19 تشرين الأول 2018 الموافق لـ 09 صفر 1440 هـ
En FR

العلم نور :: العلم والدين

القرآن وخلق الإِنسان



﴿وَقَدْ خَلَقْنَا الإِنَسنَ مِنْ صَلْصَـل مِّنْ حَمَإ مَّسْنُون (سورة النحل:26).

يقول تعالى في البداية: (ولقد خلقنا الإِنسان من صلصال من حمأ مسنون)، «الصلصال» هو التراب اليابس الذي لو اصطدم به شيء أحدث صوتاً.. و «الحمأ المسنون» هو طينٌ متعفن.

شاهدنا في الآيات الأنفة أن القرآن قد تناول مسألة خلق الإِنسان بشكل مختصر ومكثف تقريباً، لأنّ الهدف الأساسي من التناول هو الجانب التربوي في الخلق، وورد نظير ذلك في أماكن أُخرى من القرآن، كما في سورة السجدة، والمؤمنون، وسورة ص، وغيرها.

وبما أنّ القرآن الكريم ليس كتاباً للعلوم الطبيعية بقدر ما هو كتاب حياة الإِنسان يرسم له فيه أساليب التربية وأسس التكامل. فلا ينتظره منه أن يتناول جزئيات هذه العلوم من قبيل تفاصيل: النمو، التشريح، علم الأجنّة، علم النبات وما شابه ذلك، إِلاّ أنّه لا يمنع من أن يتطرق بإِشارات مختصرة إِلى قسم من هذه العلوم بما يتناسب مع البحث التربوي المراد طرحه.

بعد هذه المقدمة نشرع بالموضوع من خلال بحثين:
1 ـ التكامل النوعي من الناحية العلمية.
2 ـ التكامل النوعي وفق المنظور القرآني.

في البدء، نتناول البحث الأوّل وندرس المسألة وفق المقاييس الخاصة للعلوم الطبيعية بعيداً عن الآيات والرّوايات:

ثمة فرضيتان مطروحتان في أوساط علماء الطبيعة بشأن خلق الكائنات الحية بما فيها الحيوانات والنباتات:
ألف: فرضية تطوّر الانواع (ترانسفور ميسم) والتي تقول: إِنّ الكائنات الحية لم تكن في البداية على ما هي عليه الآن، وإِنّما كانت على هيئة موجودات ذات خلية واحدة تعيش في مياه المحيطات، وظهرت بطفرة خاصة من تعرقات طين أعماق البحار.

أيْ أنّها كانت موجودات عديمة الروح، وقد تولدت منها أوّل خلية حية نتيجة لظروف خاصّة.

وهذه الكائنات الحية لصغرها لا ترى بالعين المجرّدة وقد مرت بمراحل التكامل التدريجي وتحولت من نوع إِلى آخر.

وتمّ انتقالها من البحار إِلى الصحاري ومنها إِلى الهواء.. فتكونت بذلك أنواع النباتات والحيوانات المائية والبرية والطيور.

وإِن أكمل مرحلة وأتمّ حلقة لهذا التكامل هو الإِنسان الذي نراه اليوم، الذي تحول من موجودات تشبه القرود إِلى القرود التي تشبه الإِنسان ثمّ وصل إِلى صورته الحالية.

ب ـ فرضية ثبوت الأنواع (فيكنسيسم)، والتي تقول: إنّ أنواع الكائنات الحية منذ بدايتها وما زالت تحمل ذات الأشكال والخواص، ولم يتغير أيَّ من الأنواع إلى نوع آخر، ومن جملتها الإِنسان فكان له صورته الخاصّة به منذ بداية خلقه.

وقد كتب علماء كلا الفريقين بحوثاً مطولة لإثبات عقيدتهم، وجرت مناظرات ومنازعات كثيرة في المحافل العلمية حول هذه المسألة، وقد اشتد النزاع عندما عرض كل من (لامارك) العالم الفرنسي المعروف المتخصص بعلوم الأحياء والذي عاش بين أوخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر، و(داروين) عالم الأحياء الإِنكليزي الذي عاش في القرن التاسع عشر نظراتهما في مسألة تطوّر الانواع بأدلة جديدة.

وممّا ينبغي التنوية إِليه، هو أنّ معظم علماء اليوم يميلون إِلى فريضة تطوّر أو تكامل الانواع هذه خصوصاً في محافل العلوم الطبيعية.

03-05-2016 عدد القراءات 662



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا