14 كانون الأول 2017 الموافق لـ 25 ربيع الأول 1439هـ
En FR

الأسرة والمجتمع :: ضبط الميول الجنسية

الإنحرافات الجنسية



الشباب والإنحرافات الجنسية

نعلم أنّ دور الشباب دور اضطراب الغرائز وهيجانها وخاصة الغريزة الجنسية، إنّ هذه الغريزة إذا لم توجه بصورة صحيحة فإنّها ستقضي على سعادة الشباب وستحوّل حياتهم الحلوة ومستقبلهم إلى بؤس وشقاء وستقضي على قوّتهم الخلاّقة. كما ستزول روح المبادرة والنبوغ التي يمكنها أن تكون مصدر فخر لأنفسهم ومجتمعاتهم.

إنّ ضحايا الشباب عن هذا الطريق كثيرة جداً، كما أنّ الأشخاص الذين شعروا بالندامة والأسف على أفعالهم بعد استيقاضهم من نومهم العميق ليسوا بالنفر القليل، كما أنّ الذين تحمّلوا الآثار المشؤومة طيلة عمرهم من جرّاء عدم توجيه هذه الغريزة توجيهاً صحيحاً كثيرون أيضاً.

الرسائل الكثيرة التي وصلتنا من ضحايا عدم توجيه الغريزة الجنسية توجيهاً صحيحاً يمكنها أن تميط اللثام عن نبذة من أخطار هذا الموضوع الحسّاس.

إنّ هذه الرسائل تحتوي على أسرار لا يمكن البوح فيها، كما تشتمل على وقائع مؤلمة وعجيبة كما أنّ أصحابها أرادوا في كتابتها العون وطلبوا فيها حلا لمشاكلهم.

والحقيقة اننا لم نكن مطّلعين على مدى اتساع هذا الخطر بالشكل الذي نراه الآن، إلاّ أنّ الرسائل التي وصلتنا كشفت لنا كثيراً من الاُمور التي كانت خافية عنّا، ونحن الآن نواصل الجهد في سبيل إيقاظ الشباب وتنبيههم إلى النقاط الرئيسية لهذا الخطر الجسيم، ونرجو من الله العظيم أن يساعدنا وإيّاهم في هذا الطريق.

والآن ، دعونا ننقل إليكم «نص» بعض الرسائل التي وردتنا.

الرسالة الأُولى
«أُبادر إلى إرسال هذه الرسالة معتمداً على أقوالكم في كتاباتكم: ليتبين الشباب مشاكلهم في مختلف الموضوعات.

إنّ الهاجس الذي يؤلمني ويؤذيني ويقرّب بيني وبين الهلاك، يرجع إلى الأُمور الجنسية، وإليكم شرحه وتوضيحه:
أنا طالب في الثالثة والعشرين من عمري، وعندما وضعت أوّل قدم في دائرة البلوغ ابتليت بانحراف جنسي وذلك بسبب عدم تربيتي الصحيحة وقلّة اطلاعي وقد مارست هذا الإنحراف مدّة سبع سنوات.

أنا الآن مبتل بهذا الداء العِضال، وكلما حاولت أن أتركه لم أفلح، فضلا عن مطالعة أضراره في بعض الكتب فانني أحسّها في جسمي: ضعف العيون، ضعف الأعصاب، فقر الدم، إرتعاش البدن، النحول والذبول. كلّ هذه العوارض قد أنهكتني! كنت أملك استعداداً كافياً للدراسة، أمّا الآن فقد قل استعدادي وضعف إدراكي واواصل الدراسة بصعوبة تامّة.

عندما أمسك القلم بيدي تخونني قدرتي على الكتابة فأرميه مدّة حتى أستعيدها فأبدأ الكتابة، أملك إيماناً ضعيفاً ووجداني المغيّب يؤنّبني، إنني مرغم على أن أجلس في زاوية وأبكي حتى تحمر عيناي.

والخلاصة : أنا بائس تعس لا أملك ناصراً ولا معيناً!!...

وربّما ترغبون أن تعرفوا لماذا انني لا أترك هذا الداء مع مشاهدتي لأضراره؟ استطيع في الجواب أن أقول لكم بأنّ ترك هذا العمل بالنسبة لي مستحيل تقريباً، فعند النزوة تسلب ارادتي، وبعد الفراغ والصحوة لا أملك غير البُكاء!...

أتوسّل إلى الله تعالى، وإلى أوليائه أن يخلّصني من هذا البلاء ولكن ليست هناك ثمرة حتى أنني أُفكّر في نفسي أحياناً وأسالها، هل أنّ الله تعالى، وأولياءه لا يتلطّفون بالأشخاص الفاسقين مثلي؟

لقد صبرت حتى علم الصبر على أنني صبرت على شيء أمرُّ من الصبر، وسئمت الحياة، إرحموني وخذوا بيدي إلى طريق النجاة، أرشدوني إلى علاج طبّي إذا كنتم تعرفون ذلك، واعلموا - وأنتم تعلمون - بأنّكم لا تحتاجون إلى احترامي وشكري وتقديري وتقدير أمثالي، بل يجب على المجتمع أن يشكر لكم مساعيكم ويحترمها وأجركم على الله».

رسالة أُخرى
«... نشكركم على الجهاد المقدّس الذي تبذلونه في سبيل هداية الشباب... لأنّه من الواضح لي بأن هدفكم - على خلاف كثير من الكتّاب إذا صح أن نسميهم كتّاباً - هو سعادة الشباب.

أنا شاب في سن السابعة عشرة من العمر وفي الصف الرابع الإعدادي، كنت من الطلاّب الأوائل في جميع مراحل الدراسة، ولكن لأسباب تعرفونها جيداً - وقعت في شراك فخ بمجرد أن دخلت سن البلوغ - ومن الطبيعي أن هذا لا ينحصر بي بل ان كثيراً من أترابي سقطوا في شراك هذا الفخ.

ابتليت بانحراف جنسي وأنا في الصف الأول الإعدادي ففقدت من جرائه كثيراً من قواي الجسمية خلال هذه السنوات الأربعة، وقد تبت عشرات المرّات ولكن نفسي تزداد ضعفاً يوماً بعد يوم، وأنا الآن أحسّ بأن الأعضاء المهمة في جسمي - قلبي وأعصابي - قد أصابها خلل، والأهم من الكلّ اني فقدت قسماً كبيراً من ارادتي - لا أتمكن من ممارسة الحركات الرياضية، لا أتكلّم إلاّ قليلا، حتى انني لا أُلبّي أي دعوة عائلية عندما توجّه لي!... وواثق من نفسي أنني سوف لا أحظى بمستقبل زاهر، أصبحت ضعيف الإرادة إلى درجة بحيث أن ترك هذا «العمل الخطر» أصبح صعباً عليّ... ما هي العلّة؟

السبب في ذلك هو وجود صور النساء العاريات في أيدي الشباب من أترابي، الأفلام الخلاعية المضلّة التي تعرض على الشاشة أمامنا، الكتب المبتذلة التي توضع في متناول أيدينا ومطالعاتنا، أرشدوني كيف أستطيع ان أنقذ نفسي من هذا الداء (القائل)؟!...».

الرسالة الثالثة
«هل تعلمون بوضع الشباب وجراحات القلوب؟...
هل تعلمون بأنّ كثيراً من الشباب أسرى انحرافات خطرة؟...
وهل تعلمون بأنّ كثيراً منهم يرتكبون جنايات عظيمة؟
قبل مدّة عندما كنت أسير في أحد الشوارع رأيت شاباً أعمى نحيف الجسم يبلغ الخامسة والعشرين من العمر تقريباً، كان يضع يده على كتف أخيه الأصغر وكان بذلك يريد عبور الشارع، وقفت ونزلت عن دراجتي الهوائية وسألت أخاه - لأنني كنت أعرفه - من هذا؟
فأجابني : هذا أخي، فقلت له مذهولا: لماذا أنزله الدهر إلى هذه الحالة؟ قال: حتى سن العشرين لم يكن ليصاب بمرض ولكنه فقد بصره على أثر الإعتياد للإنحراف الجنسي ارجو منكم أن توضّحوا لنا أضرار هذا الإنحراف وطريق علاجه والتخلّص منه، ماذا نعمل حتى لا نُصاب بهذه الأمراض...».

كانت هذه بعضاً من الرسائل التي وصلتنا من مختلف المدن، وضعناها بين يدي القارئ بنص العبارة «مع حذف أسماء كتّابها وبعض العبارات التي لا يمكن نشرها».

إنّ هذه الرسائل وأمثالها «صفحة حيّة حاكية» عن وضع شبابنا ومستقبلهم و من المسلّم أنّه لا يمكن إنكار وجود كثير من الشباب المنزّهين عن كل إنحراف أخلاقي إلاّ أن ضحايا هذا الإنحراف كثير جداً.

إذا وقفنا أمام هذه الحوادث مكتوفي الأيدي أو وقفنا موقف المتفرّج، فإنّ كثيراً من الأفراد الأبرياء سيكونون عرضة للتلوث بهذا الخطر الداهم بالإضافة إلى فقدان كثير من الأفراد المصابين به.

نحن نأمل نجاة الأفراد المُصابين بهذا الخطر وبذلك باستعمال الطرق التي سنعرضها عليهم كما أننا نأمل أن يتجنب الأشخاص المنزّهون بسراية هذا الإنحراف إليهم بالنظر في هذه الطرق وتدقيقها.

إنّ تفرّغ هؤلاء الضحايا من أجل طلب المساعدة والنجاة يجرح أرواحنا وإنّ أنينهم يدمي قلوبنا.

من المؤسف جداً انّ مسألة الشباب الجنسية في هذا الزمان دخلت دوراً خطراً جداً نتيجة للتعليم والتوجيه الفاسد بواسطة الصحافة التجارية والأفلام الخلاعية ونشر الصور المُثيرة للغريزة الجنسية وغيرها بالإضافة إلى استغلال الحرية حيث زاد في الطين بلّة، وإذا لم نواصل السعي من أجل إنقاذ الشباب من هذا الخطر فالمستقبل المشؤوم في انتظارنا.

إنّ مشاهدة النماذج السابقة التي تبين ضحايا هذا الإنحراف - ولو أننا لا نستطيع، لحد الآن، أن نسميهم ضحايا - والنماذج التي شاهدتها بنفسك أيّها القارئ العزيز تعتبر خير معلم يستطيع أن يعلم الجميع أُموراً كثيرة.

إلاّ أن أهمية الموضوع تحتم علينا أن نقول ما يمكن قوله في هذا الصدد وان ننبّه الجميع إلى مواطن الإنزلاق والسقوط التي تكمن في طريقهم وأن نعبّد طريق النجاة لهم ليتمكن الساقطون من التخلّص بوسيلته.

نحن ندعوكم وجميع الأصدقاء إلى مطالعة هذه السلسلة من البحوث والمواضيع مطالعة دقيقة ونطمئنكم بالنجاة من كل خطر إذا ما أعرتمونا آذاناً صاغية والتزمتم حرفياً بتطبيق وامتثال ما نوصيكم به.

23-03-2016 عدد القراءات 398



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا