17 تشرين الأول 2019 م الموافق لـ 18 صفر 1441 هـ
En FR

إضاءات إسلامية :: التشريع الإسلامي ومعالمه

النظر إلى المعاني لا الظواهر



إنّ التشريع القرآني ينظر إلى الحقائق لا إلى القشور، فلا تجد في الاِسلام مظهراً خاصاً من مظاهر الحياة يكون له من القداسة ما يمنع من تغييره ويوجب حفظه إلى الاَبد بشكله الخاص، فليس هناك تناقض بين تعاليمه والتقدّم العلمي.

فلو كان التشريع الاِسلامي مصـرّاً على صورة خاصة من متطلبات الحياة لما انسجم مع الحياة، فمثلاً ينهى الاِسلام عن أكل الاَموال بالباطل، وعلى هذا فرّع الفقهاء حرمة بيع الدم لعدم وجود منفعة محلّلة له في تلك الاَعصار الغابرة بيد انّ
تقدّم العلوم والحضارة أتاح للبشر أن يستخدم الدم في منافع محلّلة لم يكن لها نظير من قبل، فعادت المعاملة بالدم في هذه الاَعصار معاملة صحيحة لا بأس بها، وليس هذا من قبيل نسخ الحكم، بل من باب تبدّل الحكم بتبدّل موضوعه كانقلاب الخمر خلاً.

فالاِسلام حرّم أكل المال بالباطل، فمادام بيع الدم مصداقاً لتلك الآية كان محكوماً بالحرمة، فلمّا أُتيح للبشر أن يستفيد منه في علاج المرضى خرج عن كونه مصداقاً للآية، وهذا هو الذي عبّرنا عنه في عنوان البحث بأنّ الاِسلام ينظر إلى المعاني لا إلى القشور.

5. المرونة في التشريع
إنّ من ملامح التشريع القرآني مرونته وقابليته للانطباق على جميع الحضارات الاِنسانية، وما ذلك إلاّ لاَنّه جاء بتشريعات خاصة لها دور التحديد والرقابة على سائر تشريعاته، وهذاالتشريع أعطى للدين مرونة و منعطفاً جديداً قال سبحانه: (وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج) . (1)وقال: (ما يُريدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعلَّكُمْ تَشْكُرُون) . (2)

وقال رسول اللّه صلّى الله عليه و آله و سلّم: «لا ضرر ولا ضرار». (3)

فحدّد كلَّ تشريع بعدم استلزامه الضرر والضرار، فأوجب التيمم مكان الوضوء إذا كان استعمال الماء مضرّاً، كما أوجب الاِفطار على المريض والمسافر لغاية اليسر، قال سبحانه: (وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْر ) . (4)إلى غير ذلك من الآيات والروايات التي لها دور التحديد والرقابة.

وجاء في الحديث عن الصادع بالحقّ أنّه قال: «بعثت بالحنيفية السمحة».(5)

وقال الاِمام الصادق عليه السّلام: «إنّ هذا الدين لمتين، فأوغلوا فيه برفق، لا تكرهوا عبادة اللّه لعباد اللّه». (6)

6. العدالة في التقنين
ومن ملامح التشريع القرآني، العدالة حيث تراها متجلّية في كافة تشريعاته، خاصة فيما يرجع إلى القانون والحقوق، قال سبحانه: (وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) . (7)

وقال تعالى: (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ).(8)

وقال تعالى: (وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِئَّةٌ مِثْلُها فَمَنْ عفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمين) . (9)

وقال سبحانه: (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخرى) . (10)

وقال سبحانه: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوف) . (11)

إلى غير ذلك من الآيات التي تدلّ على أنّ هيكل التشريع الاِسلامي بُني على أساس العدل والقسط.

هذه الملامح ترجع إلى سمات القانون الاِسلامي ثبوتاً.


1. الحج: 78.
2. المائدة: 6.
3. الوسائل: 12|364 ح 3 و 4 ، الباب 17 من أبواب الخيار .
4. البقرة: 185.
5. أحمد بن حنبل: المسند: 5|266.
5. الكافي: 2|70 ح1.
7. البقرة: 190.
8. البقرة: 194.
9. الشورى: 40.
10. الاَنعام: 164.
11. البقرة: 228.

27-04-2016 عدد القراءات 942



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا