13 كانون الأول 2017 الموافق لـ 24 ربيع الأول 1439هـ
En FR

المرأة :: المرأة في القرآن والسنة

المَرأة وَالحِجَاب



الحِجاب ليس كما يتوهّم البعض من أنّه ختم ملكيّة المرأة للرجل ، فإنّ المرأة والرجل من الناحية الإنسانية سَواء ، لم يخلق أحدهما ليملِك الآخر ، بل خلَق أحدهما ليتمّم الآخر ويُكمّله ، ولكلٍّ منهما جانبان مزدوجان : فالرجل إنسانٌ وذكَر والمرأة إنسانٌ وأُنثى ، وكلٌّ منهما بوصفه إنسان يسمح له بالمشاركة في خِدمة المجتمع ، على أنْ يظهَر في مجال الخِدمة كإنسان لا أكثر ولا أقل .

إذن فعدَم تظاهِر المرأة بأُنوثتها لا يُؤخَذ دليلاً على أنّ الإسلام أراد أنْ يَحجبها من المجتمع ، فهي عندما تتّصل بالمجتمع ، تتّصل به لحساب كونها إنسان طبعاً ، فكما أنّ للرجل أنْ يثبت إنسانيّته في الوجود ، للمرأة أيضاً أنْ تُثبت وجودها الإنساني ، حالها في ذلك حال الرجل سَواءٌ بسواء .

وفي النواحي التي يتحتّم على المرأة التستّر فيها يتحتّم على الرجل ذلك أيضاً ، فكما أنّ المرأة لا يُمكن لها أنْ تتظاهر بأُنوثتها وبكونها الجِنس الناعم ، عن طريق الخلاعة والتبرّج ، لا يمكن للرجل أنْ يتظاهر برجولته وذكورته ، ولا يُمكن له أنْ يعيش في المجتمع الواسع إلاّ كإنسان ، كالمرأة التي لا يُمكن لها أنْ تعيش في المجتمع الواسع إلاّ كإنسانة ، وفي المَواطِن التي يظهر فيها الرجل كرجل علاوة على كونه إنساناً ، يُمكن للمرأة ، بل ويجب عليها أنْ تظهَر بمظهر الأُنثى علاوة على كونها إنسانة .

وبما أنّ جاذبية المرأة وسِحرها أقوى وأشدّ تأثيراً من جاذبيّة الرجل وسحره ، كان حِجاب المرأة أوسَع وأشمَل من حِجاب الرجل ، فالمرأة التي تظهَر في المجتمع بمظهر إنسانة بدون إشارات وهوامِش تشير إلى أُنوثتها ، تكون مساوية للرجل ، على العكس تماماً من المرأة الغربيّة ، التي إنْ قال لها الرجل أنّها حرَّة في تصرّفاتها وفي كلّ شيءٍ ، تكون في الواقع مقيّدة بإرضاء الرجل أي رجلٍ كان وإشباع رغباته ، إذ فرَض عليها تظاهرها بأُنوثتها باسم الحرّية على ما يتطلّب ذلك من تعَبٍ وجُهد وعلى ما يستنفذ ذلك مِن وقت المرأة .

فهل من الإنسانية أنْ تكون المرأةُ سِلعةً تُعرَض لعيونِ الرجال المتعطّشة ؟ وهل أنّ مِن مستلزمات أنانية المرأة أنْ تَصرف الساعات الطِوال في محلاّت ( الكوافير ) وتحت أيدي المواشِط مع ما يَلزم ذلك من استهلاك وقتٍ مادّي ومعنوي ؟

كلّ هذا لأجل أنْ تُرضي الرجل ، فهل يمكن لهؤلاء النساء أنْ يظهرْنَ ولو مرّةً واحدة فقط بدون علامات تدلّ على أُنوثتهن معتمدات على شخصيّتهنّ أو على معارفهن ؟ وهل خطَر لإحداهن مرّة في أنّها لو دُعيَت إلى الحفل الفلاني سَوف تكون المُبرزة بين لِدَاتها لما تملك من معرفة أو لِما تتمتّع به من شخصيّة ؟ بل إنّ أفكارهن تتّجه أوّل ما تتّجه في أمثال هذه المناسبات إلى أناقتهن وإلى تحصيل الأسباب التي تجعل إحداهن أكثر جاذبية وفتنة من الأُخرى .

وأنا لا أُريد أنْ أقول أنّ مستلزمات الأناقة التبرّج ، أو أنّ التبرّج من مستلزمات الأناقة ، ولا أُريد أنْ أدعو إلى التقشّف ولكنّي أُريد أنْ أُنبّه اللاتي جعلْنَ في التبرّج والتأنّق عِماد شخصيّتهن ، أنّ الواقع يؤكّد أنّ هذا شيء ثانوي لا يعدو كونه إرضاءً للرجل ولو بسبعين واسطة .


بنت الهدى / المرأة مع النبي (ص).

13-07-2016 عدد القراءات 444



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا