19 تشرين الأول2017 الموافق لـ 28 محرّم 1439هـ
En FR

الأسرة والمجتمع :: ضبط الميول الجنسية

العواقب الوخيمة للإنحرافات الجنسية



من أهم المسائل التي يواجهها الشباب طريق الوقاية من تلوّث الأفراد السالمين علاج المصابين رأينا في البحث السابق - بذكر بعض النماذج الحيّة - كيف أنّ التعوّد على الشذوذ و الإنحراف الجنسي يجعل الإنسان موجوداً مريضاً عاجزاً، يائساً، متخلفاً ويقوده أخيراً نحو «الجنون» و «الموت».

يوجد - ومع الأسف الكثير - في عصرنا الذي سمّاه البعض «عصر الخلاعة» كثير من الكتّاب الذي يسعون إلى التقليل من أهميّة انحراف الشباب الجنسي وربّما عدّوه أحياناً ضرورة حياتية لبعض المنحرفين حيث جعلوه من لوازم مراحل الشباب!!!

نحن نعلم وأنتم تعلمون أيضاً بأنّ هناك زمرة جعلت هذا الأمر وسيلة لكسبها غير المشروع، وقد سحقت جميع القيم الإجتماعية من أجل ضمان مصالحها الخاصّة، ففي الآونة الأخيرة مثلا نشر في إحدى المجلات التي تصدر باسم «النساء» خبر هزّ العالم الأوربي - على حد قول محرر المجلة - وربما انتشر إلى بقية أنحاء العالم، وهو أنّ امرأة قد نشرت في إحدى الصحف بأنّها تفتش عن معشوقة لزوجها!!...

إنّ هؤلاء يتّخذون من أمثال هذه الأخبار - التي لا يبعد أن تكون من نسجهم وزيفهم، أو من أفكار مساعديهم - وسيلة مؤثرة للدعاية لمجلّتهم.

هل يستطيع أن يؤثر نشر هذه الأنواع من الأخبار - وبهذه الصورة - في المجتمع شيئاً سوى الفساد.

إنّ البؤس والشقاء لا تنحصر هنا فقط بل إنّ البعض من علماء الإجتماع والنفس والأطباء يصف هذا الإنحراف بأنّه طبيعي وغير مضر.

ولأجل الوقاية من هذا الإنحراف يقترح بعض المعتقدين بأضراره الوخيمة طرقاً لرفعه ودفعه، ولكنهم في بيانهم لهذه الطرق ليس فقط لا يساعدون الأشخاص المنحرفين على حل مشاكلهم فحسب بل يعلمونهم طرقاً جديدة للإنحراف وبهذا يضيفون انحرافاً آخر إلى انحرافاتهم!

إنّ مجموع هذه العوامل أظهرت مسألة انحراف الشباب الجنسي بشكل مسألة معقّدة لا يمكن قلع جذورها بسهولة بل يحتاج إلى وقت طويل وتخطيط دقيق لطرق كثيرة.

أضرار الإستمناء (العادة السريّة)
وعلى كل حال يجب على الشباب أن يمزّقوا بقوّة عقلهم وتفكيرهم ستائر الجهل التي أسدلت على أهم الحقائق المربوطة بهم، وأن ينظروا في الحقائق الواضحة بدلا من أن يفرّوا منها ويلجأوا إلى اُمور ليس لها أثر سوى تخدير
أفكارهم وتضليلها.

نحن - هنا - سنشرع أولا بنقل تقارير بعض الأطباء والمحققين الذين أمضوا سنوات طويلة من عمرهم في مطالعة هذا النوع من المسائل، ثمّ نتناول العناصر النفسية والإجتماعية لهذا الإنحراف الجنسي، ثمّ نوضّح طريق مكافحة هذه العادة المقيتة.

ينقل أحد الأطباء المعروفين في كتابه بشأن أضرار عادة «الإستمناء» عن مشاهدات الأطباء فيقول:
يقول «هوفمان»: رأيت شاباً ابتلي بهذه العادة المشؤومة وهو في سن الخامسة عشرة واستمر عليها حتى سن الثالثة والعشرين، فأصبح جسمه نحيفاً لا يقوى على شيء بحيث أنه عندما كان يريد أن يقرأ كتاباً كانت تعتريه حالة خاصة
من ألم شديد في العين والصداع الذي يسبب له هذيان السكارى أحياناً.

كما انّ مشاهدات الدكتور «هوجين سون» (Huotchinson)تثبت بأنّ «عامّة الآلام المرتبطة بالجهاز التناسلي ناشئة من آثار (الإستمناء) كما أنّ آلام شبكية وقزحية العين من آثاره أيضاً».

ثم يضيف الكاتب المذكور قوله: «أوّل آثار الإعتياد على هذه العادة السيئة هو زوال قوّة وشفافية العين مع ذبولها وفقدان لونها الأصلي، عدم مشاهدة الذكاء والإدراك السابق في المبتلين به، ظهور الإنقباض في وجوههم، إحاطة عيونهم بحلقات زرقاء، مشاهدة الضعف والكسل في مختلف أعضائهم، قلّة الحافظة، عدم الرغبة في الأكل، عسر الهضم، ضيق النفس، تغيّر الأخلاق والمزاج بشكل عجيب، الحسد، الغم والحزن، اختلال العقل، التفكير بالوحدة والعزلة.
كلّ هذه الاُمور من نتائج الإبتلاء بهذا الإنحراف الجنسي».

يضيف هذا الطبيب في مكان آخر من كتابه فيقول: «إنّ هذا العمل يوجب فقر الدم، وضياع القوى الجسمية والروحية وكذا يسبب وجع الرأس ووجع الظهر وصعوبة التنفّس ونقصان الحافظة ونحافة الجسم والضعف والعجز، وبصورة
عامّة يسبب ضعف البدن الكلّي وفقدان قوّته كما أنّه يؤثّر على ارتباط الحواس الخمسة مع بعضها خاصّة العين والاُذن».

إنّ الإعتياد على هذا الإنحراف الجنسي المشؤوم يقلل من مقاومة البدن ضد الأمراض بالشكل الذي يصفه الدكتور المذكور إذ يقول: «إذا أُصيب الأشخاص المصابون بهذه العادة الذميمة بمرض شديد فإنّهم لا يستطيعون أن يتخلّصوا منه بسهولة»، ثمّ ينقل قول أحد الكتّاب فيقول: «كنت أعرف شاباً كان أسير هذه العادة المشؤومة وقد اُبتلي بأحد الأمراض المصحوبة بالحمى، وقد استولى عليه الضعف تماماً في اليوم السادس من مرضه، ولما لم يستطع أن يترك عادته لذا وقع في قبضة الموت بعد إجرائها».

ثمّ ينقل بعض الأقوال فيقول: «كان أحد المُصابين بهذه العادة المشؤومة، يشعر بضعف شديد في بدنه ثم نحف جسمه وضعفت رجلاه إضافة إلى وجع الظهر الذي كان يؤلمه، وكانت من نتائج استمراره عليها أنّه أُصيب بالشلل الذي انتهى بموته بعد ستة أشهر من المعالجة»!

إنّ الإبتلاء بهذه العادة المشؤومة خطر جداً وخاصة بالنسبة إلى أولئك الذين أجريت لهم عملية جراحية.

والخلاصة - على حد قول هذا الطبيب نفسه - إنّ هذا الإنحراف الجنسي القبيح المقيت من الناجين الطبية والدينية يقضي على وجود الإنسان ويزلزل روحه!

الإستمناء الذي تصعب السيطرة عليه

وعلى كل حال فإنّ أضرار هذا النوع من الإنحراف أكثر من أن توضّح في هذا البحث المختصر.

إنّ أحد أخطار هذه العادة هو صعوبة السيطرة عليها من جهة وفي حالة ازديادها تضعف إرادة الإنسان وتأبى كل نوع من المحدودية من جهة ثانية.

صحيح أن أي إفراط جنسي حتى المشروع منه (عن طريق الزواج مثلا) من الممكن أن يسبب أخطاراً كثيرة، ولكن بغضّ النظر عن وجود التفاوت الكثير بين إشباع الغريزة الجنسية بالطرق الطبيعية وإشباعها بالطرق غير الطبيعية نجد أن إشباعها بالطرق الطبيعة لا يتوفر في كلّ آن بينما يمكن أن تجري هذه العادة في كل وقت وبدون شرط.

وبالنظر إلى الحقائق السابقة وإلى أهمية هذه المسألة في مستقبل الشباب من حيث الجسم، الفكر، الأخلاق، الإجتماع والذين يجب عليهم أن يجروا بصورة دقيقة هذه الاُمور التي سنوضّحها لهم لأجل الوقاية من هذه العادة المشؤومة.

ثمّ أنه يجب أن يعلم المبتلون بهذه العادة بأنّه لم تفتهم الفرصة لتركها وان أمامهم وقتاً كافياً لذلك التصميم قبل كلّ شيء ثمّ إجراء الطرق التي سنوضّحها لهم في الصفحات القادمة بصورة دقيقة، وباتخاذ هذه البرامج والتوصيات سوف يسهل عليهم تركها.

23-03-2016 عدد القراءات 447



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا