19 أيلول 2017 الموافق لـ 28 ذو الحجة 1438
En FR

الفكر الأصيل :: أبحاث عامة

تعيين الامام من قبل الله



من الآية مورد البحث نفهم ضمنياً أن الإِمام (القائد المعصوم لكل جوانب المجتمع) يجب أن يكون معيناً من قبل الله سبحانه، لما يلي:
أوّلا:
الإِمامة ميثاق إلهي، وطبيعي أن يكون التعيين من قبل الله، لأنه طرف هذا الميثاق.
ثانياً: الأفراد الذين تلبّسوا بعنوان الظلم، ومارسوا في حياتهم لحظة ظلم بحقّ أنفسهم أو بحقّ الآخرين، كأن تكون لحظة شرك مثلا، لا يليقون للإمامة، فالإِمام يجب أن يكون طيلة عمره معصوماً.

وهل يعلم ذلك في نفوس الأفراد إلاّ الله؟!
ولو أردنا بهذا المعيار أن نعيّن خليفة لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، فلا يمكن أن يكون غير علي(عليه السلام).

جدير بالذكر أن صاحب «المنار» نقل عن أبي حنيفة قوله: أن الخلافة لا تليق إلاّ بالعلويين، ومن هنا أجاز الخروج على حكومة العباسيين، ومن هنا أيضاً رفض منصب القضاء في حكومة خلفاء بني العباس.

ويقول صاحب المنار أيضاً: إن أئمة المذاهب الأربعة كانوا معارضين لحكام زمانهم، وكانوا يعتبرون أولئك الحكام غير لائقين لزعامة المسملين، لأنهم ظالمون. كما في تفسير المنار، ج 1، ص 457 ـ 458.

ومن العجيب أن كثيراً من علماء أهل السنة في عصرنا هذا، يؤيدون ويدعمون الحكومات الظالمة المتجبّرة المرتبطة إرتباطاً واضحاً جليّاً بجبهة الكفر العالمية، والمفسدة في الأرض إفساداً لا يخفى على أحد، بل أكثر من ذلك يعتبرون هؤلاء الحكام «أُولي الأمر» ويركزون على وجوب طاعتهم!!

جواب عن سؤالين
1 ـ قلنا في تفسير معنى الإِمامة أن عمل الإِمامة هو «الإِيصال إلى المطلوب» و«تنفيذ المناهج الإِلهية»، وهنا قد يقول قائل: إن هذا المعنى لم يتحقق في كثير من الأنبياء، بل لم يتحقق حتى بالنسبة للنبي الخاتم(صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة الأطهار في المقياس العام، فقد كان يقف في مقابلهم دوماً أفراد ضالون مضلون.
جواباً على ذلك نقول: تعريفنا لعمل الإِمام لا يعني أن الإِمام يجرّ الاُمّة قسراً نحو الحق، بل إن الأفراد يستطيعون ـ وهم مختارون ـ أن يهتدوا بما يمتلكه الإِمام من قوّة ظاهرية وباطنية، على شرط امتلاك هؤلاء الأفراد للّياقة والإِستعداد.
وهذا كقولنا الشمس خلقت لإستمرار حياة الموجودات الحيّة، أو أن المطر يعمل على إحياء الأرض الميتة، تأثير الشمس والمطر له طابع عام، لكنه لا يصدق إلاّ في الموجودات المستعدة لقبول هذا التأثير.

2 ـ التّفسير المذكور للإِمام يستدعي أن يكون كل إمام نبيّاً ورسولا أوّلا، وبعد ذلك يبلغ درجة الإِمامة. بينما لم يكن الخلفاء المعصومون لنبيّ الإِسلام(صلى الله عليه وآله وسلم)كذلك.
نقول في الجواب: لا يلزم أن يكون الإِمام قد بلغ حتماً منزلة النّبوة والرسالة، فالذي اجتمعت فيه منزلة النّبوة والرسالة والإِمامة (مثل النّبي الخاتم) يمكن لخليفته أن يواصل طريق الإِمامة، وذلك حين تنتفي الحاجة إلى رسالة جديدة كما هو الحال بعد خاتم الأنبياء.

بعباره اُخرى، حين تكون مرحلة إستلام الوحي الإِلهي وتبليغ جميع الأحكام قد انتهت وبقيت المرحلة التنفيذية، فإن خليفة النّبي يستطيع أن يواصل الخط التنفيذي، ولا حاجة لأن يكون هذا الخليفة نبياً أو رسولا.

شخصية إبراهيم المثالية
ورد اسم إبراهيم(عليه السلام) في 69 موضعاً من القرآن الكريم، تحدثت عنه آيات تتوزع بين خمس وعشرين سورة. والقرآن يثني كثيراً على هذا النّبي الكريم ويذكره بصفات جليلة عظيمة.

إنه قدوة وأسوة في كل المجالات، ونموذج للإِنسان الكامل.

مكانته في سُلّم معرفة الله ... و منطقه الصريح أمام عبدة الأوثان ... ونضاله المرير ضد الجبابرة ... وتضحياته على طريق الله، وصموده الغريب أمام عواصف الحوادث والإِختبارات الصعبة ... كل واحدة من هذه الصفات تشكل النموذج الأعلى للسائرين على طريق التوحيد.

إبراهيم كما يصفه القرآن من (الُْمحْسِنِينَ)(1)، ومن (الصَّالِحِينَ)(2)، ومن (القانتين)(3)، ومن (الصدّيقين)(4)، و(إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ)(5)، و(وَإِبْراهَيمَ الّذي وَفَّى)(6)، ذو سخاء عظيم وشجاعة منقطعة النظير.

تفسير الامثل /سورة البقرة _ اية الله مكارم الشيرازي.


1 ـ المنار، ج 1، ص 457 ـ 458.
1 ـ الصافات، 105.
2 ـ النحل، 122.
3 ـ النحل، 120.
4 ـ مريم، 41.
5 ـ التوبة، 114.
6 ـ النجم، 37.

13-07-2016 عدد القراءات 297



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا