنة
لكن من خارج سياق المعركة الأساسية هناك نقطة أود أن ألفت لها طالما كنا في هذا البحث هو تصحيح مفهوم شائع في الثقافة الشعبية.يوجد مفهوم خاطئ وشائع في الثقافة الشعبية يتهم السيدة حواء (عليها السلام) زوجة آدم ـ يعني الناس يتهمون أمهم- بأنها هي التي دفعت آدم إلى أن يأكل من تلك الشجرة وبالتالي هي التي تتحمل كامل المسؤولية عما حصل في بداية هذا الصراع. هذا موجود في الثقافة الشعبية وهذا منشأه –قبل رسول الله وحتى بعد رسول الله في تلك الأزمنة- بنو إسرائيل في المدينة، في شبه الجزيرة العربية. كانوا يقولون ذلك ويروّجونه ومنهم دخل هذا الأمر إلى بعض ثقافة المسلمين. لكن هذا ليس له أساس من الصحة. وبنظرة سريعة، إذا ذهبنا للنصوص القرآنية لا يوجد هكذا شيء. عندما يتحدث القرآن بدقة عن هذه النقطة مثلاً؛ الله سبحانه وتعالى يقول: {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى (طه: 120) فإبليس لم يوسوس لحواء بل وسوس لآدم والخطاب كان لآدم وتمركُز جهد إبليس كان بشكل أساسي على آدم. لكن في آيات أخرى ممكن أن نفهم المسؤولية المشتركة –وهي في نهاية المطاف مسؤولية مشتركة- لأن لآدم حريته وقراره واستقلاله ولحواء أيضاً حريتها وقرارها وإرادتها فكلاً منهما أخذ قراره. فهما أقدما على عمل مشترك بقرار مشترك لذلك الله سبحانه وتعالى في آيات أخرى يقول: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ (الأعراف: 20) وعندما يعاتبهما الله سبحانه وتعالى يعاتبهما معاً ﴿وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ (الأعراف: 22) وفي آية أخرى الله جل جلاله يقول: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا (البقرة: 36) يعني إذا أردنا جمع السياق القرآني نفهم أن المسؤولية مشتركة وقد يُفهم أنه قد تكون في هذه المسؤولية المشتركة مسؤولية آدم أكبر. على كلٍّ ليس الهدف الآن أن نُحمّل آدم المسؤولية وإنما الهدف أن نخرج من هذه الثقافة الخاطئة التي تُحمّل أمّنا حواء المسؤولية وبالتالي تُحمّل المرأة المسؤولية وأنها هي التي أخرجت أبانا من الجنّة.

لا سلطان لإبليس على آدم وذريته
بالعودة إلى بحثنا الأساسي،انتهينا –في تلك الليلة (الثالثة)- إلى أن إبليس هدفه الإضلال والإغواء وقطع الطريق بين العباد وبين الله عزّ وجلّ، وأنّ إبليس ليس له سلطانٌ على العباد إلا إذا هم اتّبعوه وأطاعوه واستجابوا له وسلّطوه على أنفسهم. هذه الفكرة يجب التأكيد عليها بوضوح، ولذلك أحب أن أتلو الآية مجدداً، يقول الله عزّ وجلّ: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ – الله سبحانه وتعالى قال لكم إنْ مشيتم في طريق الهدى فالدنيا كذا والآخرة كذا وإذا مشيتم في طريق الضلال فالدنيا كذا والآخرة كذا- ﴿وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (إبراهيم: 22).

قدرة إبليس الوحيدة:الوسوسة والتزيين
وقلنا أنّ إبليس لديه من العلم ومن المعرفة والخبرة والتجربة والنفسية وكمّ هائل من الوسائل والأساليب والتكتيكات والكثير لتحقيق غايته في الإضلال والإغواء، لكن قدرته الأساسية هي في الوسوسة والتزيين والتسويل والوعد والتمنّي والإملاء والخداع والكذب، هذا ما يقدر عليه إبليس ولا يقدر على شيء آخر. وبالتالي لا أحد يتقدم ليعطي لإبليس طاقات هائلة وإعجازية وليبرر لنفسه الوقوع بين يدي إبليس أو الهزيمة أمام إبليس أو الاستسلام لإبليس وجنوده وشياطينه.

شهوات الإنسان مرتكزات عمل إبليس
في هذه المعركة، إبليس كي يحقق هدفه، عليه أن يشتغل علينا، مثلاً ، أنا كفرد يريد أن يشتغل عليّ؛ أن يسيطر على نفسي، على عقلي، على قلبي، على إرادتي،كي أصبح تابعاً له، عبداً له، مطيعاً له، متولّياً له. هذه هي الأدبيات المذكورة في الآيات القرآنية.
إبليس، لديه هذه الوسائل، لكن هناك ما هو خطير نريد إضافته هو أنّ له مساعداً في داخل الإنسان، هذا شيء خطير. من الأمثلة العسكرية، إذاأراد أحدٌ ما مهاجمة مدينة، أو حصن، أو قلعة، ولديه أشخاص في هذه القلعة فيعينه، ويساعده، ويعطيه المعلومات، يمدّه بنقاط الضعف، يفتح له البوابة الخلفية ليدخل منها ويتسلل إلى داخل القلعة، فهذا يكون شيء خطر. بينما إذا كانت هذه القلعة محصّنة مئة بالمئة، لا يوجد في داخلها أيّ عميل ولا خبر ولا فتح باب ولا فتح نافذة ولا خرق عندها يختلف المشهد.

في المعركة، بين إبليس والإنسان، هناك عامل مساعد لإبليس للأسف الشديد هو في داخل الإنسان. في الأدبيات الإسلامية اسمها النفس الأمّارة بالسوء. في داخل كل فرد نفس أمّارة بالسوء. يعني أنّ كل إنسان في داخله، بحسب أصل الخلقة والجبلّة الإلهيّة التي خُلقنا فيها؛ الله خلق فينا –مثلما أعطانا عقل وكذا وكذا- أوجد فينا مجموعة من الشهوات، من الغرائز، من الحاجات. هذا موجود بالإنسان بشكل فطري وبشكل طبيعي. ولولا وجود هذه الشهوات والحاجات والغرائز لكان من الممكن أن لا يأكل الإنسان، ولا يدافع عن نفسه. يعني لولا غريزة حب البقاء، لولا غريزة حب الأكل، لولا الغريزة الجنسية لما كان تناسل ولما استمرّت البشرية. إذاً، يوجد شهوات أودعت في الإنسان لخير الإنسان وليس لضرر الإنسان، بل لحياة الإنسان، لنعيم الإنسان، ولسعادة الإنسان في الدنيا والآخرة. لكن هذه الشهوات والحاجات والغرائز الموجودة داخل الإنسان يمكن الاستفادة منها للخير ويمكن الاستفادة منها للشر. تماماً كالعلم، مثلاً؛ الفيزياء يمكن الاستفادة منها للخير فتستخدم الطاقة الفيزيائية لما يُخترع في مجال الفيزياء في موضوع الذرة، في موضوع الطب، في موضوع المطر، ويمكن استخدامها في قتل البشرية والناس. النار، يمكن استخدامها للطبخ ويمكن استخدامها لحرق أحد ما. السلاح يمكن أن تدافع به عن المظلومين ويمكن أن تقتل به المظلومين. إذاً، متعدّد الأوجه له علاقة بالمُستخدِم.كذلك الشهوات المودعة في داخل الإنسان. هنا يأتي إبليس يستغل الشهوات الموجودة في داخلنا: حب البقاء وليس حب الحياةـ فحب البقاء يختلف عن حب الحياة. حب البقاء كيفما كان، ولو ذليلاً خانعاً مثلما حدث في كربلاء: خافوا على أنفسهم وعلى أولادهم فتآمروا وارتكبوا أفظع جريمة في التاريخ ـ حبّ الطعام، الغرائز المتنوعة والمختلفة يستغلها إبليس فتعينه وتساعده وتهيّئ له الأرضية وتمكّن له وتفتح له الأبواب والنوافذ، ويصبح هنا أمام تحالف.
نحن في هذه المعركة –التي نتحدّث عنها- كل فرد منّا يواجه على مدار الساعة تحالف بين طرفين، الأول هو إبليس وشياطينه، والثاني هو النفس الأمّارة بالسوء، الشهوات. أصلاً كلمة شهوة هي ما نشتهي. شهواتنا، نفسنا الأمّارة بالسوء وإبليس، يتحالفون علينا ويتآمرون علينا فيأخذوننا إلى مسار غير المسار الذي يريده الله سبحانه وتعالى لنا. هنا الله سبحانه وتعالى في القرآن، أيضاً النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل البيت (عليهم السلام) في الكثير من الروايات، تكلموا في الأدبيات مثلاً عن عبادة الشيطان، اتّباع الشيطان، إطاعة الشيطان، تولّي الشيطان هذا أولاً. ثانياً، اتّباع الهوى الذي هو النفس الأمّارة بالسوء. أيضاً الهوى، الشهوات، كل هذا يؤدي إلى مكان واحد. اتباع الهوى ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ (الفرقان: 43)، اتخاذ الهوى إلهً من دون الله، إطاعة الهوى، اتّباع الشهوات، هذه الأدبيات كلها موجودة في الآيات القرآنية وبالأحاديث الشريفة.
﴿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ (الروم: 29) فعندما يتّبع الإنسان نفسه الأمّارة بالسوء، ويتّبع هواه، ويمشي خلف شهواته، ويعطّل عقله، ويسلّم رقبته لرغباته ونزواته صار أسير الشيطان وفي حبائل الشيطان.
ولأنّ المعركة هنا مع هذين الحليفين، معركة مزدوجة، نجد بالأدعية الشريفة، أيضاً دعاء أن نطلب من الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على أنفسنا وأن يعيننا على شيطاننا.
أصبح واضحاً الآن التحالف والخصم والعدو،.ولذلك ورد في بعض الروايات «أعدى عدوّك نفسك التي بين جنبيك»، ليس المقصود أن تخلع النفس وترميها المقصود من النفس هذا الجانب الأمّار بالسوء الذي يدعو إلى الشهوات خارج الضوابط الشرعية.

أ ــ أمثلة مشهودة من وساوس إبليس
يأتي هنا عمل إبليس بالوسوسة، وسندخل في بعض التفاصيل الواقعية، كي نستدل بشيء خارجي وواقعي ومعروف.
نحن لا نرى إبليس، ولا نسمع إبليس، ونحن لا نرى جنود إبليس من الجنّ، الله سبحانه وتعالى يحدّثنا عن إبليس وعن جنود إبليس من الجن، الأنبياء حدّثونا عنهم وقالوا لنا أنهم شاهدوه وحادثوه وتكلّموا معه، فما هو المعطى الحسيّ الذي يقول بأن الأمور هكذا –بغض النظر عن البُعد الإيماني والتعبّد- لنحاول أن نلامس الموضوع حسيّاً.
كل فرد منّا لديه هذه التجربة وما زال يعيشها لأننا جميعاً ما زلنا في قلب المعركة مع إبليس ومع النفس الأمّارة بالسوء. لدينا ما نسمّيه حديث النفس لكنه في الحقيقة هو خليط من وساوس إبليس وتزييناته وحديثه وحديث النفس. نحن باعتقادنا نتحدّث مع أنفسنا ولكن في الحقيقة نحن نتحدث مع إبليس وموضع كل هذا النقاش والحوار والجدل والصراع هو بالتعبير القرآني في صدور الناس. وفي سورة الناس يقول عز وجل: ﴿ومن شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس. ليس بالضرورة منطقة الصدر ولكنه تعبير عن النفس البشرية. فهو يدخل إليك كما يجري الدم في عروقك. مثلاً؛ الآن وأنتم جالسون هل من أحد منكم يشعر بالدم يجري في عروقه؟ لا أحد، ولكن ما الدليل على أن الدم يجري في عروقنا، الدليل أنك ما زلت حيا، ولم تصبك جلطة. ما زلت تحرك يديك، وعيونك، وما زلت بوعيك. الدم يجري في عروقك، أنت لا تشعر به، ولكن أنت متأكد وجازم أن الدم ما زال يمشي في عروقك من نتائجه ومن آثاره، من آثار الجريان.
توجد روايات كثيرة بين الإنسان وإبليس، وهو بعنوان بحديث النفس، بمعنى الوسوسة.
سنأخذ أمثلة من بيئتنا. مثلاً، عندما يأتي فصل الشتاء، والدنيا برد، خاصة في المناطق الباردة، طلع الفجر، أذّن المؤذن، فلنقم للصلاة، أنت دافئ، فيأتي إبليس ليوسوس لك: لما عليك أن تقوم الآن. فلتبقى دافئاً ونائماً فإذا لم تصلّالفجر هذا اليوم لن يحصل أيّ شيء. وعندما تستيقظ في النهار تقوم بنشاط للمدرسة، للعمل، وبعد الظهر تصلي الفجر مع الظهرين. فتقول أنت: كيف أترك الصلاة وهي قصة كبيرة وربنا سيحاسبنا عليها. فيقول: لا الله غفور رحيم والله يتوب على عباده. أوليس في الحديث الشريف يقول الله أنه: يحب الشاب التائب والعبد التائب وأنت ما زلت شاباً. وخير إن شاء الله؛ بإمكانك أن تتوب. هل من أحد منّا لم يمرّ بهذا الحوار عند صلاة الصبح مثلاً؟ كلنا مررنا في هذا الحوار وبعضنا يصغي وبعضنا الآخر لا يصغي. ولكن ألأكيد أن بعضنا أصغى ونام وترك صلاة الصبح. هذا من شواهد وسوسة الشيطان لنفس الإنسان.
مثلاً؛ في النهار تريد أن تقضي الصلاة، فتجد بأنك لا تملك الوقت الكافي والناس في انتظار في العمل، فالأهون أن تصلي الظهر والعصر والصبح أقضيها في وقت لاحق أو في يوم آخر. فيذهب قضاء الصبح ويبدأ بالتراكم. هذا مَثَل وكلنا عشناه.
مثلاً آخر؛ الشباب ـ وأريد التركيز على الشباب وإن كان الذين يشيبون يزداد الخوف عليهمعادة أكثر، وتصبح قصتهم أصعب. يقول لك بأنك ما زلت في بداية شبابك، أعليك أن تقضي شبابك بالصلاة والصوم والجهاد والقتال والشهادة. لما الاستعجال؛ أنت الآن ابن 15 سنة؟ من الأن وإلى أنتصبح 25 سنة؛ لما لا تفرح وتمرح وتشرب المخدرات وتفعل ما تشاء.وبعد حوالي 10 سنوات يمكنك أن ترتب أمورك وتتوب وتصبح مجاهداً وتقاتل وتعبد الله وكل الفرص متاحة أمامك.فالبعض يصغي والبعض الآخر لا يصغي.
مثل آخر:عندما يكون أمام البعض أموال، قد يكون عمله في مؤسسة، أو دكان، أو تنظيم، بشركة أو ما شاكل، وقد يكون محتاجاً فتسوّل له نفسه وهو في الغرفة وحيداً: أين المشكلة لما لا تأخذ 1000 دولا؛ لن تنكسر المؤسسة ولن يسقط تنظيمك بها. أنظر أنا لا أقول لك: أن تسرق بل اعتبرهم كدين. فلتكن نيتك كدين واكتب على ورقة صغيرة بأن هذا المبلغ هو دين وتقوم بردّهم دون أن يشعر بك أحد. يأخذهم بعنوان الدين. إذاً، هو لا يعتبر نفسه سارقاً بل كدين. بعدها عليه أن يردّ الدين. لكن القاعدة الشرعية تقول:فإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة. فأنت معسور ليست لديك الإمكانات لتضغط على نفسك؛ فلتردهم في وقت لاحق. ذهب الدين ليصبح سرقة.
الآن وأنتم جالسون وتستمعون بإمكانكم أن تتذكروا بعض القصص التي حصلت معكم وما زالت وهي تحصل حتى كل يوم وكل ساعة.
كل هذا يعتبر تسويف من إبليس، الإملاء، الإغواء، الإضلال، التزيين.
أحد الأشخاص تكون لديه الروح الجهادية؛ مثلاً، يريد الجهاد والتضحية، فيأتي إبليس ليقول له: أتعتبر أن مستقبل البشرية والأمّة قائم عليك. لماذا فلان لا يضحي وفلان آخر لا يضحي. أنت تريد إرسال أولادك للتضحية؛ لماذا فلان لا يرسل أولاده للتضحية. فأنت هنا تعتبر كلامه صحيح ومنطقي فتبعد اولادك وغيرك يفعل مثلك.
وهذا ما حدث في كربلاء.كلٌّ أتى لأولاده ولإخوته، باعتبار أنني إذا أبعدت أولادي لن يتغير في المعادلة أي شيء. مسلم بن عقيل معه 15 ألف، إذا ذهب 3 لن تخرب الدنيا ولكن في حال ذهب 3 و3 و3 إلى آخره بقي وحده.
إذاً، إبليس يتحدث إلينا، في ظاهر الحال، منطق. لماذا سُمّي تزيين؟ لأنه يسهّل القصة ويلطّفها ويزيّنها ويوعدك أيضاً بعدم دخولك جهنم. الله لن يدخلك جهنم وهو ضامن– إبليس- لك ذلك؛ فالله يوم القيامة سيغفر لك ويرحمك. مثلاً؛ من الأمور المعروفة بين الناس إذا كان قلبك طيّب فاعمل ما تريد: سرق لكن قلبه طيب. قتل لكن قلبه طيب. لأن قلبه طيب لا توجد مشكلة. فالله لن يحاسبه لأن قلبه طيب والله ينظر إلى قلوبكم. هو يأتي – إبليس – ويستخدم الآيات والأحاديث ليضلّه.

ب ــ آفات نفسية يستغلها إبليس في إغوائه للإنسان
طبعاً، إبليس-هذا شكل من أشكال الوسوسة- في سياق عمله يستغل الفرصوالتي أسميناها بالفرصأو نقاط ضعف. حتى بعض الروايات تتضمن تعبير "فرص للشيطان"؛ يستغل الفرصة. توجد مواصفات معيّنة، وأوضاع معيّنة، إبليس يستفيد منها أقصى الاستفادة. وأصلاً؛ ذلك يسهّل عليه. في الروايات يوجد ما يُسمى بحبائل إبليس، فلنقل بأن لديه حبالا مثلاً. لنفترض أنه في أحد المرات لديك حجر صغير تريد أن تجرّه بحبل، مرة أخرى صخرة ضخمة، ومرة يوجد جبل فعليك أن تُكثر الحبال وتكثر من يقومون بالشدّ. الناس هكذا. حبة الرمل ينفخ عليها إبليس بدون حاجته إلى الحبل. هناك حجر، صخر، تلة، جبل، سلسلة جبال، فيشدّ ويشدّ بدون أن يستفيد. والناس هكذا. لكن بعض الحالات تكون سهلة خاصة بنفخة واحدة.

المثل الأول: الغضب: إبليس يقول بأن الإنسان عندما يغضب أكون قد أمسكته. بالتجربة يا إخوان: عندما يغضبأحد ما ، يسب، يشتم، يكسّر، يهين، يكذب، وقد يقتل: أن يقتل أمه أو والده، أو زوجته، أو نفسه، وهذا ما يحدث يومياً في الكرة الأرضية؛ عندما يغضب ربما يشعل حربا إقليمية أو حربا عالمية. لا نعلم ماذا يمكن أن يفعل. ذلك يعودلإمكاناته وقدراته وموقعيته.
فالغضبمن أخطر ما يستخدمه إبليس بالإنسان. لذلك أمير المؤمنين (عليهم السلام) يقول: «إحذر الغضب فإنه جندٌ عظيم من جنود إبليس». جنود إبليس ليسوا مجرد مجموعة سريّة، هم جند عظيم هائل يستخدمه إبليس لإغواء الناس وإضلالهم.
المثل الثاني:العُجب.أمير المؤمنين (عليهم السلام) يقول: «إياك والإعجاب بنفسك». يا إخوان عندما يُعجب الإنسان بنفسه ولا يعود يرى عيوبها، ويراها فوق كل الناس، ويحب الإطراء هنا يكون قد علق بين يدي إبليس. فيصبح هو المدخل لكل علاقاته ومواقفه وكلامه وتقييماته وتقديراته إلى آخره. لذلك يقول الأمير (عليهم السلام): « إياك والإعجاب بنفسك والثقة بما يعجبك منها وحب الإطراء فإنّ ذلك من أوثق فرص الشيطان» ليس مجرد فرصة بل من أوثق فرص الشيطان.

المثل الثالث: الخلوة.موسى (عليهم السلام) يلتقي مع إبليس يدور حوار بينهما:متى تتسلط على الإنسان وأين وكيف. وموسى (عليهم السلام) معروف أنه قوي. ومن جملة الموارد يقول له: "يا موسى لا تخلو بامرأة لا تحلّ لك، فإنه لا يخلو رجلٌ بامرأة لا تحلّ له إلا كنت صاحبه دون أصحابي". في بعض الفرص أو بعض الوضعيات أو بعض الحالات إبليس يرسل جماعته، أصحابه، جنده، لكن بعض الحالات على درجة عالية من الأهمية والنصر فيها حاسم والسيطرة فيها مؤكّدة ولا يريد تضييع الفرصة فيأتي إبليس شخصياً هذا معنى كنت صاحبه. الخلوة بين الرجل والمرأة غير المحرم.

طريقة إبليس في العمل:حل دين الناس عقدة عقدة
الأخطر في سياق عمل إبليس، هو الانتقال التدريجي. أي لديه صبر طويل، فهو غير مستعجل. حتى أنه عنده حسن ظن ببني آدم. ولذلك أيضاً في الروايات أيضاً عن الأمير (عليهم السلام) يقول: «ويريد أن يحلَّ دينكم عقدة عقدة» -ليس لديه ضربة قاضية بل يغلبك بالنقاط وفي الآخر يربح المباراة.
هو يبدأ من الأهون والأسهل. فإذا أتى إليّ أو لنا، وقال يا سيّد: الصلاة ليس منها فائدة فانظر أين أصبحت وكم ضحّيت فكفى صلاة بالنسبة إليك. فالأكيد لن أسمع له. إذاً هذه عقدة صعبة. في شهر رمضان لن يستطيع إقناعي بعدم الصيام مثلاً. لكن يستطيع أن يدخل إليّ بقصة الغيبة، بقصة النميمة، بقصة الكلام على الناس، بقصة سوء الظن بالناس، ويبدأ من المكان الذي يعتبره سهل. لذلك قلت بداية إبليس يستطلع ليجد نقطة ضعفك وأسهل طريقة للدخول إليك ويستغلها. هو لا يدخل من النقطة القوية، لا يدخل من الموقع المتواجد فيه دشم وقناصين وسلاح معتدّ به مثلاً، بل يدخل من ثغرة يعتبرها هيّنة وخفيفة. هذا ما يسمّى تسلل. ويبدأ عقدة عقدة. من الممكن أن يكون أحد ما يخاف الله، وتقي، وورع، وآدمي، ويحب الناس، ويخدم الناس، وهو بين مجموعة شباب سهرانين في ليلة رأس السنة ومعهم الحبوب أو الحشيش فيقنعوه بأخذ حبة. من هنا يبدأ عمل إبليس، يبدأ بحبة، يبدأ بسيجارة، وفي النهاية يصبح مدمناً، يريد شراء المخدرات. وأن لم يعد لديه مال يسرق، وعندما يسرق يصبح جزء من عصابة للسرقة. وكونه من ضمن عصابة السرقة يقتل ويصبح مجرماً. إذاً، مخدرات، سرقة، قتل وإجراموقتل النفس المحترمة،؛انتهى. إذاً، إبليس بدأ به من حبة المخدّر والموجودة الآن في كل مدارس لبنان للأسف الشديد، وفي كل المدن والقرى والبلدات حتى القرى الصغيرة تجدون فيها الحبوب والحشيش والمخدرات. إبليس يبدأ به من هنا، خطوة خطوة، هذا مثل.
مثل آخر ورد في رواية. رُوي عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) أنه قال: «أنّ رجلاً كان يتعبد في صومعته –بنى صومعته في الجبل وبعيداً عن الناس وعن حياتهم وصورته عند الناس زاهد، عابد، تقي، ورع ــ وأن امرأة كان لها إخوة فعرض لها شيء –في الأزمنة السابقة كان لديهم وسواس بموضوع الجن والنفس الشريرة فقرروا أخذ أختهم عند هذا العابد، الزاهد، التقي، الورع، نأخذها إليه ليجد لها الحل ــ فأتوه بها، فزيّنت له نفسه فوقع عليها. فجاءه الشيطان بعد أن أخطأ وزيّنت له نفسه . والشيطان هو الذي زيّن له، فما العمل الآن؟ إذا أتى إخوتها ستقول لهم بأنّ هذا الزاهد العابد الذي أتيتم بي إليه فعل كيت وكيت؛ عندها سيُفضح. هو خاف من الفضيحة وليس من القتل. بالأصل هو لم يتوقع القتل بل الفضيحة. جاءه الشيطان فقال اقتلها فإنهم إن ظهروا عليك افتُضحت ــ الشيطان زيَّن له قتل النفس البشرية حتى لا يُفتضح ــ فقتلها ودفنها. فجاءوه وأخذوه وذهبوا به؛ خذوه ليفهموا ما جرى معه ويريدون معرفة مكان أختهم. فبينما هم يمشون إذ جاءه الشيطان فقال له: إني أنا الذي زيّنت لك فاسجد لي؛ اسجد لي كما طلب الله ربك أن أسجد لأبيك آدم. هذا العابد والزاهد والساجد لله، سجد لإبليس. فاسجد لي سجدة أنُجيك، فسجد له. لكن هل أنجاه الشيطان؟ كلا لم ينجه.
إذاً؛ الحكاية بدأت من عابد زاهد جالس في صومعة، أتوا له بامرأة كي يقرأ لها دعاء أو يشفيها. إذاً هذه الخلوة. الآن يوجد تسامح كبير عند الناس عموماً ــ وسبّبَ الكثير من البلايا والمصائب؛ الخلوة. وأيضاً في بيئتنا ومجتمعاتنا هناك تساهل في هذا الأمر بشكل عجيب غريب.
إذاً، هذه طريقة إبليس في العمل.

القدرات التي جهزنا الله بها لهزيمة إبليس

أ ــ العقل. الله أعطانا عقول نفكّر فيها، ونفهم، ونستوعب، ونقدّر العواقب، والمخاطر، ونعرف التهديدات والفرص، ونكتشف الأساليب، والوسائل، والحبائل، والخدع، والمكر والكيد في عقولنا. الله أعطانا عقل لنواجه فيه إبليس. وهنا قيمة الإنسان الحقيقيّة والأساسيّة والذي لا يستخدم عقله كمن لا عقل له. فما فائدة العقل إذا لم يُستخدم؟
ب ــ الهداية الإلهية.من بداية ؛ مباشرة قال لآدم وزوجه: هذا عدوّ ويريد كيت وكيت. بعدها من خلال الأنبياء والرسل والكتب السماوية. وكتب الله وأنبياءه ورسله وأولياءه حدّثونا عن إبليس وعن النفس الأمّارة بالسوء، وعن طريق الهدى وطريق الضلال، والتزكية والتهذيب، وفي الوقت نفسه الغواية، والانحراف. هم حدّثونا عن كل شيء، وبيّنوا لنا كل شيء. والحجّة قائمة علينا بالعقل وببيان الأنبياء والرسل طوال التاريخ، وبهذا الموجود الآن بين أيدينا. وأشاروا لنا عن نقاط ضعفنا التي يستغلها إبليس: فهنا عليكم التحصين، وهنا عليكم ترتيب أموركم، وهنا عليكم الحذر.
ج ــ تجارب البشرية جيل بعد جيل. كما أن إبليس لديه عمر طويل والصحيح أن عمرنا غير طويل لكن الأمير (عليهم السلام) عندما يوصي ابنه الحسن (عليهم السلام) بما معناه: "انظر إلى تجارب البشرية كلها كأنني عشت كل أعمارهم". تراكم هذه التجارب، أيضاً، موجود بين أيدينا. وعي جيل اليوم ليس كما وعي الجيل السابق من مئة سنة أو ألف سنة. البساطة التي كانت موجودة في الزمن السابق لم تعد موجودة وحلّ محلها مستوى أعلى من الفهم، والإدراك، والإحاطة، والقدرة على استيعاب الأمور نتيجة تراكم التجربة.
د ــ حرية الاختيار. الله لم يعطه سلطان علينا ليلزمنا؛ لم يسلّطه علينا ليلزمنا. لذلك قلت لكم: ليس له علينا ولاية تكوينية. وليس أننا لا نستطيع التخلص؛ بالعكس فنحن أحرار، نستطيع الاختيار بين أن نطيع الله وأن نطيع إبليس. ونستطيع اتّباع النبي أو اتّباع إبليس. أحياناً أكون مربّطا ومقيّدا ومرميا بالماء ويُقال لي لا تبلّل نفسك بالماء. إذاً أنا مقيّد ولست قادر على فعل شيء وعليّ مواجهة وهزيمة إبليس. فالأمور لا تكون على هذا الشكل بل الله أعطانا حريتنا في اتخاذ الموقف الذي نريده.
هـ ــ الإرادة والعزم. الله أعطانا إرادة وعزم، أعطانا القدرة. فبعض الناس ليس لديهم القدرة والعزم والإرادة وعندما أتت إسرائيل لتجتاح اجتاحت البلد لم يفعلوا شيئاً. نقول له بأنّ إسرائيل عدوّ وهذا احتلال وهذه مخاطر الاحتلال وهو مقتنع بكلذلك،لكن طالما ليس لديه القدرة والإرادة والعزم للمواجهة يبرّر هزيمته بالأعذار والتفسيرات الغير مبررة.
الله أعطى الإنسان العزم والإرادة والقوة والقدرة على المواجهة، وهو قادر على المواجهة.
و ــ الطاقة على التحمّل، والطاقة على الصبر. نحن البشر لدينا قدرة على الصبر. كل فرد منّا لديه القدرة ولكن حسب قراره. يستطيع أن يصبر ويتحمّل: يتحمّل الجوع، يتحمّل العطش، يتحمّل القتال، يتحمّل الجهد، يتحمّل الحروب ويتحمّل الغربة. مثلاً الكثير من الناس تسافر وتتغرّب عن عائلاتها. في زمننا هذا يتخابرون عبر الهاتف، ولكن أيام زمان يغيب سنة، سنتين، ثلاثة بلا أي اتصال، وعائلاتهم لا تعرف إن كانوا أحياء أم أموات. والعائلة هنا تتحمّل الغربة وزوجها هناك يتحمّل الغربة لتأمين المال للطعام والكسوة والمدارس لعائلته. فالإنسان يملك طاقة الصبر. هذه الطاقة الله سبحانه وتعالى أعطانا إياها وهي أهم شيء في المواجهة. لو أنّ الله لم يعطنا هذه الطاقة لما كنا استطعنا المواجهة. لأنه لا مواجهة بدون صبر. ولا نصر بدون صبر. ولا نتيجة بدون صبر. وخصوصاً بالمواجهة مع إبليس: الصبر على ترك المعصية، الصبر على الشهوات، الصبر على الملذات وعُدّ هذا من أعظم مصاديق الصبر في الفهم الديني والثقافة الدينية.
هذه الإمكانات الله سبحانه وتعالى أعطانا إياها، وغيرها أيضاً. لكن سأكتفي بهذا العدد.
عقل، وهداية إلهية: أنبياء وكتب سماوية، تراكم التجارب البشرية، حرية الاختيار، الإرادة والعزم والقدرة، وأيضاً الطاقة على التحمّل والصبر. كل هذه الإمكانات موجودة لدينا.

متطلبات النصر في المواجهة مع إبليس
إذاً، هذا نحن، وهذا إبليس. سنذهب إلى المواجهة. خطتنا، كيف سنواجه؟ كيف نواجه إبليس كي نغلبه ولا يغلبنا؟ ليس فقط أن لا يغلبنا بل أن نغلبه ونجعله ييأس ونطرده كما طرده الله.
نأتي للإرشادات التي هي إرشادات نبوية وإلهيّة وأيضاً التجربة البشرية:
1- اليقظة، الانتباه، عدم الغفلة. لتوضيح الفكرة سأقدم مثل عسكري كتشبيه. لدينا ضيعة، أو قرية، أو معسكر، ومستهدف من قبل العدو، في حال كنا جميعاً نيام ما الذي سيحدث؟ سيدخل العدو ويحتلّ الضيعة بلا معركة ولا صراع تكون قد انتهت من الساعة الأولى.
إذاً، الشرط الأول، اليقظة والانتباه وعدم الغفلة، وعدم اليقظة الدائمة لأنني سبق وقلت لكم أن هذه المعركة على مدار الساعة والدقيقة والثانية وعلى مدار النفس هي المعركة بيننا وبين إبليس فيلزم الانتباه واليقظة وعدم الغفلة.
2- المراقبة والحراسة. بمعنى إذا كنا جميعاً مستيقظين في هذه الضيعة ـ متواجدين في سهرة عند المختار مثلا نشرب الشاي ـ دخل العدو واحتل الضيعة. إذاً هذا الاستيقاظ بماذا يفيد؟ هذا الاستيقاظ ينفع عندما تتواجد المراقبة في محيط الضيعة، والحرس، والكاميرات. هذا ما يسمى بالمستيقظ ويراقب ويحرس. في الموضوع النفسي عليّ أن أكون بحالة استيقاظ وأراقب نفسي، ولا أترك عيني تنظر لما تريد، وأذني تسمع ما تريد، ولساني يتكلم بما يريد، ويدي تفعل ما تريد، وقدمي تسير أينما تريد. لا؛ بل عليّ وضعهم تحت المراقبة وتحت الحراسة وأنا الذي أختار ماذا أقول، وأين أنظر، وماذا أسمع، وأين أذهب. لكن إذا كانت طاقاتي وإمكاناتي وجسمي وشهواتي كلها خارج المراقبة والحراسة فلا أدري أين سأصبح.
3- تطهير المكان. كمثل شعبي: أنت لديك محل، عادة الحشرات أين ستتواجد؟ –باعتبار أن إبليس وجماعته كالحشرات- في المكان الوسخ. عادة، المكان النظيف والمعقم لا تتواجد فيه الحشرات. إذاً، بدل أن أتقاتل أنا وإبليس في المكان الوسخ وتطول المواجهة والمعركة بيننا؛ بالعكس، أنظف المكان الوسخ كي لا يصبح له –إبليس- مكان. كاللص مثلاً، لا يدخل إلا في الظلمة، فأفضل طريقة لمواجهته إنارة المنزل عندها لن يدخل. إذاً، إنارة المنزل وتنظيفه وتطهيره من كل ما يجلب إبليس إلى داخلنا. معناه أنني عندما أشتغل على نفسي ـ مثلاً إبليس ماذا يستغل؟ يستغل الحسد، ويستغل الغضب ـ فأنا أشتغل على نفسي بتخفيف الحسد، وتهدئة نفسي. طبعاً بإمكانكم الاطلاع على كتب الأخلاق والكثير من البرامج تقول كيف الغضوب يضبط غضبه ويصبح إنسانا هادئا. وهذا غير مستحيل بل موجود والإنسان يستطيع أن يرتب نفسه ويهندسها ويعجنها من جديد؛ بعلم الأخلاق والتجربة البشرية والروايات. اسمعوا جيداً أيها الإخوة والأخوات: الحسود بالتزكية والتربية وبالجهد وببرنامج روحي معيّن يصبح من أحبّ الناس للناس، البخيل يصبح جواد، الجبان يصبح شجاع؛ مثلاً، إذا أردته أن يقفز من الطابق 11 فلن يقفز ولكن إذا بدأت به من القفز عن خزان المياه يجدها سهلة، بعدها من الطابق الأول، بعدها من الطابق الثاني يجدها أسهل بكثير. وهكذا ينكسر حاجز الخوف لديه. أمّا أن تأخذ مباشرة على أرض الجبهة: قصف وطيران ومدافع؛ بل عليك أن تقوم بتدريبه على إطلاق الرصاص، وإطلاق الرصاص أمامه، عندها ينكسر الخوف. في الكثير من البرامج تجعل الجبان من أشجع الشجعان. الجاهل يصبح عاقلاً. اللئيم يصبح كريماً. هذا الطبع البشري ليس بعصيّ. وبالتالي أهم وسيلة في مواجهة إبليس للتغلب عليه هو تطهير النفس؛ تزكيتهاكما سبق وقلت عن إنارة المنزل وتطهيره وتعقيمه من الداخل؛ ويأتي إبليس محاولة منهالعثورعلى شيء ليستغله فلا يجد فيذهب. إذاً العنوان الثالث هو التطهير والتزكية.
4 البيئة المناسبة لطرد إبليس وعدم تهيئة البيئة المناسبة لقدوم إبليس إلينا. مثلاً، عندما نتجنّب الخلوة –خلوة الرجل والمرأة- لا نعطي فرصة لإبليس. العديد من التصرفات في حال تجنّبناها نقطع الطريق على إبليس.
البيئة المناسبة؛ مثلاً: البحث عن الزوجة الصالحة. هذه البيئة مناسبة للصمود والتحصين في مواجهة الشياطين لك ولزوجتك الصالحة. أما إذا أراد الإنسان التفتيش فقط عن الجمال والمال ولا يسأل عن الأخلاق والصلاح والطهارة والنقاء فيتلقى المصائب والمشاكل، وعلى نوافذ مفتوحة مع إبليس.
الرفاق الجيّدون. الأصدقاء الجيدون. قل لي من تصاحب أقل لك من أنت. الرفاق السيّئون يأخذونك إلى إبليس. الرفاق الجيدون يأخذونك إلى الله، يساعدونك ويحصّنونك ويعينونك على دينك وعلى نفسك وعلى شيطانك. إذا؛ البيئة المناسبة، الأصدقاء المناسبون، الزوج الصالح والزوجة الصالحة.
5- عمل الصالحات. وهو موجود في الروايات. فالأنبياء نقلاً عن الله عزّ وجلّ هم من سيرشدنا عما ينفع في المعركة. في المعركة العسكرية نسأل الجنرالات ما الذي ينفع هنا مثلاً، يقولون لنا مثلاً: ينفع المدفع، الرشاش، أو العبوة، أو ضد الدروع أو المدفع المباشر، أو المدفع المنحني، أو التسلل أو الهجوم المكشوف العلني. بينما في الحرب التي تديرها النفس وفي مواجهة إبليس والشياطين والنفس الأمارة بالسوء، علينا أن نسأل خالقها لأنه هو الذي يعرف أسرارها وزواياها وهو من يرشدنا ويعلمنا. فهم أتوا إلينا وقالوا لنا ما يطرد إبليس: العمل الصالح، يهرب منه سريعاً. مثلاً الرائحة الكريهة يهرب منها الإنسان والرائحة الحلوة يحبها. توجد نوعية أخرى من الموجودات كالحشرات مثلاً تهرب من الرائحة الحلوة وتحبّ الرائحة الكريهة. إبليسهذا وجماعته يهربون من مكان الطاعة ومكان العبادة،وأوّلها الصلاة،. ومن الصعب عليه والأخطر أن يرى الإنسان يصلي. وأيضاً يكره أن يرى الإنسان يصلي، ذلك لأنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر. المضاد الحيوي؛ أقوى وأكبر مضاد لكل وسوسة إبليس وفخ إبليس وتزيين إبليس الصلاة بحضور قلب. وليس صلاتنا هذه، بل الصلاة بتوجّه.الصلاة بخشوع، تطرد إبليس وتقطع عليه الطريق وتصل به إلى مرحلة اليأس، وكذلك فعل الطاعات.
نأخذ رواية كشاهد عالموضوع، عن الإمام الصادق (عليهم السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «ألا أخبركم بشيء إن أنتم فعلتموه تباعد الشيطان منكم – يقول لأصحابه – كما تباعد المشرق عن المغرب. قالوا: بلى. قال (صلى الله عليه وآله وسلم): الصوم يسوِّد وجهه، والصدقة تكسر ظهره –التصدّق على الفقراء والأيتام والمساكين والمحتاجين – والحب في الله والمؤازرة على العمل الصالح يقطعان دابره، والاستغفار يقطع وتينه» – أهم شيء عند إبليس أن يوقعك في الذنب ويمنعك من الاستغفار، ويحول بينك وبين الاستغفار لأن الله يقبل التوبة عن عباده.
إذاً، فعل الطاعات وعلى رأسها الصلاة بحضور قلب، بخشوع، بتوجّه إلى الله سبحانه وتعالى يطرد إبليس وجنوده ويبعدهم ويحصّنك ويقوّيك ويثبّتك.
وأخيراً، الاستعانة بالله. فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم. العياذ بالله. ما معنى "نعوذ بالله" أي نلجأ إلى الله أولاً وآخراً. أردت أن أختم بالاستعانة ولأقول: أولاً وآخراً ومع كل الخطوات ومع كل الطاقات والإمكانات التي لدينا، ومع كل ما يمكن عمله، وبرنامج ننفذه؛ الأصل هو الاستعانة بالله سبحانه وتعالى، والاستعاذة بالله عزّ وجل، واللجوء إلى الله عزّ وجلّ، والثقة بالله سبحانه وتعالى، والتوكل على الله. لذلك يقول له –لإبليس- "ليس لك سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون".
فاللجوء إلى الله، والاستعانة بالله، والثقة بالله، والتوكل على الله، لا تهزم إبليس فقط بل تهزم مليون إبليس، لأنّ الله سبحانه وتعالى هو القويّ، المتين، العظيم، القادر على كل شيء، جبار السموات والأرض. أنت تستعين بالله على مَنْ؟ على الذي فقط لديه لسان وهو لا طاقة له على ضربة كف أصلاً. فقط لديه لسان وشاطر بالتزيين والحكي واللعب والخداع. بمَنْ تستعين عليه؟ بالله سبحانه وتعالى وأكيد ستهزمه.
فاللجوء إلى الله، والاستعانة بالله سبحانه وتعالى أيضاً شرطٌ أساسيّ ـ أولا وآخرا ـ في هذه المواجهة.

المواجهة مع إبليس هي الجهاد الأكبر
إذاً، في هذه المواجهة، لدينا الطاقات ونعرف السبيل وأرشدونا إليه وبالتالي في مواجهة إبليس، ما هو المطلوب منّا؟ المطلوب أن نصمد، أن نصبر، أن لا نصغي لوساوسه، ونكبّر عقلنا ولا يضحك على عقولنا، لا نفتح له صدورنا وقلوبنا ليزيّن لنا ويكذب علينا ويخدعنا ويمنّينا ويسوّف لنا. وعلينا أن نفهم وأن نعرف كل شيء في هذه الحياة الدنيا. الفرصة ما زالت متاحة أمامنا للتوبة، للاستغفار، للإنابة، للعمل الصالح، للتزكية، للتطهّر. لكن تسويف إبليس غير معلوم. وهل أعلمأنا إذا كنت بعد ساعة سأبقى طيباً أو بعد ساعتين، أو يوم، أو سنة؟ لا أحد يعلم، لا أحد يعلم مدة الفرصة ـ ودائماً مدة إبليس بالتزيين ـ وبالتالي نحن معنيين أن نخوض هذه المعركة بوعي وبانتباه وبيقظة ومراقبة وحراسة وتطهير وتنظيف وتزكية وعمل الصالحات والاستعانة بالله سبحانه وتعالى حتى نصل إلى مرحلة الثبات والتمكين والتحصين ويرحل عنّا إبليس، ونهزمه، ونطرده، ونخرجه من ساحتنا. هذا الأمر ممكن وهو في أيدينا.
هذا ما يسميه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الجهاد الأكبر. المجاهد الحقيقي هو هذا، والجهاد الأكبر هو هذا. والرواية المعروفة بالمضمون أنهم عندما عادوا من الغزو أو الحرب أو ما شاكل، المضمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: أهلاً بالقوم أو الذين أدّوا الجهاد الأصغر والآن عليهم بالجهاد الأكبر. قتال، وسيوف، وشهداء، وجرحى يُعتبر جهاد أصغر؟ نعم، وهذا هو الجهاد الأكبر؛ المعركة مع إبليس. وهي المعركة الأصعب. ويوما بعد يوم قد تتمكن أنت من أن تقاتل إسرائيل وتقاتل التكفيريين وتلحق الهزيمة بعدوّك، لكن في معركة النفس، ووسائل النفس الأمّارة بالسوء، وتزيين إبليس وشياطينه تسقط وتنهار.
والتاريخ مليء بهذه النماذج. وعندما نأتي لكربلاء، هذه هي القصة؛ قصة الجهاد مع النفس. في كربلاء، ألم يكن يدري هؤلاء مع من الحق؟ أنّ الحسين هو صاحب الحق وهو على الحق؟ ألم يعلموا من هو الحسين ومن هو يزيد؟ ألم يعلموا ماذا يمثّل الحسين في هذه الأمّة؟ وماذا يمثّل لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟. القيادات والجنود كلاهما لديهم العلم. لذلك عمر بن سعد ـ القصة التي كل سنة تُقرأ ويجب أن تبقى تُقرأ كل سنة وتُعاد لأنها عبرة، عبرة حقيقية ـ عمر بن سعد وُضع أمام خيارين، إمّا يقتل الحسين (عليهم السلام) ويصبح السلطان على الري وجرجان وإمّا لا يقتل الحسين (عليهم السلام). هو لم يقل له –إبليس- إذا قتلت الحسين سأقطع رأسك وأصادر بيتك، وأنهب أموالك وأطردك من الكوفة. لا؛ بل إذا لم تقتل الحسين لن تصبح سلطاناً على الري وجرجان. هذا هو النقاش الذي استمرّ الليل بطوله عند عمر بن سعد قبل أن يردّ الجواب. هذا النقاش في الحقيقة بين مَنْ ومَنْ؟ بين عمر بن سعد وحاله؟ بل هذا نقاش بين عمر بن سعد ونفسه إبليس. وأنا أعتقد بأنه في تلك الليلة كان الأمر يحتاج أن يأتي إبليس شخصياً أو يرسل أحد من جماعته؟ ما حدث هو حوار: أنّ هذا الحسين بن علي ابن بنت رسول الله إذا قتلته يعني جهنم ونار وعذاب وشقاء في الآخرة، لكن في حال لم أقتله لن أصبح زعيماً وملكاً وسلطاناً على الري وجرجان، وقد عشت كل حياتي بالتخطيط لهذه اللحظة أن أصبح ملكاً على الري وجرجان. فبين كرّ وفرّ في هذا الحوار كانت الغلبة لإبليس. فإذاً، لم تكن مشكلة عمر بن سعد؛ مشكلة معرفة ولا وعي ولا حتى نقص في عقله، ولا بالتشخيص، ولا بفهمه الاجتماعي، ولا بفهمه الديني، ولا بتقديره للعواقب، أبداً.
لذلك، أين هي قصة عمر بن سعد؟ دخل عليه الشيطان وهذا رجل يشتهي السلطة ويريد السلطة ولو بقتل الحسين ابن بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولو دخل جهنم، ولو لعنه الله والأنبياء والبشر إلى قيام الساعة، فالسلطة قد أعمت قلبه وعقله وإرادته وعزمه وسيطرت عليه.حسم القرار بأن يقود الجيش لقتل الحسين، لقتال الحسين وقتله. ولا يمنع ما يُنقل في بعض كتب السيرة والتاريخ أنه دخل في المفاوضات وحاول إقناع الحسين أن يبايع عبيد الله بن زياد ويزيد وأنه كان متردّداً بالقتال. هذا ممكن، لأنه على دراية بما يفعل. ولكن الفرصة لديه كانت متاحة حتى آخر لحظة، حتى بعد شهادة أبا الفضل العباس، وقبل شهادة الحسين (عليهم السلام)، كانت الفرصة ما زالت متاحة أن يلتحق بالحسين ويربح آخرته.

موقف الإنسان من إبليس أساس لكل المواقف
إذاً القصة بالنسبة لنا جميعاً، الجهاد الحقيقي هو هذا –معركة إبليس- وعلى ضوء هذه المعركة تُحسم كل المعارك. وعلى ضوء هذا الموقف تُحسم كل المواقف. وعلى ضوء الموقع الذي نختاره هنا تُحدّد كل المواقع. ونُصنّف ونُميَّز. وهذه الدنيا هي دار الاختبار، دار الابتلاء، دار الامتحان. من الممكن أن نسأل: لماذا الله ترك لنا إبليس ومدّد في عمره منذ آلاف السنين.هو لم يعطه سلطة علينا بل هذا جزء من الابتلاء، مثلما ترك عليك الكثير من الناس، مثلما أعطاك غرائز وشهوات فإذا استخدمتها بطريقة جيدة كانت خير لك وإذا استخدمتها بطريقة خاطئة فأنت من تتحمل المسؤولية. هذا جزء من الابتلاء ومن الامتحان. هو لم يخضعك له –لإبليس- بل أخضعك لعقلك، لإرادتك، لعزمك، لوعيك ولمعرفتك.

عدم الغفلة ولو لحظة عن كمائن إبليس
هذا هو الجهاد الأكبر الذي يجب أن نخوضه ليل نهار، وعلى امتداد عمرنا وحياتنا ولا نغفل عنه لحظة من اللحظات لأننا لا نعلم متى يُنصب لنا الكمين وأين يُقطع علينا الطريق. الإنسان عليه ألا يطمئن لتاريخه، لجهاده، لثقافته، لعلمه، لعمله الصالح، لحضوره، لثقة الناس به، لحديث الناس له، كل هذا لا تستطيع الركون إليه. رُوي عن أحد الأئمة (عليهم السلام) بمعنى أنّ إبليس حتى تمكن منالصعود إلى الأعلى وأصبح في عِداد الملائكة احتاج آلاف السنين من العبادة، الركوع، السجود، ذكر، صوم، صبر والله أعلم ما نوع عبادته؛ احتاج آلاف السنين لكنه سقط في ساعة وليس بمئات السنين ولا بعشرات السنين. وكلنا معرّضون للسقوط في ساعة علينا ألا نغفل عن هذه الساعة التي من الممكن أن نسقط فيها.
سبق وتحدّثت مع بعض الإخوان أنه إذا لا سمح الله سقطنا وظهر صاحب الزمان (عج) فمن الممكن أن نقاتله ونحمل السلاح في وجهه، قالوا هل الممكن ذلك؟ نعم ذلك ممكن. هؤلاء الذين قاتلوا الحسين (عليهم السلام) في الكوفة، ألم يبايعه جزء منهم وقالوا له بأنهم أنصاره وعندهم الاستعداد للقتال معه وبانتظاره ويرسلون له الرسائل؟ لكن بلحظة سقطوا.
أعاذنا الله وإياكم، وأعاننا الله وإياكم، على أنفسنا وعلى شهواتنا وعلى شياطين الجن والإنس خصوصاً في هذا الزمن. هذا الزمن الذي نحن فيه هو الجهاد الأكبر والتحدي الأخطر والأعظم والأكبر. أعاننا الله وإياكم وأسأل الله سبحانه وتعالى بحق الحسين ومظلومية الحسين ودماء الحسين وآلام الحسين لي ولكم وللسامعين جميعاً أن يختم بخير. وأن يُحسن لنا العواقب وأن يجعلنا من عباده الصالحين وأن لا يسلط علينا شياطين الجن والإنس.

27-12-2016 عدد القراءات 351



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا