18 تشرين الثاني 2017 الموافق لـ 29 صفر 1439هـ
En FR

نهج البلاغة :: الثقافة الإدارية

العلاقة بالناس



يطول كلام الإمام عليه السلام في عهده إلى مالك رحمه الله في العلاقة مع الناس، وهو القسم الثالث من العلاقات الثلاث. ويعطي هذا الشطر مساحة واسعة من عهده إلى مالك.

ولا يسعنا أن نتحدّث في هذا الشطر من كلام الإمام بالتفصيل في هذه الخلاصة، رغم أنّ هذا الشطر من كلام الإمام عليه السلام في تعامل الحاكم مع الرعية موضوع هذه الرسالة.

التعريف بالناس
وأوّل شيء يلفت نظرنا في كلام الإمام عليه السلام في التعريف بالناس هو قوله عليه السلام: "ولا تكونّن عليهم سبعاً ضارياً تغتنم أكلهم، فإنّ الناس صنفان: إما أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق".

وهو أجمل تعريف للجمهور الذي يتعامل معه الحاكم وأرحبه... إنّ هؤلاء الناس لا يخلو أمرهم من (الأخوة في الدين أو المناظرة في الخلق) وكلاهما يقتضي من الحاكم الرأفة والرحمة... ولا يصحّ أن يقسو الإنسان على أخ له في الدين، تربطه به وشيجة الأخوة في دين الله ورابطة الولاء، ولا يصحّ أن يقسو الإنسان على نظير له في الخلق، يُحبُّ ما يحبّ ويكره ما يكره، ما لم يصدر منه ذنب يستحقّ منه هذه القسوة...

فكما لا يحبّ الحاكم أن يقسو عليه أحد، ويُحبُّ لنفسه التكريم والرحمة، كذلك نظراؤه في الخلق.

طبائع الناس
ثمّ يبيّن الإمام عليه السلام طبائع الناس فإنّ الزلل والزلّات شيء مغروس في طبائع الناس، ما لم يهذّب الإنسان نفسه، ويمتلك أزمّتها بشكل كامل... وهو أمر نادر في حياة الناس.

إذن لا يصحّ أن يتخذ الحاكم أمر الزلل والزلّات في حياة الناس حجّة لاضطهادهم وعقوبتهم والتشديد عليهم... والزلل والزلّات غير الإصرار على الإثم والذنب وارتكاب الجرائم والموبقات... وما يجوز ويجب في الجرائم والموبقات لا يجوز في الزلّات والزلل. فلنستمع إليه عليه السلام وهو يصف طبائع الناس الذين يتعامل معهم الحكّام.

يقول عليه السلام في كلامه السابق: "فإنهم (الناس) صنفان: إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق، يفرط منهم الزلل، وتعرف لهم العلل، ويؤتى على أيديهم في العمد والخطأ".

هؤلاء هم الناس تصدر منهم الأخطاء والزلّات، في العمد والخطأ، وتسبق منهم الزلل من غير قصد وتعرض لهم العلل التي تسوقهم إلى الانفعال والغضب والزلّات والأخطاء... فيجب أن يتعامل معهم الحاكم بالرفق والعفو دون العنف، من دون ضعف، وفي غير الجرائم التي لا بدّ للحكّام فيها من التشديد والتعنيف.

التعامل من موقع الرحمة
والتعريف المتقدّم للناس، والإيضاح المتقدّم لطبائع الناس، يتطلّب الرحمة بالناس والعطف والتحنُّن عليهم.

يقول عليه السلام في عهده لمالك: "وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبّة لهم واللطف بهم، ولا تكونّن عليهم سبعاً ضارياً".

والقائد الذي يمنح رعيّته الحبّ والعاطفة يكسب بالمقابل حبّهم وثقتهم وعاطفتهم.

رحم الله الإمام الخميني أحبّ الناس وأحبّه الناس، وبادلوه الحبّ بالحبّ، وهو مثال نادر جداً في الزعماء السياسيين في عصرنا.

التعامل من موقع العفو والصفح
ثمّ يأمره عليه السلام أن يتعامل مع الناس بالعفو والصفح، فلا يتشدّد في محاسبتهم، ويعاملهم بالتسامح.

يقول عليه السلام: "فأعطهم من عفوك مثل الذي تُحبّ وترضى أن يُعطيك الله من عفوه وصفحه، فإنّك فوقهم، وولّي الأمر عليك فوقك والله فوق من ولّاك".

فهم يُحبّون عفوك وصفحك، كما تُحبّ العفو والصفح من الله، فإذا أعطيتهم من عفوك وصفحك ما يُحبّون أعطاك الله من عفوه وصفحه ما تُحبّ وترضى.

ثمّ يقول عليه السلام: "ولا تندمنّ على عفو، ولا تبجحنّ بعقوبة".

والتبجُّح بالعقوبة من صفات الجبّارين والندم على العفو من وساوس الشيطان.

ثم يقول عليه السلام لمالك: "ولا تُسرعنّ إلى بادرة وجدت منها مندوحة" وهو درس هام في طريقة تعامل الحاكم مع رعيّته ساعات الانفعال والغضب. فإنّ الاستسلام للحظات الانفعال والغضب ضعف. فلا يُسرع الحاكم إلى الحكم في لحظات الانفعال والغضب (والبادرة: الغضب)، كلّما وجد إلى ذلك سبيلاً ومندوحة، والمندوحة: المتّسع والسبيل إلى التخلص.

ظلم العباد من محاربة الله تعالى
شرّ الظلم أن يظلم الإنسان نفسه أو يظلم عباد الله، وظلم العباد من ظلم النفس. فمن يظلم عباد الله يظلم نفسه أكثر ممّا يظلم الآخرين.

والذي يظلم عباد الله يدخل في دائرة محاربة الله تعالى، فإنّ ظلم العباد من محاربة الله. ومن ينصب نفسه لحرب الله يخسر الحرب لا محالة، فلا يقوى على محاربة الله أحد من خلقه.

يقول عليه السلام: "ولا تنصبنّ نفسك لحرب الله فإنّه لا يد (لا قدرة) لك بنقمته، ولا غنى بك عن عفوه"، إنّك لا تقوى على غضب الله ونقمته. ولا تستغني عن عفوه ورحمته... إذاً فلا تعرض نفسك لغضبه ونقمته، ولا تبتعد عن منازل عفوه ورحمته، وإذا شئت ذلك فلا تظلم عباد الله، لئلّا تتعرّض لغضب الله ونقمته، وأحسن إلى الناس لتكون عند عفوه ورحمته تعالى....

والله تعالى يخاصم من يظلم عباده
والله تعالى يخاصم من يظلم عباده، وظلم العباد مخاصمة لله... ومن كان الله تعالى خصمه خاب وكان من الخاسرين.

يقول عليه السلام: "ومن ظَلَم عباد الله كان الله خصمه دون عباده، ومن خاصمه الله أدحض حجته، وكان لله حرباً حتى ينزع أو يتوب".

ولسنا نعرف كلاماً أبلغ وأقوى من هذا الكلام في استعظام ظلم العباد من ناحية الولاة والرعاة. والنص عجيب يستوقف الإنسان.

إنّ العباد خلفاء الله في أرضه، والله يدافع عن عباده وخلفائه ويُحبّهم، ويُخاصم من يظلمهم. وهذه هي المعادلة الأولى.

ومن خاصمه الله أدحض الله حجّته، ولا يقوى أحد على محاججة الله في ظلمه لعباده. وهذه هي المعادلة الثانية.

وأعجب منهما وأبلغ المعادلة الثالثة.

"ومن ظَلَم العباد أعلن الحرب على الله... وناهيك بذلك".

النهي عن الاستعلاء على الناس
وينهاه عليه السلام من أن يستعلي على الناس، ويستغل موقعه في الأمر والحكم في إذلال الناس وتطويعهم لأوامره ونواهيه، كما يفعل الجبابرة من الحكام.

"ولا تقولنّ أنّي مؤمّر (أي مسلّط وحاكم عليكم) آمُرُ فَأُطاع".

إنّ الطاعة لا بدّ منها في نظام المجتمع. ومن دون الطاعة لا ينتظم المجتمع... ولكن لا يلجأ الحاكم إلى توظيف موقعه، في تطويعهم لأحكامه إلّا في حالات الضرورة... وفي غير ذلك يحفظ الحاكم نظام المجتمع بالتثقيف والتوجيه والنصيحة بالرفق والإحسان، وليس فقط بالإلزام والتشديد والعنف، كما يفعل الجبابرة.

فإنّ أسلوب العنف والتشديد في التعامل مع الناس من قِبَل الحاكم يؤدّي إلى إفساد قلوب الحاكم أوّلاً، فإنّ القلوب تفسد بالتشديد والتعنيف والاستعلاء على الناس، وإلى إضعاف الدين في حياة الناس، فإنّ الحالة السوية في الدين، أن يحكم الحاكم الناس من غير إكراه وتعنيف، وإذا اضطرّ الحاكم إلى الإكراه والتعنيف كان ذلك بسبب عجزه في الإدارة والحكم، وليس لحاجة الدين إلى التشديد والعنف. فإنّ الله تعالى قد جعل الدين على منهج معتدل سمح من الفطرة لا يُحْوِجُ الحاكم إلى استعمال الشدّة والعنف إلّا في حالات استثنائية.

وإذا أكثر الحاكم من اضطهاد الناس والتشديد عليهم أدّى ذلك إلى إضعاف دور الدين وإنهاكه في المجتمع وفي نفوس الناس... وهذا هو الأثر الثاني في التشديد والعنف.

والأثر الثالث أنّ تراكم العنف والشدّة والاضطهاد في الحكم يؤدّي إلى سقوط الحاكم والنظام، وثورة الناس على الحاكم ولا بدّ أن ينفذ صبر الناس وتحملهم في وقت قريب، فيثور الناس على الحاكم، فلا يستطيع عندئذٍ أن يقاوم غضب الناس وسخطهم.

ولنستمع إلى الإمام عليه السلام في وصيته لمالك الأشتر رحمه الله: "ولا تسرعنّ إلى بادرة (حالات الغضب والانفعال) وجدت منها مندوحة (استطعت أن تتفاداها بالحلم والتغاضي وسعة الصدر)، ولا تقولنّ أنّي مؤمّر (مسلط عليكم) آمر فأطاع (إنّي آمر عليكم الطاعة)، فإنّ ذلك (التبجُّح بالسلطان والشدّة في العمل) إدغال (إفساد) في القلب، ومنهكة للدين (ضعف للدين)، وتُقرّب من الغِيَر (والغِيَرُ: تقلّب الأحداث السياسية بصورة مفاجئة، فإنّ هذا الإفساد والتبجّح سرعان ما يثير غضب الناس ويثيرهم، فلا يستطيع الحاكم أن يقاوم غضب الناس، فيسقط)".

عندما تتعارض العلاقات الثلاثة
هذه العلاقات الثلاث حقوق... على عُهدة الحاكم أن يفي بها: حقّ الله تعالى عليه، وحقّ الناس، وحقّ نفسه عليه... وكلٌّ منها حقّ، ولا بدّ أن يُعطي لله تعالى حقّه، وللناس حقوقهم، ولنفسه حقّها.

ولا بدّ أن يوازن بين هذه الحقوق والعلاقات، لئلّا يجور ويتجاوز.

والتجاوز الذي يحصل عادة في هذه الحقوق الثلاثة يحصل عادة من ناحية إيثار جانب النفس على حقوق الله وحقوق عباده.

وعندما نقول: "إيثار جانب النفس على حقوق الله وحقوق عباده" نقصد بالنفس معنى أوسع من (الأنا)، يشمل خاصة الإنسان وأهله، والقريبين إليه، ومن له فيه هوى، من بطانته والمتقرّبين إليه، وهؤلاء جميعاً امتداد للنفس و(الأنا) بشكل أو آخر، فيأخذ الحاكم جانبهم، ويؤثر جانبهم على جانب حقوق الله عليه وحقوق عباده... وهذا هو ابتلاء أغلب الحكام والولاة.

فيأمره الإمام عليه السلام أن ينصف الله تعالى وينصف الناس من نفسه. يعني يُعطي لله تعالى حقّه وللناس حقوقهم الذي جار عليهم لصالحه ولصالح من يميل إليه، وينصف الله، وينصف الناس من نفسه.

يقول عليه السلام في نفس العهد: "أنصف الله، وأنصف الناس من نفسك، ومن خاصة أهلك، ومن لك فيه هوى من رعيتك، فإنّك إلّا تفعل تظلم"... إنذار وتهويل.

وهذه الكلمة ذات وقع عجيب في نفس الإنسان "فإنّك إلّا تفعل تظلم".

والظلم هو التجاوز على حقوق الآخرين لصالح نفسه، ولصالح من له هوى فيه، ومن الظلم أن يتجاوز الإنسان على حقوق الله تعالى وحقوق عباده، وإن لم ينصف الله من نفسه وينصف الناس من نفسه، فهو يدخل في عداد الظالمين، والظالمون في النار.

العامّة والخاصّة
العامّة والخاصّة تعبير عن تقسيم طبقي في المجتمع، يقوم على أسس غير شرعية من الثراء والسلطان.

وأمّا إذا كان مصدر الثراء والسلطان شرعياً فلن يكون الاختلاف الطبقي داخلاً في هذا التقسيم، ولن يكون موضوع هذا البحث. غير أنّ الثراء المشروع والسلطان المشروع لن يؤدّي في الغالب إلى الفواصل الطبقية الكبيرة إلّا في حالات استثنائية ونادرة، وكلّما وجدنا مجتمعاً طبقيّاً تبتعد طبقاتها بعضها عن بعض بفواصل كبيرة، كالذي نراه في المجتمعات الرأسمالية في الغرب، فلا بدّ أن يكون هذا الاختلاف الطبقي الكبير حاصلاً من أوضاع غير شرعية في تحصيل المال أو السلطان.

ومهما يكن من أمر: فإنّ (العامّة) في هذا التقسيم، هي المساحة الاجتماعية العريضة المحرومة، والخاصّة هي الطبقة الاجتماعية المحدودة المرفّهة من حيث الثراء والقوية من حيث السلطان والقوّة.

والطبقتان الاجتماعيتان (العامّة والخاصّة) في هذه المجتمعات (القائمة على الثراء والسلطة غير المشروعة) متقاطعتان، ونقصد بالتقاطع: أنّ ثراء وسلطان الخاصّة تتمّ على حساب العامّة، وتتمدّد الخاصّة في ثرائها وسلطانها على مساحة حقوق العامّة في المال والسلطان.

وبناء على ذلك يقول الإمام عليه السلام إلى جانب كلّ ثراء واسع لا يمكن أن يجتمع إلّا من خلال تجاوز لحدود الله في كسب المال وإلى جانب كل تجاوز وكسب غير مشروع للمال حقّ مضيّع للناس، وهي معادلة ثابتة. وعندئذٍ نتساءل كيف يتعامل الحاكم مع هاتين الطبقتين، في المجتمعات التي تتواجد فيها هاتان الطبقتان.

فإنّ هاتين الطبقتين متقاطعتان، لا يمكن أن يجمعهما الحاكم في الرضا، بسبب التقاطع القائم بينهما، لأنّ الخاصة تتمدّد على مساحة حقوق العامّة، فإذا أرضى العامّة يُسْخط الخاصّة، وإذا أرضى الخاصّة يُسْخط العامّة لا محالة، ولا يمكن أن يكسب الحاكم رضاهما جميعاً، إلّا إذا زالت عنهما حالة التقاطع والتمادي، وتمدّد إحداهما على حقوق الأخرى.

وعندئذٍ فلا بدّ أن يبحث الحاكم عن أجمع مساحة للرضى بينهما، يعني (أوسع مساحة للرضا)1 داخل المجتمع، حيث لا يمكن أن يُعمّم كل الساحة بالرضا.

والمساحة الأوسع في المجتمع التي يجب أن يُرضيها بالعدل والحقّ، وإن أسخط الأخرى، هي مساحة العامّة من الناس (الجمهور)... وذلك لأنّ الخاصّة هي التي تمدّدت على حقّ العامّة وليس العكس... فلا يكون سُخط الخاصّة لكسب رضا العامّة ظلماً وتجاوزاً على حقوق الخاصّة.

وكأنَّ الإمام عليه السلام يقول: إذا تعذّر على الحاكم استرضاء الجميع، وكان لا بدّ من تقديم إحداهما على الأخرى... يتعيّن على الحاكم أن يُقدّم رضا العامّة على الخاصّة، شريطة أن يكون ذلك ضمن قواعد الحقّ والعدل، فإنّ رضى العامّة يجبر الخلل الحاصل من سُخط الخاصّة، وسُخط الخاصّة يغتفر مع رضا العامّة، وليس العكس، فلا يجبر سخط العامّة رضا الخاصّة.

فاستمع إليه عليه السلام: "وليكن أحبّ الأمور إليك أوسطها في الحقّ، وأعمّها في العدل، وأجمعها لرضا الرعية، فإنّ سخط العامّة يجحف (يُزيل ويُذهب) برضى الخاصّة، وإنْ سُخط الخاصّة يُغتفر مع رضا العامة".

وهو كلام تحليل دقيق، حيث لا يتمكّن الحاكم أن يجمع بين رضا العامّة والخاصّة، فلا بدّ أن يُقدّم العامّة على الخاصّة. ولكن بشرطين يذكرهما الإمام عليه السلام في نفس الفقرة، وهما إقامة الحقّ والعدل.

"وليكن أحبّ الأمور إليك أوسطها في الحق وأعمّها في العدل".

ثمّ يُبيّن الإمام عليه السلام خصائص كلٍّ من الخاصّة والعامّة.

خصائص الخاصّة
وأوّل ما يتحدّث عنه الإمام في هذا العهد السمات البارزة في طبقة الخاصّة.
فيقول عليه السلام: "وليس أحد من الرعية أثقل على الوالي مؤونة في الرخاء، وأقلّ مؤونة له في البلاء، وأكره للإنصاف، وأسأل بالإلحاف، وأقل شكراً عند العطاء، وأبطأ عذراً عند المنع، وأضعف صبراً عند ملمّات الدهر من أهل الخاصة".

وهذه سبع خصال رديئة في هذه الطبقة:
1. فهي ثقيلة على الولاة في مطالبها في أيّام الرخاء.
2. قليلة العون والنجدة لهم في ساعات الشدّة والابتلاء.
3. كثيرة الإجحاف قليلة الإنصاف.
4. كثيرة الإلحاف والإصرار في المطالب.
5. قليلة الشكر.
6. بطيئة في الإعذار عند المنع.
7. قليلة الصبر في الملمّات.

وهذه الخصائص والخصال التي يذكرها الإمام عليه السلام في هذا العهد تجعل هذه الطبقة طبقة اجتماعية تعيش على البطر، وقليلة الجدوى، غير مقاومة، ولا تصلح لمواجهة التحديات، ولا تقف في الملمّات والشدائد مع الناس، وتكلّف الحاكم وترهقه في مطالبها.

خصائص العامّة
ثمّ يتحدّث الإمام عليه السلام بعد ذلك عن قيمة العامة فيقول عليه السلام: "وإنّما عماد الدين، وجماع المسلمين، والعدّة للأعداء العامّة من الأمّة".

وهذه ثلاث خصال:
1- هم عماد الدين، يتقوّم بهم الدين في مواجهة التحديات التي تُهدّد سلامة الدين وبقاءه.
2- وهم جمهور الأمّة (جماع المسلمين) وهم السواد الأعظم من المسلمين، وعليهم تنزل الرحمة والبركة والنصر من عند الله.
3- وهم العدّة للأعداء... التي تمتلك المقوّمات، وتختزن كل المقاومة التي تحتاجها الأمّة في أيّام البأساء والشدّة.

إيثار العامّة على الخاصّة
والنتيجة التي يستنتجها الإمام عليه السلام من هذه المقارنة بين العامّة والخاصّة هو إيثار العامّة على الخاصّة، بالعدل والحقّ فهي قوام الدين وجمهور الأمة، والعدّة للمقاومة في أيّام البأساء والشدّة.

فيقول عليه السلام: "فليكن صغوك (ميلك) لهم، وميلك معهم".


1- والإمام عليه السلام يقصد بـ (الأجمع) (الأوسع) لا محالة، للتفصيل الوارد في نفس المقطع من عهد الإمام عليه السلام، الذي يشعر بالتقاطع بين رضا العامّة ورضا الخاصّة، فلا يمكن الجمع بينهما فإذا رضي أحدهما سخط الآخر، لا محالة. يقول عليه السلام: "فإن سُخط العامّة يجحف برضا الخاصّة، وأن سُخط الخاصّة يغتفر مع رضا العامّة".

17-05-2016 عدد القراءات 808



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا