19 تشرين الثاني 2017 الموافق لـ 30 صفر 1439هـ
En FR

الفقه الموضوعي :: الأماكن / المال العام

أموال الدولة



من الواضح أنّ الدول صغيرة كانت أم كبيرة، تتملّك العديد من المرافق والأجزاء والأراضي، فما هو الحكم الشرعي لمثل هذه الأملاك.

هل إن الدولة ولا سيّما غير الإسلامية تمتلك هذه الأراضي فعلاً؟
وهل يجوز للإنسان الساكن فيها أن يتصرّف فيها بما يحلو له من التصرّفات؟
ولو أتلف الإنسان طريقاً أو عمود إنارة مثلا فهل يجب عليه أن يعوّض ما أفسده؟

هذه الأسئلة سنجيب عليها ضمن العناوين الآتية.

هل تمتلك الدولة الأموال؟
بخلاف ما قد يتصوّره بعض الناس من أنّ الدولة لا تمتلك شيئاّ من الأراضي والطرقات، إلا أنّ الشرع يعتبر أن مال الدولة- ولو كانت غير إسلامية- هو ملكها، ويحقّ لها التصرف في بما تراه مناسباً، لأنّه ملكها الخاص، يقول الإمام الخامنئي دام ظله "أموال الدولة، ولو كانت غير إسلامية، تعتبر شرعاً ملكا للدولة، ويتعامل معها معاملة الملك المعلوم مالكه، ويتوقف جواز التصرّف فيها على إذن المسؤول الذي بيده أمر التصرّف في هذه الأموال"1.

الموظفون في الدولة
إذا كانت أموال الدولة ملكاً لها فلا بدّ من احترام ملكيّتها، فلا يجوز التعدّي عليه بحال من الأحوال، ولا سيّما للعاملين في أجهزة الدولة، من موظفين وعمّال وغيرهم، فلا يجوز لهم أي من التصرّفات الشخصيّة بهذا المال العام، إلاّ بإذن المسؤولين عن هذا المال، يقول الإمام الخامنئي دام ظله في أحد الاستفتاءات:" لا يجوز للمدراء والمسؤولين، ولا لسائل الموظّفين التصرفات الشخصيّة في شيء من أموال الدولة، إلا مع الإجازة القانونيّة من الجهة المختصة"2

تلف مال الدولة
وبما أنّ مال الدولة هو مال معلوم المالك، فإن الذي يعتدي على أملاك الدولة لا بدّ وأن يكون ضامناً لهذا المال، فلو خرّب أحدهم طريقاً فعليه أن يتكفّل بإصلاحه، ولو تصرّف بشيء فأتلفه أو استهلكه فعليه أن يعوّض ذلك على الدولة، يقول الإمام الخامنئي دام ظله الوارف:" لا فرق في وجوب احترام مال الغير، وفي حرمة التصرّف فيه بغير إذنه، بين أملاك الأشخاص وبين أملاك الدولة، مسلمة كانت أو غير مسلمة، ولا بين كون المالك في بلاد الكفر أو في البلاد الإسلاميّة، ولا بين كون المالك مسلماً أو كافراً، وبشكل عام تكون الاستفادة والتصرف غير الجائز شرعاً في أموال وأملاك الغير غصباً وحراماً وموجباً للضمان"3

الضرائب والرسوم
إن الدولة تفرض على المواطن رسوماً مقابل ما تقدّمه من الخدمات، كالماء والكهرباء والهاتف، فهل يجب على المواطن أن يلتزم بما تطلبه الدولة من رسوم؟


وهل يجوز للمكلّف أن يقوم بالتحايل على شركة المياه أو الكهرباء، بأن يستفيد من مواردهما بوسيلة غير قانونيّة؟
إنّ الشرع المقدس لم يسمح للإنسان بأن يتهرّب من دفع هذه الرسوم للدولة مقابل ما تبذله له من تأمين المياه والكهرباء وغيرها من الخدمات،يقوم الإمام الخامنئي دام ظله:"يجب على كلّ من استفاد من الماء والكهرباء، من مشروع المياه والكهرباء الحكومي، دفع أجورها إلى الدولة وإن كانت غير إسلامية"4

كما لا يجوز للمواطن أن يستنسب المقدار الذي يدفعه للدولة، بل عليه الدفع بحسب المقرّرات الحكوميّة لا بحسب هواه وتقديره الشخصي لمقدار الخدمات المتقدمة، يقول الإمام الخامنئي دام ظله في أحد الاستفتاءات:" رسوم البلديّة والضرائب الرسميّة يجب أن تدفع وفقاً لمقرّرات الدولة"5

* الاماكن والاموال العامة، سلسلة الفقه الموضوعي، نشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية


1-السيد الخامنئي- علي- أجوبة الاستفتاءات- دار النبأ للنشر- الطبعة الأولى- طبعة الدار الإسلامية-ج2 ص 322.
2-السيد الخامنئي- علي- أجوبة الاستفتاءات- دار النبأ للنشر- الطبعة الأولى- طبعة الدار الإسلامية-ج2 ص 323.
3-السيد الخامنئي- علي- أجوبة الاستفتاءات- دار النبأ للنشر- الطبعة الأولى- طبعة الدار الإسلامية-ج2 ص 322/323.
4-السيد الخامنئي- علي- أجوبة الاستفتاءات- دار النبأ للنشر- الطبعة الأولى- طبعة الدار الإسلامية-ج2 ص 334.
5-السيد الخامنئي- علي- أجوبة الاستفتاءات- دار النبأ للنشر- الطبعة الأولى- طبعة الدار الإسلامية-ج2 ص 334.

18-04-2016 عدد القراءات 678



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا