23 تشرين الثاني 2017 الموافق لـ 04 ربيع الأول 1439هـ
En FR

القرآن الكريم :: الفصل الأول

سر النجاح ودور القرآن



يبدو أنّ هنالك ثلاثة شروط أساسية لتحقيق النجاح في كل خطة وسياسة لاسيما على صعيد الأمور التربوية والثقافية والاجتماعية هي :

1ـ صحة الخطة وصوابها باتجاه بلوغ الهدف المنشود.

2ـ الإيمان والقناعة بالخطة وتعليماتها.

3 ـ العمل وِفق الأحكام والمقررات الواردة في الخطة.

من الطبيعي إذا ما انتفى أي من الشروط الثلاثة لا تتجلّى فاعلية الخطة المذكورة كما ينبغي، ولا يتحقق الهدف المنشود.

كلنا يقول إنّ القرآن كلام الله ورسالة حياتنا نحن المسلمين، لكن مجرد القول والإقرار الظاهري بهذا الأمر ليس كافياً، فالإقرار والتصريح إنّما يُعد إيماناً بالقرآن وتعاليمه الحياتية عندما ينم عن اعتقاد وقناعة قلبية، وأن يكون الإنسان مؤمناً من أعماق روحه بالقرآن وأحكامه، وأن يسلّم تسليماً خالصاً أمام كلام الله وبلاغاته، بمثل هذا الإيمان والاعتقاد والقناعة يتحقق شرط فاعلية القرآن ـ أي العمل على أساس أحكام القرآن ـ في هداية المجتمع.

يقول القرآن الكريم : ﴿ذلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتّقِينَ * الّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصّلاةَ وَمِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولئِكَ عَلَى‏ هُدىً مِنْ رَبّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ1.

نحن نعرف أنّ للإيمان درجات، والمجتمع الإسلامي إنّما يستطيع أن يعيش الأمل بالتغلب على المشكلات، وتحقيق النصر على أعدائه ونيل العزة والعظمة ـ وما يعبّر القرآن الكريم ـ الفلاح والسعادة دنيوياً وأخروياً، عندما يكون المتصدون للشؤون الثقافية في المجتمع مؤمنين ومعتقدين من صميم القلب بالحكومة الدينية وتعاليم القرآن وأحكامه، لا أن يصوّروا أنفسهم مؤمنين بالقرآن مستخدمين الدين والثقافة الدينية للناس آلةً لكسب الجاه.

في القرآن يوصف الذين لا يؤمنون بالأحكام والتعاليم الإلهية، ويُظهرون الإيمان لخداع المسلمين وبلوغ مآربهم الدنيوية فقط، بالمنافقين، وقد جرى بيان المواصفات الظاهرية والباطنية لهذه الفئة في آيات عديدة من القرآن الكريم.

على أية حال، الأمر الذي نؤكّد عليه هنا هو إذا ما أردنا أن نعيش على أساس أحكام القرآن، ويسعد أبناء شعبنا بهذا الكتاب السماوي فيجب أن يؤمن جميع الناس لاسيما المتصدين للشؤون الثقافية في المجتمع، ويعتقدوا بالقرآن ويسلّموا أمامه تسليماً إبراهيمياً، يتقبّلون في ضوئه أحكام القرآن دون لفٍّ ودوران.

* تجلّي القرآن في نهج البلاغة - آية الله محمّد تقي مصباح اليزدي


1- البقرة : 2 ـ 5.

22-06-2016 عدد القراءات 386



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا